Arab Directors Shine at the 42nd Toronto International Film Festival مهرحان تورنتو الدولي السينمائي ال 42 يقدم عدد قياسيا من الافلام العربية

by Sam Asi September 10, 2017
The atmosphere at the 2017 Toronto Film Festival

getty images

يفتتح مهرجان تورنتو الدولي السينمائي دورته ال 42 بالعرض الاول لفيلم المخرج الدنماركي  يانوش ميتز بيدرسن "بورغ/ماكنرو"، الذي يتمحور حول المنافسة الشديدة بين لاعبي كرة المضرب الامريكي جون مكنرو والسويدي بيورن بورغ ، التي وصلت ذروتها في مباراة ويمبلدون عام 1980 واشعلت اهتمام الاعلام والجمهور وذلك بسبب التباين الشاسع بين شخصيتي اللاعبيْن. فبينما كان ماكنرو مشاكسا وينفجر غضبا كلما فشلت ضرباته ويواجه الحكام، كان بورغ يتسم بالهدوء التام ولا يُظهر مشاعره ابدا خلال المباراة. ويلعب دور ماكنر، الممثل الامريكي شيا لابوف، المعروف أيضا بانفعالاته ومزاجه الحاد، بينما يلعب دور بورغ الممثل الايسلاندي سفيرير غودانسون.

هذه ليست المرة الاولى التي يفتتح مهرجان تورنتو فعالياته بعرض فيلم منافسة رياضية ففي عام 2013 قدم فيلم رون هوارد "اندفاع"، الذي تمحور حول الصراع على بطولة العالم لسباقات الفورمولا واحد عام 1976 بين البريطاني جميس هنت والنمساوي نيكي لاودا. ولكن هذه المرة الاولى التي يفتتح المهرجان ابوابه بفيلم مستقل اجنبي وليس فيلما هوليووديا. وهذا ربما ينبع من أن معظم الافلام الهوليوودية المهمة حصلت على عرضها الاول في مهرجاني فينيسيا وتوليرويد آنفا هذا الاسبوع.

فعلاً فأن معظم الافلام المترقبة والمتوقع ان تتصدر منافسة جوائز هذا الموسم عُرضت في مهرجانات سابقة ومن ضمنها فيلم اليكسندر بين "داونسايزينغ"، وفيلم جورج كلوني "سابوربيكان" وفيلم جييرمو ديل تورو "شكل الماء" وفيلم انجلينا جولي "قتلوا أبي أولا" وفيلم ستيفن فريرز "فيكتوريا وعبدول" وفيلم دي ريز "ماضباوند" ولكن كل هذه الافلام سوف تعرض مرة اخرى في مهرجان تورنتو وذلك لآنه  ما زال اكبر واهمّ منصة ترويجية، تؤمه استوديوهات هوليوود ومسؤوليها ووسائل الاعلام العالمية وتجار الافلام ومنظمي المهرجانات العالمية وجمهور عريض من محبي السينما.

طبعا المهرجان سوف يكشف النقاب عن افلام جديدة ومنافسة قوية في معركة الجوائز لم تُعرض بعد ومن ضمنها كينغز” من  المخرجة التركية دينيس غامزي أيرغوفين، التي رُشحت فيلمها "موستانغ" للاوسكار عام  2015 وهو قصة حب بين رجل ابيض (دانيل كريغ) وامرأة سوداء (هالي بيري) قبل اندلاع احداث شغب لوس انجلس عام 1992. بينما يقدم الممثل البريطاني-الارمني اندي سركيس فيلم اخراجه الاول وهو "تنفس"، الذي يحكي قصة رجل مصاب بشلل البوليو، يلعب دوره اندرو غارفيلد. ويذكر أن "تنفس" سوف يفتتح مهرجان لندن السينمائي الشهر القادم.

دورة مهرجان تورنتو ال 42 ستكون حدث مهم في تاريخ السينما العربية وذلك لان ثلاثة افلام من مخرجين عرب سوف تحصل على عروض غالا، في اكبر صالات العرض في تورنتو، بجانب ابرز افلام هوليوود، مما سيلفت اهتمام الاعلام والمسؤولين اليها ويجذب جمهور عريض لمشاهدتها. الفيلم الاول هو فيلم هاني ابو اسعد "الجبل بيننا" وهو أول فيلم هوليوودي من اخراج عربي. ويحكي الفيلم قصة طبيب وصحفية تتحطم طائرتهما الخاصة في منطقة جبال ثلجية نائية في ولاية كولورادو الأمريكية ويضطرا الاتكال على بعضهما البعض في ظروف صعبة ومليئة بالمخاطر من اجل البقاء على الحياة.

أما المخرجة السعودية، هيفاء المنصور فسوف تقدم فيلمها الاول باللغة الانكليزية وهو "ماري شيلي"، الذي يسبر حياة المؤلفة البريطانية الشهيرة في العشرينيات من عمرها وتؤدي دورها الامريكية إيل فانينغ. وفي نفس الفئة سوف يتم عرض فيلم المخرج المصري عمرو سلامة "الشيخ جاكسون" الذي يدور حول امام مسجد يقع في أزمة نفسية ويستصعب التركيز والخشوع في الصلاة بعد سماع خبر وفاة نجم البوب الشهير مايكل جاكسون عام 2009، الذي كان مهووسا به في صغره ويحاكيه بالزي وتسريحة الشعر والرقص لدرجة أن زملاءه كانوا يسمونه جاكسون.

٬مهرجان تورنتو معروف بعرض عدد كبير من الافلام العربية كل عام ولم يقصّر بذلك هذا العام. ومن ضمن الافلام العربية التي يطرحها في هذه الدورة: فيلم المخرج المغربي نبيل عيوش "رازية"، وكان حضر عيوش المهرجان قبل عامين فيلمه المثير للجدل "الزين اللي فيك".

كما يقدم المخرج العراقي محمد جبارة الدراجي فيلمه الجديد "الرحال"، الذي يتناول قصة فتاة انتحارية تعيد حساباتها عندما تتعرف على ضحايا انفجارها الأبرياء. أما المخرجة الفلسطينية آنا ماري جاسر فسوف تعرض "واجب"، الذي سوف يمثل فلسطين في منافسة جوائز الاوسكار هذا العام وهو يتمحور حول أب وابن يلتقيان بعد غياب طويل في الناصرة. ومن فلسطين يشارك أيضا فيلم وثائقي "القاضية" الذي يدور حول أول قاضية شرعية في العالم العربي وهي خلود فقه، التي تم تعيينها في المحكمة الشرعية الفلسطينية عام 2009.

وتحضر المخرجة الجزائرية الاصل ماريمان ماري بفيلمها "حصن المجانين"، الذي يحكي قصة مجموعة من الجزائريين يحاولون بناء حياة مثالية في الصحراء بعيدا عن العالم الامبريالي. ويأتي اللبناني زياد الدويري بفيلمه "الاهانة" بعد أن عرضه مؤخرا في مهرجاني فينسيا وتوليرويد، مما سوف يعزز من شأنه في منافسة جوائز هذا العام.

كما سيتم عرض افلام من بطولة نجوم وممثلين عرب ومن ضمنها: بابيلون، الذي يقوم ببطولته المصري الامريكي رامي مالك ويلعب فيه دور السجين الذي لعبه داستين هوفمان في نسخة الفيلم الاولى عام 1973. والفيلم الآخر هو "ثمن النجاح" الفرنسي، الذي يقوم ببطولته الفرنسي الجزائري طاهر رحيم، ويلعب فيه دور كوميدي عربي شهير في فرنسا تتوتر علاقته مع اهله بعد أن يرتبط بعلاقة رومانسية مع امرأة فرنسية ويستبدل اخاه، الذي كان يدير اعماله، بوكيل فرنسي.

فيلم فنلندي من المخرج آكي كاوريسمي وهو “الجانب الاخر من الامل” من بطولة الممثل السوري شيروان حاجي يحصل على العرض الاول في شمال امريكا. ويحكي الفيلم قصة مهاجر سوري يهرب من مركز لاجئين بعد رفض السلطات الفنلندي منحه حق اللجوء ويساعده في محنته صاحب مطعم محلي.

معظم الافلام العربية المذكورة أعلاه كانت عُرضت في مهرجانات أوروبية ولكن عرضها في تورنتو سوف يكون الاول في شمال امريكا مما سيساهم في طرحها امام الاعلام هناك وفي فتح ابواب السوق الامريكي لها.

 

تلقي الفيلم دعوة الاشتراك في مهرجان تورنتو السينمائي ليس سهلا لأن هناك آلاف الافلام التي تتقدم بطلب الاشتراك فيه ولكن الاصعب من ذلك هو البروز من بين 255 الافلام المشاركة وجذب اهتمام الاعلام ومصوتي الجوائز والمسؤولين من خلال ادارة حملة ترويج محنكة وناجحة. عدد قليل من الافلام المشاركة تحقق ذلك وهي الافلام التي تذهب لتخوض معركة الجوائز، ومن يصمد منها يحط في نهاية المطاف في حفل توزيع جوائز اوسكار العام القادم وربما يتوّج بالحائزة الكبرى كما حدث العام الماضي لفيلم "مونلايت"، الذي وصل المهرجان مجهولا وخرج منه مفضل النقاد والمعلقين، الذين استمروا في مدحه حتى أن حاز على اوسكار أفضل فيلم.