Hollywood and Muslims, a Subtle Shift? لماذا غيرت هوليوود نهجها تجاه المسلمين؟

by Sam Asi March 6, 2017
Golden Globe nominee Mahershala Ali, 74th Golden Globes

Mahershala Ali and wife Amatus Sami-Karim arrive at the 74th Golden Globe Awards, January 8 2017

hfpa

As American policy cracks down on immigration from Muslim majority countries, there are signs that Hollywood may be changing its attitude towards practitioners of that religion. This year, for first time in its history, the Academy honored a Muslim actor, Mahershala Ali. Meanwhile, Muslim directors are being encouraged to come up with stories about their community. The question is: What prompted this new development? And how much has the emergence of Trumpism contributed to it?

عندما أصدر دونالد ترامب الشهر الماضي قرارا تنفيذيا يمنع مواطني سبعة دول مسلمة من دخول الولايات المتحدة الأمريكية، ردت هوليوود بالغضب والاشمئزاز. عدد من نجومها استنكروا رئيس دولتهم وقراره عبر مواقع التواصل الاجتماعي وآخرون انضموا للمظاهرات الجماهيرية التي اشتعلت في مطارات المدن الكبرى، حيث طالبوا بإطلاق سراح الزوار المحتجزين، بينما تحول حفل توزيع جوائز نقابة الممثلين إلى منصة سياسية لخطابات حماسية من المشاهير ضد ترامب وسياسته المعادية للمسلمين.

ولم يقتصر دعم نجوم هوليوود للمسلمين على الخطابات والشعارات، بل قاموا بحملات تبرع، جامعين ملايين الدولارات، لإتحاد الأمريكي للحريات المدنية، الذي قام بتمثيل المسلمين، الذين تضرروا من قرار ترامب، ورفع دعوات ضد القرار ف المحاكم الوطنية ونجح في إيقافه مؤقتا.

المسلمون  رحبوا بدعم صناعة الافلام الحماسي لقضيتهم رغم أنهم تفاجئوا به واستغربوا منه وذلك لأن هذه الصناعة عملت على تشويه صورتهم وذمهم في أفلامها على مدى أكثر من قرن. الشخصيات المسلمة في الأفلام تكون عادة إرهابية وشريرة وخالية من الإنسانية  ومستحيل أن تكون بطولية.

المثير هو أن قبل 16 عاما، لم تحرك هوليوود ساكنا أمام موجة الإسلاموفوبيا التي اجتاحت أمريكا بعد عملية 11 أيلول سبتمبر الإرهابية عام 2001. بالعكس، هوليوود صفت مع الحكومة في مشروع طمأنة الشعب الأمريكي المرعوب من خلال صنع أفلام وطنية يقوم فيها الأبطال الأميركيين بدحر وسحق المسلمين الشريرين، موطدة ومخلدة تنميط المسلمين السلبي بأنهم إرهابيين. إذاً لماذا تدافع هوليوود الآن عن أهل قوم كانت ساهمت في تشهيرهم؟

هذه ليست المرة الاولى التي تغيّر فيها هوليوود منهجها تجاه مجتمع ضعيف. وإذا رجعنا إلى ماضيها، نجد أن أركان أخلاقياتها تنبثق من مصالح سياسية واقتصادية وتتناسق مع ذوق المجتمع وحساسياته.

خلال ثلاثينات القرن العشرين، على سبيل المثال،كانت اللاسامية متفشية في الولايات المتحدة، والسلطات الأمريكية كانت لا تسمح للاجئين اليهود بدخول بلدهم وتُرجع سفنهم إلى أوروبا حيث تم سحقهم على يد النازيين. ليس فقط أن هوليوود لم تدافع عن اليهود، بل كانت تتعامل مع النازيين وتلبي أوامر هتلر بمنع ظهور شخصيات يهودية في افلامها وذلك لتأمين عرض افلامها في المانيا. هذا النهج انقلب على عقب عندما دخلت الولايات الحرب مع الحلفاء ضد ألمانيا إذ تحول النازيين في الافلام الى الشريرين واليهود الى الابطال الخيرين، مما أسفر عن  رفع شأن اليهود في الولايات المتحدة  وتعزيز نفوذهم فيها.

في السنوات الأخيرة، لوحظ تغيير مشابه في نهج هوليوود تجاه فئات أخرى على غرار المثليين والسمر، التي يحتلون الآن أدوارا مهمة ورئيسية في الافلام التقليدية، مثل "بروكباك ماونتين" و"كارول" و"ميلك" و"فينسيس" و"شخصيات مخفية." هذه تطورات لم يكن يتخيلها أحد قبل عشرين عاما. تطبيع المثليين في البرامج التلفزيونية والأفلام خلال العقدين الأخيرين ساهم في قبول المجتمع لهم وفي سن قانون الزواج المثلي عام 2014. وفي السياق نفسه، تضخم عدد قصص الأفارقة الأمريكيين في السينما التقليدية سلط الضوء على فضائل مجتمعهم، الذي كان دائما يقدم كعبء على المجتمع ومصدر اجرام.

السؤال هو: لماذا يأخذ هذا الكم الطويل من الزمن لمؤسسة ليبرالية مثل هوليوود لتغير نهجها التمييزي ضد الأقليات المضطهدة؟

تعريف هوليوود كمؤسسة ليبرالية هو تعريف غير دقيق لأنه إذا نظرنا عن قرب إلى تركيبها نجد أنها مكونة من جزئين: الإبداعي (المواهب) والتجاري (المسؤولون). بينما الجزء الأول هو حقا ليبرالي في أفكاره وميوله، الجزء الثاني هو محافظ في منهجه. وبما أن المواهب هي التي يشاهدها ويسمع منها الملأ عبر وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي، هناك انطباع بأن هوليوود هي فعلا ليبرالية ولكن في الواقع المسؤولون والمدراء هم الذين يقررون منهج هذه المؤسسة ويفرضونه على الآخرين.

في ثلاثينات القرن العشرين، أغلب المواهب في هوليوود كانت من اليهود, الذين حاولوا أن يتحدّوا سياستها الحميمة تجاه النازيين ولكن محاولاتهم أُحبطت على يد المسؤولين، الذين كان معظمهم أيضا يهود. على نحو مشابه,  ألمثليون والسمر واجهوا حاجز الرفض عندما حاولوا طرح قصصهم في مشاريع هوليوودية. وذلك ليس لأن المسؤولون هم عنصريين ولكن لأنهم كانوا يؤمنون أن الجماهير لم تكن مستعدة نفسيا لمشاهدة مثل هذه القصص ولهذا لم يكن هناك منطق تجاري وراء صنعها، حسب اعتقادهم. وهذا يفسر فلسفة هوليوود وهي أن الأرباح تأتي قبل الأخلاقيات. "مهمتي هي ضمان الارباح لشركتي وليس بث مبادئ مثالية." قال لي مدير استوديو هوليوودي. ولكن في حفل جمع تبرعات للاجئين السوريين بعد أشهر من حديثنا، قام بتبرع 100 ألف دولار. وعندما أشدت بكرامته، رد هامسا: "هذا فعل جيد للتجارة."

وعندما يحرك الجزء التجاري هوليوود في اتجاه معيّن، الفنانون المثاليون يمتثلوا لذلك الأمر. فعلى سبيل المثال، عندما بدأ سوق الأفلام الصيني يتضخم قبل عقد، خضع الفنانون لأوامر المسؤولين وصاروا يُدخلون شخصيات صينية إيجابية في أفلامهم وتوقفوا عن انتقاد الصين وحكومتها رغم تضارب مبادئهم مع سياسة الصين ضد الحريات وقمع شعب تيبيت.هذه الايام، لم تعد هوليوود تناضل من أجل تحرير تيبيت من وطأة الاستعمار الصيني أو تعقد حفلات استقبال للداي لاما.

الفنانون ليسوا بدون تأثير. في العقود الأخيرة، صاروا يعتمدون على السينما المستقلة لبث رؤياهم المثالية. مهرجانات أفلام، مثل صندانس، باتت منصة ترويج وتسويق للافلام المستقلة ونقطة انطلاق لمشوارها تجاه الجوائز الأوسكار، التي تساهم في جذب جمهور أوسع لها. فائزي صندانس على غرار "الهوريكان"، "بارايا"، "ولادة أمة" و"فروتفيل ستيشين" سلطت الضوء على قضايا المثليين والسمر، بينما أثار نجاحها لاحقا اهتمام مسؤولي هوليوود في مواضيعها مما أسفر عن تأسيس استوديوهات فرعية في داخل الاستوديوهات الكبرى على غرار فوكس سيرشلايت وفوكوس، التي تركز على صناعة مثل هذه الافلام.

تضخم الانتاج التلفزيوني في المدة الأخيرة أيضا منح الفنانين سبيل آخر لطرح قضايا تتفادها أفلام هوليوود التقليدية. برامج تلفزيونية مثل "عائلة حديثة"، "ستة أقدام من تحت"، "البرتقالي هو الاسود الجديد" و"الامبراطورية" جلبت قضايا التعددية والتمييز العنصري والجنسي الى صالات بيوت الناس، محطمة محظورات اجتماعية ونمطيات زائفة.

لهذا يمكن القول أن السينما المستقلة والتلفزيون مهدت الطريق لهوليوود لسلك منهج إيجابي تجاه هذه الجاليات. ولكن لا بد أن نذكر تأثير الأحداث السياسية على هذا التطور. بلا شك أن انتخاب رئيس أسود لرئاسة الولايات المتحدة عام 2008  أشار لهوليوود أن الجمهور كان مستعدا لقبول ابطال سود في افلامها، بينما تعاطفه ودعمه للمثليين وضعها في موقف حرج، اجبرها على قبولهم في مشاريعها.

يبدو أنه حان دور المسلمين والعرب لتلقي هذا النوع من المعاملة الطيبة. في السنوات الاخيرة، صرنا نلاحظ ظهور شخصيات مسلمة وعربية إيجابية في برامج تلفزيونية على غرار دور ياسمين المصري في "قوانتيكو" ودور ريز أحمد في "ليلة ما". فنانون مسلمون وعرب حصدوا مؤخرا جوائز أيمي وغولدن غلوب للتلفزيون ومنهم مؤلف برنامج "السيد روبوت" سام اسماعيل وبطله رامي مالك، ومؤلف وبطل مسلسل "ماستر أوف نون" وهو عزيز أنصاري. وفي مهرجان صندانس الاخير، أثار فيلم كوميل نانجياني "ذي بيغ سيك" اعجاب الجمهور والنقاد، واشعل معركة مناقصة بين الاستوديوهات المشترية وفي النهاية تم بيعه لاستوديو أمازون بمبلغ 12 مليون دولار في احد أكبر صفقات شراء فيلم في تاريخ المهرجان. الفيلم يدور حول علاقة غرامية بين شاب مسلم وفتاة بيضاء ويسلط الضوء على الإسلاموفوبيا وتنميط المسلمين بمنهج كوميدي.

كما عرض صندانس 4 أفلام وثائقية عن الوضع السوري. واحد من هذه الافلام وهو "آخر الرجال في حلب" كُرّم بجائزة الحكام الكبرى. وفي نفس السياق, تم ترشيح 3 أفلام سورية وثائقية قصيرة هذا العام للأوسكار.

وبشكل مشابه لعملية تغيير نهج هوليوود تجاه الاقليات الاخرى، كان لا بد من ظهور رئيس أمريكي معاد للمسلمين من أجل وصول هذه المحطة الزمنية. الفنانون المسلمون الآن يحضنون ويُشاد بهم. الممثل المرشح لأوسكار أفضل ممثل مساند عن دوره في فيلم "مونلايت" والفائز بجائزة نقابة الممثلين عن نفس الدور وهو ماهرشالله علي قوبل بتصفيق حماسي من قبل ضيوف الحفل عندما دافع عن عقيدته الإسلامية في خطاب إستلام جائزته. كما عبّر نجوم هوليوود ومسؤوليها عن اعجابهم ودعمهم للمخرج الإيراني أصغر فرهادي،المرشح للأوسكار للمرة الثانية عن فيلمه "البائع"، عندما أعلن أنه لن يحضر حفل توزيع جوائز الأوسكار، التي سوف تعقد نهاية هذا الشهر. وكان قال لي فرهادي قبل شهرين في لقاء تلفزيوني أنه رفض طروح العمل في هوليوود لان نظرتها تجاه الشرق الأوسط ليس لها علاقة بالواقع.

الدعم الحميم للمسلمين على مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام التقليدية ومن قبل شركات كبرى لم يترك لهوليوود التجارية خيارا إلا ان تستجيب وتبدأ في تحسين عرضها للمسلمين والعرب في أفلامها. هذا التغيير المنهجي لن ينبع من واجب اخلاقي ولكن من ضرورة تجارية. الجمهور صار أكثر تقبلا للمسلمين في مجتمعهم وأصبح مستعدا لمشاهدة وسماع رواياتهم. "قبل أربعة أعوام لم يرد أحدا أن يسمع رواياتي عن المسلمين والعرب ولكن الآن يبحثون عن هذه الروايات," يقول لي سام إسماعيل، الذي يقوم بالتجهيز لصنع فيلم عن الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

السؤال هو: هل تستطيع هوليوود أن تلمع صورة المسلمين الملطخة في الولايات المتحدة في جو العداء الذي يواجهونه من نظام ترامب الذي يعتبرهم إرهابيين؟ نائب الرئيس الأمريكي السابق آل غور يعتقد أن السينما أكثر تأثيرا من السياسيين على وعي الناس وتغيير منظورهم تجاه قضايا مختلفة. "قوة السينما لتفتيح عقول الناس وطرح قضايا مهمة للإنسانية أمامهم لا تضاها،" قال لي عندما التقيت به في مهرجان صندانس حيث كان يرّوج لفيلمه الوثائقي الثاني عن موضوع الاحتباس الحراري.

طبعا هوليوود لا تملك السلطة المطلقة على أذهنة الناس ومشاعرهم. رغم كل جهودها لدعم الأقليات، ما زالت اللاسامية، العداء للمثلية والعنصرية حية في الولايات المتحدة وغيرها من الدول. دينزل واشنطن، الذي سلطت أفلامه الضوء على فضائل الأفارقة الأمريكيين، قال لي في لقاء تلفزيوني: "لا يمكنك ان تسن قانون محبة. إذا رجعت الي بيتك كل يوم وعلّمت ابنك أن يكره, ليس هناك من يمنعك من فعل ذلك."