How Did the “Feud” Between Bette Davis and Joan Crawford Save Their Careers? كيف انجدت العداوة بين بيتي ديفيس وجوان كرافورد سيرتهن المهنية؟كيف انجدت العداوة بين بيتي ديفيس وجوان كرافورد سيرتهن المهنية؟

by Sam Asi March 28, 2017
Bette Davis, Joan Crawford, Jessica Lange and Susan Sarandon

Bette Davis and Joan Crawford in What Ever Happened to Baby Jane? and Susan Sarandon and Jessica Lange as Bette and Joan in FX's Feud.

warner bros, FX

After three decades of unrelenting rivalry, legendary actresses Bette Davis and Joan Crawford unite in 1961 against the pitfall of old age in order to resurrect their fading careers with the making of What Ever Happened to Baby Jane?. They achieve their goal, but at a hefty emotional cost. The events are dramatized in Ryan Murphy's new TV show Feud: Bette and Joan starring Susan Sarandon and Jessica Lange.

كثير ما نسمع عن خصومات بين نجوم هوليوود في جرائد الفضائح، منها حقيقية ومنها مجرد إشاعات تخلقها الصحف من اجل رفع مبيعات اعدادها. منذ تأسيس هوليوود، النزاعات بين نجومها تتصدر عناوين الصحف وتثير اهتمام الناس أكثر من الافلام التي يشاركون فيها. على سبيل المثال، النزاع بين انجلينا جولي وبراد بيت، الذي اسفر عن انهيار زواجهما العام الماضي، احتل عناوين وسائل الاعلام في كل انحاء العالم وكأنه كان حربا عالمية. ولكن أعنف الخصومات في تاريخ هوليوود كان بين ملكتيها في النصف الاول من القرن العشرين وهن: بيتي ديفيس وجوان كراوفورد، الذي يتناوله المخرج والمنتج رايان ميرفي في المسلسل التلفزيوني الجديد "عداوة"، من بطولة سوزان ساراندون (ديفيس) و جيسيكا لانغ (كراوفورد).

من اجل فهم العداوة بين ديفيس و كراوفورد، لا بد للمرء أن يسبر الواقع الهوليوودي الذي أسفر عنها، وهذا ما يقدمه "عداوة"، الذي يفتح لنا نافذة على كواليس الماكينة الهوليوودية من خلال طرح التحديات التي كانت تواجهها الممثلات وسبل تعاملهن مع المخرجين ومدراء الاستوديوهات، وهم كلهم رجال. وبدلا من سرد سيرة كلا النجمتين، يركز المسلسل على فترة زمنية وجيزة وصلت عداوتهن ذروتها عام 1961 وهي مرحلة صنع فيلم الرعب "ماذا حدث لبيبي جين؟"، الذي لعبت فيه النجمتين دوري اختين: بي بي جين (ديفيس) وبلانش (كراوفورد) تعيشان في بين واحد ويتشاجرن بلا توقف. في طفولتها، بي بي جين كان نجمة صاعدة ولكن عندما تكبر يهفت نجمها ويلمع نجم اختها بلانش، فتنتقم منها بحادثة سيارة وتشلها، وتصبح راعيتها أو بالاحرى سجانتها. مشاهد المشاجرة بالفيلم سنحت الفرصة للممثلتين العملاقتين بالتنفيس عن كراهيتهن لبعضهن البعض. ديفيس ركلت كراوفورد برأسها، ودفعت ثمن ذلك بإصابة بظهرها عندما حملت كراوفورد في مشهد آخر لأن الأخيرة أضافت حزام معبأ بالرصاص الثقيل حول وسطها.

بذور العداوة بين ديفيس  وكراوفورد غُرست في ثلاثينيات القرن العشرين عندما كانت النجمتين تتربع على قمة هوليوود. كراوفورد كانت معروفة بجمالها الساحر، الذي جذب اهم نجوم هوليوود الرجال للعمل معها، بينما كانت ديفيس مصدر سخرية لمسؤولي هوليوود، الذين اعتبروها غير جذابة جنسيا. ديفيس لم تستسلم، مركزة جهودها في مهنتها ومجازفة في لعب ادوار سلبية غير فاتنة, وهذا كان مخاطرة للممثلات في ذلك الوقت لان جمالهن كان المعيار الاهم الذي يُقدرن به في مدينة الاحلام. ولكن شجاعة الممثلة الشابة رفعتها الى مرتبة أفضل الممثلات في هوليوود وحققت لها جائزتي أوسكار لأفضل ممثلة عن دوريها في فيلمي "خطر" عام 1935 و "جازابيل" عام 1938، فضلا عن 8 ترشيحات اخرى لاحقة.

وفي حديث مع ساراندون خلال تصوير المسلسل في استوديو فوكس في لوس انجليس، قالت لي: "الكثيرون حذّروا ديفيس من اداء دور الجرسونة البذيئة في "اوف هيومان بوندج" عام 1934 لانه كان دورا سلبيا وقبيحا قد يسفر عن تدهور سيرتها المهنية. ولكنها لم تأبه. وأنا أفهم هذا النوع من المخاطرة لأنني قمت بدور مشابه في "رجل ميت ماشيا" ولم استخدم المكياج او تصفيف الشعر. ولكني لم اتجرأ على مشاهدة الفيلم خلال التصوير خوفا من الصدمة. لأنه عندما تشاهد نفسك على الشاشة بشكل شنيع تشعر بنوع من الخوف."

رغم تفوق ديفيس المهني  إلا أنها لم تهزم كرافورد الحسناء. فبطل فيلم "خطر"، فرانشوت تون، الذي وقعت في حبه خلال التصوير، فضل كرافورد عليها وتزوجها. وشكت أنه اختار جمال عدوتها السطحي بدلا من مضمونها الغني. وهذا يدل مرة اخرى على أن جمال النساء وليس كفاءتهن المهنية ما يجذب الرجال في هوليوود. وهذا فعلا كان ما ساهم في فتح ابواب هوليوود لكراوفودر التي جاءت من خلفية فقيرة وبسيطة من ولاية تكساس وكانت ميزتها الوحيدة جمالها، لهذا قامت بأدوار رقص سطحية، ولم تحصل على ادوار جدية الا بعد أن خضعت لتدريب اصول الحديث اللبق والمشي والتصرف المهني.أما ديفيس فكانت احترفت التمثيل على خشبة المسرح في نيويورك قبل أن دُعيت للعمل في هوليوود وذلك لأن الاستوديوهات كانت بحاجة لممثلين محترفين يتقنون الحديث بعد انتهاء فترة الافلام الصامتة عام 1929.

نجاح ديفيس المهني أثار غيرة كرافورد، التي كانت دائما تجسد ادوارا رومانسية نموذجية تأمن ظهورها كحسناء على الشاشة الكبيرة، مما دفع ديفيس من السخر منها ووصفها بالسطحية التي لا تملك موهبة التمثيل. "جوان كانت اجمل امرأة في العالم ولكنها كان تعاني من الشعور بأن الاحترام لها نبع من جمالها وليس من تمثيلها،" تقول ساراندون.

ولهذا قامت كرافورد بحملة للحصول على دور جدي تظهر فيه موهبتها في التمثيل حتى أن مُنحت دور البطولة، الذي رفضته ديفيس، في فيلم "ميلدريد بيرس" عام 1945. الدور حقق لها أول جائزة أوسكار لأفضل ممثلة وانعش سيرتها المهنية التي كانت في حالة ركود. ورُشحت مرتين بعد ذلك عن دوريها في "بوزيست" عام 1947 و "خوف مفاجئ" عام 1952. ولكن مرة أخرى، تفوقت ديفيس على كراوفود عندما قامت عام 1950 ببطولة فيلم "كل شيء عن أيف"، الذي حقق 9 ترشيحات أوسكار ومن ضمنها أفضل ممثلة لها

ولكن الزمن كان الدّ الاعداء لكلا النجمتين. ففي نهاية الخمسينيات,  كلاهما كانت في العقد الخامس من العمر وهو جيل النهاية للممثلات في هوليوود، التي تقدس الشباب والجاذبية الجنسية. شح أدوار في افلام الاستوديوهات، دفع الممثلتين الشهيرتين للبحث عن عمل في افلام هابطة وقبول ادوار هامشية لكي يتمكنّ من دفع تكاليف حياتهن. وهنا تبدأ قصة مسلسل "عداوة"، عندما تكون سيرة بطلتيه المهنية في الحضيض وكنّ يعشن في حالة يأس وإحباط.

ساراندون، البالغة ال 70 من العمر، تقر أن هناك تحسن في وضع النساء هذه الايام ولكن نهج هوليوود لم يتغير كثيرا. "انت تختفي عندما تكبر بالجيل. ما زالوا يمنحون دور زوجة او حبيبة رجل ابن ال 60 لامرأة بال 30 من العمر," تعلق النجمة، التي عملت في سلك التمثيل منذ ال 20 من العمر.

كراوفود كانت تدرك ان الاستوديوهات لن تمنحها اي دور رومنسي، ولكنها عندما عثرت على سيناريو فيلم الرعب "ماذا حدث لبيبي جين" شعرت بفرصة لاعادة مجدها وذلك لان تكلفة صنع افلام الرعب كانت ضئيلة وتعتمد على إثارة شعور الخوف وليس الجاذبية الجنسية. كما ان هذه الافلام كانت شعبية في بداية الستينيات وخاصة بعد نجاح فيلم الفرد هيتشكوك "سايكو". ومن أجل ضمان نجاح الفيلم تجاريا، عرضت على عدوتها، ديفيس، ان تشاركها البطولة، مدركة ان ظهورها في فيلم امامها كان سيثير اهتمام الاعلام ويغري الجمهور لمشاهدته ويحث الاستوديوهات على دعمه.

ديفيس كانت ايضا تعاني من أزمة اقتصادية صعبة، لهذا رغم كراهيتها لكرافورد وافقت على الاشتراك بالمشروع. ولكن الاستوديوهات رفضت ان تصنع فيلما من بطولة ممثلتين عفى عليهن الزمن. وعندما عرض مخرج الفيلم، روبرت الدريج، المشروع على جاك وورنر, مدير استوديو وورنر، رد عليه سائلا: هل تود ان تضاجع هذه العجائز؟

سؤال وورنر يؤكد أن المعيار الأهم للممثلات في هوليوود هو جاذبيتهن الجنسية وجمالهن وليس كفاءتهن الفنية. وهذا الامر لم يتغير حتى الآن. المخرج الهولندي بول فورنهوفن (بيسيك انستنكت، شوغيلز) قال لي العام الماضي أن مديري الاستوديوهات كانوا دائما يملوا عليه اختيار ممثلات جميلات لأدوار النساء في افلامه بغض النظر عن قدراتهن الفنية.

وكانت اعترفت ديفيس في احدى مقابلاتها الصحفية أن عملية اختيارها للعمل في هوليوود في أوائل العشرينيات من عمرها تضمنت خلع ملابسها والاضطجاع على كنبة، حيث استلقى أكثر من 20 منتج فوقها واحد تلو الآخر وقبّلوها بشهوانية. الممثلات كانت طبعا تدرك ان نفوذهن كان ينبع من جنسيتهن وكن يستغلنها لكي يحققن ادوارا مهمة في الافلام. ففي المسلسل نشاهد كراوفورد تعرض نفسها على وورنر من اجل اقناعه بتمويل الفيلم. ولكن وورنر يذكرها بأنها لم تعد المرأة الحسناء ورفض مضاجعتها. كما نشاهد كلا النجمتين تعرض اجسادهن للمخرج، آملات ان يعزز ادوارهن في الفيلم.

في نهاية الامر، وافق وورنر على تمويل  "ماذا حدث لبيبي جين" وذلك لأنه كان  يعول على ان العداوة بين نجمتيه سوف يثير اهتمام الجمهور. وهذا فعلا ما حدث. صحافية الفضائح الشهيرة، هيدي هوبر، كانت تشعل غيظ الواحدة ضد الاخرى وتسرب اخبار المشاجرة بينهن في عمودها الاسبوعي، مما جعل كواليس الفيلم أكثر اثارة من الفيلم نفسه. وعندما شعر وورنر أن مستوى الفيلم كان رديئا بعد مشاهدة النسخة الاولى، اجبر المخرج على مقابلة هوبر وتزويدها بمعلومات كاذبة عن كراوفورد وديفيس من أجل إثارة اهتمام الإعلام والجمهور بالفيلم. "وورنر استخدم سياسة فرق تسد من أجل انقاذ فيلمه. اثارة الفتنة بين النجوم وخاصة النساء كانت وسيلة يستخدمها مسؤولي هوليوود لتسويق افلامهم،" تعلق ساراندون.

فعلا، سياسة وورنر أثمرت نتائج مرضية. الفيلم حقق نجاحا هائلا في شباك التذاكر ورُشح لخمس جوائز اوسكار، من ضمنها اوسكار أفضل ممثلة لديفيس، مما أثار غضب وغيرة كرافورد. فوز ديفيس بالأوسكار كان سيرفع من إيرادات الفيلم في شباك التذاكر باكثر من مليون دولار. ولكن الانتقام من عدوتها كان اهم لكرافورد من الارباح المادية. وقامت بحملة ترويج ضد ديفيس بمساعدة هوبر. "هيدا هوبر قامت بحملة تشويه سمعة صاخبة في صحيفتها لكي تحول دون فوز ديفيس بالاوسكار. وقامت كراوفورد بالاتصال بمصوتي الجوائز لتخبرهم أن ديفيس كانت عنيفة خلال التصوير وقامت بضربها وبركلها في رأسها," تضيف ساراندون.

ديفيس لم تعر اهتماما بحملة كراوفورد الشرسة ضدها لأنها كانت متأكدة من فوزها بالجائزة. وما لم تدركه هو أن كراوفورد كانت اتصلت بكل المرشحات ألاخرى في فئة افضل ممثلة وعرضت نفسها لاستلام الجائزة نيابة عنهن. وذلك ما حدث. ديفيس أخفقت في تحقيق الجائزة واستلمتها كرافورة نيابة عن الفائزة آن بانكروفت.

العداوة بين النجمتين العريقتين استمرت حتي وفاة كراوفورد عام  1978، حين قالت ديفيس: "عليك ان تذكر الجيد عن الميت وليس السيء. جوان كراوفورد ميتة وهذا جيد."

"للاسف هذا النوع من العداوة بين النساء موجود أيضا في مجال السياسة وحتى في داخل حركة النساء،" تعلق ساراندون الفعالة سياسيا واجتماعيا. "هناك كثير من المشاجرات التي تضر مشاريع مهمة ولا تثري."

من المفارقات أن العداوة بين النجمتين انجدتهن من هلاك مهني. فبعد النجاح الهائل ل "ماذا حدث لبيبي جين" أنهالت عروض العمل عليهن ولكن ليس لاداء ادوار شخصيات جذابة في افلام رومانسية وأنما ادوار مرعبة في افلام رعب. لحسن حظهما أن نهج التمثيل في هوليوود تغير تماما في الستينيات، اذ لم يعد يعتمد على جمال وكمال شكل الممثلة وأنما على قدرتها على الذوبان تماما في تقمص الشخصية التي تجسدها. ولم تتوقف كلا الممثلتين عن العمل حتى موتهن.