Sofia Boutella: The First Female Arab Star in Hollywood صوفيا بوتلة: أول نجمة عربية في هوليوود

by Sam Asi August 26, 2017
Actress and dancer Sofia Boutella

getty images

Since playing femme-fatale  Gazelle in Kingsman: The Secret Service in 2014, Algerian actress Sofia Boutella has been consistently busy starring in major Hollywood blockbusters. This Summer, she’s shared the screen with two of Hollywood’s biggest stars, Tom Cruise in The Mummy and Charlize Theron in Atomic Blonde, becoming the first Arab actress to reach such prominence in Tinseltown.

عندما شاهدت الممثلة الجزائرية، صوفيا بوتلة، لاول مرة عام 2014 في فيلم الاكشن الهوليوودي "كينغزمان: الاستخبارات السرية"، الذي تلعب فيه دور قاتلة مأجورة، ذكرتني بنجمات الاكشن الهوليوودية على غرار تشارليز ثيرون، وانجلينا جولي وسكارليت جوهانسون وذلك بفضل جاذبيتها ولياقتها البدنية وقدرتها القتالية الخارقة وفرض نفسها على الشاشة. تلك هي الصفات التي تجعل من ممثل نجما في هوليوود ولهذا كنت متأكدا ان بوتيلة سوف تصنع تاريخا وتصبح اول نجمة عربية في هوليوود.

 

فعلا، بعد اقل من سنة شاهدتها مرة اخرى في فيلم الخيال العلمي الشهير وهو "ستار تريك بيوند" تلعب فيه دور المخلوقة الفضائية جولولي، التي تنقذ طاقم السفينة الفضائية يو اس اس انتربرايز عندما ينقطعون في كوكب نائي. وتنجح في خطف الأضواء من نجوم الفيلم الآخرين بفضل أدائها الرائع وقدراتها القتالية، مما لفت انتباه أبرز نجم هوليوودي توم كروز، الذي اختارها للعب دور المومياء المصرية الشريرة أمامه في الجزء الثاني من سلسلة المومياء، الذي انطلق في دور السينما قبل شهرين. وهذا الاسبوع ينطلق فيلمها الجديد، الشقراء الذرية، الذي تلعب فيه دور جاسوسة فرنسية وتخوض علاقة حب مع بطلة الفيلم تشارليز ثيرون.

 

رغم أنها تقطن في لوس انجلس منذ 2007،  إلا انني لم التقي بها الا قبل شهرين في فندق الفور سيزنز في حارة بيفرلي هيلز عندما كانت تستعد لمقابلات صحفية للترويج لفيلم "المومياء 2". هي بدت لي في منتصف العشرين من العمر ودُهشت عندما كشفت لي لاحقا انها تبلغ 35 عام. كما تتميز تجمال عربي اصيل وروح مرحة. وثارت فرحا عندما عرفت بانني عربي (مقابلة عربي في هوليوود يشبه اصطياد سمكة في البحر الميت).  وصُدمت عندما اخبرتها بانها هي اول نجمة عربية في هوليوود. "هذا مستحيل. لا بد ان يكون هناك نجمة عربية،" قالت مستغربة وسحبت تلفونها الجوال من حقيبتها وصارت تبحث على الانترنت عن عربيات في هوليوود ولكن بدون جدوى.

 

الحقيقة هي ان قلة من الممثلين العرب حققوا النجومية في هوليوود منذ تأسيسها وكلهم كانوا من الذكور ومن أبرزهم كان عمر شريف وطوني شلهوب ومؤخرا سطع نجم الممثل المصرى الامريكي رامي مالك، بطل مسلسل السيد روبوت، وفي المستقبل سوف ينضم اليه المصري الكندي، مينا مسعود، الذي تم اختياره للعب دور علاء الدين. ولكن لم تبرز اي ممثلة عربية في مدينة الاحلام رغم ظهور بعضهن في ادوار هامشية مثل الفلسطينية هيام عباس، التي أدت دور زوجة السفير الفلسطيني في فيلم ستيفن سبيلبرغ "ميونيخ" ودور ام النبي موسى في فيلم ريدلي سكوت "خروج: الالهة والملوك".

 

هذا عالم جديد لبوتلة، ابنة مؤلف الموسيقى الجزائري الشهير صافي بوتلة، الذي غرس فيها حب الفن والموسيقى منذ صغرها، حين كانوا يقطنون في بلدة باب الواد في ضواحي العاصمة الجزائرية. اما والدتها، مهندسة المعمار، فعلمتها فن الرسم. "أنا محظوظة انني ولدت في عائلة فنية: ابي كان دائما يلحن وامي كانت دائما ترسم،" تضحك بوتلة. "اهلي كانوا دائما يشجعونني واخوتي على استخدام الأدوات الموسيقية واشعال خيالنا من جيل صغير جدا. وما زلت افعل ذلك حتى هذا اليوم لأنني كنت دائما اظن ان الموسيقى هي الفن المثالي."

 

ولكنها لم تحذ حذو والدها واختارت الرقص كمهنة بدلا من الموسيقى. "كنت احس بالموسيقى في اعماقي ولكن لم احاول ابدا أن اكون نسخة من ابي. أنا كنت كثيرة الحركة فلهذا كان الرقص وسيلة لي للتعبير عن الموسيقى بصورة مرئية وهذا ساعدني على الاحساس بها. حبي العميق للموسيقى اثار رغبتي في الرقص."

 

وفي العاشرة من عمرها هاجرت مع اهلها الى باريس هربا من الحرب الاهلية الدموية في بلدها. في البداية، واجهت بوتلة صدمة حضارية واجتماعية في فرنسا، التي وفرت لها كل ما كانت تفتقره في الجزائر من مأكولات ومشروبات غربية وترفيه والعاب ولكن في نفس الوقت لم يتقبلها الاطفال الآخرين في المدرسة. "كنت منبوذة٫" تضحك بوتلة. "وكان علي ان أتأقلم بسرعة وبالنهاية نجحت بذلك.  وهذا ساعدني كثيرا لاحقا في حياتي، اذ نجحت بالتأقلم في كل مكان جديد."

 

وهذا فعلا ما حدث عندما دعتها مادونا للرقص في فرقتها في بداية العشرينيات من عمرها، اذ انها لم تكن تتكلم الانكليزية ولم تكن تتقن نمط رقص البوب الامريكي، الذي كان ارقى واسرع بكثير من الرقص الفرنسي الكلاسيكي، الذي كانت تمارسه. "أنا كنت فتاة غلامية ولم أرقص من قبل بكعب عال وهي طلبت مني ان اقوم بحركات معقدة وكان علي ان أتأقلم لمنهجها بسرعة لكي استمر بالعمل معها."

 

ونجحت مرة أخرى في استحواذ إعجاب مادونا وانطلقت معها في جولة عروض عالمية. وبينما كانت في اليابان عام 2007، اخبرتها امها بانهن خسرن بيتهن في باريس فقررت ان تعود الى لوس انجلس وان تعيش هناك. "أنا لم أكن افكر ابدا بالانتقال الى هوليوود ولكن الظروف اجبرتني على ذلك،" تضيف الممثلة ابنة ال 35 عام.

 

كما انها لم تفكر بالتمثيل في ذاك الوقت بل كرست وقتها في تطوير رقصها والعمل في فرق اهم نجوم موسيقى البوب على غرار ماريا كاري، ريهانا وجاميروكواي، فضلا عن دعوة من نجم البوب الراحل مايكل جاكسون ولكنها لم تتمكن للانضمام الى فرقته لانها كانت مشغولة مع مادونا.

 

كونها في لوس انجلس اشعل فيها ايضا رغبة التمثيل، الذي مارسته من قبل في فرنسا عندما كانت في ال 17 من العمر. "رافقت صديقتي لتجربة أداء لدور رومانسي في فيلم موسيقي وهناك شاهدني المخرج ومنحني الدور. وكانت التجربة رائعة فقررت ان ادرس التمثيل،" توضح بوتلة، التي سافرت الى نيويورك للالتحاق بدورات في مؤسسة تدريب الممثلين العريقة "استوديو الممثلين". ولكن في ال 19 من عمرها، توقفت عن التمثيل لكي تركز على الرقص.

 

وفي لوس انجلس قررت ان تجرب التمثل مرة اخرى وصارت تمارسه في المسرح فضلا عن الالتحاق بورشات مدربي تمثيل مهمين مثل ستيلا ادلار. وخلال 4 اعوام، تركت الرقص لكي تركز على مهنة التمثيل. "عندما توقفت عن الرقص، لم افكر ابدا بانني سوف اعمل في افلام هوليوودية. أنا كنت راضية بالعمل في افلام مستقلة وصغيرة لانني لم اكن معنية بالمال او الشهرة،" تعلق بوتلة.

 

في البداية، شاركت الممثلة الحسناء في افلام رعب ورومانس لم تجد نجاحا نقديا أو تجاريا مما وضعها في مأزق مادي صعب لمدة عامين. وكانت على حافة الافلاس عندما عُرض عليها دور القاتلة المأجورة في الفيلم الهوليوودي "كينغزمان" بجانب أبرز نجوم هوليوود على غرار كولين فيرث، سامويل جاكسون ومايكل كين. أداءها الجسدي الرائع في "كينغزمان" فتح ابواب هوليوود امامها وانهالت عليها العروض للعمل في افلام هوليوودية اخرى ولم تنقطع عن العمل منذ ذلك الحين، اذ تعرض عليها الادوار بينما تكون مشغولة في تصوير افلام اخرى. وهذه هي علامات النجومية في هوليوود.

 

دور المومياء، على سبيل المثال، عُرض عليها بينما كانت تصور فيلم "ستار تريك بيوند" في المدينة الكندية فانكوفر. ورغم ان العرض جاء من اكبر نجم هوليوودي وهو توم كروز الا انها كان حذرة من قبوله وطالبت تعديلات لشخصيتها كشرط للعب الدور. "في ذلك الوقت كنت أقضي 4 ساعات كل يوم في المكياج لتحويلي الى مخلوقة فضائية فلهذا لم أكن متلهفة للعب دور يحتاج نفس الجهد، كما انني كنت خائفة من تجسيد دور وحش في فيلم خال من عمق نفسي وليس له قصة خلفية تبرر كون المومياء وحشا شريرا."

 

رغم رفضها للدور، أصر مخرج الفيلم اليكس كورتزمان على مقابلتها. وبعد الاستماع لها، وافق على تعديل شخصية المومياء حسب رؤيتها. "وبعد ذلك لم أكترث بالمكياج،" تضحك بوتلة، التي تعتبر العمل مع كروز شرف عظيم. "أنا سعيدة جدا أنني وافقت علي الاشتراك بالفيلم مع توم. ما زلنا نتحدث عن الفيلم ونقوم بجولة صحفية معاً. هو شخص استثنائي."

 

وفي "الشقراء الذرية"، الذي ينطلق في دور السينما هذا الاسبوع، تشارك الشاشة في مشاهد رومانسية وجنسية مع نجمة هوليوودية استثنائية اخرى وهي الحائزة على جائزة الاوسكار، تشارليز ثيرون، التي تصفها بالرائعة. "عندما قابلتها اول مرة، تحدثنا لمدة 4 ساعات. هي قوية ولطيفة جدا وممثلة مذهلة. أنا محظوظة انني عملت معها ومع توم لان العمل مع هؤلاء المحترفين هو افضل مدرسة تمثيل. كانا دائما يردان على أسئلتي ويرشداني. أنا آمل ان اكون امرأة قوية مثل تشارليز عندما اكبر،" تضحك بوتلة.

 

العمل في افلام هوليوودية يتطلب الانتقال من بلد الى اخرى بشكل مستمر. فالمومياء تم تصويره في بودابست ولندن، بينما تم تصوير ستار تريك في فانكوفر. هذا النوع من عدم الاستقرار اثار شعور الارتباك في بوتيلة وضياع هويتها الشخصية. "عندما تترك بلدك بجيل صغير مثلي، تقع لاحقا في مأزق هوية،" تعلق بوتلة. "كنت دائما أتساءل: من أنا؟ وأين أنا؟ وأين اعيش؟ أنا لا ادري اين بيتي ولكني أدرك انني جزء لا يتجزء من بلدي وأنا بحاجة ملحة للتواصل مع بلدي. يألمني جدا أن بلدي تعاني من مشاكل سياسية واجتماعية وليس سهلا زيارته ولكن آمل ان اعود هناك قريبا لاني احن للجزائر."

 

بوتلة تدرك انها لو لم تهاجر الجزائر لما تمكنت من تحقيق ما حققته من  انجازات فنية، لهذا تريد ان تكون مصدر الهام للفتيات الجزائريات وتأمل ان تقوم في يوم ما الايام بمشاريع تقدم الامكانيات والفرص للاجيال الشابة في الجزائر للمساهمة في تحقيق احلامهم. "أبي اخبرني أن الجزائريين يقدرون نجاحي وأنا فخورة جدا بذلك. أنا سأستمر بالعمل لكي لا اخيب املهم بي. أنا اشعر بالمسؤولية وسوف اكرس كل قدراتي لاكون مصدر الهام للاجيال الشابة هناك."

 

هذه الايام تقوم النجمة الصاعدة بتصوير فيلم التشويق "فندق ارتميس" بجانب جودي فوستر و زاكاري كوينتو، وتستعد لتصوير فيلم "فاهرانهايت 450" بجانت مايكل ب جوردان ومايكل شانون. وتؤدي دور البطولة في كلا الفيلمين. وهذه اول مرة في تاريخ هوليوود، تتصدر ممثلة عربية بطولة افلامها.