ARABIC

كيف سقط فيليب سيمور هوفمان في فخ المخدرات؟

Hoffman's tragic death spotlights scourge of addiction

Philip Seymour Hoffman''s death to drug overdose has shocked Hollywood and the world. How could such a noble artist fall for such an odious habit? Is drug abuse a Hollywood problem or an American one? The truth is that drug abuse is an American epidemic, that claims the lives of nearly 30,000 addicts every year. Unlike the death of a famous film personality, they go unnoticed.

صدمت هوليوود بوفاة الممثل المشهور فيليب سيمور هوفمان الذي عثر عليه جثة هامدة في شقته بنيويورك وفي ذراعه مغروسة حقنة مخدرات مساء السبت الماضي. و أشارت المصادر الأمنية أن هوفمان لاقى حتفه جراء تناوله جرعة مخدرات زائدة.

كان هوفمان (٤٦ عام) يتمتع باحترام كبير في هوليوود ويعتبر من أفضل ممثليها. ففي اقل من عشرين عاما بنى مسيرة فنية مرموقة تضم اكثر من خمسين فيلما، فضلا عن أعماله في التلفزيون والمسرح. وفي عام ٢٠٠٥، حاز على جوائز جمة عن بطولته في فيلم "كابوتي" من بينها جائزة اوسكار افضل ممثل. ورشح ثلاث مرات لجائزة اوسكار أفضل ممثل في دور ثانوي عن افلام "حرب تشارلي ويلسين"و "شك" و "السيد". كما كان هوفمان من داعمي السينما المستقلة ورواد مهرجان صندانس للسينما المستقلة، الذي قد شارك فيه في الشهر الماضي مع فيلمين هما "جيب الله" و"اكثر الرجال مطلوبا".

رغم وجوده المهيمن على الشاشة وشهرته في عالم السينما لم يكن هوفمان يتصدر أخباز صحف المشاهير والإشاعات، حيث كان يبتعد عن الأضواء والحفلات والسهرات وقلما يشارك في لقاءات صحفية. شغفه الوحيد كان الفن والتمثيل. وكان يأسف للاهتمام المفرط بالمشاهير بدلا من مشاهدة الافلام والمسرح. فلهذا الكثيرون يتساءلون: كيف وقع هذا الفنان الرائع في فخ المخدرات؟ والبعض يتهم هوليوود بانها تمجد المخدرات وتبيحها لنجومها.

الحقيقة ان هوفمان بدأ يتداول المخدرات بعد تخرجه من جامعة نيويورك في عام ١٩٨٩ قبل ان يكون معروفا، كما اعترف في لقاءه مع برنامج ٦٠ دقيقة في عام ٢٠٠٦ حيث قال انه كان يستهلك أي شيئ يقع تحت يده. ولكنه تمكن من هزم ادمانه على الممنوعات لمدة ٢٣ سنة حتى شهر مايو ٢٠١٣، عندما خضع للعلاج من الادمان للهيروين. ويبدو انه فشل هذه المرة في دحر هذه العادة القبيحة، حيث عثرت شرطة نيويورك على خمسين ظرف هيروين في شقته بالامس.

حقا ان عددا من الفنانين المشاهير في هوليوود سقطوا ضحية للاستهلاك المفرط للمخدرات والكحول والأدوية مثل مايكل جاكسون، وويتني هيوستون، الفيس بريسلي،وهيث ليدجر، وكثيرا منهم خضع للعلاج منها مثل لينزي لوهان، زاك إفرون، وتشارلي شين، وآخرين ما زالوا يتداولوها علنيا مثل المغني جاستين بيبر، الذي قبض عليه مؤخرا يسوق سيارته تحت تأثير المخدرات.

لكن علينا ان لا ننس ان خبر موت نجم سينمائي يتصدر الصحف ويثير ضجة، بينما لا احد يدري او يكترث بموت الآلاف من المدمنين. وهذا يعطي انطباعا خاطئا عن هوليوود. الواقع هو ان الذين يموتون في هوليوود بسبب الادمان للمخدرات هم اقلية ضئيلة.والسبب الحقيقي لموت النجوم الذين ذكرناهم اعلاه ليست المخدرات الممنوعة وانما حبوب الادوية الموصوفة وغير الموصوفة.

فالتحقيقات الطبية كشفت عن وجود ١٢ نوعا من الادوية في دم ويتني هيوستون، منها مخففة الاوجاع ومنها مهدئة الاعصاب ومنها مساعدة للنوم. كوكتيل من هذه النوع يدحر جملا. وفي حالة هيث ليدجر فقد قام ببلع ٤ انواع من الادوية المهدئة عندما استصعب النوم فاضطربت الامور في مخه وتوقف عن العمل.ولما استصعب مايكل جاكسون النوم زاد طبيبه نسبه المخدر في حقنته فجاب اجله. الجدير بالذكر ان هوفمان عاد لتعاطي الهيروين بسبب سوء استخدامه حبوب أدوية وصفها له احد الاطباء.

الادمان ليس مشكلة هوليووية فحسب وانما وباء في المجتمع الامريكي. والوباء هذه الايام هي ليست المخدرات ، كما كان الحال في الثمانينات والتسعينات وانما حبوب الادوية التي تستهلك لاغراض غير طبية .والتي يمكن الحصول عليها بسهولة. فوفق مركز وقاية الامراض في امريكا، خمسة عشرة الف مدمن ادوية يلقون حتفهم كل عام. هذا اكثر عددا من ضحايا الادمان على الهرويين والكوكيين وكل انواع المخدرات الاخرى. وعدد الاطفال الذين يولدوا مدمنين للادوية ارتفع لثلاثة عشر ألف وخمسمئة سنويا.

الغريب في امريكا ان محطات التلفزيون تبث دعايات لشراء الادوية وكأنها سلع غذائية. فبإمكان أي شخص ان يذهب الى طبيب ويحصل على الادوية التي يرغبها. او يشتريها من السوبرماكت اذا لم تكن بحاجة لوصفة طبيب. فالمسؤولية على الادمان يقع على عاتق شركات صنع الادوية التي تروج غلتها وليس على افلام هووليود كما يدعي البعض.

هوليوود هي شريحة من شرائح المجتمع الامريكي. فما يحدث في هوليوود من ادمان يعكس الواقع الامريكي. ففي سنة ٢٠١٠ كشف احصاء في الولايات المتحدة ان واحد من كل ٢٠ امريكي ما فوق جيل ١٢ يتداولون حبوب الادوية الموصوفة لأغراض غير طبية. غالبية هذه الادوية هي مخففة للاوجاع ذات مفعول النشوة، مثل هيدراكودون، ميثادون واوكسومورفون، التي تؤدي الى ادمان وضرر جسمي مميت اذا لم تتعاطى تحت رقابة طبيب او افرط استهلاكها.

وهذا هو الحال في هوليوود. فالمتعاطون بالمخدرات والادوية هم عادة نجوم الجيل الصغير الذين يلجئون للمخدرات والادوية لتعبئة الفراغ النفسي الذي يشعرونه عندما يصلون الى قمة الثراء والشهرة. واغلبهم يخضعون للعلاج ويتوبون. اما الذين يفشلون بالسيطرة على ادمانهم فيخسروا مهنتهم وتنتهي مسيرتهم في مدينة الاحلام، واحيانا يلقون مصرعهم.

حسام "سام" عاصي
Sam Asi