Arab Cinema Triumphs at El Gouna but Challenges Remain

September 30, 2019
Actress Hend Sabry and director AMjad ABu Alaa at the El Gouna festival 2019

El Gouna winners: Hend Sabry, best actress for Noura's Dream and Sudanese filmmaker Amjad Abu Alaa, best film award for You Will Die At 20.

courtesy el gouna

 

بعد أن قدمت عددا قياسيا من الافلام في أهم المهرجانات الدولية على غرار برلين وكانّ، وفينسيا وتورنتو، ونالت عدداً قياسيا من جوائزها القيمة، تعود السينما العربية الى بيتها في مهرجان الجونة المصري لتشارك في منافساته المختلفة. تلك المنافسات شارك فيها ثمانون فيلما من أربعين دولة. غالبية تلك الأفلام عُرضت في مهرجانات دولية، وفاز بعضها بجوائز قيمة، لكن الجونة محطتها الاولى في المنطقة العربية.

 

من المدهش أن المنتصر الاكبر هذا العام كانت السينما السودانية المتواضعة، الذي استمرت بحصد ابرز الجوائز، بعد أن فاز "حديث عن الاشجار" لصهيب قسم الباري بجائزة أفضل فيلم وثائقي في مهرجان برلين العالمي بداية هذا العام وتلاه "ستموت في العشرين" لأمجد ابو العلاء، باقتناص جائزة اسد المستقبل في مهرجان فينسيا الايطالي. كلا الفيلمين، عادا الى الجونة ليحصدا اهم جوائزه.  فجائزة الجونة الذهبية لافضل فيلم روائي طويل ذهبت ل"ستموت في العشرين" بينما فاز "حديث عن الاشجار" بجائزة الجونة الذهبية لافضل فيلم وثائقي.

 

الافلام العربية هيمنت على معظم الجوائز. فجائزة النجمة البرونزية ذهبت لفيلم المخرجة المغربية مريم توزاني "آدم"، بينما مُنح فيلم المخرجة الجزائرية مونيا مدور "بابيشا" جائزة أفضل فيلم عربي طويل. كلا الفيلمين شاركا في منافسة "نظرة ما" في مهرجان كانّ الاخير.  أما فيلم اللبناني وليد مؤنس "1982" فنال جائزة تحكيم فابريسي. ويذكر أن "1982" فاز قبل اسبوعين بجائزة نيتباك لافضل فيلم اسيوي في مهرجان تورنتو الدولي.

 

وعلى صعيد التمثيل، نالت النجمة هند صبري بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في الفيلم التونسي "حلم نورا" للمخرجة هند بوجمعه. بينما كرّم البولندي بارتوز بيلينيا بجائزة أفضل ممثل عن دوره في "عيد القربان".

 

الافلام العربية الوثائقية أيضا كُرّمت بجوائز المهرجان. فيلم الجزائري حسام فرحاني "143 طريق الصحرا" نال النجمة الفضية، بينما فاز فيلم الفلسطينية لينا العبد "إبراهيم إلى أجل غير مسمى)  بجائزة أفضل فيلم عربي وثائقي طويل.

 

منذ تأسيسه، على يد رجلي الأعمال المصريين سميح ونجيب ساويرس، بات مهرجان الجونة أهم حدث سينمائي في جدول السينما العربية، يستقطب نجوم السينما والمشاهير العرب وعددا من النجوم العالميين، من ضمنهم هذا العام الكندي-المصري مينا مسعود، بطل فيلم ديزني "علاء الدين"، الذي حصد أكثر من مليار دولار في شباك التذاكر.

 

كما أن فعالياته لا تقتصر على عرض الافلام ومنح الجوائز، اذ تشمل ندواتٍ وورشَ عملٍ وتدريبًا للسينمائيين العرب، ومنحًا للدعم الفني أو المالي لاستكمال إنتاج مشاريعهم، سواءٌ كانت في مرحلة التطوير أو مراحل ما بعد الانتاج. ثلاثة من المشاريع التي نالت تلك المنح العام الماضي حققت نجاحا عالميا ومحليا وهي السوداني "حديث عن الاشجار" والتونسي "حلم نورا" واللبناني "1982".

 

وفي حديث مع مخرج "1982"، وليد مؤنس، أكد أن الجونة المهرجان العربي الوحيد، الذي يقدم منح استكمال انتاج وبدونها لما كان بامكانه أن ينهي العمل على فيلمه.

 

"1982"  يدور حول تلميذ مدرسة في شرقي بيروت يخطط للبوح لزميلته بمدى حبه لها، لكن خُطته تفشل عندما تعلّق الدراسة إثر اجتياح اسرائيل للبنان. وما يميزه هو مشاركة النجمة اللبنانية نادين لبكي ببطولته من خلال تجسيد دور مدرّسة أيضا تتوتر علاقتها الرومانسية مع زميلها بسبب اندلاع الحرب. ويكشف مؤنس أن تلك المشاركة عززت من اهتمام الجمهور اللبناني بالفيلم وترقبه له. وربما ساهمت في اختياره لتمثيل بلده في منافسات الاوسكار.

 

لبكي غابت عن المهرجان، لكن نجمة لامعة اخرى وهي هند صبري، حضرت مع فيلمها "حلم نورا" الذي تؤدي فيه دور أم من طبقة كادحة تخطط للطلاق من زوجها المدان بجريمة ويقبع في السجن، والزواج من حبيبها. لكن الأمور تتعقد عندما يحصل زوجها على العفو ويُطلق سراحه.

 

من المثير للدهشة، أن رغم الحضور القوي للنجوم العرب على بساط مهرجان الجونة الأحمر، لم يشارك احد منهم في أفلامه. وتُعد هند حالة فريدة، إذ فضلا عن حلم نورا، شاركت ببطولة عدة افلام فنية، مصرية وتونسية، منذ بداية مسيرتها المهنية على غرار زهرة حلب، وعمارة يعقوبيان، وأسماء، بجانب افلام تجارية كان آخرها الجزء الثاني من فيلم الفيل الأزرق، الذي يتصدر قائمة الأفلام الأعلى إيرادات في تاريخ السينما المصرية، بدخل قدره 97.277 مليون جنيه مصري.

 

"كأمرأة عربية تعيش الواقع العربي ومشاكله أشعر أنه واجب علي أن أشارك في افلام فنية تعالج قضاياه،" تقول صبري. "وأرى أن في العالم العربي لا نتحدث بسهولة عن مشاكلنا في السينما ولا نطرح تساءلات، على سبيل المثال، عن كيفية التعامل مع المرأة وذلك ما يجذبني لافلام نسائية."

 

ومع ذلك صبري لا تلوم النجوم العرب على عدم مساهمتهم في تلك المشاريع، بل تلقي اللوم على مخرجي الافلام الفنية. "المخرجون والمنتجون المستقلون يخافون النجوم. فكان علي أن الاحقهم من اجل المشاركة في افلامهم لانهم يعتقدون أنني نجمة مدللة سوف تكون مسيطرة ورافضة لتوجيهاتهم وادارتهم. وهذا يحدث فقط في العالم العربي لاننا نشاهد نجوم هوليوود يشاركون في مثل هذه الافلام."

 

هذا الفصل بين النجوم والسينما الفنية ربما يفسر عدم اقبال الجماهير العربية للافلام المستقلة. "طبعا، النجوم يجذبون الجماهير لافلامهم. وبامكانهم أن يكونوا جسر بين الافلام العربية وجماهيرها،" تعلق هند.

 

الافلام العربية الفنية ليست الخاسرة الوحيدة من ذلك الفصل بل أيضا النجوم انفسهم. لأن مشاركة الممثلين في الافلام الفنية، التي تعرض في مهرجانات دولية وتحقق جوائز عالمية قيمة وتشارك في منافسات جوائز الاوسكار واحيانا ترشح لها، تفتح ابواب العالمية لهم. فعدد منهم شارك لاحقا في افلام هوليوودية وعالمية. أما النجوم العرب، الذي يشاركون في الافلام التجارية المحلية وحسب، فتبقى شهرتهم محصورة في العالم العربي ولا يحققون العالمية.

 

وذلك ما نلاحظة في السينما المصرية، التي تعتبر أكثر سينما رابحة في العالم العربي. لكن افلامها غابت تماما من المهرجانات العالمية ولم تشارك في منافسات مهرجان الجونة.  ولم يعرض إلا فيلمان مصريان خارج المسابقة وهما فيلم الرسوم المتحركة "الفارس والاميرة" و"لما بنتولد"، رغم أن مؤسس المهرجان، ساويرس، صرح  أن احد اهداف تأسيسه كان دعم وتطوير السينما المصرية.

 

وفي حديث معه، لام ساويرس القيود السياسية والدينية والاجتماعية على خنق الابداع الفني في مصر. "عندما يضعون عليك كل تلك القيود لا يبقى لك شيئا تطرحه في فيلم. لهذا بدون حرية مطلقة لا يمكن تطوير فن او سينما."

 

ومع ذلك، أثبت مهرجان الجونة أنه ليس موضة تجارية عابرة كما وصفه مشككون عشية انطلاقه قبل ثلاثة أعوام، بل سند مهم للسينما العربية، التي حققت هذا العام إنجازات قياسية، على مستوى الحضور والجوائز، في أهم المناسبات السينمائية العالمية. كما أن الجونة يعتبر قصة نجاح عربية، إذا لا يعتمد على خبرات شركات اجنبية كأغلب المهرجانات العربية الكبرى، بل إن كل طاقم إدارته من طاقات عربية ومصرية.