Arab Female Directors Shine at Cannes 2018

by Husam Asi May 21, 2018
Filmmakers of the film "Capharnaum" at Cannes 2018

Director Nadine Labaki, actor Zain Alrafeea and Composer Khaled Mouzanar with the Jury Prize award for Capharnaum at the Palme D'Or Winner Photocall during the 71st annual Cannes Film Festival.

pascal le segretain/getty images

جائزة السعفة الذهبية لفيلم المخرج هوريكازو كورييدا الياباني "شوب ليفيتر،" الذي يدور حول عائلة فقيرة تلجأ الى سرقات صغيرة كي تؤمن لقمة عيشها وتأوي فتاتا تعثر عليها في شوارع ظوكيو. وهذه كانت المشاركة الخامسة لكورييدا في مسابقات المهرجان.

 

افلام هوليوودية

 

عادةً يعرض مهرجانُ كان افلامَ هوليوود في اسبوعِه الاول، ولكن الامورَ انقلبت هذا العام اذ عُرضت كلُها في الاسبوعِ الثاني. فيلم لي "بلاك ك كلانسمان"، الحائز على الجائزة الكبرى، مقتبسٌ عن القصةِ الحقيقيةِ لضابطِ مباحثِ اسودٍ، يلعب دوره جون ديفيد واشنطن، نجل النجم العالمي دينزل واشنطن، اخترقَ حركةَ الكو كلاكس كلان العنصريةَ في ولايةِ كولارادو الأمريكيةِ في بدايةِ السبعينيات من خلالِ اقناعِ زعيمِهم عبرَ التلفون بأنه مناصرٌ لهم وبأنه يكره السود ثم بعث زميله الضابط اليهودي الابيض لمقابلته وللانضمام الى الحركة وسرعان ما حاز على ثقته وترشيحه لرئاسة الحركة، مما مكنه من كشف مؤامرات أعضاء لارتكاب عمليات إرهابية ضد السود.

 

وفي حديث مع لي، قال لي أن الحافز لصنع الفيلم لم يكن القصة نفسها وأنما اراد أن يطرح القصة لكي يحذر الناس من دونالد ترامب، الذي أعاد روح الحياة في حركة الكو كلاكس كلان، التي كانت في حالة خمود. وليذكر الناس بالجرائم التي كانت ترتكبها هذه الحركة بحق الاقليات العرقية والدينية وتروّج لامريكا بيضاء. "دفيد دوك (زعيم الكو كلاكس كلان) لم يكن ليظهر على شاشات التلفزيون في مظاهرات شارلوتسفيل لو لم يلق دعما من ترامب،" يصيح لي.

 

ويذكر أن أعضاء حركة الكو كلاكس كلان هاجموا حركة الدفاع عن حقوق السود في مدينة شارلوتسفيل العام الماضي وقام واحد منهم بدهس بعضهم بسيارته مما اسفر عن مقتل واحدة من المتظاهرات. ورفض ترامب استنكارهم

 

المثير هو أن رغم دكانة القصة ومضمونها الا أن لي استخدم الكوميديا الساخرة لطرحها. "أنا اعتقد أنه بأمكانك أن تستقطب الجمهور اذا نجحت في ايجاد توازن بين الكوميديا والدراما في طرح هذا النوع من القصص،" يوضح لي.

 

 وفي اليومِ التالي، عُرض الجزءُ الاخيرُ من سلسلةِ افلامِ حربِ النجومِ وهو سولو-قصةُ حربِ نجوم في قسم خارج المسابقة الرسمية. ويحكي الفيلمُ قصةَ احدِ اهمِ شخصياتِ السلسلةِ، وهو هان سولو، قبلَ انضماِمه الى المتمردين في الجزءِ الاولِ من السلسلةِ. وكان واضحا من نهاية الفيلم المفتوحة أن ديزني تخطط لصنع اجزاء أخرى لهذا الفيلم ولكن مخرجه رون هاوارد أكد لي أن الامر ليس حتميا. "هذا يتعلق بقبول معجبي حرب النجوم للفيلم. سوف نصنع ثلاثة افلام اذا نجح هذا الجزء في شباك التذاكر."

 

كما حضرت المهرجانَ نجمةُ هوليوود الجزائريةُ الاصلِ، صوفيا بوتيلا، مع فيلمِها "فهرنهايد اربعمائة وواحد وخمسين"، المقتبسِ عن روايةِ الكاتبِ ري برادلي، التي تحكي قصةَ نظامٍ شموليٍ في المستقبل يُسَخِرُ التلفزيون في الدعايةِ السياسيةِ له، ويحرقُ الكتب. وفي  الفيلم، تؤدي بوتيلا دورَ متمردةٍ، تُدعى كلاريس، تنجحُ في اقناعِ رجِل الاطفاءِ، الذي يحرقُ الكتبَ، بالانضمامِ الى المتمردينَ ضدَ السلطة. 

 

هذه هي المرة الثانية التي تطرح فيه هذه القصة سينمائيا. ففي عام 1969 طرحها المخرج الفرنسي العريق فرانسوا تروفو في فيلم سخري ومرح ولكن النسخة الجديدة، التي قدمها المخرج الامريكي-ايراني الاصل رامين بهراني، تبدو داكنة وسوداوية، وبينما كانت كلاريس مدرّسةٌ بريئةٌ ومرحة في نسخة تروفو، تُجسدُ بوتيلا شخصيةً داكنةً ورماديةَ الاخلاقيات.

 

"كما تعلم، برادلي طرح هذه الشخصية في مسرحيات باشكال مختلفة وهذا هو طرح جديد لها وأنا أفضله لانها تبدو اكثر نضوجا وتعقيدا، " تعلق بوتيلا. فعلا فأن كلاريس تخون زملائها في البداية لكي تحصل على حريتها من السلطة قبل أن تعود وتساندهم بعد أن تسفر المعلومات التي سربتها لضابط مخابرات عن مقتل واحدة من زميلاتها.

 

رغم جودة طرح الفيلم الفنية الا أن موضوعه غير مناسب لهذا العصر وذلك لأن السلطات لا تعري اهتماما بالكتب هذه الايام أو تخشى فحواها بل تركز اهتمامها على مواقع التواصل الاجتماعى، التي تقوم بمراقبتها واحيانا بمنعها. فلهذا بدلا من يكون فيلم علم خيالي يبدو كفيلم من عالم أخر.

 

قضايا النساء

استمرت النساءُ في اسبوع المهرجان الثاني في حملاتِ المطالبةِ بالمساواةِ في الحقوقِ مع الرجالِ وقبلَ عرضِ فيلمِ المخرجةِ الفرنسية أيفا هاسون، وهو "فتيات الشمس"، قمن بمظاهرةٍ على الِبساطِ الاحمرِ القت خلالَها رئيسةُ لجنةِ التحكيمِ كيت بلانشيت خطابًا انتقدت فيه شحَ افلامِ النساءِ في مسابقاتِ المهرجانِ عبرَ السنين.

 

واُختير فيلمُ "فتيات الشمس"  لهذا الغرضِ لانه يروي قصةًَ بطوليةً لنساءٍ تتمحورُ حولَ فتياتٍ كرديات يخضنَ معاركَ ضاريةً في صفوفِ القواتِ الكرديةِ ضد تنظيمِ داعش، بعدَ أن نجحن في الهربِ من اسرِه، حيث تعرضن للاغتصابِ والعبودية.

 

رغم أهمية موضوعه وصلته بمجريات حركات النساء الا أن "فتيات الشمس" لم يلق قبولا شاملا، فبينما مدحَه البعضُ لعرضِه بطولاتٍ نسائيةً، انتقدَه آخرون لتزويرِه الحقائقَ ولكونِه غيرَ واقعيا وذلك لأن ضحايا تنظيم داعش كانت يزيديات وليس كرديات كما أن المقاتلات تقوم ببطولات تشبه بطولات شخصيات هوليوودية على غرار رامبو، مما يقلل من مصداقية الفيلم. ولكن في حديث مع المخرجة هاسون أكدت أن الفيلم ليس وثيقة تاريخية وأنما ارادت من خلاله أن تحتفي ببطولات نساء لم تستسلم وقاومت بجانب الرجال من اجل تحرير اهاليها وبلدها.

 

وأضافت ضاحكة:"على الرجال ان يتعودوا على مشاهدة نساء تقوم باعمال بطولية في الافلام. نحن نعيش في زمن جديد وهو زمن النساء."

 

فعلا ضغطُ النساء لم يذهب سُدى، اذ أن مديري المهرجان وافقوا بعد المظاهرة على التوقيع على علي وثيقةٍ تعهدوا فيها بالشفافيةِ في المساواةِ بين الجنسين.

 

أفلام عربية

 

فلمان عربيات عُرضا في الاسبوع الثاني من المهرجان. الاول عرض ضمن مسابقة نظرة ما وهو فيلم المخرجة المغربية مريم بن مبارك  "صوفيا"، الذي يتمحور حول فتاة عزباء من طبقة راقية تنجب طفلا تكشف أنها حملته من شاب من الاحياء الفقيرة، وترغم عائلتها الشاب على الاعتراف بالمولود والزواج منها للتستر على الفضيحة. وفاز الفيلم بجائزة أفضل سيناريو.

 

"صوفيا" يعالج مواضيع مؤهولة في العالم العربي، بداية يسبر قيود العادات والتقاليد التي يفرضها المجتمع والسلطة على الفتيات، التي كثيرا ما تسفر عن مصائب ودمار افراد وعائلات. ولاحقا يقلب حبكة الفيلم رأسا على عقب ويقود المشاهد في اتجاه آخر ليكشف عن الظلم الذي يتعرض له الفقراء في المجتمعات العربية من قبل السلطات، التي تباع وتشترى برشوات الطبقات الغنية.

 

 

وفي المسابقة الرئيسة ، أشعل فيلمُ المخرجةِ اللبنانيةِ نادين لبكي وهو "كفر ناحوم" تصفيقًا لمدة خمسَ عشرةَ دقيقةً بعد عرضِه مساءَ الخميس. الفيلم يسبرُ واقعَ الاطفالِ المهملين في الشوارعِ اللبنانيةِ وظاهرةَ الزواجِ المبكرِ للاناث، وحرمانَ الفقراءِ من تسجيلِ اطفالِهم رسميًا من خلالِ سردِ قصةِ طفلٍ، يدعى زين، لعائلةٍ فقيرةٍ يهربُ من بيتِه ويعيشُ في الشوارعِ بعد أن اجبرَ اهلُه اختَه الطفلةَ على الزواجِ من صاحبِ متجرٍ في حارتهم. ويلق ملاذا عند عاملة اثيوبية غير قانونية ويقوم بعناية رضيعها عندما تذهب للعمل. وبعد اختفاء الاثيوبية المفاجئ، يعود زين للشوارع مع الرضيع، الذي يقوم بعنايته. ومُنح الفيلم جائزة التحكيم.

 

"كفر ناحوم" يطرح مواضيع مأساوية يواجهها الاطفال الفقراء في معظم دول العالم الثالث ولكن ما مميزه هو اداءات الممثلين الاطفال الغير محترفين وخاصة العلاقة الاخوية بين زين والرضيع، التي لم تعرض في السينما من قبل. مشاهد زين يجر الرضيع على عربة ركّبها بنفسه واستخدام مرآة لعكس صور الرسوم المتحركة من تلفزيون الجيران ليطربه أو خلط مسحوق الحليب بالثلج لكي يغذيه ربما أكثر مشاهد السينما أثارة للعواطف.

 

لبكي تضع اللوم في الفيلم على الاهالي الذين ينجبون الاطفال بدون أن يملكون امكانية توفير الرزق له أو حمايتهم، ولا تحمل السلطة المسؤولية بشكل مباشر ولكن في حديث معها قالت أن مشاهد المحكمة كانت مواجهة مع السلطة.

 

في المحكمة يرفع زين دعوة ضد اهله بسبب انجابه ويرد اهله متهمين الدولة باهمالهم وتجاهلهم ومطالبتهم بمبالغ باهظة من اجل تسجيل اطفالهم رسميا لكي يحصلون على خدمات مؤسسات الدولة.

 

ولكن لبكي تصر على تحميل الاهالي مسؤولية انجاب الاطفال رغم أن هؤلاء الناس لا يتلقون الخدمات الطبية أو توعية تحديد النسل من مؤسسات الدولة.

 

بلا شك أن الدورة ال 71 كانت أنتصارا ليس فقط للسينما العربية بل للمخرجات العربيات. فيبنما تشكوا النجمات الهوليووديات من شح افلام النساء في المهرجان، قدمت السينما العربية ثلاثة افلام نساء من اصل اربعة الافلام العربية المشاركة في المنافسات الرسمية.