Arab Female Directors Shine at Cannes 2019

by Sam Asi May 20, 2019
Director Nadine Labaki

getty images

 

تغيّر ملحوظ في مهرجان كانّ السينمائي العريق بدأ يحدث العام الماضي واستمر هذا العام وتحديدا على بساطه الاحمر الشهير، حيث غاب عنه الحضور القوي لنجوم هوليوود بعد اغلاق المهرجان ابوابه امام أفلام نيتفلكس، وغيات المنتج الموصوم، هارفي واينشتين، وتركيز استوديوهات هوليوود على مهرجانات أقل تكلفة وأكثر تأثيرا على جوائز الاوسكار مثل فينسيا الايطالي وتورنتو الكندي. فجلب النجوم مكلف جداً: سفر الدرجة الاولى، النزول في افخم الفنادق واستأجار مساعدين خاصين ورجال أمن لتلبية حاجاتهم وتوفير الامن لهم.

المهرجان العريق كان دائما يحاول أن يوازن بين اختياراته الحضارية والتجارية وبين الفنية والشعبية، لكي يجذب أكبر عدد من محبي السينما والممولين. لهذا يدأب على افتتاح فعالياته بفيلم نجوم كما فعل هذا العام، اذ تألق على بساطة الاحمر  يوم الثلاثاء الماضي نجوم فيلم الافتتاح "الموتى لا يموتون"، من ضمنهم كان بيل ماري، تيلدا سوينتون، سيلينا غومز وادم درايفر. لكن منذُ ذلكَ الحين اختفت النجومُ الهولوودية واُستبدلت بعمالقة فن السينما ككين لوتش البريطاني وبيدرو المادوفار الاسباني، الذي تشارك افلامهم في المنافسة الرئيسية.

المنافسة الرئيسية

 

الغياب الهوليوودي عزز من تنوع افلام المنافسة الرئيسية، التي تعرض في قاعة القصر الكبرى، وفتح ابوابها لافلام عالمية، فمشاهدة الافلام في المهرجان صارت تبدو مثل رحلة حول العالم، يقف فيها كل فيلم في محطة لسبر حضارة أو مجتمع ما من بلد ما من منظور خاص واصلي.

 

فيلم الافتتاح، "الموتى لا يموتون"، يستخدم نوع افلام الزمبي ليحذر من الاستهلاكية المادية وتدمير الطبيعة الناتجة عنها وعواقبها على البشر، الذين صاروا عبيدا لها. لكن رغم اهمية الموضوع، الا أن الفيلم لم يلق اعجاد النقاد، وذلك لان افكاره مشتتة وغير واضحة.

 

أما الفيلم الفرنسي "البؤساء"، فيعرض عنف الشرطة تجاه سكان حارات الافارقة والمسلمين في باريس وعواقبه الوخيمة على المجمتع والسلطة، وذلك من خلال متابعة ثلاثة شرطيين لمدة يومين، حيث يتحرشون بالكبار والصغار وينهالون عليهم بالضرب والاهانات وكأنهم بشر من درجة أدنى.

 

الفيلم الذي قدّم أفضل طرح سينمائي لموضوعه كان "آسف لم نجدك" من البريطاني كين لوتش الذي يتناول استغلال الشركات الكبرى للمقاولين الذين يعلمون لحسابها من خلال قصة مقاول توزيع رسائل يدفع نفسه للهلاك ويمزق عائلته تحت ضغط شركة التوزيع التي يعمل لحسابها. بعض النقاد وصفوه أفضل من فيلم لوتش الاخير "أنا دانييل دريك"، الذي حصد سعفة ذهبية ثانية له عام الفين وستة عشر. فهل سيفوز المخرج ابن ال 82 عاما بسعفة ذهبية ثالثة؟

 

منافسة نظرة ما

افلام منافسة نظرة ما تعرض في قاعة ديبوسي المجاورة للقاعة الكبرى، لكن بدون تألق نجومها على البساط الاحمر أمام أضواء وعدسات الكاميرات وذلك لان معظم صانعيها وممثليها ليسوا من المشاهير. لكن هذا لا يعني أن مواضيعها غير مهمة أو أنها أقل فنياً من افلام المنافسة الرئيسية. وفي هذه الفئة تبرز هذا العام افلام المخرجات العربيات.

 

فعاليات المنافسة افتتحتها رئيسة لجنة تحكيمها، المخرجة اللبنانية نادين لبكي في يوم المهرجان الثاني، بعرض فيلم الممثلة والمخرجة الكندية-التونسية الاصل مونيا شكري "حب أخ"، الذي يتمحور حول صوفيا، أبنة عائلة مهاجرة في الخامسة والثلاثين من العمر، تحمل شهادة الدكتورة في الفلسفة لكنها عاطلة عن العمل ومتكلة تماما على اخيها، كريم، في تدبير كل شؤون حياتها. وتقع في أزمة وجودية عندما يرتبط اخوها بعلاقة رمانسية مع طبيبتها.

 

المثير أن الرابط الوحيد بين شخصيات الفيلم وخلفية شكري  هي اسمائهم العربية، إذ أن تصرفاتهم لا تختلف عن أي شخص كندي ابيض. وفي حديث مع شكري، وضّحت أن صوفيا نسيت خلفيتها ولا يربطها رابط باصولها.

لكن نظرة صوفيا للحياة تتغير عندما تحصل على وظيفة مدرّسة في مركز لاجئين وتواجه أشخاص يذكروها باصلها واصل اهلها المهاجرين. "هذه التجربة تجلعها تقدّر والديها وتتفهم ارتباطهم باصولهم، التي تجاهلتها."

شكري نفسها دأبت على السفر الى تونس منذ طفولتها لتتقرب من والدها وتراثه. "الحضارة التي ارتبط اليها ليست التونسية بل البربرية، وهم بدو ويتمتعون بالحرية وهذه الحرية، التي تشربتها هناك، تلهم عملي الفني."

"حب أخ" هو عمل شكري الاخرجي الاول. فهي معروفة كممثلة وتحديدا بادوارها في افلام كازييه دولان، الذي هو أيضا ينحدر من اصول مصرية، ويشارك بالمهرجان بفيلم "ماثياس وماكسيم".

 

فيلم آخر، بابيشا، من الجزائرية مونيا مدوّر، التي تعود الى بداية تسعينيات بلدها، لتسرد قصة طالبة كلية، نجمة، ترفض الهجرة لتواجه الاسلاميين، الذين يخنقون حرياتها وحريات زميلاتها ويفرضون عليهن لبس الحجاب ويمنعوها من ممارسة تصميم الازياء ومن تتجرأ مخالفتهم تُقتل. وفي حديث مع مدوّر أكدت أنها استلهمت قصة الفيلم من حياتها الشخصية. لكن المثير أن رغم المخاطر التي تواجهها نجمة، الا أنها ترفض أن تترك الجزائر مثل زملاءها الاخرين. 

"لم ترد أن تستسلم وتترك بلدها للمتطرفين،" تقول مدوّر، التي تركت الجزائر نفسها وتعيش الآن في باريس.

 

العروض الخاصة

 

مخرجة عربية اخرى وهي السورية وعد الخطيب تنافس على جائزة الكاميرا الذهبية بفيلمها "الى ساما"، الذي تتابع فيه احداث الصراع السوري في حلب منذ اندلاع المظاهرات هناك عام الفين واحد عشر حتى انسحاب معارضي النظام من البلدة القديمة عام الفين وستة عشر من خلال رسالة لطفلتها ساما التي وُلدت خلال الاحداث. وعد أيضا ترفض النزوح من بلدها، مخاطرة بحياتها وحياة عائلتها الصغيرة، كي تقاوم النظام السوري.

 

لكن ما يطرحه الفيلم هو أن كل التضحيات والعذاب وسفك الدماء ذهب سدا ولم تحقق سما أو زملاءها من المعارضة الحرية التي قاوموا من اجلها. "ذهبت سدا، لان العالم لم يهتم بما كان يحدث لنا، وتركوا النظام ليحطم بلدنا. لكن أنا شخصيا لا اشعر أنه ذهب سدا، لأنني ما زلت اعمل من اجل تحقيق الحرية في سوريا."

 

وعد هاجرت الى لندن، حيث استمرت بالعمل على فيلمها لكي تُبقي القضية السورية في اذهان الناس. "الحرب ما زالت مستمرة، والشعب السوري ما زال يعاني وهذا ما أرت أن أوصله للعام من خلال المشاركة في أكبر مهرجان سينمائي عالمي."

 

خارج المنافسة

 

ليست كل الافلام المشاركة تتنافس على جوائز. ففي فئة خارج المنافسة تعرض افلام هوليوودية او افلام ذات طابع شعبي. احدها هذا العام كان "روكيتمان"، وهو فيلم موسيقي يتناول سيرة حياة اسطورة الموسيقى البريطاني التون جون، الذي يؤدي دوره النجم البريطاني، تاروت ايدغرتون. الفيلم من اخراج البريطاني ديكستير فليتشر، الذي اخرج مؤخرا فيلم بوهيميان رابسودي عن سيرة حياة الموسيقيّ فريدي ميركوري، الذي جسد دوره رامي مالك.

 

الفيلم لم ينجُ من المقارنة بفيلم "بوهيميان رابسودي"، الذي رغم أنه لم يلق إعجاب النقاد العام الماضي الا أنه حطم دخلا قياسيا في شباك التذاكر العالمية وفاز بجوائز الغولدن غلوب لافضل فيلم درامي وأفضل ممثل لبطله رامي مالك، الذي نال أيضا اوسكار أفضل ممثل عن اداء الدور.

من المفارقات أن الكثير من النقاد صرحوا بأن بوهيميان رابسودي كان أفضل من روكيتمان. لكن في نفس، لم يستبعدوا بروز روكيتمان في موسم جوائز هذا العام.

 

بلا شك أن مهرجان كان يقف أمام خيارين. أما أن يبقى حصنا لمبادى السينما الاصلية أو أن يتأقلم مع التغييرات التي فرضتها التكنولوجيا الحديثة. لكن الانظار الآن متجهة الى الاسبوع الثاني، الذي سيشهد أكبر نجوم العالم وهما ليوناردو ديكابريو وبراد بيت على البساط الاحمر.