Arab Films Sweep 8 Awards At The 76th Venice Film Festival

by Husam Asi September 8, 2019
Joaquin Phoenix and Todd Phillips, Joker, 2019, winner Venice

getty images

 

بعد عرض واحد وعشرين فيلما خلال الأيام العشرة الاخيرة في المسابقة الرئيسية، منح مهرجان فينسيا السينمائى جائزة الاسد الذهبي لفيلم "الجوكر" من المخرج الامريكي تود فيليبس، المعروف باخراج افلام كوميدية، من اشهرها سلسلة افلام "ذي هانغوفر". لكنه يقدم الجوكر باسلوب درامي استلهمه من افلام السبعينيات وتحديدا افلام المخرج العريق مارتين سكورسيزيس "سائق تاكسي" و"ملك الكوميديا".  

 

الفيلم يطرح تكوين شخصية الكوميكس الشهيرة "الجوكر"، الذي يبدأ حياته كشاب بسيط يدعى آرثور، يعيش مع امه ويعمل كبهلاواني ويحلم أن يكون كوميديا. لكنه يواجه الاستهتار والسخرية من المجتمع فينقلب الى شخصية شريرة مرعبة ترتكب جرائم بشعة ضد من سخر منه.

 

الفيلم تميز أيضا باداء رائع من بطله واكيم فينيكس، الذي نال مدح النقاد وحظي بثمان دقائق تصفيق بعد عرض الفيلم الاول. وفي حديث معه في المهرجان كشف لي أنه استوحى تجسيد الشخصية من شخص يشبه الجوكر تعرف عليه خلال تحضيره للفيلم.

 

لكن لجنة تحكيم المهرجان، التي ترأستها المخرجة الارجنيتينة، لوكريثيا مارتيل، فاجئت المعلقين ومنحت جائزة افضل ممثل للايطالي لوكا مارينيلي عن اداءه في فيلم "مارتين ايدين"، بينما اقتنصت الممثلة الفرنسية، اريان اسكارايد، جائزة أفضل ممثلة عن دورها في "غلوريا موندي".

 

مفاجأة اخرى كانت منح جائزة الحكام لفيلم "ضابط وجاسوس" للمخرج العريق رومان بولنسكي، الذي اثار ادراج فيلمه في المنافسة الجدل بسبب ادانته باغتصاب فتاة قاصرة في الولايات المتحدة عام 1978. من المفارقات أن مارتيل كانت صرّحت في بداية المهرجان أنها ستقاطع الفيلم.

 

 الفيلم يسرد قصة الضابط اليهودي دايفوس الذي أُتهم ظلما بالتجسس لصالح النازيين في فترة الحرب العالمية الثانية، والضابط الفرنسي الذي يحاول أن يثبت براءته. بعض النقاد اشاروا أن الفيلم يبدو كقصة بولنسكي نفسه مع أن اعترف بذنبه لكنه هرب من الولايات المتحدة قبل أن يصدر الحكم بشأنه.

 

أما جائزة الاسد الفضي فكانت من نصيب فيلم "ايندليسنيس" للسويدي روي اندرسون، الذي فاز بالاسد الذهبي عام الفين واربعة عشر  عن فيلمه حمامة جلست على غصن تفكر في الوجودية.

 

وعلى الصعيد العربي، فاز الممثل التونسي سامي بوجيلا بجائزة افضل ممثل في منافسة آفاق عن دوره في فيلم المخرج التونسي مهدي بارساوي "بيك نعيش"، الذي تدور احداثه بعد ثورة الربيع التونسي ويحكي قصة صبي يصاب بطلق ناري فيتتطلب زرع كبد جديد وذلك يكشف عن خلافات عائلية مفاجئة تهدد حياته.

 ويذكر أن ثلاثة افلام تونسية شاركت في منافسات المهرجان المختلفة هذا العام. وكل تلك الافلام عالجت تداعيات ثورة الربيع التونسي على المجتمع التونسي والصراعات التي خلفتها بين فئاته المختلفة.

 

كما حصد فيلم المخرج السوداني امجد ابو علالا "ستموت في العشرين" جائزة اسد المستقبل.  الفيلم يدور حول موزمل، من قرية صوفية يتنأ دوريشها بموته في جيل العشرين، فيعيش حياته خائفا من كابوس الموت ويكرس وقته بالعبادة  الى أن يلتقى بسينمائي علماني يعرفه على عالم خارج قريته المحافظة ويثير الشكوك في إيمانه. الفيلم يعكس الصراع الذي يعيشه الجيل الجديد في السودان والعالم العربي بين التحفظ واللبيراللية والدين والعلمانية. "ستموت في العشرين" هو سادس فيلم سوداني والاول الذي شارك في منافسة المهرجان الرسمية، آفاق.

 

وفي فئة اسبوع النقاد، حصد فيلم المخرج اللبناني احمد غصين "جدار الصوت" ثلاثة جوائز: الجائزة الكبرى وجائزة الجمهور بالاضافة الى جائزة أفضل مساهمة فنية.الفيلم يطرح قصة شاب يعود الى جنوب لبنان خلال حرب الفين وستة للبحث عن والده فيعلق هناك مع مجموعة من زملاء والده في بيت يتمركز فيه الجنود الاسرائيليون. وفي حديث مع غصين، اشار الى ان الشاب يعكس واقع الشباب في لبنان والعالم العربي، الذين يعيشون في صراع هوية ويحلمون بالهجرة الى عالم آخر وصراع مع الجيل القديم، الذي استسلم لواقعه.

 

وفي نفس الفئة فاز فيلم السعودية شهد أمين "سيدة البحر" بجائزة فيرونا للفيلم الاكثر ابداعا.

الفيلم، المصور بالاسود والابيض يدور حول حياة، التي تولد في جزيرة خيالية يفدي سكانها صياديو السمك بناتهم لسيدة البحر. لكن حياة لم تغرق وتعود بحورية بحر اصطادتها بنفسها. فيقبلها اهل الجزيرة وتصبح صائدة سمك مثل الرجل.

أمين كشفت أن حياة تعكس تجربتها كفتاة ترعرت في السعودية، وصمدت بوجه استهتار المجتمع الرجولي بقدرات النساء. لكنها صدمت وثابرت حتى اثبتت نفسها وحققت احلامها.

 

بلا شك أن تكريم فيلم بجائزة في مهرجان فينسيا يسلط الاضواء عليه لكن ذلك لا يعني نهاية المطاف للافلام التي خرجت بخفي حنين، اذ أن كثيرا منها ذهبت في الاعوام السابقة لتحصد جوائز اوسكار مثل لالا لاند، وغرافيتي وبيردمان. حتى الافلام التي تعرض خارج المنافسة تبرز لاحقا في موسم الجوائز مثل "ولادة نجمة" العام الماضي.

 

من ضمن افلام خارج المسابقة هذا العام كان فيلم الاثارة "موصل"، الذي يتابع مجموعة جنود عراقيين من فرقة قوات خاصة تخوض حرب عصابات ضد عناصر داعش خلال تحرير مدينة الموصل عام الفين وسبعة عشرة.

 

 موصل هو أول فيلم هوليوودي ناطق بالعربية ومن بطولة شخصيات عربية يجسدها ممثلين عرب. أنتجه الاخوين انطوني وجوزيف روسو المعروفون باخراج سلسلتي افلام مارفيل: كابتن امريكا وافينجيرس، بمشاركة مع المخرج العراقي محمد الدراجي.

 

بلا شك أن السينما العربية حققت انجازا مميزا في دورة مهرجان فينيسيا السينمائي ال 76. ففضلا عن تقديمها اكبر عدد من الافلام بعد عدد الافلام بالانكليزية والايطالية، فقد حصدت أيضا أكبر عدد من الجوائر في المنافسات الرسمية والهامشية. 

ومع أنها من دول عربية مختلفة الا انها عالجت مواضيع متشابهة، كحقوق المرأة والصراع بين التحفظ والليبرالية و الثورات والحروب وقرار الفرد بالبقاء والصمود أو بالهجرة والهرب من واقعه.

 

ومن فينيسيا تنطلق معظم الافلام الى مهرجان تورنتو الكندي حيث تعرض بجانب أكثر من مائتي فيلم بحثا عن موزعا، يزودها بالوقود لخوض معركة جوائز صاخبة، ربما تقودها الى حفل اوسكار العام المقبل.