“Bombshell” Exposes a Culture of Sexual Abuse at Fox News

by Sam Asi February 18, 2020
A scene from "Bombshell", 2019

lionsgate

في يوليو/ تموز من عام 2016، أُجبر مؤسس ورئيس شبكة «فوكس نيوز» الأمريكية، روجر أيلز، على الاستقالة من منصبه، بعدما اتهمته نساء في الشبكة بالتحرش الجنسي. ذلك الخبر كان مفرحا لليسار الأمريكي، لكن صادما لليمين، الذي كان يعتبره بطلا، يدافع عن المصالح الأمريكية الوطنية.

أيلز كان يعتبر أحد أقوى شخصيات الإعلام الأمريكي نفوذا. بدأ مسيرته المهنية بداية الستينيات كمنتج تلفزيوني، ثم عمل كمستشار إعلامي للرؤساء المحافظين ريتشارد نيكسون، ورونالد ريغان، وجورج بوش الأب، الذين عزوا فوزهم بالانتخابات الرئاسية له. كما نصح الرئيس جورج بوش الان باستخدام أقصى الإجراءات ضد المشتبه بهم بالإرهاب بعد ضربات الحادي عشر من أيلول/سبتمبر، 2001.

في بداية التسعينيات ترأس شبكة «أم أس أن بي»، وانتشلها من الإفلاس، قبل أن يُفصل بسبب تفوهاته العنصرية والمعادية للسامية.

وفي عام ستة وتسعين عرض عليه إمبراطور الإعلام، روبرت ميردوخ تأسيس شبكة «فوكس نيوز»، فحوّلها بوقا لليمين الأمريكي، لمناهضة الإعلام السائد، الذي كان يتهمه بالميول للتيارات اليسارية الليبرالية، التي لا تتماشى مع المبادئ الوطنية الأمريكية. وسرعان ما باتت أكثر قنوات الأخبار مشاهدة ودخلا في الولايات المتحدة.

صعود وسقوط أيلز، طرحه بدايةً المسلسل التلفزيوني، «الصوت الأعلى»، الصيف الماضي منذ تأسيسه شركة «فوكس نيوز» وتحويلها الى أداة لنشر الإشاعات والأكاذيب عن شخصيات ليبرالية ورؤساء ديمقراطيين، مثل كلينتون وأوباما، والترويج لنشاط اليمين الأمريكي المتطرف ودعم الرؤساء الجمهوريين، آخرهم كان دونالد ترامب، الذي كان يمنحه مقابلات ودية على الهواء وأحيانا يكتب خطاباته. المسلسل قدّم من منظور أيلز نفسه، حيث نشاهده يستغل مذيعات الشبكة جنسيا مقابل منحهن وظائف أو ترقيتهن. لكن ثمة فيلمًا جديدا، هو بامبشيل، يسلط الضوء على أيامه الأخيرة، من منظور مذيعات «فوكس نيوز» اللاتي اتهمنه بالتحرش بهن.

ويرصد الفيلم الوقائع منذ رفع المذيعة غريتشين كارلسون دعوى قضائية ضد أيلز، مما يدفع أبناء مردوخ، الذين كانوا دائما في صراع معه في شؤون إدارة الشبكة، الى الاستعانة بمكتب للمحاماة للتحقيق في الأمر.

أيلز ينفي بشدة الاتهامات ضده، مدعيا أن غريتشن تريد أن تنتقم منه بسبب إقالتِه لها، ويحاول تجنيد مذيعات أخريات للدفاع عنه، محذرا إياهن أن سقوطه يعني نهاية «فوكس نيوز» وخسارة وظائفهن.

لكن أشهر مذيعات الشبكة، ميغان كيلي، المعروفة باستفزاز دونالد ترامب خلال مناظرات انتخابات الرئاسة الأمريكية، ترفض مؤازرته وتنضم لاحقا للمذيعات الأخريات وتتهمه بالتحرش بها.

وفي حديث مع الممثل جون ليثغو، الذي يجسد دور أيلز، قال لي إنه استخدم التخويف لكي يتحكم بالنساء. «كما ترى في الفيلم، توجد حركة كاملة بين النساء في «فوكس نيوز» من أجل الدفاع عنه. هن لسن أغبياء بل كن يخفن من فقدان مناصبهن. كما قامت بعضهن بمساعدته في التحرش بنساء أخريات.»

المثير هو أن أيلز استخدم نهج التخويف نفسه في بث المبادىء اليمينية المتطرفة للمشاهد الأمريكي البسيط. ففي أحد مشاهد تدريب صحافية جديدة، تقول لها المرشدة إن قصص «فوكس نيوز» توحي أن العالم مكان سيىء، الناس أغبياء وكسالى والأقليات مجرمون والجنس مقزز، لكنه مثير للاهتمام، وقبل بث القصة عليها أن تسأل نفسها: هل القصة تخيف أو تغضب جدتها؟ وإذا كان الجواب سلبي، فالقصة لا تلائم «فوكس نيوز».

لهذا حتى ضحايا أيلز، كن يؤمنّ بمبادئه اليمينية والعنصرية، التي أسس عليها «فوكس نيوز»، ولم تتصدين لسياسته المتعصبة.

فكن يمتثلن لأوامره ويلبسن تنانير قصيرة وكاشفة على الهواء من أجل إغراء المشاهد الأمريكي البسيط.

كما أن ميغان كيلي تفوهت بتصريحات عنصرية على الهواء، مدعية أن المسيح و»سانتا كلوس» كانا حتما من البيض وأيدت لبس القناع الأسود، الذي كان يلبسه العنصرون بداية القرن العشرين، للتظاهر كشخصية سوداء.

تلك الأفكار تتعارض تماما مع مبادئ الممثلات الهوليوديات الليبراليات اللاتي جسدن شخصياتهن. «تناولتها بشكل مجزأ»، تقول تشارليز ثيرون، التي تؤدي دور كيلي. «حاولت أن لا آتيها من زاوية محددة أو إطار معين. ولكن حاولت أن أعبد نفسي لأحصل على بعض المساحة والمنظور لرؤية الأمر برمته. ليس الشخص وحسب. إنما الظرف الذي يتدخل. الأمر ليس أنني فكرت بشيء أو بآخر. لقد أردت فقط أن أتعلم قدر استطاعتي عن ميغان على كل المستويات.»

نيكول كيدمان سلكت المقاربة نفسها في تجسيد دور غريتشن. «أردت أن أعرف مخاوفها. كما أردت معرفة مواطن ضعفها وبالتالي اكتشاف ما هو هذا العرض، الذي تقدمه حتى أتمكن من جمعها معاً. كانت لدي الكثير من المواد للدراسة والبحث والمشاهدة. كنت أستطيع رؤيتها.»

فضلا عن غريتشين وكيلي، فهناك عشرات النساء تعرضن لتحرش أيلز. شخصياتهن دُمجت في شخصية خيالية واحدة، تدعى كيلا. وهي فتاة محافظة كانت تحلم دائما بالعمل في «فوكس نيوز». لكن عندما تذهب لمقابلة أيلز، يطلب منها أن تكشف عن ساقيها وترفع تنورتها، ثم يطلب منها أن تثبت ولاءها له من خلال مضاجعته. ذلك الدور لعبته النجمة الاسترالية، مارغوت روبي.

«ما يميز وضع كيلي مقارنة بـ «ميغان وغريتشن» هو أنها لم تشعر أن بإمكانها التقدم للاعتراف،» تقول روبي. «لم يكن لديها الأمن الوظيفي والمالي. وبالنسبة لكيلا، فقد كانت في غاية القلق بشأن ما قد تظنه عائلتها، إذ نشأت في عائلة محافظة جداً، أحبت «فوكس نيوز»، وكانت جزءاً من طفولتها. كان الكلام بالنيابة عنها بالغ الصعوبة، ولا يزال هناك الكثير من الناس، الذين لا يستطيعون إسماع صوتهم أو لا يشعرون أن بإمكانهم القيام بذلك لأسباب كثيرة. آمل أن يجد الآخرون الذي يشعرون أنهم ربما لا يستطيعون التقدم بالأعتراف نوعاً من العزاء أو تصفية الحساب في مشاهدة تلك التجربة.»

كل تلك النساء لبّت رغبات أيلز عبر السنين ولم يقاومنه أو يعترضن على تصرفاته. فغريتشين كشفت عن تحرشاته واشتكت عنه فقط، بعد أن ألغى برنامجها. «هكذا يعمل الطغيان»، يعلق ليثغو. «يعمل من خلال تأكيد السلطة وغرس الخوف، فيخاف الناس على وظائفهم أو أغرتهم بشدة الامتيازات التي يمكن لأيلز أن يقدمها شرط أن يحصل على مقابل.»

وبعد عام من فضيحة «فوكس نيوز»، تبين أن ذلك الجرم ضد النساء كان متفشيا في كل مجالات الحياة وشرائح المجتمع، بغض النظر عن الانتماء السياسي أو المبادئ الاجتماعية.

وشملت هوليوود الليبرالية، التي تساقط العديد من رموزها بعد اتهامهم بالتحرش الجنسي، أبرزهم كان المنتج الشهير، هارفي واينشتين، الذي يواجه القضاء هذه الأيام في عدة تهم اغتصاب ممثلات، بينما أُتهم النجم العالمي، كيفين سبيسي، بالتحرش بشباب كانوا يعملون عنده. فمعظم الحالات كانت استغلال النفوذ بغض النظر عن جنس الضحية، لكن ليثغو يصرّ على أن النساء كن الضحية في «فوكس نيوز».

«جميع الرجال في «فوكس نيوز» يملكون نفوذا أكبر من جميع النساء، إذا قمنا بأخذهن كمجموعة. وحتى ميغان كيلي، كانت أقل نفوذا من بيل أورايلي. كانت النظرة ذكورية. فالرجال هم المسؤولون والنساء هن الأجمل أمام الكاميرا.»

فعلا ففضلا عن أيلز، لحقت اتهامات التحرش الجنسي شخصيات نافذة أخرى في «فوكس نيوز» على غرار مذيعها البارز، بيل أورايلي، ورئيسها بيل شاين، اللذيّن أجبرا أيضا على الاستقالة. وطبعا، نفى جميعهم الاتهامات ضدهم، فيما استمر إصرار أيلز على أنه ضحية مؤامرة ضده، إلى أن وافته المنية بعد عام من استقالته إثر إصابته بنزيف في المخ. ومع ذلك لم يجسده ليثغو كشخصية شريرة.

«أقاربه كإنسان لديه كم هائل من الصفات الحميدة والسيئة. كان علي الاجتهاد في البحث عن الصفات الحميدة. فلا يمكنك أداء دور الشرير كشخص سيىء وحسب. في كل الجوانب عليك أن تبحث عن ألوان اخرى.» التحدي الأكبر واجهته الممثلات في أداء أدوار ضحايا أيلز، ذوات الأفكار اليمينية وأحيانا عنصرية. لكن رغم تحفظهن على تلك الشخصيات، إلا أنهن قدّمن أداءت رائعة، وخاصة ثيرون، التي اختفت تماما وراء المكياج وتقمصت شخصية كيلي تماما، فنالت ترشيحات أفضل ممثلة لأهم الجوائز السينمائية، ومن ضمنها الأوسكار لأفضل ممثلة، بينما نالت مارغوت روبي ترشيحا لأوسكار أفضل ممثلة مساعدة.

«التغيير الجسدي مهم»، تقول ثيرون. «نحن ننظر إلى القصة وكيف يمكننا خدمتها مقابل ما يمكننا القيام به لأنفسنا. فنحن رواة قصة أولا وأخيراً. ونحن مهتمون برواية القصص، التي نقدرها ونشعر أننا نريد أن نترك أسرنا وحياتنا وراءنا لكي نستثمر بها. الأمر ليس متعلقا بك حقا. أنت تحضر كممثل. الأمر ليس متعلقا بك حقاً أنت تحضر كممثل وتكون بمثابة لون يلّون به مخرج فيلمك. وفي النهاية ستكون جزءا من هذه اللوحة، لكنك مجرد جزء صغير منها. فالطريقة التي تمكننا من خدمة القصة بالشكل الأفضل هي التي أقرر استخدامها.»

كما أن ثيرون وكيدمان لم يقابلن ميغان وغريتشن». عادة أنت لا تتحدث إلى شخصية ما لأن ذلك ليس متاحا في أغلب الأوقات. الأمر الوحيد الذي بامكاني القول إنه يجمعنا معا كنساء وممثلات في هذا المجال هو أننا جميعا في تلك المهمة. لنحاول أن نكون جريئات وأن نبقى كذلك مع المواد، دون أن يتم أحباطنا. وهو الأمر العظيم للغاية بشأن هذا الفيلم هو يحاول أن يقضم قضمة كبيرة من شيء ما ويقدمها لك ويضعها أمامك.»

لا شك أن ما يطرحه الفيلم من تحرش واستغلال جنسي مروّع ويثير التعاطف مع المذيعات، اللاتي تعرضن له. لكن من جهة أخرى، تلك المذيعات الشهيرات حسناوات وذوات نفود هائل، وتقاضين تعويضات من «فوكس نيوز» تقدر بعشرات ملايين الدولارات، بينما خسرت الضحايا الأخريات غير المشــهورات، وظائفهن ولم يحصلن على أية تعويضات.