Can Virtual Film Festivals and Premieres Replace the Real Ones?

by Husam Asi June 4, 2020
Logo for We Are One Festival, 2020

courtesy global film festival

 

ظهور فيروس كورونا في الصين نهاية العام الماضي شل صناعة الأفلام هناك، بينما لم تعره اهتماماً في الدول الاخرى، واستمرت في عقد مناسباتها السنوية مثل حفلات توزيع جوائز الغولدن غلوب والأوسكار ومهرجان صندانس للأفلام المستقلة في الولايات المتحدة وحفل توزيع جوائز البافتا في بريطانيا ومهرجان برلين الدولي في ألمانيا.

 

لكنّ تجاوز الفيروس للحدود الصينية وتفشيه في دول أخرى نهاية شهر فبراير الماضي، أسفر عن إلغاء جميع مناسبات ومهرجانات الأفلام المحلية والدولية، ما عدا أعرقها وهو مهرجان كان الفرنسي، الذي ظل يرفض الإستسلام وأصرّ أن يعقد في وقته المحدد منتصف شهر مايو، إلى أن أعلنت الحكومة الفرنسية في شهر أبريل عن منع جميع التجمعات الجماهيرية، فقرر أن يؤجل عقد دورته الـ 73 الى نهاية شهر يونيو، ثم اضطر مكرهاً إلى إلغائها بعد تمديد فترة منع التجمعات مكتفياً بطرح سوقه افتراضيا.  

 

وانضم المهرجان الفرنسي إلى واحد وعشرين مهرجاناً عالمياً بارزاً آخر لطرح بعض أفلامه في مهرجان افتراضي، وهو كلنا واحد: مهرجان سينمائي عالمي، الذي ينظمه معهد ترايبيكا للأفلام في نيويورك. ويذكر أن ترايبيكا طرح دورة مهرجانه الاخيرة افتراضيا بعد أغلاق مدينة نيويورك في شهر ابريل.

 

وفي حديث مع مؤسس المعهد، النجم الهوليوودي روبرت دينيرو، قال إن إقناع المهرجانات الاخرى بالانضمام لهذا المشروع لم يكن بالأمر السهل، "لكنهم عندما ادركوا أننا نعيش في واقع غير مسبوق، بات الأمر أكثر من مجرد مهرجان وأصبح تضامناً بين الحضارات والمجتمعات،" يعلق دي نيرو.

 

افتتح المهرجان يوم الجمعة الماضي على موقع الفيديوهات الإلكتروني يوتيوب ويستمر لمدة عشرة أيام يبث خلالها أكثر من مائة فيلم، تضم أفلاماً روائية ووثائقية، طويلة وقصيرة من خمس وثلاثين دولة، ليلقي الضوء على حضارات من كل أنحاء العالم. لكن رغم مشاركة مهرجان من دولة عربية وهو مهرجان مراكش الدولي، إلا أنه لا يطرح افلاما من العالم العربي.

 

 الفيلم العربي الوحيد المشارك في المهرجان هو "أمريكا" الذي أخرجته الامريكية-الفلسطينية الأصل شيرين دعيبس عام 2009، وكان أول فيلم أمريكي يطرح شخصيات عربية من منظور عربي، ويتناول التحديات التي تواجهها عائلة فلسطينية تهاجر من الضفة الغربية إلى الولايات المتحدة وتستقر في مدينة شيكاغو بعد ضربات الحادي عشر من سبتمبر.

 

دعيبس أعربت عن دهشتها من اختيار الفيلم، لكنها رحبت بذلك بحماس. "أعتقد أنه فيلم مناسب لأحداث هذه الأيام، وخاصة بعد منع هجرة مواطني الدول الاسلامية إلى الولايات المتحدة وتوقيف المهاجرين الأمريكيين اللاتينين على الحدود الامريكية-المكسيكية. الاهتمام الأول جاء من معهد الأفلام الفلسطينية في شهر أبريل، إذ طلبوا مني أن يعرضوه. فرحبت بالأمر. ثم تلقيت نفس الطلب من معهد ترايبيكا، فتحمست لذلك. وآمل أن يكتشفه الناس مرة أخرى."

 

لكن دعيبس، التي شاركت في لجنة تحكيم مهرجان ترايبيكا للافلام هذا العام، تقر بأنها لم تكن لتوافق على عرض افتراضي لو كان فيلمها جديدا. "قبل طرحها افتراضيا، أعطى مهرجان ترايبيكا صناع الأفلام المختارة خيار الانسحاب من الفعاليات. أنا شخصيًا، كنت لأختار الانسحاب، فهذه العروض الافتراضية غير مجربة ولا نعرف تداعياتها على مستقبل الفيلم، ولا أريد أن أخاطر،" تقول المخرجة.

 

لهذا، يقدم المهرجان ثلاثة عشر عرضاً أولاً وحسب، بينما البقية أفلام قديمة حصلت على عروضها الاولى في المهرجانات المشاركة في الماضي القريب والبعيد. كما أن ورشات العمل والتدريب ومحاضرات صناع الأفلام الكبار مثل فرانسيس فورد كوبولا وستيفن سودربرغ وجاكي تشان وغيرهم، جميعها مسجلة.

 

العديد من المخرجين يعتزمون طرح أفلامهم في دورة مهرجان كان العام المقبل أو ربما في المهرجانات المنتظرة مثل مهرجان فينيسا، الذي أكد أنه سيعقد في شهر سبتمبر هذا العام، مع أنه لا يزال يجهل إذا ما كانت الدورة ستقدم افلاما من كل أنحاء العالم أو من اوروبا وحسب أو افلاما أيطالية محلية فقط.

 

المخرجون العرب هم من أكثر المتضررين لأن المهرجانات العالمية هي المنصة الوحيدة للترويج لأفلامهم وتسويقها وهي التي قلما تجد سوقا في العالم العربي. من ضمنهم الفلسطينية نجوى نجار، التي ما زالت تبحث عن مشتر لفيلمها "بين الجنة والأرض"، الذي حصل على عرضه الأول في مهرجان القاهرة العام الماضي، والمغربي نبيل عيوش والمصري محمد دياب الذي قرر أن يؤجل طرح فيلمه أميرة.

 

"أنا لست ضد عرض أفلامي على شبكات البث الالكتروني مثل نيتفلكس، لكن بعد عرضها اولا في دور العرض.،" يقول دياب."نحن صنعنا فيلما جميلا ونريد أن يطرح أمام الناس في دور العرض وفي مهرجان فعلي لأنني لا أعرف تجربة العرض الاول الافتراضي، الذي ربما يكون الخيار الأمثل في المستقبل  ويمكن الفيلم من الوصول الى ملايين الناس، لكن بدون التأكد من ذلك لا يمكنني المخاطرة بمصير فيلمي."

 

 

لكن الفنان السمعي البصري، جي رينسكى، الذي صمم عروض افلام استوديو وورنر الاولى الافتراضية مؤخرا يؤكد أن الطرح الافتراضي هو الافضل لصناع الأفلام. "لا يمكنك أن تعرف انطباع الجمهور عن فيلمك عندما يشاهدونه في دار عرض مظلمة وهادئة. لكن في العرض الافتراضي، أنت تشاهد رد فعل حيّ من جمهور عريض على حائط الدردشة. فبدلا من قراءة آراء بضعة نقاد في المجلات، يحصل المخرج على نقد من آلاف المشاهدين."

 

من المفارقات أن بعض المهرجانات، مثل كانّ، منعت الحضور من استخدام الهواتف الجوالة وطلبت التأني في نشر الآراء عن عروض الأفلام الأولى كي تتاح فرصة مشاهدتها لعدد أكبر من الناس قبل الحكم المستعجل عليها والحيلولة دون تدمير احتمالات عرضها مرة اخرى أو حتى بيعها.

 

"أعتقد أن الطرح الافتراضي يحل هذه المشكلة، لأنه ليس مقيدا بسعة دور عرض المهرجان الفعلي ويمكن لأكبر عدد من الجمهور مشاهدته في نفس الوقت،" يعلق رنسكي.

 

ومع ذلك ما زال الكثيرون يفضلون التجربة الواقعية على التجربة الافتراضية. لهذا تحاول استوديوهات هوليوود أن تجد طريقة آمنة لعقد مناسبات العروض الاولى.  أما المهرجانات، فيستعد بعضها، مثل سراييفو، للانطلاق نهاية موسم الصيف، فضلاً عن نظيره في المنطقة العربية، مهرجان الجونة الدولي المصري، وهو أول مهرجان سينمائي مقرر عقده بعد أزمة كوفيد 19 وذلك في الأسبوع الأخير من شهر سبتمبر.

 

أما مهرجان كان لم يطرح الأفلام التي اختارها للمشاركة في دورته الاخيرة الملغية في مهرجان كلنا واحد، بل سيقدم عروضها الأولى في خمس مهرجانات واقعية قادمة، مع أن مصير تلك المهرجانات لا يزال رهن تطورات أزمة فيروس كورونا، الذي يحتمل أن يعود في موجة تفشي ثانية. وإذا حدث ذلك فعلاً، ستصبح المهرجانات الافتراضية ضرورةً لا مفرّ منها.