“The Comey Rule” Paints a Dark Image of Donald Trump

by Sam Asi September 28, 2020
A scene from the mii-series"The Comey Rule" , 2020

Jeff Daniels and Brendan Gleeson in a scene from The Comey Rule.

showtime

عام ألفين وستة عشر كانت كل التوقعات والاستفتاءات تصب باتجاه فوز هيلاري كلينتون في الانتخابات الرئاسية. وعندما هزمها رجل الأعمال، دونالد ترامب، واقتنص رئاسة الولايات المتحدة منها، ألقت هي ومناصروها اللوم على مدير مكتب التحقيقات الفدرالية آنذاك، جيمس كومي، الذي قام بفتح تحقيق في استخدامها بريدها الالكتروني الخاص عندما كانت تشغل منصب وزيرة الخارجية، قبل أسبوعين من موعد الانتخابات.

 

 وفي حديث أجريته مع كومي عبر زوم قبل أسبوعين، أكد لي أنه لم يكن معنياً بالتأثير على نتيجة الانتخابات أو إلحاق الضرر بمرشح ما ومساعدة الآخر. "عندما تكون قائداً، عليك أن تتخذ أفضل قرار للأسباب الصحيحة. ولو كنت أملك عصا سحرية لعدت إلى ذلك الزمن ومنعت تدخل الأف بي آي في تلك القضية. لقد كان كابوساً مرعباً، لكن لا أعتقد أنني كنت أملك خياراً آخر، إذ كنا عالقين في وضع مشابه لوضع حكم مباراة كرة القدم في وقت الإضافة وكان علي أن أتخذ قراراً، وقد اتخذت القرار الأفضل حينها. للأسف ارتكبت أخطاءً كثيرة في طرح القضية؛ كان يجب أن أوضح الأمور بطريقة أخرى من أجل تفادي الأضرار التي نتجت عنها."

 

 

هذا الموضوع هو محور الجزء الاول من مسلسل تلفزيوني انطلق نهاية الأسبوع في الولايات المتحدة على شبكة شوتايم وهو ذا كومي رول، المستلهم من كتاب "الولاء الأكبر : حقيقة، أكاذيب، وقيادة." الذي نشره كومي بعد أشهر من فصله من منصبه على يد دونالد ترامب لرفضه الامتثال لأوامره.

 

يفتتح ذي كومي رول بتعيين كومي مديرا للـ إف بي آي على يد الرئيس السابق باراك أوباما عام الفين وثلاثة عشر. ثم يقفز الى موعد انتخابات الرئاسة الأمريكية في ربيع عام ألفين وستة عشر، عندما يفتح كومي ملف تحقيق في استخدام المرشحة الديموقراطية، هيلاري كلينتون، بريدها الإلكتروني الخاص في مراسلات رسمية بينما كانت تشغل منصب وزيرة الخارجية. وفي الصيف، يعلن أن تصرفها لم يشكل مخالفة قانونية ويغلق الملف، ما يثير غضب المرشح الجمهوري ترامب، التي يتهم الأف بي آي بالتآمر مع كلينتون ضده.

 

 لكن في شهر أكتوبر وقبل أسبوعين من موعد التصويت، يعيد كومي فتح الملف من جديد، عندما يكتشف عملاؤه رسائل إلكترونية لكلينتون على حاسوب زوج مساعدتها. فتتراجع حملتها الانتخابية فيما تكتسب حملة ترامب دفعة تسهم في فوزه.

 

في المسلسل، يواجه كومي الأزمة الأصعب في بيته، حيث تشتعل معركة صاخبة بينه وبين زوجته وبناته، اللواتي يتوسلن اليه أن لا يفتح ملف التحقيق ضد كلينتون لأن ذلك سيتسبب بتراجع حملتها الإنتخابية وسيمهّد طريق ترامب الكاره للنساء الى البيت الابيض. "أولاً، زوجتي أرادت لكلينتون أن تفوز بالرئاسة وهذا أمر لا يمكنني أن أتدخل فيه. ثانياً، لقد كانت قلقة علي لأنها كانت تؤمن أن القرار سيحطمني. وسألتني عدة مرات: لماذا عليك أنت أن تفعل ذلك أمام الملأ وتخاطر بحياتك؟ لكنني كنت عالقاً، فكيف يمكن أن أخون وظيفتي؟ وقد شعرت بالألم حيال ذلك، وهو ما عكسه المسلسل. زوجتي تفكر من منطلق سياسي، أما أنا فواجبي هو الابتعاد عن السياسة والالتزام بقيم مؤسسة الأف بي آي. لكن ذلك الصراع ا كان يقتلني في داخلي،" يوضح كومي.

 

في المسلسل، تقول زوجة كومي له: "وظيفتك هي أن تضع الاشرار في السجن وليس في البيت الأبيض. في الواقع، كومي يفتح في نفس الوقت ملف تحقيق سري ضد حملة ترامب الانتخابية، بعد أن يكتشف عملاؤه اتصالات وترتيبات بين مساعدي ترامب ومسؤولين روس، من ضمنهم الرئيس فلاديمير بوتين. ويحذر كومي الرئيس أوباما من أمكانية تخطيط الروس لغرس رئيس عميل لهم  في البيت الأبيض، لكنه لم يجد أدلة قاطعة على ذلك سوى أن ترامب كان متورطاً بصفقات عمل فاشلة في روسيا وأن المخابرات الروسية تملك صوراً فاضحة له مع بائعات هوى.

 

 

“منذ أن كنت مدير الأف بي آي وحتى يومنا هذا، لا زلت مصدوماً من رفض ترامب انتقاد فلاديمير بوتين حتى خلال جلساتي الخاصة معه،" يعلق كومي. "بالنسبة لي، القشة التي قسمت ظهر البعير كانت عندما قاطعته لأعبر عن شعوري بعدم الرضا من وصفه أمريكا  كبلد مجرمين مثل روسيا. لكنني لا أعرف الجواب ولا أعرف السبب، ولا أعرف إذا كان هناك تواطؤ حقيقي لأسباب شخصية واقتصادية أو إذا كان ذلك غروراً ومحاولة منه لمضاعفة الامر بسبب اتهامه بنيل الرئاسة بفضل بوتين. بصراحة لا أدري. لكنني أعرف ما رأيته وهو أن الرئيس الأمريكي يأخذ جانب النظام الروسي المستبد ضد وكالات استخباراته، ولا يمكنني أن أفسر ذلك، ولا أحد يعرف الجواب ولم يتحرى أحد حول الحقائق. اعتقدت لجنة تحقيق روبرت مولر أن جهاز الإف بي آي كان يقوم بالتحقيق بشأن علاقة، أقتصادية أو غيرها، بين روسيا وترامب، بينما الإف بي آي ظنوا أن روبرت مولر يفعل ذلك. وفي النهاية اتضح أن نائب المدعي العام في نظام ترامب قام بدفن التحقيق الأولي. ولا أعرف إذا كانت الحقيقة ستظهر يوما ما."

 

وفي الجزء الثاني من المسلسل، يتسلم ترامب الحكم، ويدعو كومي الى عشاء في البيت الأبيض. كومي يرتبك من الدعوة لأن القانون الامريكي لا يسمح بعلاقة خاصة بين الرئيس ومدير الأف بي آي وذلك منذ عام 1974، عندما كُشف عن تواطؤ مدير الأف بي أي آنذاك مع الرئيس نيكسون في حرق وثائق تجريمية خلال التحقيق في حادثة "ووترغيت". "مدير الأف بي آي كان يقوم بأعمال لا اخلاقية من اجل الرئيس،" يقول كومي. "الدرس الذي تعلمه الشعب الأمريكي من ذلك هو فصل تلك القوتين عن بعضهما البعض من أجل حماية أمن البلد، ولهذا فزعت عندما دعاني ترامب الى عشاء خاص."

 

ومع ذلك، يقبل كومي الدعوة آملا أن لا يكون لوحده معه. وعندما يصل إلى هناك، يجد نفسه جالساً لوحده أمام ترامب، الذي يطالبه بالولاء له. كومي يعده بالامانة وحسب. ويستمر في التحقيق في إمكانية تدخل روسيا في الانتخابات الرئاسية وتواطؤ حملة ترامب معها، ما يسفر عن طرده من منصبه.

 

"خلال مسيرتي المهنية، قمت بالعديد من التحقيقات مع زعماء الإجرام المنظم، وعندما التقيت مع ترامب لأول مرة، ذكرني بزعماء المافيا خصوصاً عندما يميل الى الأمام وهو يتحدث معك بصورة ابتزازية. فخلال مقابلتنا، ذكرني عدة مرات أنه علي أن أنفذ اوامره اذا أردت أن أبقى في منصبي. وهكذا يتصرف زعماء الاجرام المنظم؛ يطالبونك بأن تخضع لهم والا سيحرقون بيتك ويسحقون عائلتك. وهذا الجانب الهادئ الشرير يتجلى في شخصية ترامب في العلاقات الخاصة وليس في العلن حيث يتنمر ويكذب ويصرخ على الاخرين."

 

وبالفعل، بالرغم من أن المسلسل يطرح من منظور أحد مساعدي ترامب إلا أنه متحيز ضده؛ إذ يقدم ترامب كزعيم مافيا مروع، محاط بشخصيات فاسدة تفتقر إلى النزاهة. بينما يظهر كومي وعملاء الإف بي آي ومسؤولو نظام الرئيس أوباما كشخصيات نزيهة ملتزمة بالقانون وتتحلى بأخلاقيات راقية.

لكن كومي يدرك أنه دفع ثمناً غالياً لتمسكه بنزاهته. "أنا واثق بأنه ما من أحد من كلا الجهتين، الجمهوريين أو الديمقراطيين، سيعينني في أي وظيفة. كلاهما يكرهني." يقول ضاحكا.

 

لكن يبدو واضحاً من مشاهدة المسلسل أن الغاية ليست تبجيل كومي بل ذم ترامب.  فهذه ليست المرة الاولى التي تطرح فيها هوليوود مشاريع سينمائية وتلفزيونية مناهضة للمرشح الجمهوري خلال فترة انتخابات الرئاسة الأمريكية، أشهرها كان الفيلم الوثائقي الحائز على الأوسكار، فهرنهايت 911 الذي حذر من فترة رئاسة ثانية  لجورج بوش الابن عام ألفين وأربعة. لكن تلك الأفلام دائماً ما تفشل في التأثير على نتائج الانتخابات. لأن الجمهوريين يعتبرونها أخبارًا كاذبةً ومؤامراتٍ ضد مرشحهم فلا يشاهدها إلا الديموقراطيون، ما يعزز من الاستقطاب في الرأي العام الأمريكي .

 

"أمريكا في وضع صعب للغاية هذه الأيام،" يعلق كومي. "نحن في حالة تدهور خطيرة على المدى القصير بسبب الاستقطاب الحاد بين الناس وذلك لأنهم في حالة قلق شديد بسبب التغييرات التي تمر بها امريكا. وعندما يشعر الناس بالقلق والخوف يميلون الى التركيز على الهوية، التي تجعلهم فريسة لشخص يجعل من الهوية البيضاء محور تجييش لهم. وقد حدث ذلك عدة مرات في تاريخ الولايات المتحدة. لحسن الحظ أنها غير فعالة على المدى البعيد ولم تنجح أبدا في الماضي. نحن أعظم دولة في العالم لكننا نعيش كابوساً مرعباً في الوقت الحاضر. لكن العظمة تتغلب على الكابوس في النهاية"

 

المسلسل يبدو أكثر إثارةً وتشويقاً من أفلام المؤامرات الخيالية التي كانت تطرحها هوليوود أبان الحرب الباردة، إذ تواجه فيه الولايات المتحدة وحكومتها خطراً وجودياً حقيقياً، تجسده روسيا، التي تحاول أن تتغلغل في كيانها وتتربع على عرشها من خلال قلب أدواتها الديمقراطية ضدها.