COVID-19 Wreaks Havoc on the Film Industry

by Sam Asi March 17, 2020
A closed movie theater in the US, COVID-19, 2020

getty images

منذ ستينيات القرن الماضي، واجه جيمس بوند أخطر وابشع أشرار العالم وهزمهم، لكنه فشل مؤخرا في الصمود أمام عدو غير مرئي، أجبره على تأجيل موعد إطلاق الجزء الاخير من سلسلة افلامه، لا وقت للموت، من بداية شهر ابريل الى شهر نوفمبر.

 

ذلك العدو هو الكورونا فيروس، الذي عجزت الانسانية بأكملها حتى الان عن التصدي له. وما زال ينتشر في أقطار العالم بسرعة هائلة ويصيب آلاف البشر ويفتك بالمئات يوميا، مما دفع مؤسسات بعض الدول الى اغلاق دور العرض وإلغاء المهرجانات والمؤتمرات السينمائية. ما أسفر عن خسارات فادحة لصناعة الأفلام.

 

في حديث مع، كيتي كيلي مارتين، مديرة الترويج في ستوديو MGM, الموزع لفيلم بوند قالت: "لم يكن هناك حل أخر. لقد كلفنا التاجيل ما يقارب خمسين مليون دولاراً، لكن الخسارة ستكون أكثر من ذلك بكثير اذا أطلقنا الفيلم في وقت أُغلق فيه عدد كبير من دور العرض العالمية."

 

أول معركة خسرها بوند أمام الكورونا فيروس كانت في الصين، حيث ظهر الفيروس لأول مرة في شهر ديسمبر العام الماضي في منطقة ووهان. ففي شهر فبراير، أُعلن عن إلغاء حفل عرضه الاول هناك، الذي كان مقررا في اوائل ابريل، بالإضافة إلى تأجيل اطلاق الفيلم في دور العرض الصينية.

 

السوق الصيني، الذي وصل دخله العام الماضي تسعة مليارات ومائتي مليون دولار، وكان متوقعاً أن يتفوق على السوق الامريكي هذا العام ليصبح أكبر سوق في العالم، شهد أضخم الخسارات، إذ هبط دخله في شباك تذاكر دور العرض بما يقارب ملياري دولار مقارنة بالفترة نفسها العام الماضي، وذلك بسبب إغلاقها من قبل السلطات للحيال دون انتشار الفيروس. لهذا اضطرت استوديوهات هوليوود أن تؤجل إطلاق افلامها هناك. من ضمنها الافلام التي برزت في جوائز الأوسكار مثل "جوجو الارنب"، "ألف وتسعمائة وسبعة عشر"، "نساء صغيرات" و"قصة زواج"، فضلا عن افلام الاثارة الضخمة مثل "المرأة الخارقة" و"الرجل الخفي" و"سريع وغاضب".

 

لكن شركة ديزني تبقى الخاسر الأكبر جرّاء تفشي الوباء في الصين، اذ أٌجبرت على تأجيل إطلاق "مولان"، الذي كلفها انتاجه 200 مليون دولار. وهو أول فيلم لها يطرح قصة من التراث الصيني حول فتاة تهزم أعداء بلدها وتنقذ ملكها من الموت، ويقوم ببطولته أبرز نجوم السينما الصينية. كما أجلت اطلاق فيلم الانيميشين "الى الامام" ويبدو أنها سوف تأجل اطلاق فيلم مارفيل "أرملة سوداء"، الذي سينطلق في دور السينما في شهر مايو المقبل. فضلا عن خسارة مائة وخمسين مليون دولار بسبب إغلاق منتزهات ملاهي ديزني هناك. لهذا هبطت اسهمها في وول ستريت ثلاثة وعشرين بالمائة.

 

 

وازدادت خسائر صناعة الأفلام عندما تفشى الكورونا في اقطار العالم الاخرى، التي ردت أيضا باجراءات مشددة وأغلقت بعضها دور العرض ومنعت التجمعات، مما أسفر عن أيقاف تصوير عدة افلام مثل فيلم توم كروز، "مهمة مستحيلة"، في فينيسيا الايطالية وفيلم، "طائر الباز وجندي الشتاء"، في براغ، وتأجيل أو إلغاء المؤتمرات والمهرجانات السينمائية، من ضمنها اول مهرجان سينمائي سعودي هو البحر الاحمر، الذي كان سيعقد هذا الشهر، بحضور نجوم هوليوودين وعالميين وعرب.

 

"تأجيل مهرجان البحر الاحمر كان صدمة للسينما العربية والمخرجين العرب،" يقول المنتج ومدير مهرجان القاهرة السينمائي، محمد حفظي. "المهرجان جاء لتعبئة الفراغ الذي تركه إلغاء المهرجانات الخليجية في الاعوام الاخيرة. فهو كان فرصة منتظرة للسينمائيين العرب لطرح مشاريعهم أمام الممولين من أجل الحصول على دعم مادي لانتاجها أو عرض افلامهم والترويج لها."

 

عشرات المهرجانات والمؤتمرات السينمائية والتلفزيونية والموسيقية واجهت مصيرا مشابها في أقطار العالم الأخرى، على غرار مهرجان وسوق هونغ كونغ للأفلام ومهرجان براغ السينمائي ومؤتمر التلفزيون في كانّ الفرنسية، وأحد أهم المهرجانات الامريكية ساوث باي ساوث ويست في مدينة أوستين، مما أسفر عن خسارات فادحة لتلك المهرجانات، التي استثمرت اموال طائلة في الترتيبات لها، وصناع الأفلام، الذين خسروا تكاليف السفر والسكن.

 

إلغاء المهرجانات لا يؤثر كثيرا على استوديوهات هوليوود لأنها تملك منصات دعاية وترويجية خاصة بها، لكنه يمثل صدمة كبرى للافلام المستقلة، وذلك لأن المهرجانات تعتبر منصتها الترويجية والاعلامية الوحيدة والبوابة للاسواق العالمية ،وبدونها تغرق تلك الافلام في بحر النسيان.

 

لكن الخوف الأكبر هو إمكانية إلغاء أعرق وأهم مهرجان سينمائي وهو الفرنسي كان، الذي مقرر عقده في منتصف شهر مايو المقدم ويستقطب أكثر من مائة ألف شخص. مسؤولو المهرجان ما زالو يرفضون الاستسلام، رغم منع الحكومة الفرنسية مؤخرا التجمعات التي تتعدى الألف شخص، علما أن قاعات عروضه تتسع لأكثر من ألفي شخص.

 

المستفيد من هذا الوباء هو شبكات البث الالكتروني وعلى رأسها نيتفلكس، التي أرتفعت أسهمها مؤخرا ما يقارب 13 بالمائة، وذلك لأنها باتت وسيلة الترفيه الوحيدة للجماهير التي تخشى الخروج من بيوتها. وفي إيطاليا، التي فرضت الحجر المنزلي على سكانها ال 60 مليون، وصل عدد مشاهدي مسلسل تلفزيون عن المافيا إلى 19 مليون مشاهد.

 

ومع ذلك، باءت كل محاولاتي في الحصول على تصريحات من المسؤولين ومدراء استوديوهات هوليوود بالفشل. فمديرة الترويج في شركة ديزني أنهم لا يريدون أثارة البلبلة بين جماهير السينما لأنهم لا يعرفون ما سيحدث في المستقبل القريب وأنهم رهينة بأيدي السلطات، التي تقرر اغلاق أو فتح دور العرض. أما مسؤولو نيتفلكس فلا يريدون التبجح باستفادتهم من كارثة انسانية.

 

"لا أحد يعرف شيئا،" يقول طوني انجولاتي، مستشار شركتي ديزني ويونيفرسال. "الأحداث تتطور بسرعة هائلة وتجبر المسؤولين على تغيير قراراتهم في كل لحظة لهذا لا يمكن لاحد أن يتعهد بشيء."

 

فعلا الاحداث تتطور بسرعة هائلة لدرجة أن أثناء كتابتي هذا المقال، صرح النجم الهوليوودي، توم هانكس، أنه وزوجته أُصيب بالكروونا فايروس. الخبر صدم هوليوود، وذلك لأن هانكس يعاني من مرض السكري، مما قد يعرضه لتعقيدات صحية خطيرة.

 

خسائر صناعة الافلام تقدر حتى الآن بما يقارب أربعة مليارات دولار، لكن مصدر قلقها الأكبر هو عدم التيقن. فهي الآن في حالة انتظار ظهور بطل من الواقع ينقذها وينقذ أفلام ابطالها الخياليين من عدو لا يمكن هزمه بالمؤثرات الخاصة.