"The Crown" 4: Thatcher and Diana Challenge the British Monarchy

by Sam Asi November 18, 2020
Emma Corrin, Olivia Colman and Gillian Anderson, The Crown s4

netflix

 

بعد أن سبر الأحداث التاريخية التي بلورت النظام البريطاني الملكي المعاصر منذ اعتلاء الملكة اليزابيث الثانية العرش عام 1952 حتى السبعينيات في ثلاث مواسم، يصل مسلسل العرش في موسمه الرابع، الذي ينطلق هذا الاسبوع على شبكة نتفليكس، إلى حقبة محورية في تاريخ المملكة وهي الثمانينيات، التي شهدت أشهر سيدتين في تاريخ بريطانيا المعاصر وهما الأميرة ديانا سبنسر، التي تتزوج من ولي العهد تشارلز عام ألف وتسعمائة وواحد وثمانين، ورئيسة الوزراء مارغريت تاتشر، التي تفوز بالانتخابات عام 1979 وتبقى في منصبها حتى عام 1990.

 

لهذا يعتبر الموسم الرابع الاكثر ترقبا. لكن انطلاق أي موسم من مسلسل "التاج" يعتبر حدثا بحد ذاته، وذلك بفضل الشهرة العالمية التي اكتسبها منذ عرض موسمه الأول عام 2016، حيث قدم الأحداث التي قادت الاميرة إليزابيث ابنة الـ 26 الى اعتلاء العرش بعد وفاة والدها الملك جورج السادس عام 1952.

 

من المفارقات أن صناعة الأفلام والتلفزيون أُصيبت بالصدمة عام 2015 عندما ورد في الاعلام أن  نتلفكس قررت استثمار ما يقارب 150 مليون دولار في إنتاج الموسم الاول لمسلسل تلفزيوني جديد يرصد سيرة حياة الملكة البريطانية، اليزابيث الثانية وهو "العرش"، ليصبح أكثر المسلسلات التلفزيونية تكلفة في تاريخ صناعة التلفزيون بعد مسلسل إيتش بي أوه "صراع العروش". لكن تلك الصدمة تلاشت بعد إطلاق نتفليكس المسلسل عام 2016 إذ تصدر قائمة أكثر الأعمال السينمائية والتلفزيونية مشاهدة على شبكتها، فضلا عن نيله العديد من الجوائز القيمة مثل الايمي والغولدن غلوب والبافتا. وكرر تلك الانجازات في موسمَيه اللاحقين الثاني والثالث، ليصبح أحد اكثر مسلسلات نتلفكس نجاحا.

 

نجاح المسلسل عُزي لمؤلفه وصانعه، كاتب السيناريوهات الشهير بيتر مورغان، المعروف بكتابة سيناريوهات أعمال سينمائية وتلفزيونية بارزة مثل الملكة وفروست نيكسون وآخر ملوك سكوتلاند وبوهيميان رابسودي. وفي حديث معه الأسبوع الماضي عبر خدمة زوم، كشف لي أن السر وراء نجاح أي عمل سردي درامي هو الصراع. "دائما أحاول إيجاد صراع غير اعتيادي أو متوقع. فعندما اتذكر حدثاً تاريخياً أو لحظة ما، اتساءل كيف بدى الأمر في الكواليس. ومن ثم عليك أن تقوم بدراسة وبحث الحدث لمدة ما. وبعدها عليك أن تنسى البحث وتركز على جعل النص شريطاً دراميا."

 

 فعلًا، "التاج" يسبر صراعات الملكة إليزابيث مع أفراد عائلتها ورؤساء حكوماتها، منذ اعتلائها العرش في بداية الخمسينيات حتى حقبة الثمانينيات التي شهدت أكثر الصراعات حدة وتأثيراً على مؤسسة التاج البريطاني و أوقعتها في أزمات سياسية واجتماعية لا سابق لها، مجبرة إياها على تغيير نهجها وبروتوكولاتها الرسمية من أجل إخمادها.

 

يشتعل الصراع الأول بين الملكة ورئيسة حكومتها تاتشر عندما ترفض الاخيرة التوقيع على وثيقة الكومونويلث لمقاطعة نظام الابارتهايد الجنوب الأفريقي العنصري، التي بادرت بها ملكتها، ما يضع الملكة في أزمة دستورية ودولية. فمن جهة، أُحرجت أمام زعماء دول الكومنولث البريطاني، الذي ترأسه ومن جهة أخرى تثير الجدل في بريطانيا حول حيادية منصبها فهي لا تملك صلاحيات تنفيذية ولا يمكنها أن تفرض قراراتها أو رأيها على رئيسة الحكومة المنتخبة.

 

وفي لقاء عاصف بين السيدتين، تذّكر تاتشير ملكتها أنها لم ترث منصبها مثلها، بل كان عليها أن تكد منذ طفولتها لكي تحقق حياة كريمة وأنها أُنتخبت من قبل الشعب بدلاً من تفرض عليهم مثلها.

 

من المفارقات أن تاتشر، التي كانت تكنى بـ المرأة الحديدية، كانت أول امرأة تترأس الحكومة البريطانية، ومع ذلك كانت أول رئيسة حكومة تتحدى الملكة. لكن جيليان أندرسون، التي تجسد دورها ببراعة، لا تعتقد أن ذلك التحدي نبع من غيرة نسائية. "تاتشر كانت شخصاً مليئاً بالتحديات،" تقول النجمة الامريكية، المعروفة عن دورها في مسلسل الخيال العلمي الشهير، ملفات إكس. "أنا متأكدة أنها تحدت معظم الأشخاص التي تعاملت معهم. فهي لم تعرف كيف تتراجع. كانت تسير قدُما بشكل مذهل. ولا أعتقد أنها كانت تعرف كيفية عدم تحدي المواقف. وبالتالي أتخيل أن ذلك كان معقداً في علاقتهما بالنظر إلى أن هذا يناقض تماماً تصرف الملكة، التي وظيفتها الجلوس والمراقبة وعدم إبداء أي رد فعل. وتاتشر لا يمكنها إلا أن ترد."

 

أما الصراع المحوري الآخر فيشتعل بين ولي العهد، الأمير تشارلز وزوجته اليافعة الأميرة ديانا، التي تتمرد عليه وترتبط برجال آخرين عندما يرفض قطع علاقته الرومانسية مع حبيبته كاميلا، ويزيد عداؤه وعداء عائلته لها عندما تستحوذ على محبة الناس وتصبح أكثر شعبية منهم بفضل استقلاليتها ورفضها الامتثال لقوانينهم الصلبة، المبنية على تصرفات تظهرهم ككائنات بشرية أرقى من عامة الشعب. 

 

"أعتقد أن شعبيتها حدثت بالصدفة،" تقول ايما كورين، التي تؤدي دور ديانا. "لم تحصل على الحب والدعم اللذين أرادتهما واحتاجتهما من العائلة الملكية ومن ثم بدأ الشعب يحبها ولكن ليس بشكل سطحي. فهم احبوها بطريقة جعلتها تشعر أنها محبوبة للغاية ومعترف بها بطريقة لم تختبرها من قبل، ولهذا بدأت تجد عائلتها في الناس عوضاً عن العائلة الملكية."

 

وهكذا تحولت ديانا الى أميرة الشعب، فخسف نجم تشارلز، الذي صار يتهمها بسرقة الأضواء منه من خلال تصرفاتها الطفولية، كما وصفها. من المفارقات أن تشارلز نفسه تعرض لقوانين العائلة الملكية الصارمة، التي حرمته من التعبير عن رأيه ومنعته من الزواج من حبيبته كاميلا. أعضاء عائلة آخرين أيضا دفعوا ثمنا باهظا بسبب تلك القوانين؛ عمه الملك إدوارد الثامن أجبر على التنازل عن العرش والهجرة الى فرنسا بسبب إصراره على الزواج من سيدة أمريكية مطلقة، بينما حرمت خالته الأميرة مارجريت من الزواج من حبيبها الأول، أيضا لأنه كان مطلقاً، فاستسلمت للادمان على الكحول.

 

"هذا جزء كبير من المسلسل حيث يرتكب أفراد العائلة الخطأ ذاته مراراً وتكراراً،" يقول جوش أوكانار، الذي يجسد دور تشارلز للمرة الثانية. "ذلك حدث مع عمه وخالته من قبل. أما تشارلز فقد غُرس في داخله أن واجبه هو فعل ما يُملى عليه وكان يتوقع من ديانا أن تضحي بحريتها مثله."

 

وحسب المسلسل، تشارلز يواجه أيضا صراعاً مع والده الامير فيليب، الذي يغار منه لأنه ارتقى إلى منصب أعلى منه كما فعلت أمه قبله عندما اعتلت العرش.  لكن توباياس مينديس، الذي يجسد دور فيليب، يقر بأنه متأكد أن فيليب سينكر ذلك ويُدبر عنه.

"على أن أكرر هنا: إن هذا إسقاط بيتر و إسقاطنا نحن على ما نفهمه من تلك العلاقة. لكن من المؤكد أنها علاقتهما تبدو معقدة،" يضيف الممثل.

 

معظم الصراعات التي يقدمها المسلسل مستلهمة من السجلات الرسمية أو عناوين الصحف، لكن كواليسها ومجرياتها هي تخمينات أو إسقاطات اختلقها مورغان، دون أن يقابل أياً من أطرافها للتأكد من صحتها. "نحن نعلم بالضبط أين كانوا في أي يوم من أي عام من السجلات الرسمية،" يقول مورغان. "ما نجهله هو ما كانوا يفكرون ويشعرون به وكيف كان مزاجهم وما كانت هواجسهم الخاصة وما الذي كان يغضبهم. وهذا بحاجة الى كاتب درامي ليبتكره من خياله. ومهمتي هي أن أجعله دقيقا ومعقولاً قدر الإمكان والإبقاء عليه ترفيهيا."

 

مثل "التاج"، الذي يسبر حدثاً تاريخياً في كل حلقة من حلقاته، معظم أعمال مورغان التلفزيونية والسينمائية تتناول احداثاً وشخصياتٍ بارزةً ومؤثرةً من الماضي البريطاني البعيد والقريب وباتت المصدر الأول للجماهير لمعرفة وفهم تاريخ وحاضر بريطانيا بدلاً من الكتب والوثائق الاكاديمية. لكنه يصر على أن غايته هي الترفيه وليس طرح التاريخ.

 

"هذه مسؤولية كبيرة لي وأشعر بعدم ارتياح كبير حيالها. فالكتب هي مصدر التاريخ،" يقول مورغان. "أوافقك الرأي لكن لم يكن لدينا في الماضي حواسيب حولنا تمكننا من البحث سريعاً عن أي شيء أو أخذ ملاحظات لنقوم بذلك في وقت لاحق. إنها طريقة مختلفة للاستهلاك وإذا نظرت إلى اطفالنا فإنهم في الغالب يشاهدون الأفلام على منصتين أو ثلاث في آن معاً وهكذا يحصلون على تعليمهم. لهذا آمل أن يكون "التاج" عتبة انطلاق نحو أمور أخرى للناس وأن يشاهدونه مع ويكيبيديا فيمكنهم من فهم النصف الثاني من القرن العشرين لأن الملكة والعائلة الملكية لديهم نفوذ دولي من خلال الكومنويلث وما إلى ذلك، فيمكن لذلك أن يكون له وقع على نطاق دولي بطريقة جعلتها نتفليكس فريدة حقا."

 

بغض النظر عن صحة حقائق "التاج"، فإن حبكته الدرامية تجعلنا نتصلب أمام الشاشة ويستحوذ علينا بفضل أماكن التصوير الفاخرة واداءات الممثلين الرائعة والسرد التشويقي. ونظراً لشعبية المسلسل الواسعة، قررت نيتفلكس إنتاج موسمين آخرين مع طاقم جديد من الممثلين لطرح أحداث حقبتي التسعينيات والألفية الثالثة.