Dirty John 2: Why Did Betty Broderick Kill Her Ex-Husband?

by Sam Asi August 18, 2020
Amanda Peet in a scene from "Dirty John 2", 2020

Amanda Peet in a scene from Dirty John 2.

usa network

 

فجر الخامس من نوفمبر عام 1989، تسللت بيتي برودريك الى بيت طليقها، دان برودريك، في مدينة سان دييغو في ولاية كاليفورنيا، واطلقت النار عليه وعلى زوجته الثانية، ليندا كوكينا، في غرفة نومهما، فأردتهما قتيلين، ثم سلمت نفسها للشرطة وزعمت لاحقاً في المحكمة أنها كانت تدافع عن نفسها.

 

أثارت تلك الحادثة والمحاكمة التي تلتها اهتمام الجمهور والاعلام الامريكي، وحولت بيتي الى شخصية شهيرة، تستضيفها أبرز البرامج الحوارية والاخبار التلفزيونية وتنشر صورها الجرائد والمجلات، ولاحقاً جعلت منها محوراً لأربعة كتب وفيلمين تلفزيونيين، وحلقات من مسلسلات تلفزيونية شهيرة مثل "قانون ونظام" و"نساء قاتلة".

 

من أجل فهم دوافع بيتي لارتكاب جريمتها وتداعياتها على المجتمع الامريكي، كرس منتجو المسلسل التلفزيوني الشهير، جون القذر، الموسم الثاني لطرح قصة بيتي برودريك. وخلافاً  للأعمال الآنفة، يبحث المسلسل في الأسباب التي أدت إلى الجريمة وليس كيفية وقوعها. 

 

يفتتح المسلسل بمشهد من محاكمة بيتي الاولى عام 1991، ثم يعود بنا الى عام 1965، عندما تلتقي بيتي بدان في الجامعة وتتزوج منه. وبعد تخرجه من كلية الطب يقرر دان أن يدرس القانون في جامعة هارفارد، ويقنع بيتي، التي تقوم برعاية أطفالهما وإعالة العائلة، أن مهنة المحاماة في الممارسات الطبية الخاطئة ستجعلهم أثرياء.

 

وبعد تخرج دان، ينتقلان الى مدينة سان دييغو في كاليفورنيا، حيث يمارس المحاماة ويلمع نجمه في قضايا الإهمال الطبي، وسرعان ما يصبح ثرياً. فينقل عائلته إلى بيت ضخم، ويلحق أطفاله بمدارس خاصة، ويشتري يختاً، وبيت تزلج في جبال كولورادو، وعضويات في أندية الأغنياء.

 

بيتي تتمتع بثمار جهدهما إلى أن تبدأ بالشك بدان عندما يوظف سكرتيرة شابة، وهي ليندا، كمساعدة له في مكتبه، فتطالبه بفصلها. لكنه يتهمها بأنها تتوهم وينكر وجود علاقة رومانسية بينه وبين ليندا.

 

وعندما يزداد ضغط بيتي عليه. يعترف دان بعلاقته مع ليندا ويترك البيت. فتفزع بيتي وتشعل حملة مروعة ضده وضد حبيبته. وتحرق ملابسه وتحطم أثاث بيته وتلطخ الجدران  وتلاحقه الى مكتبه وتترك له رسائل صوتيه مليئة بالشتائم والتهديدات.

 فيتهمها دان بالجنون، ويتم حجزها في مستشفى الأمراض العقلية. ويستخدم علاقاته ونفوذه ليحصل على حق رعاية أطفالهما. فتستشيط بيتي غضبا وتنهار نفسيا، ما يُنفر صديقاتها وأقاربها وأطفالها منها. فتقرر الانتقام من دان.

 

في المسلسل، يبدو دان أنانياً وعديم الرحمة تارة، وتارة أخرى يظهر كضحية يواجه زوجة أنانية واستحواذية. وفي حديث مع كريستيان سلاتر، الذي يجسد دوره، الشهر الماضي عبر زوم، كشف لي أن ذلك كان أيضاً شعور طاقم التصوير تجاه اداءه. "كانوا يكرهونني عندما كنت أؤدي الدور،" يضحك الممثل.

 

سلاتر استلهم أداء دور دان من فيلم جورج كوكور "القلق" (1944)، الذي يزرع فيه بطله (تشارلز بويير) بذور الشك في عقل حبيبته (انغريد برغمان)، ويقنعها أن ما تشاهده من حقائق غريبة ومشبوهة هو وهم، ما يؤدي إلى زعزعة استقرارها وتشكيكها في نفسها.

 

"أردت أن أدمج بعض تلك الصفات في دان،" يعلق سلاتر، المعروف بأداء دور السيد روبوت بجانب رامي مالك. "وهذه فعلاً قصة تقودك إلى الجنون. هناك الكثير من الكذب والخداع. فهذه علاقة بشرية معقدة ذهبت الى حد التطرف. كان بإمكانه أن يكون صادقاً معها. وأن يتحدث معها بشأن الأمر. أظن أن وضع شخص ما في الفراغ سيقوده الى الجنون. أو عندما يعلم أحدهم حقيقة ما بينما ينكرها الطرف الثاني باستمرار، حتماً يمكن لذلك أن يدفع أحدهم إلى الجنون، خاصة إذا كان غير مستقر من البداية."

 

لكن عدم استقرار بيتي ربما كان الدافع وراء كذب دان عليها، وذلك تخوفاً من رد فعل شرس منها. "فعلاً، هو كان يدرك ذلك،" يقر سلاتر. "لكنه أيضاً لم يأخذ تهديداتها بجدية. فقد ظنّ أنها منفعلة فقط وأنها ستتخطى الامر في النهاية. لكن ذلك لم يحدث."

 

أسباب طلاق دان من بيتي لا تختلف عن أسباب أي طلاق آخر. دان كان يقضي وقته في مكتبه، بينما كانت بيتي مشغولة في صرف أمواله في نوادي الأثرياء و شراء المجوهرات وآخر صيحات الأزياء. وهكذا فترت العلاقة بينهما ولم يعد يوجد ما يربطهما ببعضهما البعض. فقرر دان أن يبحث عن شريكة أخرى أكثر تلائماً مع حياته الجديدة.  لكن بيتي ترفض تركه وتذكره أنها ضحت بحياتها ومستقبلها من أجل تحقيق ما حققه من نجاح مهني وثراء مادي. وتصر على أن من حقها أن تشاركه ثمار جهدهما الى الابد.

 

"المحزن جداً في الأمر هو أن هذين الشخصين كانت لديهما قاعدة صلبة جميلة للغاية،" يعلق سلاتر. "هو كان يذهب للعمل بينما كانت هي تدعمه. وبقدر ما كان ذلك رائعاً لكنه للأسف أحدث فجوة في علاقتهما لأنهما لم يقضيا الكثير من الوقت معاً. وانتهى بها المطاف أن تصبح شخصاً يذكره بالوقت الذي كان يكافح فيه، ولم يكن يريد التفكير في ذلك الوقت. كان يريد أن يفكر بالإرتقاء في السلم الوظيفي وفي مكانته التي هو عليها وجميع علاقاته وكل ذلك النفوذ الذي كان قد اكتسبه."

 

دان يحاول أن يرضي بيتي بمنحها بيتاً على شاطيء البحر، ودخلاً شهرياً يقارب عشرين ألف دولار، فضلاً عن تحمل تكاليف محاميها في معركة طلاقهما، التي تمدها لأربعة أعوام آملة أن يغيّر رأيه ويعود اليها. لكن بعد أن يتزوج من ليندا، تصاب بيتي باليأس والإحباط، وسرعان ما يتحول ذلك الى غيظ مدمر.

 

وفي حديث مع أماندا بييت، التي تجسد دور بيتي، أشارت الى أن الكثير من النساء في تلك الفترة، كانت تعاني من تلك الأعراض عندما يطلقهن أزواجهن. "لم يكن لدى النساء الكثير من المنافذ غير الزواج،" تقول بييت. "وأن يكنّ زوجات أو أمهات. وعلاوة على ذلك برأيي أن زوجها تلاعب بها، وكان واضحاً وجود قوة ديناميكية غير عادلة في المحاكمة، وأعتقد أن تراكم تلك العناصر جميعاً جعل بيتي تنفجر، لكني أظن أنها كانت مريضة عقليًا."

 

مرض بيتي العقلي تجلّى أكثر بعد أن قتلت زوجها، إذ انبثقت فيها روح السعادة والمرح ، ولم تعد تبالي بما يحدث حولها ولم تعر اهتماماً لتدمير عائلتها وحرمان أطفالها من والدهما. "أظن أن الأشخاص المشخصين عيادياً بالنرجسية لا يشعرون بالتعاطف، باعتقادي أنه في مرحلة ما لم يكن بإمكانها إعطاء الأولوية لأطفالها أو أي شخص آخر، كان كل ما رأته هو الانتقام ورغبتها أن تتمكن أخيراً من التخلص من الألم والغيرة والغضب."

 

لحسن حظ بيتي، تزامنت جريمتها مع تصاعد الحركات النسائية الداعمة للنساء المعنفات وتعاطف المجتمع الأمريكي مع غضب النساء المطلقات تجاه أزواجهن، الذين يحرمونهن من حقوقهن.

لهذا تحولت من مجرمة الى بطلة في أعين الكثير من الأمريكيين. وتلقت آلاف رسائل التضامن من الناس بينما كانت في السجن. كما أثرّت لاحقاً على طرح شخصيات النساء في أفلام هوليوود، التي صارت تقدم شخصيات نساء غاضبات ينتقمن من رجالهن، مثل شخصيتي سوزان سوراندن وجينا ديفيس اللتين تتركن زوجيهما الفظَّين، وتنطلقان في رحلة برية في ثيلما ولويز عام 1991، وشخصية جوليا روبرتس، التي تنتقم من زوجها الوحشي في "النوم مع العدو"، بالإضافة إلى مجموعة من النساء اللواتي يتمردن على أزواجهن، ويؤسسن ناد للنساء في "نادي الزوجات الأول" .

 

من المفارقات أن بيتي لم تكن ناشطة نسائية ولم تتفق مع مبادئ الحركات النسائية المنادية باستقلالية المرأة. فقد ترعرعت في بيت كاثوليكي محافظ، وكانت تؤمن أن وظيفة المرأة هي دعم زوجها وإنجاب أطفال له والعناية بهم. تلك المباديء المحافظة تمردت عليها الحركات النسائية منذ الستينيات، وفي الواقع، كان خرق دان لها الدافع وراء قتل بيتي له.  لكن بعد قتلها زوجها، صارت تتحدث عن النسوية والمساواة بين الجنسين، ما ساهم في دعم النساء لها وفشل المدعي العام في إدانتها في محاكمتها الأولى عام ألف وتسعمائة وواحد وتسعين.

 

"هناك الكثير من النساء اللواتي نشأن مثل بيتي، في وسط اجتماعي محافظ، في فترة الخمسينيات،" تعلق بييت. "في ذلك الوقت لم يكن لدى النساء أي منافذ على الرغم من أنهن ربما ذهبن إلى الجامعة وكن مثقفات. لكن المجتمع أمرهن بالتخلي عن طموحاتهم من أجل أن يكن زوجات وأمهات. وأظن أن هناك الكثير من النساء اللاتي يمكنهن التماهي مع خرق تلك الخدعة بعد عقود ويُتركن بدون موارد عاطفية وبدون مال. لذا بصرف النظر عن حقيقة أن بيتي أصبحت قاتلة، بإمكان بعض النساء أن يتماهين مع محنتها."

 

 

في حالة الزوجين برودريك، بيتي هي التي عاملت دان بتعسف. فطلاق زوج لزوجته ليست جريمة تستحق عقاب القتل. كما أن تلك الظاهرة ليست محصورة بالرجال. فحسب دراسات أكاديمية، إن نسبة النساء النافذات اللواتي يتركن أزواجهن هي ضعف نسبة الرجال النافذين الذين يهجرون نساءهم. إذ يتعلق الأمر بتلاشي التوافق بين الزوجين عندما تتغير ظروف أحدهما أو كلاهما.

وقلما ينبع من كراهية أحدهما للآخر، التي عادة ما تتعمق لاحقا مع تزايد الخلافات أثناء عملية الانفصال.

 

"نحن نتعامل مع قضايا أُطلقت عليها أحكام آنذلك أكثر بكثير من اليوم،" يقول سلاتر. "بالتأكيد لا يزال يُحكم عليها. لكن في الثمانينيات طلب المساعدة كان يشير الى ضعفك. فسمعنا الكثير من قصص كهذه. وآمل أن طرح هذه القصة يجعل الناس يرون الحقيقة الموجودة أمامهم ويفكرون في طلب المساعدة. قد يكون بإمكاننا فعل شيء حيال هذا الأمر."

 

المسلسل لا يتحيز لجانب أو لآخر بل يترك الحكم للمشاهد. أما بيتي، فيحكم عليها بالسجن لمدة اثنين وثلاثين عاماً في محاكمتها الثانية عام ألف وتسعمائة واثنين وتسعين. وقد تم رفض كل طلباتها لاطلاق السراح المشروط، لأنها ما زالت ترفض الندم على جريمتها، وتصر على أنها فعلت الصواب. وسوف يتم النظر في طلبها القادم عام ألفين واثنين وثلاثين.