Diversity Wins at TIFF 2018

by Sam Asi September 17, 2018
Director and cast of "Green Book" at TIFF 2018

Green Book director Peter Farrelly, actors Mahershala Ali, Viggo Mortensen and Linda Cardellini at the 2018 Toronto International Film Festival.

valerie macon/getty images

 

 

بعد عرض ما يقارب ثلاثمائة فيلم في دورته الثالثة والاربعين خلال العشرة ايام الاخيرة اعلن مهرجان تورنتو السينمائي صباح يوم الاحد عن فائز جائزة اختيار الجمهور، التي ذهبت لفيلم بيتر فارلي "كتاب اخضر"، المقتبس عن قصة حقيقية تدور احداثها في بداية ستينيات جنوب الولايات المتحدة ويقوم ببطولته علي ماهرشالله، وهو المسلم الوحيد الحائز على جائزة الاوسكار لافضل ممثل، التي حصدها عام 2017، ويجسد في الفيلم دور موسيقي اسود ينطلق في جولة عروض برفقة سائقه الابيض، الذي يلعب دوره فيغو مورتينسين.

 

ودُرّج في المرتبة الثانية، فيلم "لو تمكن شارع بيل أن يتكلم" من المخرج الاسود باري جانكينز، الذي فاز فيلمه "مونلايت" باوسكار أفضل فيلم عام 2017. الفيلم مقتبس عن رواية جيمس بالدوين وهي قصة حب في حارة هارليم في نيويورك تتمحور حول شاب يتهم ظلما باغتصاب.

 

واحتل المرتبة الثالثة فيلم المخرج المكسيكي الفونسو كوارون "روما"، الذي فاز مؤخرا بجائزة الاسد الذهبي في مهرجان فينسينا السينمائي. ويدور الفيلم الشاعري المصور بالابيض والاسود حول خادمة في بيت عائلة من الطبقة الوسطى في سبعينيات مكسيكو سيتي.

 

تعتبرُ جائزةُ اختيارِ الجمهورِ واحدة من اهم جوائز المهرجانات وذلك لانها مؤشرًا مهمًا لجوائزِ الاوسكار، اذ أن معظمَ الافلامِ التي فازتْ بها في الاعوامِ الاخيرةِ ذهبت لتحصدَ اوسكار افضلَ فيلمٍ على غرارِ أفلامِ الميليونير المتشرد، واثنا عشر عامًا عبدًا وخطابُ الملك. ويتم اختيارُها على يدِ روادِ المهرجان، الذين عادة ً ما يتجاوز عددُهم مائةَ ألف شخصٍ، يملأون دورَ العرضِ في انحاءِ المدينةِ من الصباحِ حتى المساء، وبعد مشاهدتِهم فيلمًا ما يقيّمونه علي موقع المهرجان الالكتروني.

 

ّفضلاً عن جمهورِه الضخم، يجمعُ مهرجانُ تورنتو أكبرَ عددٍ من نجومِ هوليوود والسينما العالمية، الذين يحضرُونَ عروضَ افلامِهم ويروجون لها امامَ الاعلامِ العالميِ تحضيرًا لموسمِ الجوائزِ الذي ينطلقُ نهايةَ المهرجان.  كما تحضرُه كلُ استوديوهاتِ هوليوود وشركاتُ الانتاجِ والتوزيعِ العالميةُ لعقدِ صفقاتِ البيع والشراءِ، وذلك لانه يعرضُ أكبرَ عددٍ من الافلامِ التي تضمُ افلامًا من مهرجاناتٍ سابقةٍ فضلاً عن افلامٍ تعرضُ لاولِ مرة.

 

 

وخلافا للاعوام الاخيرة حيث شح عدد الافلام ذات الجودة الراقية، نالت افلام عدة هذا العام اعجاب رواد المهرجان ومدح النقاد ومن ضمنها كان فيلم برادلي كوبر "مولد نجمة"، من بطولة نجمة الروك لادي غاغا، التي اشعلت صراخ معجبيها عندما حضرت عرض الفيلم الاول. و"رجل اول"، الذي يتناول قصة الفضائي، نيل ارمسترونغ، اول رجل يخطو على القمر وهو من اخراج ديميان شازيل، الذي فاز فيلمه الاخير لا لا لاند بجائزة اختيار الجمهور قبل عامين وذهب ليحقق اوسكار أفضل مخرج له.

 

قضايا النساء

 

من أهمِ ما ميزَ دورةَ هذا العامِ كان غياب المنتجِ المتورطِ في فضائحَ جنسيةٍ، هارفي واينستين، لاول مرة، بعد أن كان يُعتبر سيدَ جوائزِ الاوسكار، والحضورُ القويُ لحركاتِ أنا أيضا وكفاية النسائية، التي استمرتْ في المطالبةِ بمنحِ النساءِ دورًا اكبرَ في صناعةِ الافلام.

 

وتألقتْ على البساطِ الاحمرِ احدى زعيماتِ الحركاتِ النسائية في هوليوود، سملى حايك، التي حضرتْ مع فيلمِها الجديد "هامينغبيرد بروجيكت"، الذي تلعبُ فيه دورَ رئيسةِ شركةِ تجارةِ اوراقٍ ماليةٍ تحاولُ أن تحطمَ مشروعَ ابني عمٍ، يحاولانِ مدَ اليافٍ ضوئيةٍ عبرَ الولاياتِ المتحدةِ لتسريعِ المعلوماتِ بين البورصات. وفي حديث معها اكدّت لي أن وضع النساء تحسن كثيرا هذا العام، علما أن عددا كبير من الافلام تتمحور حول شخصيات نسائية. "حقيقة أنني حصلت على هذا الدور، يثبت ذلك،" تقول حايك، الذي تضيف أن التغيير طال ايضا الاقليات العرقية.

 

فعلا فإن ثلاثة الافلام الفائزة المذكورة اعلاه تتمحور حول شخصيات غير بيضاء. الاول والثاني يتناولان قصص شخصيات سوداء، كما أن الاول من اخراج مخرج اسود والثالث من اخراج لاتيني ويحكي قصة فتاة من المكسيكيين الاصليين.  وهذا يدل على ان الجماهير البيضاء معنية بمشاهدة افلام عن الاعراق الاخرى وليس فقط عن الابطال البيض، الذين كانت هوليوود تفرضهم عليهم عبر العقود.

 

صعود اليمين المتطرف

ظاهرةُ ترامب وصعودُ اليمينِ المتطرفِ والعداءُ للهجرةِ في الولاياتِ المتحدةِ واوروبا كانت أيضا محوّرَ عدةِ افلامٍ عرضَها المهرجان. أولها كان فيلم المخرج المثير للجدل مايكل مور الوثائقي "فاهرنهايت 9/11"، الذي يسبر فيه الاسباب التي ادت الى انتخاب دونالد ترامب لرئاسة الولايات المتحدة وعواقب ذلك على المجتمع الامريكي.

 

وفي فيلمِ "الثاني والعشرون من يوليو" تناولَ المخرجُ البريطانيُ بول غرينغراس عواقبَ هجوم يمينيٍ متطرفٍ على مخيمٍ صيفيٍ في النرويج عامَ الفينِ واحدَ عشر قتلَ فيه سبعةُ وسبعينَ طالبًا، لكي يحذر من ظاهرة التطرف اليميني في اوروبا. "هذه مشكلة الغرب. اذا استمروا بالترويج لهذه الافكار اليمينية الخطيرة فسوف نضطر الى مواجهة ارهاب جديد من اليمين المتطرف لا يختلف عن ارهاب الاسلاميين المتطرفين،" قال لي في حديث معه.

 

 

 

المسلسلات التلفزيونية

 

ارتقاءُ جودةِ المسلسلاتِ التلفزيونيةِ وتفوقِها على الافلامِ دفعَ المهرجانَ، كغيرهِ من المهرجاناتِ الاخرى، في الاعوامِ الاخيرةِ الى إدراجِها في برنامجِه في فئةٍ خاصةٍ بها وهي برايم تايم. وفي يِومه الاول عرض المسلسلُ التلفزيونيُ "هومكومينكغ" للامريكيِ المصري سام اسماعيل، الذي تدورُ أحداُثه حولَ عاملةٍ اجتماعيةٍ في مركزٍ ابحاثٍ حكومي سري، تدعى هايدي (جوليا روبرتس)، تحاول أن تساعدُ جنودًا على إعادةِ الاندماجِ في المجتمع ولكن سرعان ما تكتشف أن هدف المركز هو اجراء تجارب على هؤلاء الجنود وليس مساعدتهم.

 

هذا هي المرة الثانية التي يُدرّج فيها مسلسل تلفزيوني من انتاج وتأليف اسماعيل. فقبل ثلاثة اعوام شارك مسلسله الاول "سيد روبوت" في مهرجان الافلام المستقلة ساوث باي ساوث ويست، حيث نال جائزة افضل مشروع. والمثير هو أن شخصية مسلسله الجديد هايدي لا تختلف كثيرا عن شخصية اليوت، بطل مسلسل سيد روبورت.

"هما يعكسان شخصيتي،" يقول لي في حديث معه. "أنا ترعرعت هنا في الولايات المتحدة كعربي امريكي ودائما شعرت بانني خارجي ومنبوذ ولهذا أنجذب لشخصيات خارجية ومنبوذة في صراع مستمر مع النظام الفاسد."

  

الافلام العربية

 

يعرضُ مهرجانُ تورنتو أكبرَ عددٍ من الافلامِ العربيةِ بين مهرجاناتِ السينما العالمية خارجَ العالمِ العربي. ويخصصُ قسمًا للسينما العربيةِ، وقالت لي مديرة القسم كيفا ديردان التي تجوبُ مهرجاناتِ العالمِ بحثًا عن افلامٍ عربيةٍ لعرضِها هنا، أن هناك اهتمام كبير من قبل جمهور تورنتو بافلام الشرق الاوسط.

 

فعلا، فهذا العام عُرض سبعة افلام، منها كانت شاركت في مهرجانات آنفة على غرار فيلم نادين لبكي "كفر ناحوم"، الذي فاز بجائزة حكام مهرجان كان السينمائي في شهر مايو. ومن الافلام التي شاركت في مهرجان فينسيا الاخير حضر فيلم الفلسطيني سامح زعبي "تل ابيب على نار"، الذي فاز بجائزة أفضل ممثل لبطله قيس ناشف هناك وفيلم السورية سوؤدد قعدان "يوم أضعت ظلي"، الذي توج بجائزة اسد المستقبل وفيلم الفلسطيني بسام الجرباوي "مفك." كما عُرضت افلام عربية روائية ووثائقية لاول مرة على غرار فيلم الجزائري مرزوق علوش "ريح ربانية"، الذي يدور حول فتاة اسلامية متطرفة وشاب بسيط يُرسلا الى الصحراء لتنفيذ عملية ارهابية ضد شركات النفط هناك.

كما عُرض فيل التونسي نجيب بينقاضي "في عينيي"، الذي يتناول قصةَ رجلٍ يُضطرُ للعودةِ الى تونس من فرنسا، حيثُ يعيش مع حبيبتِه الفرنسية الحامل، ليعتنيَ بابنِه المتوحد، الذي لا يتعرفُ عليه ويقلبُ حياتَه رأسًا على عقب.

 

ومع اسدالِ الستارِ على هذا المهرجانِ تعودُ مدينةُ تورنتو الى حياتِها الطبيعيةِ، بينما تنتقلُ معاركُ موسمِ الجوائزِ، التي يتوقع أن تكون صاخبة هذا العام، الى هوليوود، حيث تستمرُ حتى توزيعِ جوائزِ الاوسكار بدايةَ العامِ المقبل.