Does “Emily In Paris” Present an Authentic Image of the City of Lights?

by Sam Asi October 12, 2020
A scene from "Emily in Paris", 2020

carole bethuel/netflix

 

بداية الصيف الماضي، تعرضت شبكة البث الالكتروني، نتفليكس، لاستنكار حاد من قبل الجمهور الأمريكي، الذي اتهمها باستغلال الفتيات الصغار جنسياً، في حملة تسويقها لفيلم فرنسي وهو كيوتيز، حيث قامت بنشر بوستر تظهر فيها الفتيات بصورة جنسية استفزازية. فردت نيتفلكس بالاعتذار وسحب البوستر. لكن عاصفة الاستنكار عادت بشدة عندما أطلقت الشركة الفيلم على منصتها الالكترونية شهر سبتمبر وتحولت الى حملة مقاطعة. وأنضم الى تلك الحملة سياسيون امريكيون طالبوا بادانة نيتفلكس بالترويج لمواد الاطفال الاباحية.

 

المثير هو أن الفيلم حقق نجاحا شعبيا ونقديا في فرنسا وأثار انتقاده في الولايات المتحدة استغراب الفرنسيين، الذين اعتبروه طرحا واقعيا لتصرفات الفتيات الصغار النابع من تقليد ما يشاهدنه على مواقع التواصل الاجتماعي. فهو بمثابة توعية لأهاليهم وتحذير لهم من عدم مراقبة أنشطة أطفالهم على الإنترنت .

 

هذا الصدام الحضاري الأمريكي-الفرنسي كثيرا ما طرح في العديد من الأفلام والمسلسلات التلفزيونية الامريكية على غرار أمريكي في باريس، والشيطان يرتدي برادا وفتاة النميمة ومنتصف الليل في باريس.  وفي الاسبوع الماضي، طرحت نتفلكس مسلسلا تلفزيونيا، وهو ايملي في باريس، يصور لاول مرة بأكلمه في مدينة الأضواء وتدور جميع احداثه فيها.

 

المسلسل يحكي قصة فتاة امريكية عشرينية، تدعى إيميلي كوبر، يحالفها الحظ عندما ترسلها شركتها في شيكاغو الى باريس للعمل بشركة تسويق هناك من أجل إضفاء المنظور واللمسة الامريكية على نهجها. وعند وصولها، تبدو ايملي مثل أليس في بلاد العجائب، مفتونة بجمال المدينة المثالي والأجواء الرومانسية والحرية الجنسية والاذواق الراقية في الفن والأزياء والطعام.

 

ايميلي تشارك افتنانها بباريس مع متابعيها الأمريكيين على منصة انستغرام، بالصور والفيديوهات، وسرعان ما يرتفع عددهم من عشرات إلى مئات الآلاف لتصبح شخصية مؤثرة على موقع التواصل الاجتماعي. 

 

"هناك علاقة غرامية بين أمريكا وباريس،" يقول لي مؤلف المسلسل المنتج التلفزيوني الأمريكي الشهير، دارين ستار. "لكنها ليست متبادلة دائما. وأعتقد أن هناك تاريخا طويلاً وأتذكر أنني عندما قرأت كتاب الكاتب إرنست همينغوي، وليمة متنقلة، كنت أفكر أنني اريد السفر الى هناك. أريد أن أجرب ذلك، ككاتب. أريد أن أكون في باريس وأجلس في المقاهي حيث يوجد ذلك الطابع الرومانسي. أعتقد أن باريس هي مكان يمكن لعقلك أن يسرح به وأظن أنها تلهم الإبداع. وكأمريكيين نحب تاريخ تلك المدينة وجمالها. وقد أعطونا تمثال الحرية كما أن توماس جيفرسون أمضى وقتا طويلا هناك."

 

فعلا، فرنسا كانت أول دولة تناصر وتدعم الولايات المتحدة ماديا وعسكريا منذ أن ثارت على الحكم البريطاني منتصف القرن الثامن العاشر. وبعد استقلال الولايات المتحدة واندلاع الثورة الفرنسية، شارك جيفرسون في صياغة الدستور الفرنسي، الذي استهلم الكثير من مبادئ الدستور الأمريكي. وبالرغم من أن كلا الدستورين علمانيين إلا أن تطبيقهما اختلف في الواقع بين البلدين، فبينما اعتنقت فرنسا العلمانية الليبرالية في كل مجالات الحياة وفصلت الدين عن الدولة، تغلغت المباديء الدينية المحافظة في النظام الاجتماعي الامريكي. هذا الاختلاف ألهم الأعمال السينمائية والتلفزيونية، وكان محور مسلسل ايميلي في باريس.

 

فسرعان ما تصطدم ايملي بحضارة غريبة عندما تصل إلى باريس وكأنها هبطت في كوكب آخر. زملاءها الفرنسيون في العمل يرفضون أفكارها ويسخرون منها، معتبرين إياها مبتذلة وسوقية وشعبية ويخشون أنها ستسفر عن  انحطاط سمعة شركتهم. بينما تشمئز ايميلي من استخدام جنسانية النساء في حملاتهم التسويقية، معتبرة ذلك استغلالاً غير اخلاقي.

 

"هناك الكثير من المواضيع المهمة التي أردنا أن نطرحها في المسلسل وعلى وجه التحديد التسويق،" تقول بطلة المسلسل، الممثلة الاوروبية-الامريكية، ليلي كولينز، ابنة المغني البريطاني الشهير، فيل كولينز. "أردنا أن نقارن نظرة كل من الجهتين حول ما هو مثير وما يعنيه ذلك، وما يعنيه ذلك للمشاهد أو المستهلك. أحب أن ايميلي تقول: أعتقد أننا يجب أن نطلق حواراً حول ذلك. ليس فقط أن نفترض بطريقة أو بأخرى أو نفترض ما سيشعر به المستهلك. من المهم أن يبدي الناس آراءهم ويتحدثوا عنها لأننا إذا لم نتحاور، كيف لنا أن نعرف آراء الآخرين ووجهة نظرهم حولها؟

 

كما يبدو أن الحركات النسائية، أنا أيضا وتايمز اب المناهضة للتحرش الجنسي لم تصل إلى فرنسا، فأينما ذهبت أيميلي، سواء كان داخل عملها أو خارجه، يعرض عليها الرجال مضاجعتها، وذلك تحت شعار الحرية الجنسية.

 

"أعتقد أنهم يطلقون على الحملات النسائية إسماً مختلفاً،" تقول الممثلة ابنةالواحد والثلاثين، التي تؤكد أنها لم تواجه مثل هذه التجربة على المستوى الشخصي." شخصياً لا أشعر باختلاف بين الثقافتين، لكن الامر ما يزال يدور حول الحوار الذي يُعتبر مهما للغاية ويجب أن يستمر."

 

لكن هذه القضية، كغيرها من القضايا التي تواجهها ايميلي، تطرح بطرافة وبمرح وتنحصر في مجتمع الطبقة الفرنسية الراقية. إذ يتفادى المسلسل سبر التحديات والمشاكل الاجتماعية التي تواجهها باريس وسكانها ويبتعد عن أحيائها الشعبية ويتجاهل آثار الفقر والعنصرية فيها، إذ أنه يقدم باريس كمدينة مثالية وخلابة لا تشوبها شائبة، سكانها يرتدون آخر صيحات الأزياء ويمضون معظم وقتهم في المقاهي والحفلات ويتناولون أفضل الوجبات في المطاعم الفخمة ويمارسون حريتهم الجنسية سواء كانوا متزوجين أو لا. فالمسلسل يبدو كفيلم خيالي صوره ستار سينمائيا لكي يجعله أكثر هروبا من الواقع بدلا من أن يكون سابراً له.

 

"أوافقك الرأي فقد أردت أن أطرح كوميديا رومانسية ضخمة بالادوات الحديثة المتاحة لي،" يقر ستار. "لقد بدأت ككاتب سيناريو عندما كنت في العشرينيات وسنحت لي الفرصة أن اكتب لمسلسل بيفرلي هيلز 90210 وفي ذلك الوقت إذا كنت كاتب سيناريو، لم تكن تكتب المسلسلات التلفزيونية، لكنني ظننت أنها فرصة عظيمة لأنك ككاتب تلفزيون كنت ملكا.  كان لديك الكثير من المساهمات الابداعية في كل شيء وتشارك في جميع نواحي الإنتاج كاختيار الممثلين، والتوليف والموسيقى. وأعتقد أنه مع تطور التلفزيون ازداد حب الإنتاج. فمنذ مسلسل الجنس والمدينة، صرت أطرح مسلسلاتي بجودة سينمائية وهكذا فعلت في ايميلي في باريس."

 

 

من المفارقات أن المسلسل يطرح تجربة نسائية في باريس، مع أنه مستلهم من تجربة ستار، الذي سافر اليها وقضى وقتا فيها أواخر الثمانينيات بعد تخرجه من جامعة كاليفورنيا في لوس انجلس، حيث درس  اللغة الفرنسية بجانب الادب الانكليزي. لكن ذلك ليس غير مألوفاً، ففي كل مسلسلاته تناول ستار تجاربه في مدن أخرى ايضاً من منظور النساء ، مثل بيفرلي هيلز 90210 و ميلروز بليس، وأصغر، فضلا عن  أبرزها وهو الجنس والمدينة، الذي أطلقه عام ألف وتسعمائة وثمانية وتسعين واستمر لستة أعوام، وعالج فيه قضية الجنس والجنس الآمن والاختلاط الجنسي والأنوثة واستكشاف الفرق بين الصداقات والعلاقات الرومانسية من خلال تجارب أربع نساء بالغات في مدينة نيويورك.

 

"أحب حقا كتابة شخصيات النساء،" يضحك ستار، المثلي الجنس. "لا أعتقد أنني أملك بالضرورة أي نظرة متعمقة تجاه النساء. نوعا ما اتخيل أنهن لا يختلفن كثيرا عن الرجال، لكنهن بالتأكيد أكثر تعبيراً. يعبرن عن أنفسهن وضعفهن ومشاعرهن، ولديهن حس فكاهي. وأقدّر أيضا بعض تحدياتهن على الصعيد الشخصي. أعتقد أنني أحب العمل مع الممثلات، وبالتأكيد لا يمكن خلق المسلسلات بدون الرجال. وبالتالي هناك رجال رائعون أيضا."

 

مسلسلات ستار لقيت نجاحا هائلا في الولايات المتحدة وخارجها، وخاصة الجنس والمدينة الذي توّج بالعديد من الجوائز التلفزيونية القيمة وأُدرج كواحد من أفضل المسلسلات التلفزيونية في كل العصور وعرض في جميع أنحاء العالم.

 

"أنا لا أتعمد أن أحقق العالمية،" يعلق ستار. "أعتقد أن ذلك بفضل الشخصيات التي يتماهى معها الناس وتكون عالمية وتتماشى مع فكرة أننا جميعا نملك نفس الأفكار والمخاوف والرغبات أينما كنا. وأن الجمهور يمكنه أحيانا أن يختبر الأمور من خلال الشخصيات والأماكن الأخرى. ولكنه لا يزال قادراً على التماهي معها."

 

 

لكن النقاد الفرنسيين لم يتماهوا مع شخصيات، ايملي في باريس، واعتبروها خيالية من عالم آخر. كما اتهموا المسلسل بتخليد الكليشيهات والصور النمطية لباريس وسكانها ووصفوه بالخيال العلمي. وبلا شك يبدو المسلسل سطحيا وهروبياً وخالياً من المضامين الجادة. لكن ذلك بالضبط ما أراده ستار وهو طرح مسلسل ترفيهي يجذب إليه أكبر عدد من الجماهير العالمية وخاصة الجمهور الأمريكي، ويبدو أنه حقق ذلك، إذ أن المسلسل لا يزال يتصدر قائمة الأكثر مشاهدة على شبكة نيتفلكس في شتى انحاء العالم منذ انطلاقه الأسبوع الماضي.