Does “The Spy” Reveal Anything New About Israeli Spy Eli Cohen?

by Husam Asi September 24, 2019
Sacha Baron Cohen ina sceen from the mini-series "The Spy", 2019

Sacha Baron Cohen as Eli Cohen in a scene from The Spy.

netflix

Netflix's limited series The Spy has sparked debate in the Arab mainstream and social media around its veracity. HFPA member Husam Asi interviewed series creator and director Gideon Raff about the matter.

في صباح الثامن عشر من مايو/ايار عام الف وتسعمائة وخمسة وستين، استفاق أهل دمشق ليرو جثه تتأرجح على حبل المشنقة في ساحة المَرجة. تلك كانت جثة الجاسوس الاسرائيلي أيلي كوهين، الذي كان معروفا للسورييين كرجل الاعمال الوطني كامل أمين ثابت. وما زال السوريون لا يعرفون حقيقة هذا الشخص، الذي تسلل بلدهم وكاد يصبح واحدا من قياداتها السياسية والعسكرية وربما ساهم في هزيتمها في حرب الستة أيام عام 1967. اذاً من هو ايلي كوهين؟

 

ولد كوهين في مدينة الإسكندرية في مصر لوالدين يهوديين سوريين مهاجرين من حلب عام 1924. وفي عام 1944، انضم لمنظمة الشباب اليهودي الصهيوني، التي أسندت إليها عمليات تخريبية في مصر، فقبض عليه وسجن. لكن أن اثبت أنه لم يكن متورطا بالاعمال التخربيبة، أفرج عنه. وفي 1957 هاجر الى اسرائيل حيث عمل كمساعد محاسب لمدة سنتين، قبل يتطوع للخدمة في الموساد.

 

ومنذ أن تحول الى جاسوس باتت حياته يكتنفها الغموض. فهناك الكثير من الروايات المتباينة والآراء المتناقضة عن نشاطه في سوريا. واحدى هذه الروايات تطرحها نيتفلكس في مسلسل ذا سباي أو "الجاسوس"، الذي أخرجه الاسرائيلي جدعون راف منتج مسلسل هوملاند الشهير.

 

ألتقيت براف لاول مرة عام 2015 في تل أبيب حيث كان يصور مسلسل "ديغ" وسألته عن اهتمامه بقضايا الشرق الاوسط وطرحها من منظور اسرائيلي. فرد مصراً على أنه يطرحها من منظوره الخاص كشخص ولد وترعرع في الشرق الاوسط ويعززها بالدراما والاثارة لكي يجعلها ترفيهيه تجذب جماهير عريضة من كل انحاء العالم. كما عرض أن نجري مقابلة صحافية للحديث عن نهج عمله.

 

وقبل شهر من اطلاق مسلسل الجاسوس، اتصلت به واخبرته أن الوقت حان أن نجري المقابلة لأنني اردت أن اعرف مصادر معلوماته التي طرحها، فرد متحمسا والتقينا في فندق لندن غربي هوليوود.

 

حسب المسلسل، يتنحل كوهين شخصية رجل أعمال سوري من عائلة ثرية يدعى كامل أمين ثابت من خلال تغيير لهجته من المصرية للسورية وخلق قصة خيالية، بأن عائلته من حلب، هاجرت الى الارجنتين حيث أسست شركة استيراد وتصدير.

 

 ويسافر إلى الأرجنتين حيث ينجح في صداقة الملحق العسكري في السفارة السورية أمين الحافظ، الذي يسهل له دخول سوريا عام الف وتسعمائة وأثنين وستين.

وفي دمشق، يستأجر شقة فاخرة بجانب مبنى تابع لوزارة الدفاع، ويتغلغل في النُخبة السياسية والعسكرية من خلال الهدايا والحفلات الصاخبة في بيته، فيجمع معلومات عسكرية حساسة تتعلق بالقدرات التسليحية السورية والتحصينات الدفاعية في الجولان، التي يزورُها بدعوة من أصدقائه العسكريين، فيلتقط صورا لها ويبعث بها لإسرائيل في شُحناته التجارية إلى أوروبا، بينما يرسل المعلومات بالاشارات الى تل ابيب مرتين في الأسبوع لمدة ثلاثة أعوام، حتى يتم القبضُ عليه.

 

لم استغرب أن مصادر معلومات راف كانت من الجانب الاسرائيلي، ككتب المؤرخين الاسرائيليين وعائلة كوهين وسجلات الموساد.  وأعترف أنه لم يتحدث مع مصادر من الجانب السوري لأن لم يكن هناك من يتحدث معه.

 

فعلا فكل من كان له علاقة بكوهين في سوريا أو ساهم في اعتقاله اختفوا عن وجه الارض، حتى قائد الامن الداخلي احمد سويداني، الذي لم يكن يثق بكوهين منذ لقاءه الاول به في الارجنتين واستمر بالتربص له عندما قابله في دمشق حتى ضبطه في بيته بينما كان يبعث الاشارات لاسرائيل. سويداني زُج في السجن حتى أصيب بمرض مميت فنُقل للاقامة الجبرية في بيته حيث توفي. ولم يبق من الجانب السوري إلا تصريحات الرئيس السابق، أمين الحافظ، الذي، حسب المسلسل، فتح ابواب سوريا لكوهين وعرض عليه منصب نائب وزير الدفاع.

 

ففي لقاء تلفزيوني مع قناة الجزيرة، انكر الحافظ معرفة كوهين أو مقابلته حتى أن تم القبض عليه، وأدعى أنه كان هو الذي كشف حقيقته بأنه عميل موساد. لكن راف، الذي استمع لمقابلة حافظ، يأكد أنه شاهد صور للحافظ مع كوهين في السفارة السورية في الارجنتين.

 

"كوهين كان جاسوسا، فيصعب معرفة الحقائق عن حياته،" يقول راف. "نحن نعلم أن كل من كان له علاقة بكوهين أنكر معرفته. فليس غريبا أن الحافظ ينكر معرفته. وأنا اقر أن هذا ليس مسلسلا وثائقيا وليست كل حقيقة فيه صحيحة. إنه مسلسلا دراميا ترفيهيا يطرح قصة جاسوس.  فلقد شعرت بالفضول الشديد حيال شخصيته وكيف أرتقى الى مستوى عال جداً في سوريا. أردت فقط اكتشاف الشخصية. فبالنسبة الى اصدقائه في اسرائيل كان كوهين شخصاً لطيفا جدا وخجولا وانطوائيا وهادئا، بينما وصفه اصدقائه السوريين الشخص ذاته بأنه رجل منفتح يحيى جميع الحفلات ومحط انظار الجميع، وهذا أمر أبهرني للغاية في ما يتعلق بقصة جاسوس."

 

فعلا، المسلسل يطرح كوهين كبطل افلام التجسس الهوليوودية، جيمس بوند، وذلك من اجل تعزيز الدراما والاثارة وحسب، لأن لا احد يعرف كيف حصل على الاسرار التي كان يبعثها لإسرائيل. لهذا ركز راف على سبر شخصيته كيهودي شرقي يقطن في شقة متواضعة مع زوجته العراقية الاصل في تل أبيب ويُعامل كمواطن من الدرجة الثانية ثم ينتقل الى سوريا حيث كواحد من نخبة مجتمعها.

 

"صحيح،" يعلق راف. "وخصوصا في الخمسينيات والستينيات عندما كانت هناك موجات هجرة كبيرة لليهود من البلاد العربية لاسرائيل. وكان الحزب الحاكم في الغالب اشكنازياً. وكان هناك شعور بالتمييز وعلى الارجح أن ما حفّزه هي رغبته في أثبات أن بإمكانه القيام بأفضل مما يقومون به، وخاصة أنه قام بذلك في مصر وكان بطلا هناك اذ ساهم بتهريب عائلته والكثير من العائلات الاخرى. لهذا عندما هاجر الى اسرائيل ولم يستطع العثور على وظيفة تناسب مؤهلاته وإمكاناته انتابه شعور بعدم الرضا."

 

أما في سوريا فيكون محط كبير من الاحترام ويرتقى الى قمة المجتمع، مما يثير الشك في دوافعه لخدمة اسرائيل. كيف يمكن أن يضر ببلد تحترمه من اجل بلد تستهر به؟ وهل كان محفزه للعمل في الموساد ليس حبه لاسرائيل بل ربما ليثبت لاسياده الاشكنازيين قدراته؟

 

"نعم،" يوافق راف. "بإعتقادي أن الكثير من ذلك يدور حول قصة مهاجر وشخص يحلم في القدوم الى مكان ما يشعر تجاهه بالوطنية الشديدة والإخلاص الكبير، لكنه يشعر أنه لا يستطيع تحقيق أمكاناته هناك. وتمكن من تحقيق ذلك في سوريا، حيث بنى علاقات وصداقات حقيقية مكنته من الارتقاء الى مستوى جاسوس هائل."

 

ثقة كوهين بنفسه في سوريا دفعته لمنح الراديو السوري مقابلة صحفية، والتواصل مع تل أبيب بكثافة أكثر مما كان مطلوبا منه، مما ساهم في القبض عليه. لكن راف يرفض أن يجزم في هذا الموضوع. ففي المسلسل، نشاهد زعماء الموساد يضغطون عليه بالعودة الى سوريا، رغم معرفتهم بأنهم كانوا يبعثونه الى الموت ورغم معارضة زوجته وتوسلها له بأن لا يعود، لكن كوهين نفسه لا يعارض.

 

"لا أظن أنهم اعتقدوا في البداية أنهم يرسلونه في مهمة انتحارية. ومع ذلك، كل مرة ترسل فيها عميلا الى دولة معادية يكون ذلك خطيرا. أن الثمن الغالي الذي يدفعه الاشخاص لكي يحافظوا على ارواح احبائهم هو أمر نتعامل معه بكثرة في الشرق الاوسط."

 

كما يصر ضباط الموساد أنهم بعثوا كوهين الى سوريا ليكون عيونهم وآذانهم من خلال قراءة الصحف ومشاهدة بث التلفزيون السوري، وتفاجئوا بعلاقاتاه مع النخبة السياسية والعسكرية هناك وذُهلوا عندما صار يبعث لهم اسرار سياسية وعسكرية.

 

"اجهزة المخابرات الامنية تقول أن كوهين كان شديد الثقة بنفسه وبالغ في إرسال الرسائل المشفرة بينما تقول عائلته إن هذا غير صحيح وأنه في الحقيقة طُلب منه العودة وإرسال الرسائل المشفرة بقدر ما فعل وهذا أمر أعتقد أننا لن نعرف ابداً الاجابة عليه."

 

في المسلسل يلعب كوهين دورا محوريا في الانقلاب العسكري الذي يقوده امين الحافظ، زعيم حزب البعث، ضد الرئيس لؤي الاتاسي عام الف وتسعمائة وثلاثة وستين من خلال دعوة القيادات العسكرية والسياسية الى حفلة صاخبة في بيته يسكرون فيها بينما يقوم عناصر حزب البعث بالاستيلاء على مقرات الحكومة واعتقال الرئيس.

 

"نحن ما زلنا ندفع ثمن ما حدث آنذك،" يعلق بطل المسلسل، ساشا بارون كوهين، الذي يجسد دور كوهين. "لو فشل ذلك الانقلاب لما استولى حافظ الاسد على الحكم ثم جاء ابنه وذبح مئات الالاف من أبناء الشعب السوري، ولما واجهنا أزمة الهجرة في اوروبا وظهور الحركات العنصرية هناك وربما لما حدثت البريكزيت. كوهين فعلا رجل ذو قوى خارقة غيّر مسار العالم."

 

اذاً ذا سبا او الجاسوس هو مسلسل اثارة خيالي عن جاسوس إسرائيلي ذي قوى خارقة يشارك فيه ممثلين عرب ويهود. أما حقيقة كوهين، فربما ستبقى رهن الغموض حتى الابد، لانها دُفنت مع أصدقائه وأعدائه السوريين الذين يثور حول موتهم الكثير من الجدل.