Dubai International Film Festival Honors Female Directors in its 12th Edition حضور قوي لافلام مخرجات نساء في مهرجان دبي السينمائي في دورته ال 12

by HFPA December 18, 2015

Director Hind Al Fahhad (L) winner of the Muhr Gulf Shorts Jury Prize award for Basta with Sheikh Mansoor bin Mohammed bin Rashid Al Maktoum during the Muhr Awards on day eight of the 12th annual Dubai International Film Festival held at the Madinat Jumeriah Complex on December 16, 2015 in Dubai, United Arab Emirates.

getty images

منذ انطلاقه عام 2004 ، بات مهرجان ضبي العالمي للأفلام قلبا نابضا للسينما العربية، داعما مشاريع صناع الافلام العرب من كل أنحاء العالم من خلال التعاون مع صناديق الدعم الإماراتية وهي سند، أنجاز واميجنيشين، التي تساهم في تمويل مراحل مختلفة من انتاج الافلام، ومن خلال سوق المهرجان الذي تحضره صناديق الدعم الأوروبية وشركات التوزيع العالمية ومن خلال تقديم الافلام والترويج لها في مهرجانات افلام عالمية. ويقر صناع الافلام العرب الذين حضروا دورة هذا العام أنه بدون دعم مهرجان ضبي السينمائي لماتت السينما العربية وخاصة بعد الغاء مهرجاني الدوحة وأبو ظبي للافلام في العاميين الماضيين.

فعلا فمعظم الافلام العربية، التي مثّلت أكثر من نصف الافلام المشتركة في دورة المهرجان ال 12، وهي 134 فيلما روائيا طويلا وقصيرا ووثائقيا من 60 دولة، كانت تلقت دعما ماديا من صناديق إماراتية في مراحل مختلفة من الانتاج. ومن أهم هذه الافلام هو فيلم الصور المتحركة ثلاثي الابعاد العربي الاول ذات ميزانية 30 مليون دولار ومن أنتاج إماراتي-سعودي وتأليف واخراج أيمن جمال "بلال"، الذي يتناول سيرة الصحابي بلال بن رباح أول مؤذن في الاسلام، منذ طفولته في بلاد الحبشة، مرورا ببيعه إلى أبو بكر الصديق، حتى تحوله الى أبرز الشخصيات الاسلامية. وفيلم تشويق إماراتي آخر نال اعجاب النقاد هو "زنزانة" من اخراج ماجد الانصاري وبطولة الفلسطينيين علي سليمان وصالح بكري والسعودية عهد كامل. ويدور الفيلم حول شخص يجد نفسه مسجونا في زنزانة في مخفر شرطة عندما يفيق من سكره ويتعرض لتعذيب نفسي من قبل سجان مضطرب العقل. كما أثار فيلم المخرج الفلسطيني هاني أبو أسعد "يا طير الطاير"، المقتبس من سيرة المغني الفلسطيني محمد عساف، منذ طفولته تحت وطأة الفقر والاحتلال حتى فوزه ببرنامج اراب ايدول عام 2013 وتحوله الى اشهر الفنانين العرب. ويذكر أن "يا طير الطائر" فاز بجائزة الجمهور لافضل فيلم في المهرجان.

ولكن ما يلفت الانتباه في دورة هذه العام هو الاشتراك المكثف لافلام من مخرجات عربيات من عدة اقطار عربية، كالعراق، لبنان، فلسطين، الامارات ، مصر، المغرب، تونس ، وكان عددها يعادل 24 فيلما. "هذا ما يقارب 30٪ من مجموع الافلام العربية وهذا أعلى بكثير من نسبة الافلام التي تخرجها نساء في هوليوود،" يقول لي رئيس المهرجان عبد الحميد جمعة مفتخرا. ولكن جمعة يدرك أن هذا لن يغيّر كثيرا من نظرة الغرب السلبية تجاه العالم العربي في مجال حقوق المرأة. "هذا تراكم مِئات الاعوام من السياسة والاعلام. ونحن نرد عليه بنفس الوسيلة من خلال سرد قصصنا بالافلام التي تقدّمنا كغيرنا من البشر الذين يأدبون على تربية اطفالهم ويبغون السلام. ونأمل أن موقفهم يتغير عندما يشاهدوا هذه المعلومات،" يعلق جمعة، الذي يعترف أن المجتمع العربي يعاني من عدة مشاكل وعليه أن يواجهها. "هذه أيام صعبة وهناك حاجة ملحة لنقاش داخلي في المجتمع العربي والمسلم. علينا ان نتحلى بالصبر ونعمل بحكمة، مثل مساندة مخرجات عربيات وتشجيع الاجيال الشابة للاختراق في سلك السينما."

فعلا فإن غالبية افلام المخرجات العربيات التي عُرضت في المهرجان كانت حصلت على تمويل من صناديق الدعم الاماراتية مثل سند من أبو ظبي وأنجاز وأيميجنيشن من ضبي. ومن ضمنها فيلم المخرجة الفلسطينية مي مصري "3000 ليلة،" الذي يتناول معاناة مُدرّسة فلسطينية تنجب طفلا في سجن أسرائيلي؛ وفيلم المخرجة اللبنانية دانئيل عربيد "باريسية"، الذي يسرد قصة مهاجرة لبنانية في جيل المراهقة تحاول التأقلم في المجتمع الفرنسي؛ وفيلم التونسية ليلى أبو زيد "على حلة عيني"، الفائز بجائزة مهر لافضل فيلم روائي طويل والذي يدور حول فتاة تتمرد على اهلها في عهد قبل الثورة لكي تمارس الغناء في فرقة موسيقية؛ وفيلم المخرجة المصرية هالة خليل "نوارة"، الفائز بجائزة أفضل ممثلة لبطلته مينا شلبي والذي يحكي قصة فتاة فقيرة تخدم في منازل الاغنياء وتحلم بحياة افضل بعد ثورة يناير 2011؛ وفيلم المخرجة الإماراتية نهلة الفهد الوثائقي "حجاب"، الذي يسبر أهمية ارتداء المسلمات للحجاب في دول مختلفة وتأثيره على حياتهن اليومية.

شخصيات النساء في افلام المخرجات الإناث تحاول عادة التمرد ضد الانصياع أو القيود الاجتماعية والسياسية في محيطها من اجل تحقيق رغباتها وأحلامها وطموحاتها، عاكسة واقع المرأة العربية والمسلمة والتحديات التي تواجهها في معظم مجالات الحياة. ولكن حديثي مع بعض النساء المشتركة في المهرجان، كشف أن تجربة المرأة في العالم العربي تختلف من دولة الى أخرى. فالممثلة والمخرجة السعودية، عهد كامل (وجدة ،زنزانة) واجهت الاعتقال على يد شرطة الاخلاق والتحقيق لانها كانت تعقد اجتماع عمل مع منتجيين في مكان عام بدون محرم. "يتعاملون معي وكأنني سلعة وليس كيانا بشريا،" تقول كامل.

أما مديرة مهرجان الاطفال السينمائي في الشارقة، الإماراتية الشابة فاطمة مشربك، التي ترتدي عباية شعبية سوداء، فهي تأكد أنها تتمتع بحرية كاملة في الامارات العربية المتحدة ولا تواجه أي قيود اجتماعية في حياتها اليومية أو في ممارسة مهنتها. "أنا أسافر لوحدي الى دول العالم وخاصة مهرجانات الافلام للترويج لمهرجاننا والبحث عن افلام ملائمة له،" تبتسم مشربك، مضيفة أن النساء في الامارات تشارك الرجال في معظم المجالات المهنية وتحتل مناصب راقية في القطاع الخاص والعام فمنهن الوزيرات، والسفيرات ومديرات الشركات الخ. "هذه ليست السعودية،" تضحك مشربك على استغرابي من حديثها. الحقيقة هي أنني كنت اخاطر بالاعتقال والسجن لو كنت اجري مقابلة من هذا النوع مع فتاة عزباء محلية في ساعة متأخرة في السعودية.

بلا شك أن أزدهار ضبي الاقتصادي وتقدمها الاجتماعي ساهم في فهم وتقدير ودعم الابداع الفني والسينمائي، الذي بات اهم وسيلة لتوعية المواطن العربي وتصحيح الصورة الزائفة التي يبثها الاعلام والفن الغربي عن الحضارة والواقع العربي والاسلامي. ولكن صناع الافلام العرب يشكون أن أعمالهم لا تصل الى الجمهور العربي وذلك بسبب شح واحيانا غياب دور السينما في العالم العربي، ما عدا دول الخليج التي تشاهد انفتاحا ملحوظا في هذا المجال، مصرّين على ان السينما العربية لن تتطور بدون دعم السوق المحلي. ومن جهته، جمعة لا يوافق معهم، مشعا روح التفاؤل.

"بالعكس، أنا في نظري هذه فرصة. لان هذا يعني وجود أمكانية هائلة للنمو. لا تنسى أن معظم الدول العربية تواجه تحديات بقاء وهذه تأخذ أولوية على بناء دور سينما. ولكن عندما تهدأ الأوضاع، سوف نشاهد دور سينما مثل في الصين التي تبني أكثر من 10 دور سينما كل يوم،" يوضح جمعة.

في الوقت الحاضر، حل لمشكلة صناع السينما العرب جاء من شركة بث الفيديو على الانترنت الامريكية، نيتفكليس، التي أعلن مديرها، تيد ساراندوس، في حديث مع رواد المهرجان عبر سكايب من لوس انجلس عن انطلاق تقديم خدمتها في سوق الشرق الاوسط وشمال افريقيا في الاشهر القادمة، مما يعني شراء وتوزيع افلام عربية وأنتاج مشاريع سينمائية وتلفزيونية من صنع محلي وبثها من خلال الانترنت للسوق العربي والعالمي. "معظم صور الحياة في الشرق الاوسط التي تعرض هي أما رجعية أو ساخرة لواقع اهل هذه المنطقة،" قال ساراندوس، الذي حضر طاقمه المهرجان من اجل البحث عن افلام للشراء ومواهب محلية للتعاون معها. وكان "زنزانة" أول فيلم يقتنوه.

"نيتفليكس هي الوجه الجديد لتوزيع الافلام في العالم العربي، وهذا سوف يقدم دعما ومنصة لكثير من الافلام،" يؤكد جمعة. "ولكن عندنا مشاكل اخرى غير التوزيع."

فعلا فأن جهود مهرجان ضبي وملايين الدولارات التي يستثمرها في دعم المواهب والافلام تضيع عبثا بعد كل عملية أرهابية يقول بها المتعصبون مثل داعش وغيرهم. ولكن رغم ذلك، مهرجان ضبي لم يستسلم، مستمرا في جذب نجوم سينما عالميين وهوليووديين على غرار الفرنسية كارثرين دينوف، وجيك جيلينهول، تيرنتس هاوورد ومايكل ب جوردان ليتعرفوا على الحضارة العربية من خلال السينما، وفي الترويج للافلام والمواهب العربية في مهرجانات عالمية وهوليوود.

حسام "سام" عاصي Sam Asi