El Gouna Film Festival Fills the Void Left by Dubai

by Sam Asi September 29, 2018
The ambient on the second El Gouna Film Festival

patrick baz/afp/getty images

استقطب مهرجانُ الجونة السينمائيُ في دورته الثانية نجومَ السينما والمشاهيرَ العرب وعددًا من النجومِ العالميين، خلال تسعة ايام  فعالياته، التي بدأت في العشرين من سبتمبر/ايلول بمنح جوائز من ضمنها جائزة أفضل موهبة عربية للمخرج المصري ابو بكر شوقي، الذي شارك فيلمه "يومُ الدين"، في المسابقةِ الرسميةِ في مهرجانِ كان السينمائي الاخيرِ، ويمثلُ مِصْرَ في منافسةِ الاوسكار لافضلِ فيلمٍ بلغةٍ اجنبيةٍ هذا العام. الفيلمُ يروي قصةَ بائعِ قمامةٍ مصابٍ بالجذام، ينطلقُ في رحلةٍ للبحثِ عن اهلِه، الذين تركوه طفلا في مستعمرةِ مرضى الجذام.

واختتم المهرجان فعالياته مساء يوم الجمعة بالاعلان عن الفائزين بمسابقاته وهي مسابقة الافلام الروائية التي فاز بها فيلم المخرج السنغافوي  ايوا سيوا هوا  "أرض متخيلة"،   ومسابقة الافلام الوثائقية التي فاز بها فيلم الروسي فيكتور كوساكوفسي "الوان مائية"، ومسابقة الافلام القصيرة التي فاز بها فيلم خوانيتا اونزاجا "أغنيتنا للحرب".                                                                    

تأسسَ مهرجانُ الجونة على يد الاخوين سميح ونجيب سويرس، رجلي الاعمال المصريين الذيّن يملكان الجونة نفسَها. وما يميزُه عن المهرجاناتِ العربيةِ الاخرى أن فعالياتِه لا تقتصرُ على عرضِ الافلامِ ومنافساتها وحسب، بل تشملُ أيضًا ندواتٍ وورشَ عملٍ وتدريبٍ للسينمائيين العرب لمساعدتِهم في ايجادِ الدعمِ الماديِ والفنيِ لمشاريعِهم السينمائيةِ الواعدةِ. ووصل مبلغ المنح التي قدمها المهرجان ما يعادل ١٧٠ الف دولار.

ولكن شكّك البعض بنية وغاية سواريس من تأسيس المهرجان، مدعين أنه ليس معنيا بالفن والسينما وأن هدفه هو استقطاب نجوم السينما الى الجونة، التي اسسها اخاه، للترويج لاعماله وشركاته. وفي حديث معه، رفض هذا الطرح مؤكدا أنه يشغف السينما ويوّد أن يدعم السينما المصرية والعربية، مضيفا أنه نفسه ينتج افلاما مصرية، احدها عرض في المهرجان وهو "عيار ناري". لكنه يقر أن دعم وتطوير السياحة في مصر ووضع الجونة على الخارطة كانت في حساباته عندما وافق على تأسيس وتمويل المهرجان.

winners of the @nd El Gouna Film Festival

(Top) Lebanese director Ziad Doueiri with his Silver Star for Best Feature Narrative Film; (bottom) Egyptian filmmaker Mohamed Zaydan  with his Best Arab Feature Documentary award.

stringer/getty images

الافلام

يعرضُ المهرجانُ ثمانينَ فيلمًا في فئات مختلفة منها المسابقات ومنها خارج المسابقات في عروض خاصة. وتشكلُ الأفلامُ العربيةُ أكثر من ثلاثين في المائة من إجمالي الأفلامِ المشاركةِ، وقد نافس معظمُها في مهرجاناتٍ عالميةٍِ، مثل صندانس، وبرلين وكانّ وفينسيا وتورنتو، وفاز بعضُها بجوائزِها القيمة، لكن الجونة محطتُها الاولى في العالمِ العربي.

لكن بعضُ القيودِ السياسيةِ حالتْ دونَ مشاركةِ أفلامٍ ونجومٍ فلسطينيينَ في المهرجان. فأحدُ الافلامِ الذي لم يُدعْ للمشاركةِ فيلمُ "تل ابيب على نار"، للمخرجِ الفلسطيني سامح زعبي، رغم نيلِه اعجابَ روادِ مهرجاني تونتو وفينسيا مؤخرًا، وفوزِ بطلِه، قيس ناشف، بجائزةِ أفضلِ ممثل. كما مُنعَ الممثلُ الفلسطينيُ، علي سليمان، من دخولِ مصرَ، رغم كونِه عضوًا في لجنةِ تحكيمِ المهرجان.

وفي حديث من مدير المهرجان، الناقد السينمائي العراقي انتشال التميمي، عبر لي عن حزنه على حرمان افلام فلسطيني اراضي ٤٨ من المشاركة في مهرجانات عربية، موضحا أن المشكلة ليست السلطات وإنما الرأي العام العربي، الذي يرفض التطبيع مع اسرائيل وما زال يعتبر فلسطيني اراضي ال ٤٨ متعاملين معها.

"أنا اذكر في سبعينيات القرن الماضي، كان الشخص العربي يعاقب بالسجن اذا تحدث مع فلسطيني من اراضي ال ٤٨،" يقول التميمي. "للاسف هؤلاء المخرجون يدفعون الفاتورة مرتين، مرة من الاحتلال ومرة اخرى مننا. هم في مقدمة المقاومة ضد الاحتلال الاسرائيل ولكن هم يفعلون ذلك بطريقتهم الخاصة الملائمة لواقعهم وعلينا أن نتفهم ذلك." ويضيف التميمي أن أكثر الافلام العربية نجاحا عالميا هي افلام فلسطينيي اراضي ال ٤٨، على غرار افلام هاني ابو اسعد التي حققتت جائزة الغولدن غلوب الوحيدة للعرب وهو المخرج العربي الوحيد الذي رُشح مرتين للاوسكار.

كما حالَ الفشلُ في الحصولِ على تأشيرةِ دخولٍ إلى مصرَ دونَ حضورِ الممثلِ الفلسطينيِ من اراضي ال ٤٨، زياد بكري، بطلِ فيلمِ مفك، للمخرجِ الفلسطينيِ بسام جرباوي، الذي يحكي قصةَ فلسطينيٍ يُزجُ به في سجنٍ اسرائيليٍ لمدةِ خمسةَ عشرَ عامًا، بعدَ محاولتِه الانتقامَ لمقتلِ زميلِه على يدِ قناصٍ اسرائيلي. وعقبَ خروجِه من السجن يواجهُ تحدياتٍ نفسيةً واجتماعيةً تشلُ حياتَه.

مفك يشاركُ في مسابقةِ المهرجان للافلامِ الروائيةِ الطويلةِ التي تضمُ خمسةَ افلام عربية. ومن ضمنها "يوم اضعت ظلي" للمخرجة السورية سؤدد كعدان، التي فازت مؤخرا بجائزة اسد المستقبل في مهرجان فينسيا، ولكنها هي الاخرى لم تتمكن من الحصول على تأشيرة دخول مصر لحضور عرض فيلمها في المهرجان.

"هذا مؤسف جدا،" يعلق سواريس. "هؤلاء فنانون معروفون عالميا ولا يمكن اتهامهم بالارهاب. علينا أن نرحب باخواننا السوريين بدلا من الاضافة الى معاناتهم." ولكنه يعترف أنه لم يتواصل مع السلطات لانه لا يريد ليتوسل لاحد. "اذا سنحت لي الفرصة وجلست مع السلطات فسوف اقول أن ما فعلوه خطأ."

فيلم سوري آخر وهو "عن آباء وابناء" للمخرج طلال ديركي شارك في منافسة الافلام الوثائقية الطويلة، التي تضم خمسة افلام عربية. وفاز بجائزة نجم الجونة الذهبية لافضل فيلم وثائقي عربي. ويدورُ الفيلمُ حولَ أبٍ متشددٍ يجبرُ أطفالَه على التدريبِ العسكريِ، ثم يُرسلُهم للقتالِ مع زملائِه من اجلِ أقامةِ خلافةٍ اسلاميةٍ في سوريا. عُرضَ الفيلمُ لاولِ مرةٍ في مهرجانِ صندانس للافلامِ المستقلةِ بدايةَ هذا العامِ حيثُ مُنحَ جائزةَ الحكامِ الكبرى، التي فازَ بها فيلمُه السابقُ "العودة الي حمص" عامَ الفينِ واربعةَ عشرَ، وكانَ أَول فيلمٍ سوريٍ يشاركُ في المهرجاناتِ العالميةِ منذ اندلاعِ الصراعِ في سوريا.

وفي حديث معه، أكد ديركي أن مهرجان الجونة عبأ الفراغ التي خلقه الغاء مهرجان دبي السينمائي بداية هذا العام. "الغاء دبي كان محزنا جدا وقبله ابو ظبي ولكن لحسن الحظ أن خبرة منظمي مهرجان ابو ظبي لم تذهب خارج العالم العربي بل جائت هنا الى الجونة وانتجت مهرجان على مستوى عالمي، يضاهي المهرجانات العالمية التي شاركت بها عبر العشر اعوام الاخيرة."

السينمائيون العرب، الذين حضروا المهرجان، رددوا ما قاله ديركي، ولكن بعضهم عبر عن خوفهم من الغاءه على يد مؤسسه سواريس بعد تحقيق مأربه من ترويج للجونة ولشركاته. ومن جهة اخرى، كشف التميمي أن تمويل سواريس للمهرجان تقلص من 85%  العام الماضي الى 60% هذا العام.  ولكن رغم تقلص ميزانية المهرجان الا أن فعالياته ازدادت بنسبة 50%. كما أن 40% من ميزانية هذا العام وفرها رعاة المهرجان.

 سواريس من جهته رد مطمئناً: "من يقول ذلك لا يعرفني. أذا بدأت شيئا فاستمر به. ولكن الغي المهرجان الا اذا قررت السلطات الغاءه.

رغم القيود السياسية التي يواجهها مهرجان الجونة فإن مجرد وجوده يُعتبر انتصارا للسينما العربية والمصرية ومحطة مهمة للترويج لها ولدعم صناعها، لاسيما بعد اسدال الستار بداية هذا العام على مهرجان دبي السينمائي. السؤال الذي يقلق اذهان السينمائيين العرب هل سيصمد المهرجان ويبقى سندا لهم ويستمر بالتطور ليضاهي مهرجانات عالمية من الدرجة الاولى أم ينهار امام الضغوطات التي سحبت البساط الاحمر من تحت اقدام المهرجانات العربية الاخرى؟