Empress Catherine Seeks Greatness in Hulu’s "The Great"

by Husam Asi May 27, 2020
A scene from the series "The Great", 2020

hulu

منذ نشأة السينما طُرحت سيرة حياة إمبراطورة الروس، كاترين الثانية، في العديد من الأفلام والمسلسلات التلفزيونية، أولها كان فيلم أيرنس لويتش الصامت الجنة المحرمة عام 1924. وآخرها المسلسل الكوميدي الهجائي الذي أطلقته شبكة هولو الإلكترونية الأسبوع الماضي، ويحمل اسم "العظيمة" نسبة إلى شهرتها باسم كاترين العظيمة. إذاً من هي كاثرين الثانية؟

 

تعتبر كاترين الثانية من أعظم الشخصيات التي حكمت روسيا. فهي من اكثر النساء الحاكمات شأناً وتأثيراً وأطولهن عهداً. امتد عصرها، الذي يعرف بالكاتريني، أربعة وثلاثين عاماً (1762-1796)  واتسعت فيه امبراطوريتها الى البحر الاسود جنوباً بعد دحر جيشها للعثمانيين في عدة معارك، وإلى بولندا غرباً بعد أن فككت الاتحاد الليتواني البولوني وألاسكا الأمريكية شرقاً. كما تمكنت من احتلال جزء من أراضي الشام لمدة عامين ودعمت ولاة مصر وصيدا في تمردهم ضد الدولة العثمانية. وفي الداخل، أسست نظام الولايات وأمرت بإنشاء الكثير من المدن والبلدات الجديدة، ودعمت تشييد القصور ذات الطراز الكلاسيكي وأشرفت على تنوير أبناء شعبها من خلال تطبيق نهج التعليم الاوروبي الغربي. لهذا يصف المؤرخون عهدها بالذهبي. ومن المفارقات أنها لم تنحدر من العائلة المالكة ولم تكن حتى روسية الأصل.

 

لكن في حديث مع بطلة ومنتجة، العظيمة، وهي الممثلة الأمريكية، ايل فانينيغ، التي تلعب دور كاثرين، قالت لي أن المسلسل لا يتناول سيرة حياة كاثرين كامبراطورة نافذة بل كفتاة في بداية حياتها عندما تصل الى روسيا. "نحن نركز على تقدمها على الصعيد الشخصي وعثورها على صوتها وقوتها لكي تصبح في نهاية المطاف القائدة التي نعرفها."

 

المسلسل من تأليف الكاتب الأسترالي، طوني ماكنيمارا، المعروف بكتابة نص فيلم يورغوس لانثيموس، المفضلة (2018)، الذي تمحور حول الملكة الانكليزية آن وأبنتي عم [1] يتصارعن على محبتها بطرح كوميدي هجائي ومعاصر، بدلا من الالتزام بالحقائق التاريخية، لكي يسبر قضايا نسائية معاصرة. ويسلك نفس النهج في طرحه مسلسل العظمية وشخصية كاثرين الثانية.

 

"طوني قام بالكثير من البحث وبعض ما فعلته كاثرين كان حقيقيا،" تعلق فانينغ، ابنة الواحد والعشرين. "لكن نحن نطرح نسخة جديدة من كاثرين. المسلسل ليس وثيقة تاريخية بل يتناول قضايا معاصرة بصورة ممتعة وترفيهية بعض الشيء ونمحنه جانباً من الكوميديا المظلمة."

 

يُفتتح "العظيمة" عام ألف وسبعمائة وستين بسفر كاترين، ابنة العشرين، من بيتها في ألمانيا التاريخية إلى روسيا للزواج من امبراطورها بيتر الثالث، ابن بتير العظيم. وعند وصولها، تجد امبراطوراً أنانياً مستبداً وغريب الأطوار وشعبا أمياً ومتخلفاً ينصاع لأوامره. فتقرر أن تكرس حياتها لتنوير روسيا، لكن بيتر يذكرها أن وظيفتها هي انجاب ولي عهد له وحسب. فتطلب منه أن يسمح لها بتأسيس مدرسة كهدية لها. فيوافق.

 

لكن عندما يخبر قس الكنيسة بيتر أن المدرسة كانت مخصصة للبنات، يحرقها. ويقتل دبها، الذي منحه لها كهدية عند وصولها. ثم يثير إشاعة أنها مارست الجنس مع حصان قبل مجيئها الى روسيا. وعندما تحتج غاضبة، يهددها بالقتل.

 

فتقرر كاثرين الاطاحة بحكم زوجها لتحرر روسيا ونفسها منه. وتساعدها في خطتها خادمتها وعضو مجلس الشورى، غريغوري أورلوف ولاحقاً قائد جيشه، فضلا عن تلقيها مساندة صامتة من عمة الامبراطور اليزابيت.

 

في الواقع، تزوجت كاترين من بتير الثالث، عندما كانت في الرابعة عشر من العمر بينما كانت عمته إليزابيت تحكم روسيا، وعاشت معه ثمانية عشر عاما، حتى وفاة إليزابيت واستلامه الحكم فقامت بالانقلاب عليه بعد ستة أشهر، بمساعدة اورلوف، الذي كان عشيقها وأحد قيادات الجيش الروسي وليس عضو مجلس الشورى. كما أن اشاعة ممارستها الجنس مع حصان ظهرت نهاية حكمها، سخرية من كونها امرأة عزباء تفضل حصانها على الرجال. لكن تلك الإشاعة ما زالت تتردد حتى يومنا هذا، وقد كان ذلك كل ما تعرفه عنها بطلة المسلسل.

 

"إنه محزن للغاية أن ذلك كل ما كنت أعرفه عنها،" تقول فانينيغ. "لذا بالتأكيد أول ما قمت به كان البحث في غوغل لمعرفة بعض الحقائق عنها. لكن سرعان ما علمت أن الحقائق لم تكن مفيدة. لأن طوني قام بالبحث نيابة عنا وطلب منا أن لا نبحث عن أي شيء وأن نكون مبدعين ونخلق الشخصيات بأنفسنا. لكن بالنسبة لي، إنها تمثل أول أيقونة نسائية وهذا أهم جزء من المعلومات. إنها أول أمرأة أطاحت بالرجل حقاً. ويا له من أمر رائع وعصري."

 

أما زوجها بيتر الحقيقي، فلم يكن نجل بتير العظيم ولم يتحدث الروسية، لأنه ولد وترعرع في المانيا، التي كان يعتبرها أرقى وأفضل من روسيا المتخلفة بنظره، لدرجة أن قادة جيشه أتهموه بالولاء لعدوتهم ألمانيا وليس لبلدهم روسيا. كما كان مدللًا ومملاً وعاجزاً جنسياً، لدرجة أن عمته إليزابيت سمحت لكاثرين أن تمارس الجنس مع رجال أخرين من اجل انجاب ولي عهد. لهذا يُعتقد أنه ليس أبا أطفالها الذين أنجبتهم خلال زواجها منه وتحديداً بول الذي خلفها في الحكم.

 

لكن رغم اختلاف شخصية المسلسل تماماً عن الشخصية الحقيقية إلا أن الممثل البريطاني، نيكولاس هولت، الذي يجسدها، يعتبر ذلك محرراً وليس تحديا. ويذكر أن هولت شارك في فيلم المفضلة، حيث قام باداء دور احدى شخصيات النبلاء البريطانيين المقربين من الملكة آن.

 

"أنا أفضل طرح طوني لهذه القصص التاريخية." يقول الممثل. "إنه يحررها من التاريخ ويحاول إعادة خلق شبح لشخص ميت، يشبه الأمر كثيرا قصة فردية مستوحاة تقريبًا من هذه الحقائق التاريخية ومروية في ذلك العصر والزمن وفي نفس الوقت أنت حر أن تفعل ما تريد. ففي المسلسلات التاريخية الاخرى، أكد جهدا في دراسة الشخصيات وجمع الحقائق عنها لكي أقدمها بدقة. لكن هنا لم أشعر أنني أحاول أن أكون بيتر الثالث. كنت أمثل بيتر من نص المسلسل وليس من وثائق التاريخ وأتصرف مثله."

 

فعلا، تصرفات بيتر في المسلسل تستحضر تصرفات زعماء معاصرين وليس بيتر التاريخي، اقربهم إلى ذلك ربما هو الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إذ أن حكمه يتمحور حول مصالحه الشخصية وليس شعبه، ومع ذلك يؤمن بيتر أن الشعب يحبه لأنه يعتبر نفسه أفضل زعيم حكم روسيا في التاريخ. ويطلب ولاءً أعمى ممن حوله، ومن يخالفه يخسر وظيفته أو حياته. كما يسن قوانين غير منطقية مثل فرض حلق اللحى للرجال ما دون جيل الخمسين، وحرق أفراد عامة الشعب الذين يصابون بعدوى الجذري.

 

"أجل، استلهمته من القادة المعاصرين و أشخاص ذي نفوذ في عالم صناعة الترفيه،" يقر هولت. "بنيت الشخصية عليهم بصورة فضفاضة أو خيالية. لكن لن أفصح عن هويتهم."

 

 شخصيات المسلسل الأخرى أيضاً لا تعكس المجتمع الروسي آنذاك، وإنما المجتمعات المعاصرة المتعددة الأعراق. اورلوف يؤدي دوره ممثل هندي، وكثير من النبلاء يجسدهم ممثلون سود. كما أن الصراعات السياسية والفكرية بين المحافظين والليبراليين تعكس الصراعات الحالية. فرئيس الأساقفة يرفض بشدة أفكار العلماني أورلوف، الداعمة لمشاريع كاثرين التنويرية والفنية والعلمية والنسائية، معتبرا إياها كفرا وتمردا على الاحكام الربانية.

 

"عندما يتعلق الأمر بالنظر إلى أنفسنا أو إلى العالم الذي نعيش فيه، من السهل أن نتطلع إليهما من خلال منظور شخص آخر أو عصر مختلف،" يقول هولت. "وهو الممتع في الأمر. من الأسهل تذوق تلك الأشياء بمجرد إزالتها قليلا من واقعنا."

 

لكن القضايا النسائية هي القضايا المحورية في المسلسل. فرغم أن النساء كانت في ذلك الوقت مجرد متاع أو عبيد، وظيفتهن محصورة في تلبية حاجات الرجال الجنسية والتناسلية، إلا أن المسلسل يقدمهن باعتبارهن الأكثر حكمة ونضوجاً وإنسانية وشجاعة، ويسخر من سكر الرجال وتصرفاتهم السخيفة. كما تساعد نساء كاثرين في تحقيق الانقلاب، مع أن كاثرين الحقيقية اعتمدت على عشاقها الرجال النافذين من أجل تحقيق الانقلاب ولاحقاً بعد استيلائها على الحكم بهدف تحقيق انتصاراتها العسكرية واخماد ثورات الفلاحين ضدها وتعزيز سلطتها.

 

"هذه فكرة مهيمنة في أعمال طوني،" يعلق هولت. "ففي فيلم المفضلة، الرجال شخصيات ثانوية للغاية وليسو أصحاب سلطة على وجه الخصوص. كما أن طريقة لبسهم وتصرفاتهم تؤكد حقيقة أنهم ليسو مؤثرين أو ضروريين لتلك القصة بالقدر الذي نظن. وهذا هو المدهش هنا. قصة كاثرين تدور حول إمرأة كانت رائدة وغيرت الكثير من الأمور في التاريخ إلى الافضل." 

 

فعلا، النبلاء منشغلون باللهو والمرح في القصر بينما يخوض الفقراء عنهم حربا عشوائية بشعة ضد السويد. أما كاثرين فتذهب الى الجبهة لمواساة الجنود وتحث بيتر على ايقاف سفك الدماء وفي النهاية تنجح في عقد اتفاقية سلام مع الملك السويدي تجعل من بيتر بطلا. وتقنع زوجها بدعوة علماء وأدباء وفنانين من اوروبا الى القصر رغم معارضة رئيس الأساقفة، التي يصفها بالشيطان. كما تحاول منع حرق مرضى وباء الجذري وتطالب بتلقيح الناس بلقاح تجربه على نفسها.

 

"مهم جداً أن نتذكر أنه كانت لديها لحظات ضعف أيضًا، ولم تكن تمتلك دوما الجواب الصحيح. إنها بافعة للغاية وهي تستمع لجميع من حولها. ولكنها أيضا تحاول أن تكوّن رأيها الخاص،" تعلق فانينيغ، التي شاركت لاول مرة خلال سيرتها المهنية في إنتاج مسلسل تلفزيوني. "شعرت أن بإمكاني تفهم موقفها لأنني كمنتجة كنت في صدد إيجاد صوتي وأجريت مكالمات هاتفية، حيث توجب علي إبداء رأيي واكتساب ثقتي بنفسي. فمن الجميل أنها دخلت إلى عالم معكوس وهي مستعدة للتضحية بما تضحي به من أجل تغييره. فهناك نوعان من الاشخاص في العالم: الاشخاص الذين يحققون ما يريدون ويرغبون بإحداث تغيير والاشخاص الذين يتقبلون الواقع ويرضون بالعيش بتلك الطريقة."

 

كاثرين الثانية لم تكن ملاكا، فقد عززت من نفوذ الإقطاعيين وعفتهم من الخدمة العسكرية بينما استغلت عامة الشعب لخوض حروبها وقمعت ثوراتهم ضدها. لكنها تعتبر رمزا للحركات النسائية، بفضل دعمها لحقوق المرأة وتأسيسها أول معهد دراسات عليا للنساء في أوروبا، لأنها كانت تؤمن أن الثقافة هي سلاح المرأة لتحقيق حريتها واحلامها وهو الجانب الذي يسلط المسلسل الضوء عليه من شخصيتها، إذ أن حكمتها ومعرفتها ساعدتاها في كسب احترام وثقة الرجال النافذين بها، لتقودهم في إنقلاب على امبراطورهم وقبولها كحاكمة لهم. أما فنيا، فيتميز المسلسل باداءات رائعة، وخاصة من فانينغ وهولت، وحوارات حادة وطريفة وبصريات ساحرة.