The Farewell: A Comedy About a Tragedy

by Husam Asi July 23, 2019
A scene from "The Farewell", 2019

a24

Why do filmmakers from ethnic minorities in the US resort to comedy to tell their stories?

. الفيلم الذي سبقه كان "اسيويون اغنياء مجانين"، الذي اطلقته شركة وونرز بروس الصيف الماضي، ليصبح أول فيلم امريكي اسيوي منذ ثلاثين عاما.

 

لاول وهلة يبدو أن هوليوود غيرت نهجها تجاه الامريكيين الاسيويين وصارت تمنح سينمائيونهم الفرصة لطرح رؤيتهم الخاصة من منظورهم الخاص في افلامها. لكن في حديث مع مخرجة "الوداع"، لولو وانغ، في فندق الفور سيزنس في بيفرلي هيلز، قالت أن الدافع لهذا التغيير لم يكن اخلاقيا أو فكريا.

 

"بالتأكيد أن هناك وعي أكبر بضرورة إشراك الآخرين،" تقر وانغ، التي ولُدت وترعرت في نيويورك لعائلة مهاجرين صينيين. "وأعتقد أن الأمر متعلق بشباك التذاكر، فعندما ينجح فيلم ما ماديا فأن هوليوود بالتأكيد ستركب هذه الموجة."

 

  فعلا، نجاح "اسيويون أغنياء مجانين" في شباك التذاكر، بعائد بلغ مائتين وثمانية وثلاثين مليون دولار، كان الدافع لفتح أبواب هوليوود لأفلام ومواهب اسيوية امريكية، مثل لولو وونغ وبطلة فيلمها الممثلة الكوميدية اوكوافينا، التي شاركت أيضا في "آسيويون أغنياء مجانين" وفي فيلم هوليوودي آخر "أوشين أيت"، بجانب أبرز نجمات هوليوود على غرار آن هاثاوي وكيت بلانشيت وساندرا بولاك.

 

وفي لقاء مع اوكوافينا، عبّرت عن دهشتها من كون مخرجتها اسيوية الاصل. "لم أتوقع حصول ذلك في الحقيقة،" تضحك الممثلة الكوميدية. "حالفني الحظ أنني عملت مع مجموعة عظيمة من الرجال والنساء. أتلا أن العمل مع لولو في ذلك الوقت، كونه امريكية اسيوية، كتبت قصتها واخرجتها بنفسها كان امراً رائعا."

 

"ما يقلقني هو أن تصبح هذه الافلام موضة عابرة أو تتبدل بين الحين والآخر،" تضيف وانغ. "أنا أريد لهذا أن يكون جزءا من حركة في الولايات المتحدة لرواية قصص تمثل بالفعل الامريكيين الذين يعيشون هنا، والأشخاص الذين يشكلون هذه البلاد، وهذا أمر في غاية الأهمية في يومنا هذا لأنه يساعدنا على فهم بعضنا بطريقة أفضل بدلا من تعزيز هذه الفروقات."

 

كغيرهم من الأقليات العرقية في الولايات المتحدة، كان الأسيويون الامريكيون محصورين في أدوار هامشية نمطية، وغالبا مهينة، في افلام هوليوود، بينما كانت أدوارهم البطولةية تمنح لممثلين بيض، مثل دور ماجير موتوكو كوساناغي، في فيلم "شبح في الهيكل" الذي جسدته الامريكية سكارليت يوهانسين، أو دور العجوز الاول الذي ادته البريطانية تيلدا سوينتون في  "دكتور سترينج". ورغم أن نسبة الاسيويين في الولايات المتحدة 5.4% وفقًا للإحصائيات، إلا أنهم يمثلون 1.4% من الشخصيات الرئيسية في افلام هوليوود.

 

وفي الاعوام الاخيرة، وتحديدا بعد انطلاق حملات المطالبة بالتعددية مثل الاوسكار بيضاء جدا، صار الاسيويون يطلقون حملات تطالب بمنح ممثليهم أدوار بطولة في أفلام هوليوود. لكن هوليوود تجاهلت مطالبهم لان مسؤوليها البيض كانوا يعتبرون الاسيويين في الافلام تجارة غير مربحة لا تجذب الجماهير. وقد اشترطوا على لولو أن تستبدل الشخصيات الصينية في فيلمها بشخصيات بيضاء البشرة  لكي يوافقوا على إنتاجه، لكنها رفضت.

 

 ذك الوضع تغير بعدما تسلم كيفين تشوسيهارا، الياباني الاصل، زمام رئاسة شركة وورنز بروس ومنح الضوء الأخضر لانتاج آسيويون أغنياء مجانين.

 

أما لولو فجاهدت أعواما طويلة حتى مُنحت الضوء الأخضر لصنع الوداع، الذي تتناول فيه ظاهرة مثيرة في المجتمع الآسيوي، من خلال سرد قصة من حياتها الشخصية. فشخصية الفيلم الرئيسية في الفيلم، التي سمتها بيلي، أيضا إبنة عائلة صينية امريكية تعيش في نيويورك، ومقربة جدا من جدتها، التي تعيش في الصين.  

 

الفيلم يفتتح بكشف والديها لها أن جدتها شُخصت بنوع من السرطان قد يميتها خلال ثلاثة أشهر، لكنهم اخفوا الامر عنها، وأن على بيلي ان تلتزم بالعادات الصينية ولا تكشف الحقيقة لجدتها إذا ارادت أن تسافر معهما الصين لمرافقتها في آخر أيام عمرها. ومن أجل تفادي اثارة ارتياب الجدة  يقرر ابناءها عقد حفلة عرس تمثيلية لحفيدها من فتاة يابانية لتبرير زيارتهم المفاجئة لها. لكن الجدة تأخذ حفل العرس بجدية وتجبرهم على بذل اقصى جهدهم في ترتيبه.

 

الوداع يسبر ديناماكية العلاقات الأسرية بين المهاجرين من أصول صينية في الولايات المتحدة وعائلاتهم في الصين، وكذلك الصراع بين المهاجرين المتشبثين بجذورهم الصينية، وأبنائهم الذين ولدوا وترعرعوا في الولايات المتحدة، ويعيشون أزمة هوية وطنية وحضارية. 

 

المثير هو أن ذلك الصراع تتناوله معظم الافلام الآسيوية الامريكية، مثل آسيويون أغنياء مجانين. لكن قلما تتطرق اليه افلام أعراق اخرى مثل الايطاليين والايرالنديين أو حتى اللاتينيين.

 

"هناك مفاوضات مستمرة عندما تكون أمريكيا آسيوياً، إذ عليك دائما أن تنتقل بين هذين العالمين،

" تعلق اوكوافينا. "أولا عدد الامريكيين الآسيويين قليل والكثير منهم هم من أبناء المهاجرين، وليس لديهم سلالات متجذرة في الولايات المتحدة. فأنت تذهب الى المنزل وتتناول الطعالم الصيني وتتكلم الصينية وتخلغ حذاءك وتفعل ما علمتك عائلتك أياه ومن ثم عليك  أن تذهب الى المدرسة وتتناول الغذاء المدرسي والبورغرز. وبالتالي أنهما عالمان مختلفان، ويتعلق التركيز على ذلك بالمقام الاول بحقيقة أن قلة من الناس يفهمون حياتنا المنزلية. وعندما نخرج الى العالم لا احد يدرك ما الطعام الذي نحضره معنا إلى المدرسة أو لماذا نخلع احذيتنا. نحن نستخف بحقيقة أن هناك أشخاصا يتفهمون الامريكيين الاسيويين. لذلك عندما يكون لديك فيلم كهذا حيث تكون بيلي هنا وتشعر بطريقة معنية ثم تنتقل إلى الصين ويتغير شعورها فإن الناس يتماهون مع الامر ويشعرون به لأن هذه هي المفاوضات التي كان عليهم الخوض فيها."

 

شعور العزلة وسوء فهمها في المجتمع الامريكي كان الدافع لانخراط اوكوافينا في سلك الراب والكوميديا. وبعد تحقيق نجاح على خشبة المسرح، انتقلت لممارسة الكوميديا في التلفزيون والافلام. وهذا أيضا ما جذب وانغ لها ومنحتها دور البطولة في "الوداع" لتصبغه بكوميديتها، رغم تراجيدية موضوعه.

 

"الكوميديا التي صوّرتها وانغ  في الوداع كان افضل انواع الكوميديا،" تعلق اوكوافينا. "لأنه ليس مجرد نكتة بل هو واقع. فكان هناك مقولات في الفيلم لم نجدها نحن كممثلين مضحكة بل مبكية لكن الجمهور انفجر ضحكا بسماعها. لهذا أنت تجد الفكاهة عندما تأخذ مسافة وترى الصورة الاكبر."

 

وتصرّ وانغ أن الكوميديا التي قدمتها في الفيلم تعكس الواقع الذي عاشته بنفسها عندما كانت جدتها تحتضر من مرض السرطان. "كان مضحكا جدا، لكنني على الارجح كنت خائفة من الضحك في الحياة الواقعية. لهذا الفيلم كان نوعا من العلاج، لأنني تمكنت من تقديم ما وجدته أنا مضحكاً للغاية. لكنني لم استطع أن أكون الشخص الوحيد الذي يضحك خلال موقف محزن للغاية."

 

لا يقتصر استخدام نوع افلام الكوميديا في سرد القصص وطرح القضايا على الآسيويين فقط، بل يستخدمه كل ابناء الاقليات العرقية والدينية الامريكية الاخرى في افلامهم ومسلسلاتهم التلفزيونية، حيث يظهرون كشخصيات مرحةً ولطيفةً وليست عبوسةً وفظةً وعنيفة كما كانت تُقدمهم أفلام هوليوود.

 

الباكستاني كوميل نانجياني طرح أول فيلم أمريكي من بطولة مسلم في الفيلم الكوميدي "المرض الكبير"، وكان أكثر الأفلام المستقلة ربحا عام الفين وسبعة عشر، ونال ترشيحا لاوسكار أفضل سيناريو اصلي. الهندي عزيز أنصاري تناول تجربته كفنان مسلم امريكي كوميديا في أول مسلسل تلفزيوني من بطولة مسلم وهو "ذي ماستر أوف نون"، الذي حقق له جائزة الايمي. وهذا العام، طرح المصري رامي يوسف كوميديا أول مسلسل عربي أمريكي وهو "رامي".

 

"عندما تكافح وتكون حياتك صعبة فإن ما يمنحك وسيلة للتنفيس عن نفسك هو المرح وروح الدعابة الموجودان في عائلتك،" تقول اوكوافينا. "وفي الكثير من الأحيان تكون عائلات المهاجرين ومن ضمنهم عائلات معظم أصدقائي مضحكة للغاية لأن هذا هو ما يساعدك على اجتياز الأوقات العصيبة. قد تكون الفكاهة مجرد عارض يظهر عندما يصفون حياتهم، وفي بعض الاحيان تكون طريقة وصفنا لها مختلفة جدا، مما يجعلها مضحكة للناس الذين يجهلونها. كذلك، من ضمن عنصر الفكاهة، اذا أضحك كلامك احدهم فهذا يعني أن هناك رابطا بينكما وأنه فهم ما قلته ولذلك ضحك. وأن هناك عنصراً من التماهي عندما يصف أحدهم ثقافة بطريقة مضحكة فإن الشخص الذي يضحك يفهم الموضوع أيضا."

 

يبدو أن الكوميديا في "الوداع" نجحت في جذب الجماهير الامريكية مثلما جذبتهم لمشاهدة "آسيويون أغنياء مجانين"، إذ يُعد أكثر الأفلام دخلا هذا العام في كل صالة عرض، مبرهنًا مرة أخرى لهوليوود أن التعددية مربحة. وقد فاز منذ عرضه الأول في مهرجان صندانس السينمائي بعدة جوائز، ونال معدلا استثنائيا بلغ مائة بالمائة على موقع تقييم النقاد روتين توميتوس. كما يُتوقع أن يبرز في موسم الجوائز المقبل وأن تحقق اوكوفينا ترشيحا لاوسكار أفضل ممثلة.