First Palme d'Or for South Korea at Cannes 2019

by Husam Asi May 25, 2019
Director Joon-ho Bong, winner of the 72nd Cannes

getty images

للعام الثاني على التوالي، يمنح مهرجان كان السينمائي السعفة الذهبية لفيلم اسيوي وهو فيلم "طفيلي" للمخرج الجنوب كوري بونغ جون-هو، ليصبح أول كوري يفوز بها. موضوع الفيلم لا يختلف كثيرا عن موضوع فائز العام الماضي، الياباني "شوب ليفتيرز". كلاهما يتمحور حول عائلة فقيرة، لكن بدلا من اللجوء للسرقة والاحتيال في الفيلم الياباني، تحاول العائلة في طفيلي تحسين وضعها الاقتصادي والاجتماعي من خلال التسلل الى والاستيلاء على بيت عائلة غنية.

الفيلم أثار مدح النقاد منذ عرضه الاول في الاسبوع الثاني من المهرجان وتصدر التكهنات بالفوز بالسعفة الذهبية أو بمشاركة فيلم كونتين تارنتينو "حدث ذات مرة في هولييود" بها، ومع ذلك جاء فوزه مفاجأ لأن قرارات لجنة تحكيم مهرجان كان، التي ترأسها هذا العام المخرج المكسيكي اليخاندور انيريتوا غونزاليس، قلما تتطابق مع ذوق النقاد.

فعلا، ففيلم "حدث ذات مرة في هوليوود"، الذي يتمحور حول ممثل (ليوناردو ديكابري) وبديله (براد بيت) في فترة نهاية العصر الذهبي في هوليوود عام 1969, كان متوقعا أن يهيمن علي الجوائز، لكنه خرج بخفي حنين.

عرض الفيلم في الاسبوع الثاني للمهرجان، وحضور نجومه العالميين، ليوناردو ديكابريو وبراد بيت ومارغوت روبي كان اهم حدث، اذ أنه ايقذ المهرجان من سباته وجذب جماهيره والاعلام، الذين اختفوا في الاسبوع الاول عن البساط الاحمر الشهير. لهذا توقع المعلقون أن يمنح المهرجان تارانتينو سعفة ذهبية ثانية، بعد 25 عاما من فوزه بالسعفة الاولى عن فيلمه "بالب فيكشين".

بغض النظر عن اخفاق فيلم تارانتيو بتحقيق جوائز في مهرجان كان، فليس هناك شك بأنه سوف يبرز في موسم الجوائز الهوليوودية وربما يهمين علي جوائز الاوسكار العام المقبل، وخاصة بعد أن أثار مدح النقاد، الذين وصفوه بأفضل فيلم للمخرج العريق.

جوائز المهرجان الاخرى كان أقل تتطابقا مع آراء النقاد وعلى رأسها جائزة أفضل مخرج للاخوين جون-بيير ولوك داردين عن فيلمهما، "احمد الفتى"، الذي يدور حول طالب ثانوية مسلم يحاول أن يقتل معلمته لكونها كافرة، بعد أن يقع في فخ التطرف الاسلامي. الفيلم لم يلق اعجاب النقاد بسبب طرحه السطحي النمطي، الذي لم يمنح الطالب بعدا نفسيا واجتماعيا لفهم دوافع تصرفاته.

كما تشارك فيلمان سياسيان جائزة الحكام وهما فيلم المخرج الفرنسي لادج لي "البؤساء"، الذي يتناول ممارسة عناصر الشرطة الفرنسية العنف في حارات المسلمين في باريس، وفيلم المخرج البرازيلي كليبر ميندونسا فيلهو "باكوراو"، الذي يحكي قصة زمرة من الامريكيين الاغنياء يصطادون ببنادقهم سكان قرية نائية في امازون البرازيل. ويذكر أن الفيلم من أنتاج الفرنسي-التونسي سعيد بن سعيد.

أما جائزة الحكام الكبرى فكانت من نصيب فيلم "اتلانتيكس" للمخرجة ماتي ديوب، التي صنعت تاريخا كاول مخرجة سوداء تشارك في المنافسة الرئيسية. الفيلم يطرح أزمة الهجرة الى اوروبا من منظور امرأة يتركها حبيبها، عندما يقرر أن يحاول دخول اوروبا بشك غير قانوني.

فيلم المخرج الاسباني العريق بيدرو المودوفار "الم ومجد"، الذي قوبل بالتصفيق الحار ومدح النقاد، خرج بجائزة أفضل ممثل لبطله انطونيو بانديراس، الذي يؤدي دور مخرج، المادوفار نفسه، يمر بازمة نفسية وابداعية.  بينما ذهبت جائزة أفضل ممثلة لايملي بيشام، بطلة فيلم المخرجة النمساوية جيسيكا هاوسنر  "جو الصغير،" الذي لعبت فيه دور عالمة تشك أن النبتة التي صممتها جينيا تحمل عواقب وخيمة.

فيلم نسائي آخر وهو "صورة امرأة على نار" نال جائزة أفضل سيناريو لمخرجته سيلين سياما. الفيلم يسبر فكرة نظرة الانثى في الماضي والحاضر من خلال علاقة رومانسية بين فتاتين.

الفيلم العربي الوحيد في المنافسة الرئيسية وهو فيلم المخرج الفلسطيني ايليا سليمان "أنها حتما الجنة"، نال تنويه من لجنة الحكام. الفيلم يأخذ سليمان، الذي دائما يؤدي الدور الرئيسي في افلامه، الى باريس ونيويورك حيث يكتشف أن العنف موجود في كل مكان وليس في فلسطين وحسب. ويذكر أن سليمان فاز بجائزة الحكام عن فيلمه "يد الهية" عام 2002.

أما فيلم المخرج الفرنسي-التونسي عبداللطيف كشيش وهو "مكتوب-يا حبي"، الذي تطول مدته ثلاثة ساعات ونصف، فكان خيبة أمل وذلك لأنه لم يطرح أي حبكة أو شخصيات مثيرة، مركزا على اجساد فتيات ومشاهد جنسية بدون أن يطور شخصياتها أو يمنحها أي بعد انساني أو اجتماعي.

 

منافسة نظرة ما:

منافسة نظرة ما هذه العام كانت الاكثر نسائية في تاريخ المهرجان اذ أنها ضمت 9 افلام مخرجات نساء من اصل 18 فيلما، من ضمنها كان 3 افلام من مخرجات عربيات. كما ترأست لجنة تحكيمها اللبنانية نادين لبكي.

حتى افلام المخرجين الرجال في هذه المنافسة كانت نسائية. من ضمنها الفيلم الفائز  "حياة اوريديس غوزماو الخفية،" من المخرج البرازيلي-من اصول جزائرية كريم آينوز. الفيلم يدور حول اختين يُفصلن عن بعضهن البعض على يد والديهما بعد أن واحدة منهن تحمل خارج نطاق الزواج.

الحمل خارج نطاق الزواج عولج في عدة افلام في مهرجان هذا العام على غرار فيلم المغربية مريم توزاني "ادم"، الذي يتمحور حول أمرأتين، الاولى، سامية، فتاة ريفية حامل خارح نطاق الزواج تبتعد عن اهلها حتى تنجب مولودها وتتخلص منه، والثانية، عبلة، أرملة وأم لطفلة، تعيش من مخبز. عبلة تأوي سامية وتتطور علاقة عائلية بينهما تدفع سامية لاعادة التفكير في مشروعها.

وفيلم المخرج التونسي علاء الدين سليم، طلاميس، الذي شارك في فئة نصف شهر المخرجين ويتمحور حول جندي هارب من الجيش، يلتقي امرأة حامل أثناء تجولها في الاحراش ويخضعها لسيطرته،  ويعيشان معآ في الملجأ ويحضّران لاستقبال المولود بدون أن ينطقا كلمة واحدة لانهما يتواصلا بعيونهما.

بلا شك أن مهرجان كانّ قدّم مائدة دسمة من افلام ذات قيم فنية راقية ومواضيع مهمة ومثيرة  في دورته الثانية والسبعون. لكن من جهة أخرى بدا واضحا أن لا يمكنه جذب جمهور عريض واهتمام الاعلام العالمي بدون حضور نجوم هوليوود، كما شاهدنا في العرض الاول لفيلم تارانتينو، ومن اجل تحقيق ذلك لا بد له أن يتأقلم مع الواقع الجديد وأن يفتح ابوابه لمنصات البث الالكتروني مثل نيفليكس. فالسؤال الذي ما زال يشكل بال رواده ليس هل بل متى سيغير المهرجان نهجه؟