فيلم "لا لا ند" يملع بمهرجان تورونتو السينمائي العالمي ال 41 ويفوز بجائزة جمهوره La La Land Shines At Toronto International Film Festival and Wins its Audience Award

by Sam Asi September 18, 2016
A scene from "La La  Land", Emma Stone and Ryan Gosling

Lionsgate

العالمي في دورته ال 41.  "لا لاند" يبدو كحلم تجري احداِثه في مدينة الاحلام ، لوس انجلس، وفي صلبه قصة غرام بين شخصيتين طموحتين : ممثلة (أيما ستون) تحلم بالنجومية وموسيقي يعشق الجاز ويرفض الفن السائد. وما يميز الفيلم عن افلام عرض موسيقى اخرى هو ان الموسيقي والغناء في الفيلم هي ليست استكمالية وأنما وسيلة لدفع حبكة الفيلم قدما وسبر شخصياته، فضلا عن أداءات الممثلين الرائعة وبراعة اخراج تشازيل والجماليات البصرية المدهشة.

 

قبل وصوله الى تورنتو، سرق "لا لا لاند" الأضواء في فينسيا الايطالية حيث افتتح المهرجان هناك بعرضه العالمي الاول وتصدر تكهنات الفوز باوسكار العام القادم. فوزه في تورنتو سوف يعزز مكانته في قمة لائحة التكهنات وذلك لان معظم الافلام التي سبقته بهذه الجائزة ذهبت لتقتنص أوسكار أفضل فيلم على غرار "12 عاما عبدا"، "جمال أمريكي"، "المليونير المتشرد"، و"خطاب الملك". ويذكر أن فيلم تشازل السابق "سوط" كان عُرض في مهرجان تورنتو قبل عامين وفاز لاحقا بثلاث جوائز أوسكار.

 

الحقيقة هي أن "لا لا لاند" كان الفيلم الوحيد الذي سحر رواد مهرجان تورنتو في دورته ال 41.  فيلم افتتاحه وهو "الراِئعون السبعة" من المخرج انطوان فاكوا قوبل بفتور من قبل النقاد وغرق في بحر النسيان بعد عرضه الاول في اليوم الاول من المهرجان. وأنتشر النقاد والمدونون والمعلقون في دور العرض  وسط مدينة تورنتو التجارية بحثا عن كنوز سينمائية وكأنهم كانوا يبحثون عن ذهب في جبال كاليفورنيا في عهد الذهب ولكن كل الكنوز التي اكتشفوها في تورنتو كانت قد استحوذ عليها مهرجاني فينسيا الإيطالي وتوليرويد الامريكي في الاسبوع الاول من هذا الشهر. وهذا ربما يدل مرة اخرى على أن مهرجان تورنتو فقد مكانته كمحطة اكتشاف افلام الاوسكار في السنوات الاخيرة وأنه بات مركز ترويج لتلك الافلام بعد اكتشافها في مهرجانات آنفة، كصندانس، كانّ، برلين، توليرويد وفينسيا، وكأنه كان حلبة منافسة تتصارع فيه كل افلام العام على المركز الاول في اهتمام الاعلام والنقاد والمعلقين.  ومن يبقى على قيد الحياة في هذه المعركة يتأهل لخوض معركة الجوائز الكبرى.

 

الفيلم الذي كان يتصدر تكهنات الفوز بالاوسكار قبل ثلاثة اسابيع من وصوله الي تورنتو هو فيلم المخرج الاسود نيت باركر "ولادة أمة"، الذي يتناول قصة القسيس الاسود، نات تيرنير، الذي تمرد على أسياده البيض عام 1831 في ولاية الاباما الامريكية وقاد ثورة عبيد دامت أقل من 24 ساعة، قتل فيها عدد من البيض قبل أن تم سحقه وزملائه. الفيلم  قوبل بحماس عند عرضه الاول في مهرجان صندانس حيث تُوّج بجائزة افضل فيلم وأشترته شركة فوكس سيرشلايت بمبلغ 17.5 مليون دولار ليصبح أغلى فيلم مهرجان في التاريخ. ولكن عندما كشفت جريدة فارياتي بداية الشهر الماضي أن باركر، الذي هو أيضا هنتج وبطل الفيلم، كان متورطا بقضية اغتصاب فتاة بيضاء قبل 17 عاما عندما كان يدرس في جامعة بنسلفانيا، سقط الفيلم من قمة تكهنات الاوسكار الى أسفلها، رغم أن المحكمة كانت برّأته من أرتكاب اغتصاب.

 

وفي طريقي الى تورنتو في السابع من هذا الشهر، كانت تجلس بجانبي على متن الطائرة بطلة الفيلم غابريئيل يونيون، التي قالت لي أن سيرة باركر المهنية قد انتهت وسوف لا يجد عملا في صناعة الافلام مرة اخرى، رغم أنه كان بريئا. أما باركر فهو وصل الى تورنتو، محاطا بكادر من عملاء الترويج والتسويق، ليدافع عن نفسه ويروج لفيلمه ولكنه رفض أن يعلق على اتهامات الاغتصاب في المؤتمر الصحفي وعندما التقيت به في احد الحفلات أكد لي أن همه الوحيد هو إنقاذ فيلمه. ولكن رغم تصفيق الجمهور الحماسي بعد عرض الفيلم، الا أن اهتمام الاعلام بقي مركّزا على ماضي باركر وليس تيرنر، مما أدى الى تراجع ملحوظ للفيلم في قائمة افلام الجوائز واحيانا اختفى تماما من هذه القائمة.

 

افلام اخرى نجحت في استحواذ اهتمام رواد المهرجان وتصدرت عناوين الصحف ولكن تفاوتت الاراء عن جودتها وتأهلها لخوض معركة الجوائز. ومن ضمنها فيلم المخرج كينيت لونغارد "مانشستر باي ذي سي"، الذي لقى أداء بطله كيسي أفليك أعجاب رواد مهرجان صنداس بداية هذا العام.  كيسي يجسد دور جنائني كئيب يعيش في مدينة بوسطن، يضطر للرجوع الى بلده بعد موت اخيه للاعتناء بإبن اخيه المراهق وهناك يواجه ماضيه السوداوي عندما يقابل زوجته السابقة (ميشيل ويليامز) التي تثير ذكريات كارثة شخصية  وحزن عميق كان يحاول أن يغمره في بحر النسيان.

 

فيلم أوليفر ستون التشويقي، "سنودن"، الذي يحكي قصة عميل المخابرات الامريكية السابق ادوارد سنودن، أيضا نال أعجاب جمهور تورنتو ووصفه النقاد كعودة مشرفة للمخرج الهوليوودي الذي هفت نجمه في العقدين الأخيرين. بلا شك، الفيلم سوف يثير الجدل في الولايات المتحدة عند انطلاقه هذا الشهر عن تعريف شخصية سنودن أذا كان بطلا كشف عن فساد المخابرات الامريكية أو خائنا تآمر مع أعداء بلده ضدها؟ وربما هذا الجدل سوف يبقيه على قيد الحياة في حملة جوائز هذا العام.

 

فيلم العلم الخيالي من المخرج الكندي دينيس فولنيف "وصول"، الذي لقي إعجاب النقاد في فينسيا، كان ايضا على ألسنة رواد المهرجان. الفيلم يختلف كليا عن افلام العلم الخيالي التي عوّدتنا على معارك ضارية مع كائنات فضائية غريبة تهبط الى الارض لتدمرها. كما أن الكائنات الفضائية في فيلم "وصول"، التي حطت على متن راكبات بيضاوية الشكل في ثمان نقاط على وجه الارض، لا تتكلم الانجليزية وأنما تملك لغة خاصة دفعت الجيش الامريكي للاستعانة بخبيرة لغات (آمي ادامز) للتواصل معها لمعرفة غاية وصولها الى الارض. الخبيرة تنجح في تحليل وفهم لغة الكائنات الفضائية وتحول دون اندلاع حرب معها ولكنها تكتشف حقائق عن مستقبلها تهز مشاعرها ومشاعرنا.

 

ما يلفت النظر في هذه الدورة من مهرجان تورنتو هو تسليط الضوء على كم كبير من افلام السود، وهذا ربما ردا على الانتقاد اللاذع الذي تعرضت له هوليوود العام الماضي بعد فشل الأكاديمية في ترشيح ممثلين سود لجوائز الاوسكار. في الواقع الفيلم الوحيد الذي عرض لاول مرة في تورنتو وليس في مهرجانات اخرى هو فيلم المخرج باري جانكين "مونلايت"، الذي يحكي قصة نضوج شاب اسود يحاول الانخراط في مجتمع يرفضه منذ طفولته حتى جيل الثلاثين. الفيلم أثار إعجاب النقاد، وكثير منهم وصفوه كأفضل فيلم هذا العام.

 

فضلا عن فيملي المخرجان السمر فاكوا وباركر، افلام سود اخرى تم عرضها في المهرجان ولقيت إعجاب رواده ودُرّجت في لائحة تكهنات جوائز الاوسكار هي: "شخصيات مخفية" عن مجموعة نساء سود خبيرات في علم الرياضيات ساهمت في اطلاق أول فضائي امريكي، جون غلين، الى الفضاء في بداية ستينيات القرن الماضي. و"باري" الذي يحكي سيرة حياة الرئيس الامريكي باراك اوباما عندما أنتقل من مسقط رأسه، جزر هواي، الي نيويورك، حيث درس في جامعة كولومبيا. و"لافينغ"، الذي يدور حول رجل ابيض (جول ايدغرتون) وأمرأة سوداء (روث نيغا) حُكم عليهما بالسجن عندما أعلنا الزواج في خمسينيات القرن الماضي حين كان الاختلاط بين مختلفي الاعراق غير قانوني في الولايات المتحدة. وفيلم المخرجة الهندية ميرا ناير "ملكة كاتوي"، الذي يحكي قصة لاعبة الشطرنج الاوغندية من كاتوي، فيونا موتيسي (لوبيتا نيوغو)، التي حققت لقب "أمرأة مرشحة رئيسية" في اولمبيادة الشطرنج العالمية. وفيلم المخرجة السوداء البريطانية  أما اسانتي "مملكة متحدة"، الذي يتناول وقوع أمير أفريقي بحب فتاة انجليزية عندما كان يدرس القانون قي لندن عام 1947 والرجوع بها الى بلده، حيث واجه اعتراض شديد من عائلته، التي طالبته بطردها.

 

التعددية شملت ايضا فيلم من بطولة نيكول كيدمان وديف باتيل وهو "اسد"، الذي يحكى قصة طفل هندي يركب في قطار خطأ ويحط  في كالكاتا، حيث يضيع في شوارعها ولا يدرى كيف يعود الى بلده، التي لا يعرف اسمها. وبعد قضاء وقت ما في بيت ايتام تتبناه عائلة استرالية. وعندما يبلغ ال 25 من العمر، يستخدم برنامج "غوغل أيرث" ليحدد موقع بلده وعندما ينجح بذلك يرجع الى الهند للبحث عن أمه. ويذكر أن فيلمي "أسد" و"ملكة كاتوي" حصلا على الجائزة الثانية والثالثة على التوالي في المهرجان بعد "لا لا ند".

 

الانطباع الغالب هذا العام هو خيبة أمل من الافلام التي عُرضت في مهرجان تورنتو. ففي هذه الدورة لم يلمع أي من الممثلين في أداءاتهم كما كان الحال في الاعوام السابقة، حين كان يتأهل عدد كبير من الممثلين لترشيح اوسكار. هذا العام كان صعبا على النقاد ان يشيروا الى ممثل لمع أداءه في فيلم ما. الوضع كان أفضل للممثلات ولكن ليس بكثير. فالممثلات التي أُشيد باداءاتها كانت نتالي بورتمان عن أداء دور زوجة رئيس الولايات المتحدة السابق جاكي كينيدي في فيلم المخرج التشيلي بابلو لارين "جاكي"، الذي فاز بجائزة حكام المهرجان،  وأيما ستون عن دورها في "لا لا لاند." 

 

بعد عرض ما يعادل 400 فيلم خلال 10 أيام، سدل مهرجان تورنتو السينمائي العالمي الستار علي دورته ال 41 بالعرض الاول لفيلم المراهقين "على حافة السابعة عشر"، الذي يدور حول فتاة مراهقة تنقلب حياتها رأسا على عقب عندما تكتشف أن أخاها المفضل وقع في حب أفضل صديقة لها وهي نفسها تلاحق شاب وسيم ولكنه سطحي. بغض النظر عن جودة الفيلم فأنك سوف لا تسمع عنه كثيرا لأن الاعلام العالمي ترك تورنتو قبل ايام ليهضم ما شاهده من افلام ويستعد لحملة الجوائز، التي تنطلق عادة بعد هذا المهرجان.