George Clooney on the Absurdity of War and Educating Syrian Refugees

by Husam Asi July 9, 2019
Actor, director George Clooney, Golden Globe winner

neilson barnard/getty images

يعتبر جورج كلوني أحد أكثر نجوم هوليوود جاذبية، وقد ساعدته وسامته في الحصول على أدوار البطولة في أبرز أفلام هوليوود منذ بداية مسيرته السينمائية في تسعينيات القرن الماضي.

لكن الممثل أبن الناشط السياسي، نيك كلوني، الذي غرس فيه  افكار تقدمية ومباديء ليبرالية، لم يرد أن يكون نجما سينمائيا وحسب بل أراد أن يغير العالم، فصار يستثمر أرباحه من التمثيل في إخراج وإنتاج أفلام تسلط الضوء على قضايا اجتماعية وسياسية وانسانية، انتقد من خلالها بشدة، وكثيرا بأسلوب ساخر، السياسات الأمريكية في الداخل والخارج.

وفي لقاء معه في فندق الفور سيزنس في بيفرلي هيلز، قال لي أن الفكاهة هي اكسير الحياة. "أعتقد أن السخرية دائما شيء جيد وتلذغ أكثر عندما تسخر من شخص ما. لذغتها تكون أكثر حادة وموجعة. لهذا اعتقد أن هذه طريقة جيدة لتناول مثل تلك الاشياء."

كلوني استخدم الكوميديا ليسخر من سخافة حروب حكومته الامريكية، التي شنتها حول العالم. ففي عام ألف وتسعمائة وتسعة وتسعين شارك ببطولة فيلم حرب الخليج الأولى "ثلاثة ملوك"، الذي تناول فشل الجيش الأمريكي في حماية العراقيين من انتقام صدام حسين بعد الحرب. وفي فيلم الرجال الذين يُحدقون بالماعز، كشف عن برنامج عسكري لتدريب جنود أمريكيين على القتل بأدمغتهم. كما سرد في فيلم "رجال الآثار"، قصة فريق خبراء آثار في الجيش الأمريكي قُتل معظمهم خلال محاولتهم استردادَ تحفٍ فنيةٍ من النازيين في الحرب العالمية الثانية.

”من الواضح أن الامر غالبا ما يكون إما اسودا أو أبيضا،“ يعلق كلوني. ”وهذا ما يسهل العملية السردية. الأمريكيون يفضلون استذكار مجريات ونتائج الحرب العالمية الثانية، إذ أنّهم يؤمنون أنهم كانوا في جانب الحق، وإلى ما هنالك. لكن من الممتع التكلم على التعقيدات وسط هذه الأحداث، وغالباً ما نواجه انعدام المنطق. فبغض النظر عن من يتخذ القرارات يكون الأمر من السخف بحيث يموت الشبّان اليافعون جراء قرارات اتّخذها آخرون.“

 هذا العام عاد كلوني لمسرح أحداث الحرب العالمية الثانية في المسلسل التلفزيوني "كاتش اثنان وعشرون"، الذي تدور أحداثه بين عامي 1942-1944 أثناء تمركز سَرْب مائتين وستة وخمسين الخيالي في جزيرة بيانوسا غربي إيطاليا، ويتناول تجربة جنود القوات الجوية الأمريكية وتحديدا ملاح طائرة قاذفة، يدعى يوساريان، الذي يشكو من تعمد قادته زيادة عدد الطلعات الجوية التي عليه القيام بها، لتسريحه من الخدمة والعودة لبلده.

المسلسل مقتبس عن رواية الهجاء "كاتش اثنان وعشرون"، للكاتب الأمريكي جوزيف هيلر، الذي استغرق ست سنوات في كتابتها، ونشرها عام ألف وتسعمائة وواحد ستين. الرواية تعتبر أحد أعظم الأعمال الأدبية في القرن العشرين، وتستخدم أسلوب السرد من غير ترتيب زمني عبر راوي عليم بشخصيات القصة ووقائعها، ليرسم الاحداث من وجهات نظر تلك الشخصيات. وفي هذا الأسلوب  يتطور الخط الزمني بتطور الاحداث في الحبكة، مما يجعل اقتباسها سينمائيا مهمة في غاية التعقيد.

George Clooney in a scene from the miniseries "Catch 22", 2019

Clooney as General Scheisskopf in a scene from the mini-series Catch 22.

hulu

ففي عام الف وتسعمائة وواحد وسبعين حاول المخرج الهوليوودي-الالماني مايك نيكيلس اقتباس الرواية في فيلمه "كاتش 22". لكن رغم اداء ممثليه الرائع وتحديدا الان اركين، الذي جسد دور يوساريان، الا أن الفيلم فشل نقديا وتجاريا. لهذا عندما عُرض على كلوني أن يطرح الرواية في مسلسل تلفزيوني رفض.

 ” قرأت الكتاب عندما كنت في المدرسة الثانوية،“ يقول الممثل والمنتج والمخرج الحائز على جائزتي اوسكار الاولى عن دوره في سيريانا والثانية عن انتاج ارغو. ”وأذكر أنه كان كلاسيكيا وكل تلك الامور. كما أعرف فيلم نيكيلس جيدا ونيكيلس كان صديقي. وكنت أعرف أن طرح الرواية في الفيلم كانت معقدة. فأنت لم تعر اهتماما لكل تلك الشخصيات التي يقتلونها، لانك لم تكن حتي تعرفها. فخلق عندك شعور عدم الاكتراث .  لكن عندما قرأت سيناريوهات ستة حلقات المسلسل، شعرت أنه حلّ كل تلك المشاكل. لانه يسنح لك الفرصة بقضاء وقت مع تلك الشخصيات قبل أن تلقى مصرعها. ففكرت أن هذا كان الوسيط الملائم لطرح الرواية.“

وخلافا لفيلم نيكيلس، الذي التزم باسلوب سرد هيلر اللاخطي، السيناريو الحديث يطرح احداث الرواية بترتيب زمني مما يسهل من تطوير شخصياته العديدة بصورة مفصلة وواضحة.

”أعتقد أن بعض القصص التي تعتمد على هذا الاسلوب تكون أفضل من السينما، إلا إن أردت عرض فيلم لأربع ساعات ونصف ممّا يتيح الفرصة لفهم الشخصية. لذا لا تحصل على الفرصة ذاتها في الفيلم السينمائي  كما في المسلسل التلفزيوني. هناك دائماً قصص تصلح للشاشة الكبيرة. لكنني أستمتع بفرصة سرد القصّة على مدى أطول.“

يعود كلوني بهذا العمل الى التلفزيون لأول مرة منذ عشرين عاما، حين كان يؤدي دور الطبيب دوغ روس في  المسلسل الطبي ٍِER. لكن مسلسل ”كاتش 22“ صُنع كفيلم سينمائي، بفضل شبكة البث الالكتروني هولو، التي خصصت ميزانيات ضخمة لإنتاجه في جزيرة سيردينيا الايطالية، ونقلت قاذفات من الحرب العالمية الثانية هناك لكي تعزز من مصداقيته.

وخلافا لابطال افلام هوليوود السائدة، بطل كاتش اثنان وعشرون ليس مقاتلا شجاعا مغوارا ولا يريد أن يضحي بحياته من اجل الدفاع عن بلده ويعتبر قادته العسكريين أعداءً مثل النازيين لأنهم يقودونه إلى الموت. لكن عندما يطلب من الطبيب أن يمنعه من الطيران لكونه مجنونا، يخبره الطبيب أنه لا يمكن أن يكون مجنونا لانه خوفه من الموت خلال طلعاته الحربية يجعله عاقلا، لأن المجنون هو الذي يرغب طلعاته الحربية مدركا أنه يرمي نفسه للموت. وهذا هو كاتش 22، الذي يعبّر عن عدم منطقية الحرب.

لكن قلة في الغرب الذين يوافقون أن الحرب العالمية الثانية كان سخيفة بل ضرورية من اجل الدفاع عن الحرية والديموقراطية. ”اجل، الحرب العالمية الثانية كانت ضرورة،“ يقر الناشط السياسي ابن ال 58 عاما. ”لكنها سخيفة بالقدر ذاته القرارات التي اتخذها موسوليني وهتلر. المسألة في نهاية المطاف هي في مقدار السخف الذي يقرره غالبا رجل هرم ما يستدعى ذهاب شباب إلى حتفهم.“

هذا النوع من الافلام المناهضة للحروب طرحتها هوليوود منذ تأسيسها، لكن السؤال هو ما هو تأثيرها على ارض الواقع؟

”هذا يتعلق بزمن طرح الفيلم ونوع الفيلم واحيانا التأثير كان مروعا،“ يرد النجم الهوليوودي. ”فيلم ”ولادة أمة“ بث روح الحياة في حركة الكو كلاكس كلان العنصرية عام 1920، كما كان للافلام في السبعينيات تأثيرا قويا على حرب فيتنام. أعتقد أن ”كل رجال الرئيس“ أثر كثيرا على الصحافة عندما طرح فضيحة ووتر غيت.“

مناهضة كلوني للحروب وجرائمها والدفاع عن المظلومين في الارض لا تقتصر على طرحها في الافلام، بل أيضا بالفعل على ارض الواقع. فهو كان ناشطا في ايقاف الصراع الدموي في دارفور وجنوب السودان. وبعد زواجه من المحامية اللبنانية-الأصل أمل كلوني، أقام مؤسسة، بتكلفة مليوني ونصف مليون دولار، لتأمين تدريس اطفال اللاجئين السوريين في المدارس اللبنانية. ومؤخرا أسس مؤسسة العدالة لمراقبة المحاكم في كل دول العالم،  التي تستخدم قوانينها لارتكاب جرائم ضد الصحافيين.

”نحن نبعث عملاءنا الي المحاكم ليسجلوا ما يحدث هناك ونترجم كل هذه السجلات وفي النهاية نبني سجل عدل ل 194 دولة. وهذا يضم أيضا الولايات المتحدة. وهذا يتلاءم مع مشروع السينتاري الذي اعمل عليه“

بعد فشل كلوني في التأثير على رئيس السودان، البشير، من خلال فضحه بقمر اصطناعي كان يصور فعاليات القوات السودانية في دارفور، شرع في مشروع الرقابة وهو ملاحقة البنوك التي تتعامل مع مجرمي حرب أو حكام مستبدين. ” لا يمكنك أن تفضح شخص  لا يكترث من الفضائح. لهذا قررت أن ألاحق اموالهم. فاجلس أمام مدير بنك ضخم مع كل الادلة وأقول له، اذا لم تتوقف عن التعامل مع هذا الشخص أو المؤسسة، فسوف اعقد مؤتمرا صحفيا وافضحك. فمقاطعة فنادق سلطان بورناي لم تأثر عليه لكنه تضرر عندما توقفت بعض البنوك التعامل معه.“

كلوني لا يعمل لوحده، بل مع زوجته أمل، التي تكرس جل وقتها للدفاع عن ضحايا الحروب والحكومات الاستبدادية، مما يضعها وأطفالها في خطر دائم. ففي طريقها الى جزر المالديف، لتأمين اطلاق سراح الرئيس ناشيد من السجن، طُعن مساعدها هناك بسكين برأسه. كما كان عليها أن تختبأ في ملجأ محصن في بيروت عندما كانت المدعية ضد حزب الله في محكمة اغتيال رئيس وزراء لبنان السابق رفيق الحريري. ومؤخرا وصلها تهديدات من قبل عناصر داعش لرفعها أول قضية جرائم حرب ضدهم.

”علينا أن نكون حذرين،“ يقول كلوني. ”لكن علينا أيضا أن نعيش حياة عادية بقدر المستطاع لأنني لا أريد حماية أمنية تعزلني عن العالم. لكن نعري أمننا اهتماما جديا. فعلينا أن نغيّر فنادق ولا نكشف عن برامجنا اليومية. كما أتفقنا أنا وأمل أن نتوقف عن الذهاب الى مناطق حرب وأن لا نعرض انفسنا للخطر لاننا الان نحمل مسؤولية اطفال في البيت.  لكن هذه اجراءات وقائية وحسب ولن تمنعنا من العمل على مشاريعنا. وأمل حققت الكثير مثل اطلاق صراح صحافيي الجزيرة من السجون المصرية.“

لكن السؤال مرة اخرى هو: ما هو مدى تأثير مشاريع كلوني على الساحة العالمية؟ السودان تفجرت وما زال الدم يسفك هناك، الصحافيون ما زالوا يُعتقلون ظلما ويُقتلون في كل انحاء العالم، المثليون ما زالوا يواجهون الاعدام في بورناي، الحروب ما زالت مشتعلة وعدد اللاجئين حطم رقما قياسيا في الاعوام الاخيرة.

”يمكن القول أن معظم الاوقات نفشل في تحقيق مآربنا،“ يقر كلوني. ”هذا طرح صحيح. تدخلنا لا يدفع الكرة بعيدا. لكن ما هو البديل؟ أن نقف مكتوفي الايادي؟ ولا نحاول أن نفعل شيئا لتغيير الواقع؟ نحن لسنا حكومة ولا يمكننا نص قوانين لتغيير الامور. كل ما يمكننا فعله هو تسليط الضوء على سياسات مضرة ونأمل أن تخجل الناس لدرجة تدفعهم للتحرك لتغييرها. الاشياء القليلة التي نحققها تستحق جهدنا. ومع ذلك، أنا اعترفت في حفلة توزيع جائزة نوبل أمام حاملي تلك الجوائز بأننا على الاغلب فشلنا وكلهم وافقوا معي. النجاح صعب جدا لكن يستحق الجهد لأن عدم المحاولة، بالنسبة لي، هي جريمة.“

هذه الأيام يعكف كلوني على تطوير مشروع فيلم عن قوات الدفاع المدني السورية المعروفة باسم الخوذ البيضاء، العاملة في المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة السورية، ويتناول من خلاله الصراع الدموي هناك. أما مسلسله كاتش اثنان وعشرون، الذي يبث على شبكة هولو الالكترونية، فقد قوبل بمديح النقاد ورضى هواة الكتاب المقتبس عنه.