Haifaa Al Mansour: From Saudi Arabia to Hollywood

by Sam Asi June 25, 2018
Filmmakwr Haifa Al Mansour

neilson barnard/getty images

هيفاء المنصور: من السعودية الى هوليوودهيفاء المنصور: من السعودية الى هوليوود


يُعرضُ هذه الايام في دورِ السينما العالمية فيلمُ المخرجةِ السعودية هيفاء المنصور٫ ماري شيلي، الذي يتناولُ سيرةَ حياةِ المؤلفةِ البريطانيةِ الشهيرةِ ماري شيلي عندما كانت في السادسةَ عشرةَ من عمرِها ووقعت في علاقةِ حبٍ غيرِ شرعيةٍ مع شاعرٍ متزوجِ وهو بيرسي شيلي. وعندما الح عليها أهلها تركه، تتمرد عليهم  وتهرب مع حبيبها الى سويسرا حيث تألف كتابَ العلم الخيالي الشهيرَ "فرانكشتاين"، الذي يُنشرُ تحت اسمٍ مجهولٍ بدلا من اسمِها لكونِها امرأة غير بالغة.

استغربت هيفاء عندما عُرض عليها اخراج الفيلم لكونه قصة من التاريخ البريطاني وليس له أو لشخصياته أي علاقة مع السعودية او العالم العربي والاسلامي. وفي حديث معها في لوس انجلس حيث تقطن مع زوجها الامريكي، الذي اعتنق الاسلام عندما تزوجا في البحرين عام ٢٠١١، وابنتيها، قالت أنها عرفت الجواب بعد أن أطلعت على السيناريو.

"السيناريو هو عن فتاة تحاول أن يكون لها صوتا خاصا بها في مجتمع محافظ،" توضح هيفاء. "المجتمع الانكليزي في القرن التاسع عشر ربما لم يكن محافظا أو ذكوريا مثل المجتمع السعودي ولكن هناك شبه كبير بين المجتمعين."

ماري شيلي هو الفيلم الثاني لهيفاء والاول بالانكليزية وتطرح فيه التمييزَ الجنسيَ الذي كانت تواجهُه النساءُ البريطانياتُ قبل أكثر من مائة عام مثلما عالجت التحدياتِ التي تواجهُها النساءُ في المجتمعِ السعوديِ المعاصر في فيلمها الاول وجدة. لهذا كان سهلا عليها فهم شخصية ماري وصبغها بتجربتها الخاصة كأمرأة سعودية عاشت في ظروف اجتماعية مشابهة.

"هناك تماهي كثير،" تؤكد هيفاء. "والاضافات التي كتبتها كانت اكثرها في الجزء الاخير عندما أرادت ماري نشر كتابها ولكن دور النشر رفضوا فعل ذلك."

موضوع الكتاب، الذي يتمحور حول طبيب يدعى فرانكشتاين يخلق شخصا يركّبه من اعضاء جثث موتى وثم يبث فيه روح الحياة بالكهرباء، هو خيال علمي. وفي الفيلم يخبر رئيس دار النشر أن  النساء لا تملك الذكاء الكافي لدراسة مثل هذا الموضوع. ففي تلك الايامم كانت روايات المؤلفات النساء محصورة في الغرام. كما أنهم لم يُصدقوا بأنها كتبت رواية فرانكشتاين، مصرّين على أن المؤلف الحقيقي كان زوجها بيرسي شيلي. وهذه التجربة لا تختلف كثيرا عن التجربة التي مرّت بها هيفاء كمخرجه في بلدها المحافظ.

عندما كنت أخرج أفلاما في السعودية لم يكن هناك سينما،" توضح هيفاء. "كثير من المنتجين كانوا من الرجال وكانوا يتكلمون عنّي وكأنني زوبعة في فنجان، حتى علنا وجهرا في الجرائد. وهذا شيء مؤلم لأنك فقط أمرأة وتحاول أن تطرق شيئا غير موجود."
 
مثل شيلي، التي لم تستسلم للتمييز الجنسي ضدها وباتت لاحقا واحدة من رموز الادب الانكليزي وما زال كتابها "فرانكشتاين" يعتبر الاهم في الخيال العلمي وصار لاحقا مصدر الهام لعديد من الاعمال الادبية والفنية، تصدت هيفاء المنصور للعواقبِ والتحدياتِ في مجتمعِها السعودي ونجحت في تحقيقِ ما عجزَ عنه الرجالُ، الذين يتمتعون بحرية مطلقة كانت هي محرومة منها، عندما أخرجت عامَ الفينِ واثني عشر اولَ فيلم يصور في السعودية، وأصبح لاحقا اولَ فيلمٍ يمثل بلدَها في المنافسة على جوائزِ اوسكار. كما أنها السعودية الوحيدة، بين الرجال والنساء، التي وصلت الى هوليوود وتصنع افلاما فيها.

"كنت احب الاخراج واحب الدراما وكان بودي أن ادخل مجال التلفزيون ولكن لم يكن لي أمل أن ادخل التلفزيون لأن التلفزيون كان محاطا بشخصيات معينة وبمخرجين قدام ومعروف تاريخهم ولم يكن ممكن لأمرأة أن تدخل هذا المجال. وهذا دفعني للبحث عن مكان أخر أقدر أن استمتع بما أفعله. وأنا كنت أحب السينما وكانت بالنسبة لي أكثر استمتاعا من أن يكون مهنيا. لهذا أعتقد أن قلة الفرص للمرأة تخلق الفرص."

يطرح وجدة قصة فتاةٍ سعودية في العاشرةِ من العمرِ تطلبُ من أهلها شراءَ دراجةٍ هوائيةٍ لتتسابق مع ابنِ الجيران، لكنهم يرفضون لأنها أنثى وأن ركوبها سوف بضر بصحتها ويحول دون الحمل وانجاب الاطفال في المستقبل. فتشتركُ في مسابقةٍ لحفظِ القرآن لكي تستثمرَ الجائزةَ في شراءِ الدراجةِ الهوائية.

قصة وجدة وقصة ماري شيلي وحتى تجربة هيفاء نفسها تبدو كتمرد على اعراف وقوانين وعادات مجتمعاتهن المحافظة ولكن هيفاء لا تقر بأنها تمردت على مجتمعها أو على اهلها. "أنا احترم المجتمع جدا واحترم المحافظين في المجتمع جدا وأحترم أهلي، الذين هم أيضا محافظين. لا أشعر بأنني تمردت مثلما كنت أن يكون لي صوتي وافعل أشياء ارغبها. وأعتقد أن التمرد من اجل التمرد يعتبر مراهقة، والتمرد هو ليس السبيل الوحيد للتغيير."

كما أنها تنكر أنها حاولت تكسير القيود، التي فرضها عليها المجتمع، بل قامت بفكّها. "العمل الدؤوب هو الطريقة الوحيدة للتغيير،" تصر هيفاء. "التغيير يأتي من خلال تمرد سلمي وتمرد على أشياء حقيقية تحقق أهداف. فهناك الكثيرون الذين يذهبون الى تويتر ويتشاجرون وهم جالسون على مقاعدهم ولا يتحركون. كل هذا الكلام لن يغير شيء. على هذا أن يتغير وأن يكون لنا اهدافا حقيقية نعمل لتحقيقها. الكلام الكثير سهل ولكن العمل صعب."
 
نجاح هيفاء الهم نساء عدة في السعودية للانخراط في مجال الفن وصناعة الافلام. منهن من سافرن الى اوروبا والولايات المتحدة والتحقن بمدارس صناعة افلام عريقة وصنعن افلاما قصيرة وطويلة. وبعد عودتهن الى بلدهن، انخرطن في سلك صناعة السينما، التي لقيت مؤخرا دعما قويا من ولي العهد الامير سلمان بن سلطان.

"أتمنى أن البنات عندما تأمن بانفسهن وبقدراتهن وهناك شيء حقيقي يرغبن بالقيام بهن، أنهن يمكنهن أن ينجحن في تحقيقه ويغيرّن حياتهن. وأتمنى أن يُؤمنّ بأن ذلك ممكن."

A scene from "Mary Shelley"

Elle Fanning as Mary Shelley in Haifaa Al Mansour's film.

hanway films


نجربة اخراج ماري شيلي

بينما كانت هيفاء تصنعُ وجده في الرياض، كان عليها أن تستخدم ممثلين غير مهنيين وترشدهم لاسلكيا من داخلِ شاحنةِ لكونِها امرأة، اذ لا يجوز للمرأة الخروج من بيتها بدون محرم. أما في ماري شيري فقد تعاملت مع تقنيينَ ونجومٍ عالميينَ على غرارِ ايل فانينغ وداغلس بوث وأخرجت مشاهدَ غراميةً، ممنوعةً في السعودية. ورغم ميزانية ماري شيلي الضخمة، نسبيا لوجدة، وعبء اخراجه، الا أنها لم تشعر بأي قلق أو توتر.

"بالعكس، أنا كنت متوترة وقلقة في صناعة وجدة أكثر،" تضحك هيفاء. "عندما يكون عندك ممثل مدرّب غير عن عندما تعمل مع ممثلين غير مهنيين أو أناس عاديين يمثلون، الذين يكون ارشادهم صعبا لان عليك أن تكون معهم خلال رحلة المشهد خلال كل لحظة لتصحح اداءهم ولكن الممثل المحترف يأتي جاهزا وتصلّح أشياء هنا وهناك والحوار يكون على مستوى مهني أعلى وأسهل بكثير."

مؤخرا انهت هيفاء تصويرَ فيلمِها الثالث "نابيلي ايفير افتر" لشركة نيتفلكس. وهو مقبس عن  كتاب المؤلفة الامريكية-الافريقية الاصل تريشا توماس. وعلى غرار افلامها السابقة، يعالج الفيلم قضية نسائية من خلال طرح قصة إمرأةٍ أمريكية-افريقية تحاولُ تحقيقَ احلامِها في المجتمعِ الامريكي من خلالِ تقليدِ نساءِ  العنصر الأبيض.

"أنا أحتفي بصوت الانثوية،" تقول هيفاء. "بالنسبة لي الحركات النسائية مهمة جدا. واريد أن عندما تكبر أبنتي أن يكون لها مجالات اكثر مما كان عندي. هناك كثير من المجالات، حتى هنا في الولايات المتحدة، ما زالت محدودة للمرأة. وأيضا أنا أقدر كثير أن اتعامل مع الممثلات وتكون لي معهن علاقة خاصة واشعر أن اذا كانت هذه العلاقة غير موجودة بين المخرج والممثل تكون النتيجة شخصية غير صحيحة. وأنا استمتع بالعمل مع الممثلات العربيات وكل الممثلات اللواتي اشتغلت معهن."

منذ بدايةِ سيرتِها المهنيةِ المتواضعةِ، حصدت هيفاء المنصور جوائزَ سينمائيةً قيمةً ومُنحت عضويةً في أكاديميةِ علومِ وفنونِ الصورِ المتحركةِ الامريكية وعينت مؤخرًا في مجلسِ ادارةِ الهيئةِ العامةِ للثقافةِ في السعودية. وتستعدُ هذه الايام لاخراجِ فيلمٍ جديدٍ في بلدِها وهو المرشحةُ المثالية. وهذه المرةَ بدعمٍ وتمويلٍ سعودي.