Have Movies Predicted the Coronavirus Pandemic?

by Husam Asi March 24, 2020
A scene from "Contagion", 2011

Matt Damon and Anna Jacoby-Heron in a scene from Contagion, dir. Steven Soderbergh, 2011.

participant media/warner bros.

عند وقوع ضربات الحادي عشر سبتمبر عام 2001، أدعى محبو الأفلام أن فيلم الحصار (1998)، تنبأ بها. تناول الفيلم استهداف الحكومة الامريكية للعرب والمسلمين بعد تفجير باص في وسط نيويورك على يد حركة اسلامية. لكن عندما تحدثت مع كاتب سيناريو الفيلم، المؤلف الصحافي، لورانس رايت، قال لي أنه لم يتنبأ بشيء، بل اراد فقط أن يحذر من وقوع مثل تلك الاحداث. هذه الأيام، معجبو فيلم أخر، وهو عدوى (2011) يدعون أنه تنبأ باحداث وباء فيروس الكورونا. وفي الأسابيع الاخيرة، بات الأكثر مشاهدةً على منصات البثّ الإلكتروني.

عدوى هو من صنع المخرج الهوليوودي ستيفن سودربرغ ويدور حول وباء سببه فيروس قاتل ينتقل عبر اللمس. بداية يقتل موظفة بنك قد عادت من رحلة عمل في هونغ كونغ ثم ابنها قبل أن ينتشر في الولايات المتحدة. فتبعث السلطات خبيرة فيروسات للتحري من خلال تتبع تفشي المرض حتى تصل الى الموظفة وتكتشف الفيروس، الذي سرعان ما يقتلها. فتقوم السلطات بفرض الحجر الصحي على المدن من أجل احتوائه. فيثور الهلع والخوف بين الناس، الذين يحالون الهرب أو ينهبون المتاجر الغذائية، بينما يسارع الخبراء الى إيجاد لقاح.

في الواقع، فكرة الفيلم مستلهمة من وباء فيروس السارس، الذي أنطلق أيضاً من الصين عام الفين وثلاثة، وقتل الطبيب الإيطالي الذي اكتشفه. وخلافاً للكورونا، تمت السيطرة على السارس بسرعة نسبية وذلك لأنه أصاب أكثر من ثلاثة ألاف شخص، وفتك بثمانمائة وواحد وستين في كلّ أنحاء العالم. وهو يعتبر أشد خطورة من الكورونا لأن نسبة الوفيات بين مصابيه تصل إلى 9٪. لكن لحسن الحظ،  تمت السيطرة عليه قبل أن ينتشر حول العالم لأن أعراضه تظهر خلال يومين مما سهل على الأطباء عزل المصابين قبل أن ينقلوا العدوى إلى الأصحاء.

لكن الفيلم يفترض أن الفيروس ينتشر في العالم يتحول إلى وباء كوباء الكورونا الحالي. الأمر الذي يجعله مرعبا إذ أنه يسبر عواقب الخوف والهلع الذي يتفشى  بسببه بين الناس على اخلاقيات المجتمع ونزاهة المسؤولين وشفافية السلطة.

فيلم شائع آخر هذه الأيام هو تفشي (1995) الذي يتناول تفشي فيروس خيالي قاتل وهو ماتابا، وسط بلدة في كاليفورنيا يجلبه إليها موظف مختبر حيوانات، عندما يأتيها ليبيع قردا مهرّبا من أفريقيا، يحمل الفيروس.

خبير فيروسات في الجيش الأمريكي ينطلق في مهمة لاحتواء الوباء وايجاد لقاح، رغم معارضة جنرالاته، الذين يفرضون منع التجول على سكان المدينة ويقررون سحقها بقنبلة نووية من أجل التخلص من الفيروس، الذي يقتل ضحاياه خلال أربع وعشرين ساعة من الاصابة. 

"تفشي" مستوحى من كتاب، The Hot Zone، الذي يسرد حادثة وصول فيروس إيبولا، المعروف عنه قتل ثمانين بالمائة من مصابيه، إلى مختبر قرود في ولاية فيرجينيا الأمريكية عام ألف وتسعمائة وتسعة وثمانين. ويحذر الفيلم من الإجراءات اليائسة واللا أخلاقية التي قد تتخذها السلطات لدحر فيروس.

هذا الموضوع عالجه فيلم الكارثة والرعب، الحرب العالمية Z، الذي يتمحور حول محقق سابق في الأمم المتحدة يبحث عن المريض رقم صفر، مصدر الفيروس الذي يحوّل مصابيه إلى آكلي بشر. ويسلط الفيلم الضوء على فشل فكرة بناء الدول للاسوار للحيلولة دون تسلل الوباء إليها. إذ تكتشف تلك الدول أن الفيروس ليس له حدود.

السينما قدمت العديد مثل تلك الأفلام، التي تناولت الأوبئة، منذ نشأتها بداية القرن الماضي. وبما أنّ مصدر الشر وهو الفيروس، غير مرئي، يتمّ التركيز على تداعياته على المجتمع والصراعات التي تنتج عنه.  وغالبية تلك الأفلام تتبع نفس المعادلة الروائية: فيروس ينتشر في الولايات المتحدة أو أوروبا، فينطلق بطل الفيلم، الذي يكون عادة أبيض البشرة، للبحث عن مصدره لكي يطور لقاحاً وينقذ عائلته والعالم. لكن كل من هذه الافلام تركز على موضوع معين في شأن الاوبئة.

 

مصدر الفيروس

في عام ألف وتسعمائة وثمانية عشر، أصابت الانفلونزا الاسبانية خمسمائة مليون شخص، أي ما يقارب ثلث البشرية آنذاك، وقتلت ما بين عشرين الى خمسين مليوناً منهم، لتصبح أسوأ وباء في التاريخ. مصدرها كان فلاح من في ولاية كانساس الأمريكية. وعندما تم تجنيده للقتال في الحرب العالمية الأولى بجانب قوات الحلفاء في اوروبا،نقل العدوى إلى زملاءه في الجيش الأمريكي والبريطاني والفرنسي، وعندما عاد الجنود الى بلادهم نشروا المرض هناك. ومع ذلك، مصدر الفيروسات في الأفلام الهوليوودية يكون عادة من آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية.

ذاك التنميط يعكس الواقع. فكثيرا ما حمّلت الأقليات والغرباء مسؤولية الأوبئة عبر التاريخ، مثل تحميل البعض الآسيويين مسؤولية وباء كورونا وسارس، بينما عانى المثليون من التمييز ضدهم بعد انتشار فيروس ال HIV  في بداية الثمانينيات، الذي فتك بثلاثين مليون شخص حتى الآن، وتعرض اليهود للعداء والاعدام الجماعي في أوروبا، بعد أن اتهموا بنشر الموت الأسود، الذي سحق ما يقارب نصف سكان أوروبا في القرن الرابع عشر.

لكن في فيلم  "سلالة أندروميدا )1969)"  يصل الفيروس من الفضاء الخارجي من اجل تدمير الانسانية. وفي فيلم " 12 قرداً (1995)" تستخدم حركة إرهابية فيروساً قاتلاً  كسلاح بيولوجي لسحق البشرية.

فعلاً ، سلاح الفيروسات او السلاح البيولوجي يعتبر الأكثر فتكا من بين كل الاسلحة الاخرى. ففي القرن الماضي، كانت أعداد ضحايا الفيروسات أكثر من ضعفي أعداد ضحايا كلّ الحروب. لهذا، استخدمها الأوروبيون عندما وصلوا إلى أمريكا في القرن السادس عشر لسحق أكثر من عشرين مليون فرداً من الهنود الحمر، الذين لم يملكوا المناعة ضدها، بغية السيطرة على أراضيهم. كما تخزن العديد من الدول العظمى مثل تلك الفيروسات في مختبراتها العسكرية تستخدمه كسلاح رادع.

 

 الصراع بين السلطة والإعلام

خوفا من رد فعل المجتمع ولتفادي هلعه، تحاول السلطة بدايةً التعتيم على الوباء أو التخفيف من حدّته من خلال بثّ الأكاذيب للإعلام أو إسكاته بالتهديد أو بالقوة.

ففي فيلم ايليا كازان، هلع في الشارع (1950)، تقرر سلطات الصحة الامريكية أن لا تخبر الصحافة عن ظهور طاعون رئوي في مدينة نيو أورلينز. بينما تناول فيلم "القاتل الذي انتشر في نيويورك (1950)"، أحداث خطر الجدري في نيويورك عام ألف وتسعمائة وسبعة وأربعين حينما لم تكشف السلطات للإعلام والمواطنين عن نفاذ المصل.

 

الصراع بين السلطة والمجتمع

 

في القرن الثامن، كان الخليفة الأموي، الوليد بن عبد الملك، أولّ من فرض الحجر الصحّي على مرضى الجذام في اولّ مستشفى في دمشق لمنع تفشي المرض. وفي زمن الموت الاسود، فرض سينات فينيسا نفس الإجراء على كلّ من دخل المدينة لمدة اربعين يوماً، أو بالإيطالية كوارانتينا.

الحجر الصحي ما زال يعتبر أفضل سلاح ضد الوباءات، لكن الشعوب رفضته عبر التاريخ وتمردت على سلطاتها لأنه خنق حرياتهم وشوش حياتهم اليومية، كما نشاهد في فيلم، القلعة (1938)، حيث يرفض عمال المناجم في ويلز التوقف عن الذهاب الى الحانات من أجل احتواء وباء السل.

 

الصراع بين الدين والعلمانية

الخوف من الوباء يدفع الناس في الزمن المعاصر الى المستشفيات وشراء المعقمات والكمامات، لكن في العصور الوسطى، كانوا يرفضون نصائح الاطباء، الذي اعتبروهم سحراء، ويلجأون الى الدعاء لربهم ليغفر لهم ذنوبهم ويخلّصهم من محنتهم، لأنهم كانوا يؤمنون أنّ الوباء كان عقاباً منزلاً عليهم. لكنّ الصلوات الجماعية حققت العكس، إذ عززت من انتشار الوباء.

في فيلم ، "الوباء الأسود (2002)" الذي تدور أحداثه في زمن الموت الاسود في أوروبا، يتوسل الناس الى الله أن يغفر لهم عن فجورهم وانحطاطهم الأخلاقي ويرفع عنهم لعنه الوباء.

وفي فيلم  "الستار المطلي (2006) يتمرد سكان قرية صينية تفشى فيها وباء الكوليرا على طبيب انكليزي عندما طلب منهم نقل موتاهم من المقبرة المجاورة للنهر للحيلولة دون تلويث المياه، لأنهم يؤمنون أن على الموتى أن يدفنوا بجانب النهر.

 

اللقاح

 

افلام الوباء دائماً تنتهي بإيجاد البطل للقاح خلال فترة وجيزة، وإنقاذ العالم من الفيروس. لكن فضلاً عن أن تطوير لقاح يستغرق اشهراً وغالباً اعوام،  معظم الاوبئة انتهت لان الفيروس قتل كلّ من لم يكن يملك المناعة ضدّه أو أنّ العزل الاجتماعى، حال دون انتقاله لضحايا أخرى.

لكن هل سيمحو  فيروس ما الانسانية عن وجه الأرض كما ورد في فيلم "12 قرداً" أو فيلم "أنا أسطورة (2007)، حيث يقتل فيروس كل سكان نيويورك ما عدا خبير فيروسات يملك المناعة ضده.

افلام الوباء تكشف أنّ خطورة  الفيروس، لا تكمن في المرض الجسدي وإنما في تداعياته على المجتمع والسلطة، إذ خلافاً للحروب التي تدفع الناس للتكاتف، وتعزز من ولائهم لقيادتاهم ضدّ عدوّ واحد، يمزّق الوباء نسيج المجتمع، ويحطّ من اخلاقياته، ويحطم ثقته بالسلطة، وذلك بسبب الخوف والهلع النابعين عنه. فرغم انّ فيروس كورونا يفتك بأقلّ من ما يقارب ثلاثةً بالمائة من مصابيه، إلا أنّ الهلع الذي نتج عنه، أثار العنصرية ضدّ الاسيويين وشلّ دول العالم وخنق حرياتذ شعوبها وحطّم اقتصادها.