Hilary Swank’s Dreams Collide With Reality In “Away “

by Sam Asi September 1, 2020
Hilary Swak in a scene from the series "Away", 2020

Diyah Pera/Netflix

 

لطالما كان الكوكب الأحمر، المريخ، أحد أكثر الكواكب جذباً لاهتمام البشرية ومنبعاً للخيال العلمي، ومنذ أواخر القرن التاسع عشر شكل محور المئات من الكتب والأفلام والمسلسلات التلفزيونية، التي تناولت السفر إليه والاستقرار على سطحه. آخرها مسلسل نتفلكس، بعيداً، الذي يتناول قصة طاقمِ روادِ فضاءٍ دولي، ينطلق من محطة فضاء على سطح القمر في مهمة إلى المريخ، تمتد لثلاثة أعوام، ويواجه خلال الرحلة تحديات تقنية وأزمات شخصية وصحية ونفسية ووجودية، لاسيما الكابتن الأمريكية، إيما غرين، التي تتردد في الانطلاق مع البعثة عندما يتعرض زوجها لنزف دماغي وينقل الى المستشفى في حالة خطرة.

 

وتؤدي دور غرين، الممثلة الحائزة على جائزتي أوسكار، هيلاري سوانك، التي أدت أدوار كابتن طيران في أفلام سابقة مثل "النواة"، حيث لعبت دور كابتن مركبة فضائية، و"اميليا"، حيث جسدت فيه دور أول امرأة تقود طائرة وهي الأمريكية اميليا ايرهارت. وفي حديث معها الأسبوع الماضي عبر خدمة زوم، قالت لي أنها كان تحلم أن تكون رائدة فضاء منذ طفولتها.

 

"لقد نشأت شمال غرب ساحل المحيط الهادىء حيث النجوم ساطعة للغاية عندما يكون الجو صحواً في الليل،" توضح الممثلة، التي ولدت وترعرعت في ولاية نبراسكا. "أظن أن مجرد التفكير في المجهول والاكتشاف هو أمر مثير بالنسبة لي. لكنني لم أكن مهتمة بالخيال العملي. بالنسبة لي كان أمراً أكبر منا جميعا، استحوذ على كل اهتمامي حتى في تلك السن المبكرة."

 

في المسلسل، غرين ليست بطلة نافذة تقوم بأعمال فوق بشرية، يقوم بها عادة أبطال أفلام الخيال العلمي، بل شخصيتها واقعية ذات مشاعر ونقاط ضعف إنسانية تحملها أي إمرأة مهنية، استلهمها كتّاب نص المسلسل من شخصية رائد الفضاء الأمريكي، سكوت كيلي، الذي واجه أزمة شخصية عندما تعرضت زوجة أخيه وعضو الكونغرس، غابي غيفورد، لاطلاق نار عام الفين واحد عشر بينما كان يقضي سنة كاملة على متن محطة الفضاء الدولية من أجل دراسة تأثير العزلة الطويلة في الفضاء على الإنسان تحضيرا لبعثة المريخ. كيلي، الذي يحمل الرقم القياسي لاطول رحلة فضائية واحدة، أيضا عمل كمستشار لمنتجي المسلسل.

 

فضلا عن كيلي، التقت هيلاري عددا من رواد فضاء ناسا، الذين قضوا وقتا في الفضاء. "تمكنت أن أفهم منهم مباشرة ماذا يعني أن تصل إلى الفضاء وكيف كانت تجاربهم وكيف بدا ذلك بالنسبة لهم. وكان هذا أمراً بالغ الأهمية خلال تحضيري للدور."

 

ذلك ساعد الممثلة في فهم دوافع شخصيتها ومخاوفها وآمالها وقراءة ما بين السطور للانسانية داخلها وما يربطها بأعضاء الطاقم الآخرين. لكن أداء دور رائد فضاء يتطلب أيضا جهدا جسدياً جباراً. "من الناحية الجسدية كان الأمر أصعب مما ظننت،" تضيف الممثلة التي سبق وخضعت لتدريب مكثف خلال تحضيرها لأداء دور ملاكمة في فيلم كلينت ايستوود، فتاة المليون دولار، ونالت عنه جائزة الأوسكار لأفضل ممثلة عام 2005.

 

"كنا معلقين من أدنى أجزاء الوركين وكان ذلك أشبه برقاص الساعة. فعندما تشد على عضلات المؤخرة تتقدم للأمام، وعندما تشد على عضلات بطنك تعود إلى الخلف. لكنه استغرق الكثير من الجهد للاستلقاء ممدداً أو الدوران باستخدام عضلات البطن أو المؤخرة. بالإضافة إلى السباحة في الفضاء دون أن يتباطأ صوتك، لأنك على الفور تريد التحدث ببطء. ومن الواضح أن ذلك ليس ما يحدث في حالة انعدام الجاذبية عندما تكون في الفضاء."

 

 لكن هيلاري أرادت أن تفهم تجربة المرأة في المهمات الفضائية، فاستشارت رائدة الفضاء المتقاعدة، بيغي ويتسون، التي كانت أول سيدة تشغل منصب كابتن محطة الفضاء الدولية عام ألفين وسبعة، وبعد عودتها من مهمتها الثالثة والاخيرة عام ألفين وسبعة عشر، باتت تحمل الرقم القياسي لأطول مدة قضاها أي رائد فضاء أمريكي في الفضاء، وهي ستمائة وخمسة وستين يوماً، ما يجعلها الأكثر خبرة بين رواد الفضاء في ناسا.

 

“لقد ألهمتني وذكرتني بأن صفات القائد العظيم هي أن تكون مستمعاً جيداً وأن تكون متعاطفاً. ومن المهم جداً أن نذكّر أنفسنا بأنه لا ينبغي اعتبار الهشاشة ضعفاً بل ينبغي اعتبارها قوة وأن تولي القيادة عبر إبراز القوة ليس بالضرورة طريقة مفيدة لتكون قائداً،" تقول هيرلي.

 

خلافاً للاعمال التلفزيونية والسينمائية الأخرى حول المريخ والتي كانت مبنية على تخمينات الخيال العلمي، يعتمد مسلسل "بعيداً" على أحداث جرت بالفعل خلال تجارب التحضير لمهمة وكالة ناسا الى الكوكب، والتي امتدت على مدار العقود الثلاثة الاخيرة، وعلى فرضيات علمائها بشأن التحديات الجسدية والنفسية والمخاطر التقنية الوجودية، التي قد يواجهها رواد الفضاء في مهمة كهذه: مثل تعطل آلية تزويد الماء ولوائح الطاقة واشتعال حريق وإصابة أحد أعضاء الطاقم بفيروس معدي، وانسلاخ بطن قدم عضو آخر وفقدان مهندس البعثة للنظر إثر انعدام الجاذبية. لكن تركيز المسلسل الأكبر هو على آثار العزلة والبعد عن الأحبة على نفسية رواد الفضاء.

 

من المفارقات أن الممثلين العالميين، مثل هيلاري، يعيشون تجربة العزلة والبعد عن الأحبة بسبب مهنتهم، التي تأخذهم إلى مواقع تصوير في شتى أنحاء العالم لفترات قد تطول عدة أشهر، وهو ما ساهم في فهمها وزملائها لشخصيات رواد الفضاء. "في معظم الاوقات، عندما يسألني الناس: أين تعيشين؟ أجيبهم: على متن الطائرة،" تعلق  هيلاري. "هذا هو نمط حياتي. أنا أحب السفر وبالتالي يلائمني ذلك. لكن هناك بالتأكيد تضحيات تترافق معه. لذا لدي فهم أعمق لما تختبره هذه الشخصيات على مستوى صغير."

 

في المسلسل تعيش غرين في صراع مع نفسها وتشعر بالذنب بسبب تركها لعائلتها في ظروف صعبة. ففضلا عن زوجها، التى كان يواجه الموت في المستشفى، تصاب ابنتها المراهقة بالاحباط وتتوسل إليها أن تعود لمؤازرتهم. لكن من جهة أخرى يصعب على "إيما" أن تتخلى عن مهمة كرّست حياتها بأكملها من أجل تحقيقها. هيلاري تقر بأنها تواجه مثل هذه الخيارات الصعبة لكن ليس الى هذا الحد.

 

"عندما احتاج أبي إلى زراعة رئة لم أفكر مرتين لأختار أن أبقى في المنزل وأهتم به،" تعلق هيلاري. "لكن لم يكن على حساب الاضطرار إلى التخلي عن حلم ما."

 

المسلسل يحمل في طياته أيضاً قضايا فلسفية ووجودية حول معنى الحياة، والإيمان مقابل الإلحاد، والروابط العاطفية مقابل الأولويات الوطنية، والطموحات السماوية مقابل الالتزامات الارضية من خلال تفاعل أعضاء الطاقم، باختلاف جنسياتهم وعقائدهم وميولهم الجنسيىة، مع بعضهم البعض في الفضاء ومع أحباءهم على الأرض.

 

"أعتقد أن أكتشافنا هدفنا وتحقيقه هو أمر مهم للغاية،" تقول النجمة العالمية. "وهو ما نسعى جاهدين للقيام به. ولكننا أيضا نريد جميعا أن نعطي الحب ونتلقاه. هذه صفة بشرية. ما يميز المسلسل أنه لدينا كل هذه الإثنيات المختلفة ويمكنك مشاهدة ذلك. عندما تجزئه وتغوص في داخله. هذا الترابط الإنساني والنسيج الذي يجعلنا جميعنا نرغب في عدم الشعور بالندم وأن نعيش هدفنا عيشة كاملة."

 

جرى العمل الأول لإرسال إنسان إلى المريخ والاستقرار على سطحه منذ مطلع الخمسينيات من قبل وكالات فضاء تابعة لعدة دول. وكانت الأسباب وراء ذلك هي الفضول واستخراج الموارد الطبيعية، والعمل على تأهيل كوكب بديل لتوطين البشرية إذا تدمر كوكب الأرض. لكن حتى الآن لم تنجح هذه الوكالات إلا بإرسال روبوتات تقوم بدراسة بيئة المريخ. من ضمنها مسبار الأمل، الذي اطلقته وكالة الامارات للفضاء الشهر الماضي، في أول مهمة مريخية عربية.

 

هيلاري متحمسة لوصول الإنسانية إلى المريخ في المستقبل القريب، لكن تجربتها الإفتراضية في السفر إليه، أقنعتها بأن لا تشارك في مهمة كهذه. "هذا ليس شغفي. لا يمكن أن تقضي ثلاث سنوات بعيداً، حيث فرص البقاء على قيد الحياة بمعدل النصف على الأرجح، من أجل أمر لا تشغف. لكنني أود أن أذهب الى القمر. "تضيف ضاحكة.

 

مسلسل "بعيداً" ينجح في طرح دراما مثيرة للعواطف والأفكار دون المساس بالحقائق العلمية عن ماهية وإمكانية إرسال بعثة الى المريخ في المستقبل القريب. فيمكن اعتباره درساً ترفيهياً عن الحياة في الفضاء وربما تستخدمه وكالات الفضاء لتحضير روادها لبعثاتها المريخية التي يبدو أن أولها ستطلقها وكالة الفضاء الأمريكية الوطنية ناسا بداية العقد القادم.