How Did Black Cinema Evolve and Become Mainstream?

by Sam Asi July 14, 2020
Actor and producer Sidney Poitier, Golden Globe winner and Cecil B. deMille award recipient

Sidney Poitier, four times Golden Globe winner, 10 times nominee and Cecil B. deMille award recipient arrives at the 1984 Golden Globes.

hfpa archives

 

وجدت هوليوود نفسها في مأزق اخلاقي عندما تحولت المظاهرات الاخيرة المناهضة للعنصرية الى حملات تطهير لكل معالمها في الولايات المتحدة وحتى خارجها. فهل يمكن أن تستمر بالترويج ضد دونالد ترامب والحركات العنصرية وعنف الشرطة وبمناصرة حملة حياة السود مهمة والإطاحة بتماثيل شخصيات تاريخية كانت متورطة في تجارة العبيد، بينما تواصل بث افلامها وبرامجها التلفزيونية العنصرية؟

 

لهذا قررت استوديوهاتها إلغاء برامج الشرطة التلفزيونية، بينما أعلنت شبكة HBO+، التي تملكها شركة وورنر بروس، عن سحب التحفة السينمائية "ذهب مع الريح" من ارشيفها، بسبب تنميقه للعبودية والعنصرية في جنوب الولايات المتحدة قبل الحرب الاهلية وتحرير العبيد.

 

الفيلم، الذي أنتج عام ألف وتسعمائة وتسعة وثلاثين، يعتبر أحد أهم أفلام هوليوود، وأكثرها دخلاً في تاريخ السينما، إذ حصد أكثر من 6 مليار دولار أمريكي في شباك التذاكر، مع أخذ التضخم المالي الحالي بالاعتبار،  فضلاً عن فوزه بعشر جوائز أوسكار من ضمنها أول جائزة تنالها ممثلة سوداء وهي هاتي ماكدانيال.

 

"كنت في الصف الخامس عندما قاموا بإنتاج نسخة جديدة من ذهب مع الريح واصطحبونا لمشاهدته في رحلة مدرسية،" يستذكر المخرج سبايك لي، الذي ولد عام 1957. "أتذكر أني كنت جالساً في قاعة العرض، أتوتر في كل مرة تظهر فيها الممثلات السوداوات ويتحدثن بغباء. لكنني أدركت لاحقا أن تلك الشخصيات كان عليها أن تلعب تلك الأدوار. هاتي ماكدانيال لديها مقولة شهيرة: أن أمثل دور خادمة أفضل من أن أكون خادمة حقيقية. ماكدانيال حصلت على جائزة الأوسكار في تلك السنة، لكن لم يسمح لها بحضور الحفل."

 

 

ماكدانيال حُرمت من دخول قاعة الحفل حتى أن أعلن عن فوزها بالجائزة وذلك بسبب قوانين الفصل العنصري، التي حالت أيضا دون حضور الممثل جيمس باسكيت العرض الأول لفيلم ديزني الشهير، أغنية الجنوب، حيث لعب فيه دور العم ريموس، الذي يعتني باحفاد سيده الأبيض ويروي لهم قصص السود الشعبية. وقد ألمحت ديزني مؤخرا إلى إلغاء إعادة إطلاق الفيلم بسبب طرحه للسود كعبيد مطاوعين ممنونين لاسيادهم. من المفارقات أن باسكيت مُنح لاحقا أوسكار فخرية ليصبح أول أسود ينالها.

 

بالرغم من تحقيق ماكدانيال وباسكت جوائز أوسكار تاريخية إلا أن السود لم يحتفوا بهما، لأن ادوارهما كانت تعزز الصور النمطية السلبية لمجتمعهم وتعرضهم لازدراء البيض وأحيانا للعنف وحتى القتل من قبل الحركات العنصرية المتطرفة.

 

أول تلك الأفلام كان، ولادة أمة لديفيد غريفيث عام الف وتسعمائة وخمسة عشر. الفيلم، الذي تدور أحداثه في فترة ما بعد تحرير العبيد في النصف الثاني من القرن التاسع العشر، وقد قدم السود كهمج ومتوحشين ومتخلفين ومغتصبين للنساء، ومجّد منظمة كو كلاكس كلان العنصرية، التي تنقذ البيض وتحميهم منهم. 

 

انطلاق ملحمة غريفيث كان حدثاً حضارياً مهماً في الولايات المتحدة. وكان أول فيلم يعرض في البيت الابيض حيث وصفه الرئيس وودرو ويلسون بأنه كتب التاريخ بالضوء. الفيلم جذب الملايين من الامريكيين لمشاهدته في دور العرض فأصبح أكثر الأفلام دخلاً إلى أن تخطاه "ذهب مع الريح" عام 1939. والأهم من ذلك، يعتبر ولادة أمة معلماً مهماً في تاريخ السينما ، بفضل ابتكاره أدوات سينمائية جديدة في التصوير والتوليف، باتت أساس اللغة السينمائية وتدّرسها كليات صناعة الأفلام في كل الجامعات، مثل جامعة نيويورك العريقة، التي ارتاد لي كلية صناعة الأفلام فيها أواخر الستينيات.

 

"لم يدرسونا أن هذا الفيلم أعاد إحياء عصابة الكلان العنصرية وتسبّب في تعرض الكثير من السود، رجالا ونساء، للشنق والضرب والإخصاء من قبل البيض. لم يحدثونا عن ذلك مطلقاً" يعلق لي.

 

 لكن ولادة أمة كان أيضاً محفزاً لظهور سينما السود الأمريكية بداية القرن العشرين. فبعد فشل احتجاجات حركات السود في إيقاف عرضه في دور السينما، بادر المؤلف والمنتج، اوسكار ميشو في إخراج فيلم "داخل بواباتنا"، الذي سلط الضوء على ممارسات البيض البشعة تجاه السود.

 

ميشو، الذي يعتبر أهم مخرج أسود في النصف الأول من القرن العشرين، ألهم مخرجين سود آخرين مثل سبنسر ويليامس وجوردون باركس لصنع أفلام، باتت تعرف بأفلام العرق، للجمهور الأسود، الممنوع من دخول دور العرض المخصصة للبيض بسبب الفصل العنصري آنذاك.

 

تلك الأفلام كانت ذات ميزانيات إنتاج ضئيلة ومن بطولة ممثلين غير محترفين ويتم تصويرها في أحياء السود بدلا من الاستوديات المهنية، وهو ما انعكس سلباً على مستواها الفني، بينما كان الممثلون السود المحترفون يقومون بأدوار هامشية ونمطية في افلام هوليوود الضخمة، التي كثيرا ما اتخذت طابعا عنصريا.

 

من المفارقات أن إلغاء الفصل العنصري في الخمسينيات أدى إلى انقراض سينما السود لأن  جمهورها تحول لدور عرض البيض لمشاهدة افلام هوليوود الساحرة، مع أنها لم تقدم لهم إلا نجماً اسوداً واحداً وهو سيدني بوتييه، الذي كان أول ممثل أسود يمنح أدواراً بطولية في أفلام هوليوود.  وفي عام الف وتسعمائة وثمانية وخمسين أصبح أول أسود يرشح لأوسكار أفضل ممثل عن دوره في "المتحديان"، بجانب طوني كورتيس. ثم أول أسود يفوز بها عام ألف وتسعمائة واربعة وستين عن دوره في "زنابق الحقل".

 

“كان الجميع في هذا المجال من البيض،" يقول النجم الهوليوودي ايدي ميرفي، الذي ترعرع في مدينة نيويورك. "وكان بوتييه الممثل الأسود الوحيد الذي بإمكانك رؤيته في الأفلام. ولم ينتجوا افلاما للسود ومجتمعاتهم أو القصص المتعلقة بهم."

 

حرمان السود من المشاركة في افلام هوليوود دفعهم مرة أخرى لخلق سينما خاصة بهم, باتت تعرف بسينما استغلال السود أو بلاكسبلويتايشن التي كان أبطالها من السود ويواجهون أشراراً من البيض. وعندما صارت تدر الأرباح، شرعت هوليوود بانتاجها، مستغلة الممثلين السود للقيام ببطولات أفلام ذات تكاليف زهيدة، معظمها هزيلة وتفتقر للقيم الفنية أو الضمنية.

 

"كانت تلك المرة الأولي التي يرى فيها الامريكيون الأفارقة أنفسهم على الشاشة،" يقول ميرفي. "لذلك لا أحب أن أدعو استغلال السود بهذا الاسم. فنحن لم نكن خاضعين للاستغلال بل كنا نعمل للمرة الأولى وكان الجمهور سعيدا برؤية أشخاص سود آخرين على الشاشة."

 

مثل سابقتها، اختفت سينما البلاكسبلويتايشن نهاية السبعينيات، دون أن تلد نجما هوليووديا من ابطالها. لكنها ألهمت مواهب سود جديدة مثل ميرفي.

 

"تلك الحقبة كانت ضرورية، فبدونها لما حصلت علي أو على دينزل واشنطن أو غيرنا،" يضيف ميرفي،وهو الممثل الأسود الوحيد الذي تمكن من تحقيق النجومية في هوليوود بداية الثمانينات. وسرعان ما اعتلى قائمة النجوم الأكثر درا للارباح بعد أن تصدرت افلامه، مثل 48 ساعة و تبادل الأماكن وسلسلة شرطي بيفرلي هيلز، شباك التذاكر العالمية.

 

"أبواب هوليوود كانت مغلقة أمامي مثل غيري،" يقول ميرفي. "لكنني استغليت فرصاً لم يستغلها ممثلون آخرون، وسنحت لي الفرصة بالقيام بأمور لم تكن متاحة سابقا.وقد فتح نجاح أفلامي الأبواب أمام كل من أتى بعدي مثل دنزل ومورغان فريمان وصامويل جاكسون وكيفين هارت. الأفلام التي شاركت فيها غيرت النظرة تجاهنا. فأصبح ممكنا أن يكون ممثل أسود ما بطل فيلم تبلغ تكلفته 100 مليون دولار."

 

فعلاً، في الثمانينيات صار بعض الممثلين السود يظهرون في أدوار بطولية في افلام هوليوود مثل دينزل واشنطن في فيلم "مجد" ومورغان فريمان في "توصيل الآنسة ديزي".  لكن السود لم يكتفوا بأداء أدوار بطولية في افلام مخرجين بيض بل أرادوا أن يطرحوا قصصهم بأنفسهم ومن منظورهم. وهكذا ظهرت الموجة السوداء الجديدة.

 

أول أفلامها أخرجه سبايك لي عام الف وتسعمائة وستة وثمانين وهو "يجب أن تمتلكه"، الذي كان كل أبطاله من السود. وتلاه بتحفته "افعل الشيء الصحيح", الذي الهم أجيالا جديدة من المخرجين السود، مثل جون سينغلتون، الذي أصبح أول أسود يُرشح لجائزة أفضل مخرج عام ألف وتسعمائة وواحد وتسعين عن فيلمه "فتيان الحي".

 

أحداث أفلام الموجة السوداء الجديدة كان تدور في أحياء السود وتعالج قضاياهم في تلك الاحياء. لكنها لم تتطور أو تطرح مواضيع تلك الاحياء وتدريجيا صارت تبدو مبتذلة فواجهت نفس مصير سابقاتها وذبلت في منتصف التسعينيات، لكن بعض نجومها حققوا العالمية وارتقوا إلى قمة هوليوود، مثل دينزل واشنطن، الذي نال جائزتي أوسكار في التمثيل. وويل سميث وصامويل إل جاكسون ومورغان فريمان وهالي باري؛ التي تعتبر الممثلة الملونة الاولى والوحيدة التي فازت بأوسكار أفضل ممثلة.

 

"الوضع تحسن جداً منذ 1957 عندما كان يوجد فقط شخص أسود واحد في هوليوود وهو بوتييه،" يقول واشنطن. "وذلك بفضل التقدم، والفرص والاصرار والتضحيات التي قام بها الآخرين قبلي. ربما هناك من قام بأمور قال إنها تضحيات للاجيال التالية. وهذا ما علينا أن نفعله.  لم يحدث ذلك في اسبوع واحد والأمور ما زالت تتحسن."

 

عام الفين وثمانية وتزامنا مع انتخاب أول رئيس أسود وهو باراك أوباما لرئاسة الولايات المتحدة، شهدت السينما السوداء نهضة جديدة تناولت تجارب السود المعاصرة في أفلام ذات قيم فنية راقية نالت مديح النقاد وفازت بجوائز أهم المهرجانات السينمائية، من ضمنها كانت "منبوذة" و"محطة فروتفيل" و"الثمينة".

 

"الفنانون السود صاروا يصنعون أفلاما للجميع،" يعلق ميرفي." تلك الأفلام لم تكن مخصصة للسود وحسب فالسينما السوداء تحولت إلى سينما سائدة."

 

من ضمن هؤلاء الفنانين، باري جنكينز، الذي أخرج فيلمي "مونلايت" و"لو استطاع بيل ستريت الكلام". "لقد نشأت وأنا أشاهد قصصاً عن أشخاص بيض طوال حياتي،" يقول جنكينز. "لقد أُعطيت الأدوات اللازمة للتعاطف معهم وفهم ما يعنيه أن تكون أماً أو أباً أبيض من الضواحي، هناك أشخاص ومنهم الجمهور البيض الذي يذهبون إلى دور السينما والذين لم تتح لهم الكثير من الفرص للتفاعل مع شخصيات تشبهني. وبعد أن أصبح المزيد من الناس أمثالي يصورون هذه القصص الآن، أعتقد أنها ستغير وجهة نظر الجمهور."

 

 ومع ذلك حرم السود من تمثيل عادل في جوائز الأوسكار، لدرجة أنهم اختفوا تماماً من ترشيحاتها عام الفين وخمسة عشر، ما أسفر عن اشتعال حملة الأوسكار بيضاء للغاية، التي أجبرت أكاديمية علوم وفنون الصور المتحركة على رفع نسبة عضوية الملونين فيها ودفعت استوديوهات هوليوود الى دعم إنتاج أفلامهم. وقد ترك ذلك أثراً كبيراً على السينما السوداء ومواهبها، إذ تم إنتاج العديد من أفلامها منذ ذلك الحين وخلقت عدداً من النجوم السود أمام ووراء الكاميرا.

 

 

ففي عام الفين وسبعة عشر، حصد فيلم جنكينز "ضوء القمر" أوسكار أفضل فيلم ليصبح أول فيلم كل شخصياته، وطاقم ممثليه من السود يفوز بها. وفي عام الفين وثمانية عشر، أطلقت هوليوود أول فيلم لبطل قوى خارقة أسود وهو فيلم "النمر الأسود"، الذي تصدر دخل شباك التذاكر الامريكية ونال سبعة ترشيحات لجوائز أوسكار، فاز منها بثلاث في دورة هيمنت عليها افلام السود.

 

"لم يخطر ببالي حينما صنعت الفيلم أنني سوف أملأ فراغ القصص الملحمية عند السود، ولكن من جهة أخرى، أعتقد أنه يتطرق بالفعل الى ما أشعر بأنه مفقود،" يعلق جنكينز.

 

لا شك أن السود حققوا نجاحات هائلة في صناعة الأفلام الأمريكية، لكن نسبتهم أمام ووراء الكاميرا لا زالت ضئيلة، وهم لا يشغلون مناصب إدارية ولا يشاركون في اتخاذ القرارات،  وهي أمور تعود بقوة إلى واجهة هوليوود بسبب المظاهرات الحالية في انتظار تعديلها.