How Did Christopher Nolan Save Movie Theatres?

by Sam Asi September 9, 2020
Behind the scenes of "Tenet", 2020

Christopher Nolan directs John David Washington on the set of Tenet.

warner bros.

كان من المقرر أن يفتتح فيلم كريستوفر نولان الأخير، تينيت، موسم صيف افلام هوليوود، بداية شهر يونيو/حزيران، لكن استمرار إغلاق دور العرض العالمية بسبب وباء كوفيد ١٩ حال دون إطلاقه وجميع أفلام الصيف الضخمة في دور العرض الأمريكية، ما اسفر عن إلغاء، الموسم، الذي عادة ينتهي في يوم العمل الامريكي نهاية سهر أغسطس، لاول مرة منذ عام الف وتسعمائة وخمسة وسبعين عندما أنقذ استوديوهات هوليوود من هلاك محتم، وبات لاحقا أكثر المواسم دخلا في شباك التذاكر الامريكية والعالمية، إذ شكل باستمرار ما يقارب نصف الدخل السنوي.

 

ظهورُ التلفاز بدايةَ خمسينيات القرن الماضي شكل أكبر خطر على وجود استوديوهات هوليوود. إذ توقفت الجماهير عن الذَهاب الى دور العرض وفضلت مشاهدة الشاشة الصغيرة مجانا في بيوتها. فردتْ الاستوديوهات بطرح افلام موسيقية ومَلحَمات تاريخية ضخمة بالألوان وبصورةٍ عريضة، أو ثلاثية البعد. لكن التكاليف الباهظة لإنتاج تلك الأفلام حالت دون جني الأرباح منها، وفي بعض الأحيان أوصلت الأستوديوهات المنتجة الى حافة الافلاس، مثل توينتي سينشري فوكس، الذي اغلق أبوابه عام ألف وتسعمائة وأربعة وستين تحت وطأة تكاليف إنتاج فيلم كليوباترا، الذي كان أغلى فيلم في ذلك الوقت.

 

وفي الستينيات، أدركت هوليوود أن جمهور السينما في الولايات المتحدة تغير من الأجيال المتوسطة، التي اكتفت بترفيه التلفاز في بيوتها، الى الاجيال الشابة، التي احتلت الشارع الأمريكي وتمردت على النظام الاجتماعي والثقافي والسياسي السائد. لهذا أضطرت هوليوود لمنح الحرية الإبداعية لجيل جديد من المخرجين، auteurs الذين قاموا بصنع افلام ثقافة مضادة ذات تكاليف ضئيلة. وهكذا ظهرت سينما المؤلف الامريكية في فترة تعرف بهوليوود الجديدة.

 

 

من أبرز تلك الأفلام، فيلم وورن بيتي، bonnie and clyde، الذي طرح مجرميّن كأبطال، وفيلم مايك نيكولس، ،The Graduate الذي يتمرد فيه بطله على والديه المحافظين، وفيلم دينيس هوبر، Easy Rider، الذي قدم بطلين من الهيبيز، وفيلم مارتن سكورسيزي taxi driver، الذي يثور فيه بطله على المجتمع.

 

تلك الأفلام كانت ثورية على مستوى الفن والمضمون، وتركت أثراً قوياً على الثقافة الامريكية وتحديدا بين الأجيال الشابة، لكنها لم تجذب جماهير عريضة لأن جزءا كبيرا من المجتمع الأمريكي رفض طروحاتها المثيرة للجدل واعتبرها انحطاطا اخلاقيا بسبب مشاهد العنف المفرط والعُريْ الكلي والجنس المثلي. Mean street buffalo boys

 

لهذا تكاليف إنتاجها الضئيلة لم تنجد أستوديوهات هوليوود، التي وقعت في ركود استمر خمسة أعوام بداية السبعينيات، إلى أن نشلها مخرج في التاسعة والعشرين من عمره، يدعى ستيفن سبيلبرغ، الذي ساهم أيضا في إنهاء حقبة هوليوود الجديدة.

 

عام الف وتسعمائة وخمسة وسبعين، اختير سبيلبرغ لإخراج فيلم الرعب Jaws ، الذي يدور حول قرش ضخم آكل للبشر. لكن العبقري السينمائي حول تلك الفكرة البسيطة الى تحفة إثارة مذهلة من خلال استخدام عدسات مختلفة للتحكم بحجم الصورة، والتلاعب بايقاع التوليف، واللحن الموسيقي، وإضافة مؤثرات خاصة ليخلق مشاهد تشويق مرعبة. The making of

 

نهج سبيلبرغ ضخم ميزانية انتاج jaws من اربعة الي تسعة ملايين دولار أمريكي.  لكن الاستوديو سامحه واتخذ نهجه كمعادلة جديدة لدر الأرباح، بعد أن حطم فيلمه أرقاما قياسية في شباك التذاكر الامريكية والعالمية وصار أكثر الأفلام دخلا في تاريخ السينما، إلى أن تغلب عليه بعد عامين فيلم صديقه، جورج لوكاس، حرب النجوم.

 

لوكاس أيضا حول فكرة بسيطة لبطل ينقذ اميرة من قوى الشر إلى فيلم مَلحمة فضائية، حصد سبعَمائة وخمسة وسبعين مليون دولار في شباك التذاكر ليصبح أكثر الافلام دخلا إلى أن تفوق عليه فيلم آخر لسبيلبرغ، وهو ET عام ألف وتسعمائة واثنين وثمانين، بدخل قدره سبعمائة واثنين وتسعين مليون دولار. وهكذا تركت استوديوهات هوليوود أفلام المؤلفين وصارت تستثمر مبالغ ضخمة في إنتاج أفلام حركة وإثارة مدججة بالمؤثرات الخاصة.

 

 ومن أجل تضخيم ارباحها، صارت هوليوود تطلق افلامها الضخمة في آن واحد في كل أقطار العالم في موسم الصيف، تزامنا مع عطلة المدارس، لكي تستقطب العائلات بأكملها الى دور العرض وأيضا لكي تحول دون قرصنة الفيلم من بلد لآخر. وبما أن العائلات حجرت في منازلها هذا الصيف، قررت الاستوديوهات أن تطلق بعض افلامها الصيفية على منصاتها الإلكترونية.

 

شركة سوني بيكتشرز باعت فيلم الحرب العالمية الثانية، جريهاوند، من بطولة توم هانكس مقابل مائة وعشرين مليون دولار لشبكة أبل بلاس الالكترونية، التي شهدت ارتفاعاً بمقدار ثلاثين بالمائة في عدد مشتركيها منذ إطلاق الفيلم بداية شهر يوليو، بينما سجل فيلم ديزني، هاميلتون: مسرحية موسيقية امريكية أعلى نسبة مشاهدات على شبكات البث الالكتروني قدرها سبعة وثلاثون بالمائة.

 

شركات البث الالكترونية كانت عادة تركز على بث الأفلام المستقلة والمسلسلات التلفزيونية، لأن الأفلام الضخمة تصنع عادة للشاشة الكبيرة. لكن نجاح بثها إلكترونياً هذا الصيف دفع تلك الشركات الى تغيير نهجها واستثمار مئات ملايين الدولارات في إنتاج أفلام مؤثرات خاصة.

 

كما قررت ديزني أن تطرح ملحمتها الصينية، مولان، افتراضيا، بعد أن أجّلت إطلاقَها في دور العرض عدة مرات منذ شهر أبريل، مما أثار غضب ومخاوف أصحاب دور العرض، التي أوقعها وباء كوفيد في أزمة وجودية، قد تسفر عن إغلاقها إلى الأبد إذا استمرت الاستوديوهات في طرح أفلامها على المنصات الالكترونية.

 

دور العرض وجدت سندا في نولان، الذي رفض طرح فيلمه افتراضيا، مصراً على أنه لا يمكن تحقيق تجربة السينما الا على الشاشة الكبيرة. وقد وافق الأسبوع الماضي على طرح فيلمه تدريجيا في الاقطار حيث فتحت دور العرض ابوابها، رغم خطر تعرض الفيلم للقرصنة. كما أن أرقام دخل شباك التذاكر الاخيرة بشرت بالخير.

 

في الصين حيث فتحت دور العرض أبوابها شهر يوليو، وصل دخل شباك التذاكر نهاية الاسبوع الماضي الى تسعين مليون دولار، بفضل ملحمة الحرب الصينية، The Eight Hundred، الذي حصد دخلا قياسيا يقارب مائتي مليون دولار منذ انطلاقه الاسبوع الماضي.

 

أثبتت تلك النتائج أن نولان كان على حق؛ فجماهير السينما ما زالت تفضل مشاهدة الأفلام الضخمة على الشاشة الكبيرة رغم تكلفة التذاكر. كما أن الارقام الاولية من العروض العالمية لفيلمه تشير إلى أنه سيحقق دخلا قياسيا في شباك التذاكر العالمية، ما سيشجع استوديوهات أخري الى حذوه وإطلاق افلامها في دور العرض.