How Will the Decline in 2019 Box Office Affect Hollywood Studios?

by Husam Asi July 16, 2019
A box office, US movie theater

jeff greenberg/getty images

 

بعد تحطيمها رقمًا قياسيًا وتخطيها حاجزَ ستةِ مليارات دولار العام الماضي، تراجعت ايراداتُ شباك التذاكر في دور العرض الأمريكية في النصف الأول من هذا العام بنسبة عشرة بالمائة، على عكس ما توقع الخبراء لأن استوديوهات هوليوود استمرت في انتاج نفس الافلام التي تدفقت الجماهير لمشاهدتها في دور العرض الماضي.

 

تلك كانت افلام الاجزاء والإعادة، التي دفع نجاحها العام الماضي استوديوهات هوليوود الى إغراق دور العرض بها هذا العام. وذلك، حسب المعلقين، أسفر عن ملل الجمهور منها والابتعاد عها.

 

من ضمنها الجزء الرابع من سلسلة مين إن بلاك: انترناشينال وغودزيلا: ملكُ الوحوش، والجزءُ الجديد من سلسلة اكس مين: دارك فينيكس، والجزء الثاني من الحياة السرية للحيوانات الاليفة، إضافة إلى فيلمِ ليغو: الجزء الثاني، وفيلمِ الإعادة هيلبوي، وفيلمِ شافت.

 

لاول وهلة هذه الافلام تبدو رابحة لان كل منها حصد اكثر من مائة مليون دولار  في شباك التذاكر، الذي يغطي بسهولة تكاليف انتاجها. لكن اذا اخذنا بالحسبان أن دور العرض الامريكية تأخذ ما يقارب %40-50 من الايرادات ودور العرض الاجنبية تأخذ 80-60%، وأضفنها تكاليف تسويق وتوزيع الفيلم التي تصل الى ضعف ميزانية انتاجه، تتغير الصورة تماما.

 

على سبيل المثال، الجزء الرابع من سلسلة مين إن بلاك حصد مائتين وعشرين مليون دولار في شباك التذاكر حول العالم. وبما أن ميزانية انتاجه كانت مائة مليون دولار، فقد يبدو رابحا. لكن إذا اخذنا بالحسبان أن ما يقارب 110 مليون دولار تذهب لدور العرض، فضلا عن تكاليف تسويقه وتوزيعه وهي 100 مليون دولار، نكتشف أنه خسر نحو تسعين مليون دولار.

 

 

لكن من المفارقات أن اكثر الافلام درا للارباح كانت أيضا افلام الاجزاء والإعادة. وعلى رأسها افلام شركة ديزني وتحديدا افلام مارفيل كوميكس.

 

 فيلم "المنتقمون: نهاية اللعبة"  تخطت ايراداته مليارين وسبعمائة مليون دولار عالميا، ليصبح ثاني أكثر الأفلام دخلا في التاريخ بعد فيلم افاتار. وفيلمُ "كابتن مارفيل" الذي حصد أكثر من مليار دولار عالميا. ويليهما فيلم الإعادة علاء الدين بثمانمائية مليون دولار ، ثم الجزءُ الرابع من "توي ستوري" بستمائة مليون دولار.

 

نجاح تلك الافلام يشير الى أن شركة ديزني ما زالت تهيمن على دخل شباك التذاكر بنسبة أكثر من اربعين بالمائة وذلك لأنها تملكُ شركاتِ مارفيل وبيسكار ولوكاس فيلمس،وشركة فوكس التي ابتلعتها مؤخرا.

 

وفي حديث مع مدير شركة مارفيل، كيفين فايغي، أكّد أن سر نجاح افلامه هو تركيزه على تطوير شخصياتها وتسليط الضوء عليها بدلا من الممثلين الذين يجسدونها، مما يساهم في تماهي الجماهير معها والارتباط بها عاطفيا.

 

فعلا، فبعد إطلاق اثنين وعشرين جزءا منها، ما زالت افلام مارفيل تثير اعجاب النقاد وتجذب جماهير عريضة من كل انحاء العالم. أما افلام الاجزاء الغير مربحة فكانت قصصها مبتذلة وشخصياتها مملة وواجهت انتقادات لاذعة من قبل النقاد. لكن هل تتحكم جودة الأفلام وحدها في جذب الجماهير إلى دور السينما؟

 

فيلم "ليت نايت" كان أكثرَ الأفلام نجاحا نقديا وتجاريا في مهرجان صندانس السينمائي الأخير، وقد اشترته شركة امازون بمبلغ قياسي قدره ثلاثة عشر مليون دولار، لكنه تدهور في شباك التذاكر. كما فشل فيلم النجمة الهوليوودية أوليفيا وايلد "بوكسمارت" في جذب جماهير السينما رغم تقييم النقاد له بمعدل ثمانية وتسعين بالمائة على موقع راتين توميتوز.

 

مثلُ هذه الأفلامِ الكوميديةِ كانت في الماضي مصدرَ دخلٍ مهم لاستديوهات هوليوود في شباك التذاكر، لكن في الاعوام الاخيرة تراجعت ارباحها لان مصدر ايراداتها كان في الولايات المتحدة، حيث تجد صدى عند الجماهير هناك، وليس في الاسواق العالمية، التي لا تتفاعل مع الكوميديا الامريكية. وبما أن دخل شباك التذاكر العالمية بات أكثر من ثلثي دخل الاستوديوهات، هبطت نسبة ايرادات الكوميديات هبوطا حادا، بينما أرتفعت نسبة ايرادات افلام المؤثرات الخاصة وأبطال القوى الخارقة من 10% في بداية تسعينيات القرن الماضي الى سبعين بالمائة هذا العام وذلك بفضل جاذبيتها العالمية، فضلا عن أن مارفيل مزجت افلامها بكوميديا تجد صدى عن كل الجنسيات والحضارات.

 

لكن يبدو أن افلام الدراما الكوميدية وجدت ضالتها في منصة البث الالكتروني نيتفلكس. من أبرزها هذا العام فيلمُ "ميردير ميستري" للنجميين الهوليووديين جينيفر انيستون وادم ساندلار، و"واين كونرتري" من اخراج نجمة الكوميديا "امي بولار".

 

وقد كشفت نيفلكس أن أكثر من ثلاثين مليون بيت شاهدوا فيلم "ميردير ميستري" خلال اول يومين من طرحه على منصتها. وهذا يشير الا أن المنصات الالكترونية أكثر مناسبة لطرح مثل هذه الافلام.

 

وفي حديث مع بولر، قالت أنها تفضل أن يطرح فيلمها في دور العرض على الشاشة الكبيرة لكن الاهم هو أن يشاهد الناس فيلمها ويبدو أنه سوف يجذب اكثر مشاهدة على منصة نيتفلكس من دور العرض.

"أنا ام لاطفال لهذا لا يمكنني ألخروج الى السينما لمشاهدة افلام هناك بسهولة. لكن بامكاني أن اشاهد فيلم على منصة نيتفلكس متى شأت. والحقيقة هي أن الناس لا يكترثون بمنصة طرح الفيلم، بل يريدون أن تكون قصته متينة وشخصياته مثيرة."

 

بلا شك أن ظاهرة نيتفلكس حالت دون خروج الناس الى دور السينما. وبما أن نيتفلكس لا تعرض افلامها في دور السينما، لا تعتمد على دخل شباك التذاكر، مثل استوديوهات هوليوود، بل فقط على دخل رسوم اشتراك المستخدمين الشهري، الذي يتراوح بين سبعة الى ثلاثة عشر دولارا شهريا. وقد وصل عدد مشتركيها هذا العام الى ما يقارب مائة وخمسين مليون، ويُتوقع أن يصل دخلها نصف هذا العام ما يقارب سبعة مليار دولار.

 

فضلا عن افلام نيتفلكيس، باتت المسلسلات التلفزيونية على غرار "لعبة العروش" وأكاذيب كبيرة صغيرة، وأشياء غريبة، التي لا تقل جودتها فنيًا ومضمونًا وتقنيًا عن افلام السينما، باتت وسيلة الترفيه الافضل والارخص للجماهير، والاكثر جذبا لابرز نجوم هوليوود للمشاركة في صنعها، مثل نيكول كيدمان، ريس ويثيرسبون وميريل ستريب في "اكاذيب كبيرة صغيرة"، وجوليا روبرتس في "هومكومينغ". لهذا الناس ليسوا بحاجة للذهاب الى دور العرض لمشاهدة نجومهم المفضلين، بل بامكانهم أن يشاهدونهم في صالات بيوتهم وقت ما شاءوا. 

 

وفي لقاء مع جورج كلوني، الذي شارك مؤخرا في اخراج وبطولة المسلسل التلفزيوني "كاتش 22", قال أن التلفزيون بات افضل من الافلام السنمائية لطرح قصص مركبة من عدة شخصيات.

 

"عندما تطرح عدة شخصيات لا يمكنها أن تطورها في فيلم طوله ساعة ونصف. لكن يمكنك أن تفعل ذلك بسهولة في ستة حلقات مسلسل تلفزيوني طول كل منها نصف ساعة،" يقول كلوني.

 

 

هذه هي ليست المرة الاولى التي تواجه هوليوود مثل هذه الازمة. لكنها كانت دائما تحوّل تلك الأزمات إلى فرصة لتعزيز ارباحها.

 

ظهور جهاز التلفاز في بداية خمسينيات القرن الماضي كان أخطر تهديد على كيان هوليوود، لأن الناس توقفت عن الذهاب الى دور العرض ويقيت في بيوتها لمشاهدة برامج التفزيون المسلية بدون شراء تذاكر. لكن سرعان ما حولته الاستوديوهات الى مصدر دخل رئيسي لها من خلال ترخيص افلامها لشبكات التلفزيون. كما واجهت أزمة الفيديو في الثمانينيات والتسعينيات، وجعلته هو الآخر مصدر دخل مهم لها. إذ بلغت إيرادات استوديوهات هوليوود من مبيعات الفيديو في عام ألفين وخمسة ما يقارب واحدا وعشرين مليار دولار. ومن رخص التلفزيون ما يقارب ثمانية عشر مليار دولار، بينما كان دخل شباك التذاكر العالمي ما يقارب سبعة ونصف مليار دولار، وهي النسبة الأدنى من الدخل الإجمالي للاستديوهات في هذا العام.

 

حتى عندما حققت افلام شركة فوكس عام الفين وأربعة عشر اعلى دخل في شباك التذاكر، قدره مليار ونصف الميار، كان ذلك الدخل جزءا صغيرا من دخلها الاجمالي.

 

كذلك فإن أرباح شباك التذاكر هي الأدنى أيضًا، إذ يذهب ما يقارب سبعين بالمائة من إيراداتها لتغطية تكاليف عرض الفيلم، مقارنة بتكاليف اقراص ال DVD وهي خمسة عشر بالمائة ورخص التلفزيون التي لا تكلف شيئا. 

 

وتجدر الإشارة كذلك إلى أن معظم شبكات التلفزيون، التي تبث المسلسلات التلفزيونية الناجحة، مملوكة لاستوديوهات هوليوود. فمثلاً وورنر بروس تمتلك HBO التي تبث "لعبة العروش" و"اكاذيب كبيرة صغيرة". كما تستعد ديزني وورنرز بروس ويونيفيرسال هذه الأيام لإطلاق منصاتها الالكترونية، لتطرح الاف الافلام والمسلسلات التلفزيونية التي أنتجتها عبر السنين، والافلام الجديدة بعد عرضها في دور السينما، مما قد يقلب الامور على نيتفلكس ويضعها في أزمة وجودية وذلك لان الاستوديوهات بدأت بسحب افلامها وبرامجها التلفزيونية من منصتها مما قد بديون اكبر من اجل انتاج افلام وبرامج لارضاء مشتركيها.

 

اذا الخاسر الاكبر هذا العام شبكات دور العرض، التي شاهدت مؤخرا هبوطا حادا لاسهمها في البورصات العالمية، وليس استوديوهات هوليوود التي تستعيد خسائر شباك التذاكر في مبيعات الفيديو وعروض التلفزيون وقريبا على المنصات الالكترونية.