'I, Daniel Blake' Wins the Palme d’Or And 'Toni Erdmann' Wins The Critics In a Politically Charged Cannes Film Festival تضارب الآراء بين النقاء ولجنة التحكيم وفوز “أنا دانئيل بيلك” بالسعفة الذهبية في مهرجان كان السينمائي

by Sam Asi May 23, 2016

All the winners of the 69th Cannes Film Festival on stage at the closing ceremony

Getty Images

In a politically charged 69th edition, Cannes Film Festival’s jury awarded the Palme d’Or to Ken Loach’s I, Daniel Blake and completely ignored the critics’ darling, Maren Ade'sToni Erdmann. But their most shocking decision was honoring Xavier Dolan’s Its Only The End Of The World with the Grand Prix.   

مرة اخرى تجاهل اعضاء لجنة تحكيم مهرجان كان السينمائي، التي ترأسها المخرج الاسترالي جورج ميلر، آراء النقاد، الذين تكهنوا فوز الفيلم الالماني "طوني أيردمان"، واهدوا السعفة الذهبية للمرة الثانية للمخرج البريطاني كين لوتش عن فيلمه “أنا دانئيل بليك”. وكان فاز لوتش بالجائزة عن “الريح التي تهز الشعير” عام   2006.

في “أنا دانئيل دريك” ينتقد لوتش، المعروف بمنهج الواقع النقدي،  بيروقراطية الرعاية الاجتماعية في بريطانيا  من خلال سرد قصة نجاّّر في ال 59، من العمر، يعاني من مرض قلب، يواجه نظام صارم ومذل يحول دون حصوله على معونة مادية، من الرعاية الاجتماعية رغم توفير الوثائق الطبية، التي تثبت عجزه عن العمل . وتشاركه في صراعه أم بدون زوج، التي تجوّع نفسها من اجل تأمين الغذاء لطفليها، بعد أن حرمتها الرعاية الاجتماعية من المعونة. ووصف النقاد “أنا دانئيل دريك” كافضل فيلم قّدمه لوتش منذ بداية سيرته السينمائية في الستينيات. من المفارقات أن المخرج المخضرم ، ابن ال 80 عام، كان أعلن قبل عامين عن تقاعده عن الاخراج.

الصدمة الكبرى في النتائج المعلنة هي اهداء جائزة لجنة التحكيم الكبرى لفيلم الكندي كزافييه دولان “مجرد نهاية العالم”، الذي قوبل بالاستهجان عند عرضه وشجبه النقاد، الذين اعتبروه تراجع في مستوى اخراج العبقري الكندي ابن ال 27 . ويحكي الفيلم قصة رجل يعود الى عائلته ليخبرهم عن اقتراب موته جراء اصابته بمرض عضال، ويخوض في جدالات صاخبة ورذيلة مع اقاربة لا تساهم في خلق الدراما في الفيلم.  وسبق أن فاز دولان بجائزة التحكيم قبل عامين عن فيلم “أمي”.

وحصد المخرج الفرنسي اوليفيير اوسايس جائزة افضل مخرج عن فيلمه الفوق طبيعي الخيالي “متبضعة شخصية”، الذي ايضا قوبل بالاستهجان عند عرضه. وناصفه الجائزة المخرج الروماني كريستيان موغيو عن “تخرج”، الذي يسبر الفساد في نظام التعليم في بلده.

وذهبت جائزة لجنة التحكيم لفيلم المخرجة البريطانية “عسل امريكي”، الذي يسرد قصة فتاة يتيمة تنضم لفريق مراهقين يجولون البلاد لبيع اشتراكات مجلات، وتقع في حب منظم حملات البيع. الفيلم لقي رضى النقاد وخاصة اداء بطله النجم شايا لابوف، رغم انتقاد طوله الذي زاد عن ساعتين واربعين دقيقة. وهذه المرة الثالثة التي يتوّج المهرجان ارنولد بجوائز، بعد فيلميها “طريق احمر” و”حوض سمك”.  

واقتنص فيلم المخرج الايراني اصغر فارهادي “البائع”، جائزة افضل سيناريو لفارهادي نفسه وجائزة افضل ممثل لبطله شيهاب حسيني، الذي يؤدي  دور زوج تنتابه نزعة الانتقام من شخص اعتدى على زوجته.  أما جائزة افضل ممثلة فكانت من نصيب الفليبينية، جاكلين خوسي عن دور أمرأة فقيرة تتعرض لابتزاز الشرطة الفاسدة في فيلم “ما روزا”.

وفاز فيلم المخرجة المغربية-الفرنسية هدى بن يمينه “إلهيات”، الذي يرصد حياة الشباب والمخاطر التي يتعرضون لها من عصابات تجارة المخدرات في الاحياء الفرنسية الفقيرة، بجائزة الكاميرة الذهبية، بينما اخفق الفيلمين العربيين “اشتباك” للمخرج المصري محمد دياب   و”أمور شخصية” للمخرجة الفلسطينية مها الحاج في تحقيق أي جوائز في منافسة “نظرة ما”، الذي فاز بها الفيلم الفنلندي “اسعد يوم في حياة أولي ماكي”

ومع سدل الستار على مهرجان كان السينمائي تتجه الانظار الى الامام وخاصة تأثير نتائجه على جوائز الاوسكار. الحقيقة هي أنه قلما تترجم السعفة الذهبية الى ترشيح أو فوز في جوائز الاوسكار، كما كان حال فائز العام الماضي “ديبان” والذي كان قبله، “حياة اديل”، اذ أن كلا الفيلمين غابا تماما من ترشيحات الاوسكار. ولكن فائز جائزة التحكيم العام الماضي وهو الهنغاري “أبن شاؤول” حصد اوسكار افضل فيلم اجنبي ورُشحت أفضل ممثلة بالمهرجان وهي روني مارا لاوسكار أفضل ممثلة مساعدة.  لهذا فوز “أنا دانئيل بليك” بالسعفة الذهبية لن يمهد الطريق له الى جوائز الاوسكار وخاصة أن افلام كين لوتش لا تجد اهتماما في الولايات المتحدة. ويرجح أن يتجاهل مصوتو الاوسكار فيلم اندريا ارنولد “عسل أمريكي”، الذي لا تناسب مع ذوقهم، رغم أنها فازت باوسكار افضل فيلم قصير عن فيلمها “دبورة” عام 2003.

الواقع هو أن لا احد يتكهن وصول أي من فائزي جوائز مهرجان كان ال 69 الى جوائز اوسكار العام المقدم، ما عدا فيلم اصغر فرهادي “البائع”. ويذكر أن فرهادي توّج بجائزة الاوسكار لافضل فيلم اجنبي قبل 3 اعوام عن فيلمه “افتراق”.

الافلام التي يُتوقع أن تلمع في موسم الجوائز المقبل هي فيلم جيف نيكولس “لوفينغ”، الذي نال اعجاب النقاد وخاصة أداءات بطليه جول ادغيرتون وروث نيغا، اللذان يجسدا دوري رجل ابيض وامرأة سوداء تعرضا للسجن عندما تزوجا عام 1958 في ولاية فيرجينيا الامريكية.

أما فيلم المخرجة الالمانية مارين آدي الكوميدي “طوني أيردمان”، الذي تصدر تكهنات الفوز بالسعفة الذهبية ولكنه لم يحقق أي جائزة، فيُتوقع أن يتصدر جوائز افضل فيلم اجنبي هذا العام وربما يحصد الاوسكار في هذه الفئة.

ما يلفت النظر هذا العام هو أن معظم ال 21 فيلم المتنافسة على السعفة الذهبية لم تضم نجوما من الدرجة الاولى وكثيرا ما يقوم ببطولتها ممثلين غير مشهورين عالميا. هذه معضلة يواجهها المنتجون ايضا في سوق المهرجان، حيث يؤموه من اجل تمويل مشاريعهم المستقبلية، اذ أن الممولين يشترطون وجود نجوم تضمن نجاح الفيلم تجاريا ونقديا من اجل الاستثمار بها. ودائما يحضر نجوم السينما مع المنتجين لمقابلة الممولين لطمأنة المستثمرين ووعدهم  بالاشتراك في تلك الافلام. ولكن مؤخرا قل عدد النجوم الذين يشاركون في هذه الافلام، لانهم مربوطون بعقود افلام القوى الخارقة الهوليوودية أو بمسلسلات تلفزيونية أمريكية تشغلهم لفترات زمنية طويلة وتمنعهم من االعمل على افلام فنية.

المثير هو أن غياب النجوم من افلام المنافسة يساهم في تسليط الضوء على المواضيع السياسية والاجتماعية والفلسفية المهمة التي تطرحها بدلا من البسة وأزياء نجومها أو شؤونهم الشخصية. هذا العام لم تثر الافلام المتنافسة قضايا سياسية عالمية معاصرة، كالارهاب واللاجئين والعنصرية، مركزة على امور محلية وذاتية يواجهها الفرد في حياته اليومية وعدد منها كانت خيالية ومسلية خالية من  مضامين مهمة أو رسائل اجتماعية.

ومن ضمن هذه الافلام كانت افلام المخرجين العرب الفرنسيين على غرار فيلم المخرج الجزائري-الفرنسي رشيد ديجيداني “رحلة فرنسية”، الذي يقوم ببطولته الممثل الفرنسي الشهير جيرارد ديفارديي ومغني الراب صاديق، ويسبر العنصرية في فرنسا تجاه العرب بعد الضربات الارهابية الاخيرة من خلال قصة مغني راب عربي يأخذ مهنة سائق لرسام فرنسي عنصري، اعتنق ابنه الاسلام وحوّل اسمه الى بلال. وفي بداية رحلة ينطلقا بها عبر الريف الفرنسي يكشف الرسام عن افكاره المعادية للعرب ولكنه تدريجيا يقترب من الشاب العربي ويدافع عنه عندما يتعرض لتحرش الشرطة، التي تعتقله لكونه عربيا. روعة هذا الفيلم تنبع من اداء ديفارديي المبهر، وليس من روايته التي تعتمد على الحوارات لبث رسالته وتفتقر الى حبكة مقنعة أو أزمات شخصيات جدية.

فعاليات اخرى على هامش المهرجان سلطت الضوء على قضايا اجتماعية وسياسية  على غرار أزمة اللاجئين كما ذكرنا في مقالات سابقة. كما حضرت نجمات هوليوودية وعالمية، مثل سوزان سوراندون، جينا دافيس وسلمى حايك،  في مؤتمر دام عدة أيام تضمن خطابات ونقاشات انتقدت فيه المشاركات التمييز ضد وتجاهل النساء امام ووراء الكاميرا في صناعة الافلام.

ولكن لو ذهبت هذه النجمات لمشاهدة افلام المهرجان لوجدت حضورا للنساء أقوى من حضور الرجال.  3 من افلام المنافسة الرسمية هي من اخراج نساء وهي “توني ايردمان” من الالمانية  مارين آدي، “عسل امريكي” من البريطاينة اندريا ارنولد و”من ارض القمر” من الفرنسية نيكول غارسية فضلا عن أن معظم الشخصيات الرئيسية في هذه الافلام كانت من النساء على غرار “هي”، الذي يحكي قصة أمرأة تلجأ للانتقام من مغتصبها، “جوليتا” من بيدور المودوفار، “الفتاة المجهولة” من الاخوين داردين وعن طبيبة تبحث عن هوية فتاة لقيت مصرعها امام بيتها وتشعر بالمسؤولية عن ذلك، “أكواريوس”، الذي يدور حول ارملة تواجه شركة ضخمة، “فتاة النيون”، عن عارضة أزياء شابة تصارع على البقاء في عالم الازياء العدائي. المشكلة الحقيقية هي أن كل هذه الادوار تقوم بها نساء بيض ولا يوجد أي ادوار رئيسة لرجال ونساء غير بيض في افلام المنافسة الرسمية.