Jeffrey Katzenberg Revives Short-Form TV and Cinema with Quibi

by Sam Asi April 21, 2020
Founder Jeffrey Katzenberg presnts Quibi at Sndnace, 2020

daniel boczarski/getty images

في بداية نشأة السينما، نهاية القرن التاسع عشر، كانت الافلام مقاطع مصورة قصيرة محملة على جهاز كينوسكوب، الذي اخترعه توماس أديسون. الجهاز كان يتيح لشخص واحد مشاهدة الصور المتحركة عبر فتحة خاصة. وفي مطلع القرن العشرين، اخترع الإخوة لوميير سينماتوغراف، الذي مكن من عرض الأفلام على شاشة كبيرة أمام جمهور عريض. وتدريجيا، طورت هوليوود السينما لتنتج أفلاما روائية طويلة، ثم استخدمت لاحقا تقنيات مثل السينراما والسينما سكوب والايماكس لتكبير حجم صورها على الشاشة الكبيرة، في ظل تحديات ظهور التلفزيون والفيديو تحت شعار الأكبر أفضل.

 

لكن أحد عمالقة هوليوود وهو جيفري كاتسمبرغ أطلق هذا الشهر منصة بث الكترونية وهي كويبي، تقدم أعمالا سينمائية وتلفزيونية، روائية وواقعية، قصيرة، لا تتخطى مدتها عشر دقائق، على أصغر شاشة عرض وهي شاشة الهاتف المحمول، التي يتشابه حجم صورتها مع حجم صورة الكينوتوغراف.

 

وفي حديث معه عبر خدمة سكايب، قال لي أن حجم الصورة لا علاقة له بخدمة كويبي. "في الواقع، أنا أفكر بالأمر بطريقة مختلفة قليلاً. أنا راوي قصص و أفكر بالأمر في هذا السياق. فالجيل الأول من سردية السينما كانت أفلاما أو قصصا مدتها ساعتين ويفترض أن تتم مشاهدتها في مدينة واحدة. الجيل الثاني من سردية السينما كان التلفزيون حيث القصص طويلة للغاية تصل مدتها إلى 13 أو 26 حلقة تمت روايتها في أجزاء مدتها ساعة. وكويبي هي الجيل الثالث من سردية السينما. إذ يبلغ عددنا ملياري شخصي، جميعنا نمسك يوميا تلفزيونا محمولا نأخذه معنا أينما ذهبنا. ولكي ننتقل الى هذا الجيل المقبل، حيث بأمكانك أن تجمع بين هاتين الفكرتين سويا، تأخذ قصة مدتها ساعتين وترويها في أجزاء تتراوح مدتها من 6 الى 10 دقائق، وبأمكانك مشاهدتها خلال يومك وفترات قرافك على جهاز محمول وبسرعة."

 

لتحقيق ذلك، اخترعت كويبي تكنولوجيا حديثة وهي تيرن ستايل، التي تقدم الصورة للمتلقي أفقيا أو عموديا تلقائيا من خلال التكيف مع اتجاه تلفونه الجوال. لكن إطلاق كويبي خلال أزمة فيروس كورونا، كشف أيضا عن ضعفها، وذلك لأن الناس يجلسون أمام شاشات تلفازهم أكثر من استخدامهم لهواتفهم هذه الأيام. لكن لا يمكن مشاهدة فيديوهات كويبي على شاشات التلفزيون.

 

"في مرحلة ما سنصل الى التلفاز،" يرد كاتسمبرغ. "لكن ما أرناه هو صنع شيء جميل على هاتفك لأول مرة وأن تكون هذه هي التجربة الأساسية والأفضل. إذ يمكنك مشاهدة الكثير على جهاز التلفزيون، فلماذا لا يكون لديك شيء جميل خاص بهاتفك، الذي يرافقك خلال يومك لوقت أطول من تلفازك حتى في ظل هذه الازمة."

 

 

حقل البث الالكتروني بدا مزدحما مؤخرا بعد أن شرعت الاستوديوهات الكبرى في إطلاق منصاتها لمواجهة شركة نيتفلكس، التي وصل عدد مشتركيها الى مائة وتسعين مليون. ففي العام الماضي أطلقت ديزني منصة ديزني بلاس وجذبت ما يقارب مائة مليون مشترك، بينما أطلقت شركة أبل منصة ابل تيفي، التي حققت ما يقارب عشرين مليون مشترك. ذلك فضلا عن مائة وأربعين مليون مشترك في منصة أمازون. كما تستعد استوديوهات وورنرز وينيفيرساك لاطلاق منصتيهما HBO max بيكوك في الأشهر المقدمة. كاتسمبرغ حصر خدمة كويبي على الأجهزة الجوالة لانه لم يرد أن يخوض معركة ضارية مع أولئك العمالقة. بل أغراهم بدعم كويبي والمشاركة في إنتاج مشاريعها.

 

لكن في الواقع المنافس الأقوى لكويبي هي منصات التواصل الاجتماعي، على غرار يوتيوب وفيسبوك وسنابشات وتيك توك، التي تجذب مليارات المشتركين وتقدم لهم ملايين الفيديوهات القصيرة مجانا، في حينْ أن  الاشتراك بكويبي يكلف خمسة دولارات شهريا.

 

"أنا أحب كل منصات التواصل الاجتماعي وأستمتع بمشاهدة تطبيقاتها الذكية،" يعلق كاتسمبرغ. "لكن هذا ليس ما أقوم به . قضيت مسيرتي المهنية كرواي قصص في هوليوود. وبدأت أفكر في إمكانية إحضار رواة القصص وصانعي الأفلام الأكثر موهبة خلف الكاميرا أو أمامها في هوليوود، ثم البدء برواية قصص سردية رفيعة المستوى باستخدام التكنولوجيا الحديثة على الهاتف."

 

فعلا، عادة ما تكون فيديوهات مواقع التواصل الاجتماعي القصيرة إنتاجاً منزلياً غير محترف، بينما قد تصل تكلفة إنتاج دقيقة واحدة في فيديوهات كويبي إلى ما يقارب مائة ألف دولار. التكلفة الباهظة جعلت الاستثمار بكويبي مجازفة خطيرة. ومع ذلك، عندما شرع كاتسمبرغ بحملة تمويل، سارعت كل من هوليوود وبنوك وول ستريت وشركات التكنولوجيا في سيليكون فالي لدعمه فجمع مبلغا أكبر مما كان يبغاه قدره مليار وثمانمائة مليون دولار. وذلك لأنهم يثقون به وليس بالضرورة بكويبي.

 

من هو جيفري كاتسمبرغ؟

 

في التاسعة والعشرين من عمره، عيّن كاتسمبرغ رئيسا لقسم الإنتاج في استوديو باراماونت حيث نجح في إنعاش سلسلة ستار تريك عام ألف وتسعمائة وتسعة وسبعين. وفي عام ألف وتسعمائة وأربعة وثمانين تسلم ادارة شركة ديزني، التي كانت تحتضر بسب خسارات فادحة. فحولها من أقل الى أكثر الاستوديوهات دخلا، إذ أشرف على إنتاج أكثر أفلامها ربحا مثل "صباح الخير فييتنام" وأكثر مسلسلاتها التلفزيونية شعبية مثل"الفتاة الذهبية"l, وتحت ادارته أنتجت ديزني أكثر افلام الانيميشن نجاحا على المستويين الفني والتجاري، وأبرزها "الأسد الملك" و "علاء الدين" و"الجميلة والوحش".

 

وفي عام ألف وتسعمائة وأربعة وتسعين، أسس استوديو "دريموورك" مع زميليه ستيفن سبيلبرغ و ديفيد غيفين. واستلم زمام ادارة قسم الرسوم المتحركة، حيث أشرف على إنتاج عشرات الأفلام الضخمة، من ضمنها "أمير مصر", و "شريك" و "كيف تدرب تنينك"، إلى أن باع الشركة عام الفين وستة عشر مقابل ثلاثة مليار دولار ونصف. لهذا ليس عجبا أن الممولين أخرجوا دفاتر شيكاتهم عندما طلب دعمهم المادي.

 

فضلا عن جذب اهتمام الممولين في هوليوود، حماس كاتسمبرغ لفكرة ما، يثير أيضا حماس مواهبها، اذ تدفق أبرز نجومها للعمل على مشاريع كويبي. من ضمنهم  جينيفر لوبز، وريز ويذرسبون وليام هيمسوورث وغييرموا ديلتورو وستيفن سبيلبرغ، رغم تحفظ بعضهم بشأن منصات البث الإلكترونية التي يعتبرونها خطرا على تجربة السينما على الشاشة الكبيرة،وفي مقدمتهم سبيلبرغ، وهو أشهرهم، والذي الذي طالب اكاديمية علوم وفنون الصور المتحركة بحرمان شبكة البث الالكتروني، نيتفلكس، من المشاركة في منافسة الاوسكار.

 

"سبيلبرغ، مثل غيره من صناع الأفلام في هوليوود هو أيضا رائد أعمال،" يرد كاتسمبرغ. "فهنا نهج جديد من رواية القصص مع مجموعة جديدة من الأدوات، لهذا تحمس الجميع بشأن هذه الفرصة الريادية."

 

فعلا، التكنولوجيا الحديثة نجدت صناعة السينما و استوديوهات هوليوود من الهلاك خلال أزمة فيروس كورونا، إذ مكّنت من طرح أفلامها على شبكات البث الالكتروني بعد إغلاق دور العرض. لكن تلك الشبكات بحاجة لمحتوى، وهو ما يضع كويبي في مأزق لأن تصوير المشاريع توقف بسبب الازمة، بينما لم تتأثر شبكات الاستوديوهات الأخرى التي تزود منصاتها بآلاف الافلام من أرشيفها.

 

التحديات التي واجهتها كويبي بسبب أزمة وباء فيروس كورونا، دفعت كاتسمبرغ لمنحها مجانا للمستهلكين، لكي يجذبهم لاستخدامها بينما يقضون جل وقتهم في بيوتهم. "استخدام كويبي كان بالأساس في لحظات سريعة وفي أوقات الفراغ،" يقول المنتج أبن التاسعة والستين. "لكن في الحقيقة حتى في ظل ملازمتنا لمنازلنا جميعا، لدينا الكثير من أوقات الفراغ خلال مسار يومنا سواء كنا ندرس اولادنا في المنزل أو ما بين الاجتماعات التي نجريها على الهاتف أو عبر سكايب أو زوم. جميعنا لدينا الكثير من أوقات الفراغات وما لاحظناه هو أن نسبة مشاهدة الفيديو المتنقل على هواتفنا في شهر مارس من هذا العام ارتفعت 60% عن العام الماضي وبالتالي فإن الناس يقضون وقتاً أطول على هواتفهم. "

 

مستقبل كويبي غامض مثل مستقبل السينما ما بعد أزمة فيروس كورونا. هل سينتهي أمرها مثل منصات الافلام القصيرة الاخرى التي لم تتمكن من البقاء على قيد الحياة رغم دعمها من شركات ضخمة مثل Verizon و HBO؟ أو هل سينجح كاتسمبرغ مرة أخري في تحقيق معجزة تعيد ابتكار خدمة التلفزيون المدفوع مقدما وتنعش السينما القصيرة للأجيال الجديدة ؟