Joker: Reflection or Enabler of Societal Evil?

by Husam Asi October 7, 2019
A scene from "Joker", 2019

warner bros.

في منافسته الرئيسية. فمثل هذا النوع من الأفلام الاستهلاكية والتجارية يعرض عادة خارج المسابقات. لكن بعد عرضه الأول، قوبل بالتصفيق لمدة ثمان دقائق، وترك المهرجان بجائزة الأسد الذهبي. على النقيض من ذلك، أشعل الفيلم  نيران الجدل في الولايات المتحدة، وأتهم بالتحريض على العنف.

 

الجوكر شخصية كارتونية شريرة مصاغ من ورقة اللعب التي تحمل نفس الاسم. ظهرت لأول مرة في قصص دي سي كوميكس المصورة عام ألف وتسعمائة وأربعين كعدو لبطل القوى الخارقة باتمان. وسرعان ما تحول الى اكثر الاشرار شهرة، بفضل مظهره الغريب، وضحكته السادية، وتصرفاته السيكوباتية وجرائمه الوحشية. ومع ذلك لم تطرق المسلسلات التلفزيونية والأفلام التي طرحته الى جذوره حتى لا نتعاطف معه. أما فيلم جوكر فيسلك منحى آخر.

 

وفي حديث مع مخرج الفيلم تود فيليبس، قال لي أن غياب خلفية معينة لجوكر كان ممتعا ومحررا للغاية. "لم تكن هناك قواعد. وقدمنا فعلا ما أردناه. هناك أمور معينة أعدنا تصميمها لتفسّر سبب كونه هكذا. وهناك أمور آخرى قمنا باختلاقها."

 

تدور أحداث الفيلم حول شاب بسيط مضطرب نفسيا يدعى آرثور فليك، يعيش مع أمه ويعمل كبهلواني، بينما يحلم أن يكون كوميديا، مؤمنا أن هدفه في الحياة هو إضحاك الناس. لكن الناس يردون عليه بالاستهتار والسخرية والعنف ، فينقلب الى شخصية شريرة مرعبة ترتكب جرائم بشعة ضد من سخروا منه ويثير الفوضى في مدينة غوثام.

 

طرح شخصية الجوكر في هذا الفيلم هي الاكثر سوداوية منذ ظهوره. فخلافا للطروح السابقة لشخصيته، ضحكته هذه المرة تبدو تلقائية وفارغة من الفرح، وجسده نحيل وذهنه مضطرب وقلبه متعطش لحب من قريب أو بعيد، لكن ليس هناك من يتقبله.

 

الفيلم أيضا يختلف كليا عن افلام شخصيات الكوميكس الاخرى، التي تكون شخصياتها كرتونية خيالية وتعتمد على المؤثرات الخاصة في طرحها، فهو فيلم  درامي داكن مستلهم من الواقع وتدور احداثه في بداية الثمانينيات في نيويورك، حين كانت تعاني المدينة من اعمال عنف وجرائم قتل وتجارة المخدرات والسرقات المسلحة. وذلك فعلا ما جذب فيليبس لصنعه لأنه لم يكن معنيا بصنع فيلم كوميكس خيالي. وهذا أول فيلم درامي له، اذ أن كل افلامه السابقة كانت كوميدية،  ابرزها "سلسلة الهانغوفر."

 

"أنه تراجيديا،" يضحك فيليبس. "لاحظنا أن كل افلام الكوميكس تطرح بصورة مماثلة، فقررنا أن نسلك منحى آخر. وقلنا ماذا لو قمنا بدراسة شخصية ما بالطريقة التقليدية، التي كانت تتبع في السبعينيان والثمانينيات. وماذا لو كانت عن شخصية شريرة وكانت مأساوية أكثر من كونها فكاهية."

 

المثير أن المأساة في الفيلم تنبع من شغف جوكر بالكوميديا ورغبته بأن يُضحك غيره. ونشاهده في بداية الفيلم يحاول أن يظهر ملامح الضحك على وجهه باصابعه بالقوة. "هو يحاول أن يعرف هويته. هل أن حياته كوميدية أو مأساوية؟،" يضيف فيليبس.

 

التحدي الاكبر الذي واجهه فيليبس كان اقناع خواكين فينيكس بتجسيد دور جوكر. لان الاخير رفض آنفا عروض شركة مارفيل بالمشاركة في افلام كوميكس، لأن كان يعتقد أن شخصياتها ليست مطورة كفاية. لكنه اقتنع بعد أن قرأ سيناريو فيليبس.

 

"لم يكن كأي شيء قرأته من قبل،" يقول لي فينيكس بعد عرض الفيلم الاول في فينيسيا. "وظننت أنه لا يزال توجد فيه عناصر من باتمان ولا تزال هناك إشارات إلى ذلك العالم ومع ذلك شعرت أيضاً أنه شيء جديد جداً. كان جريء غير موقر ومتشابكاً ومضحكاً."

 

فعلا فخلافا لافلام الكوميكس السابقة، التي طرحت الجوكر كشرير من البداية حتي النهاية، في فيلم جوكر، تتطور شخصيته من آرثر البسيط الى الجوكر الشرير. لهذا لم ينظر خواكين اليه كشرير. "الاشرار بالتأكيد لا يرون انفسهم كأشرار. لذا لا يمكنك ان تتعاطى مع شخصية كتلك وأنت تظن نفسك شريرا. لكن هناك خيارات يقوم بها أرثر وهو مسؤول عنها."

 

جسد الجوكر لأول مرة سيزار روميرو في مسلسل باتمان في الستينيات، وتلاه جاك نيكلسون في فيلم باتمان عام ألف وتسعمائة وتسعة وثمانين. وفي عام الفين وثمانية نال هيث ليدجر الاوسكار عن أداء الدور في "فارس الظلام"، بينما كان جاريت ليتو آخر من جسده في "الفرقة الانتحارية" عام ٢٠١٧.

 

 لكن شخصية ارثور تستحضر شخصيات افلام السبعينيات كترافيس بيكيل في سائق التاكسي وروبيت بامبكين في فيلم ملك الكوميديا. كلتا الشخصيتين جسدهما روبرت دينيرو، الذي يؤدي في جوكر دور مقدم برامج تلفزيوني يسخر من أرثور. ورغم أن فيليبس يصر على أنه استلهم شخصية آرثور من شخصية روبرت بامبكين الا أن خواكين  رفض أن يشاهد تلك الافلام لكي لا يتأثر بها لأنه اراد أن يكون طرحه للشخصية اصليا.

 

 

"كان لدي مراجع لاشخاص حقيقيين،" يكشف فينيكس. "اشخاص ارتكبوا مثل هذه الجرائم، إكتشفتهم خلال البحث والتحضير للفيلم."

 

فينيكس معروف بتقمصه التام لشخصياته. وقد رُشح للاوسكار عن ادواره في "غلادييتر" و"ووك ذي لاين" و "ذي ماستر".  فإضافة للبحث المكثف ودراسة شخصية جوكر، أنقص خمسة وعشرين كيلوغراما من وزنه، لكي يعكس نحل ذهنه وقلبه.

 

"تغيير مظهري يساعدني في تقمص الشخصيات،" يوضح فينيكس. "جزء من ذلك هو أن الطريقة

التي يتحرك بها شخص ما ضمن مساحة ما يمكنها أن تُظهر الكثير عن حالته العاطفية وأي نوع من الأشخاص هو فضلاً عن نوع شخصيته وهناك أيضاً أمور تبدأ بالكشف عن نفسها خلال قيامي بالتصوير بينما لم أكن أتوقعها وهذا أمر يحدث تلقائياً."

 

وفي نفس الوقت يحاول أن يتغلغل في نفسية الشخصية من خلال تصرفاته. "في هذا الفيلم

كانت نقطة البداية الضحكة. والأمر التالي كان فقدان الوزن. وكان الأمر الذي بدأ بالتأثير

على حالتي الذهنية والعاطفية. لذا هما مرتبطان في هذه النقطة."

 

وفي النهاية جهد فينيكس أثمر شخصية مختلفة عن شخصيات الجوكر الكرتونية السابقة اذ جعله يبدو واقعي مما دفع البعض الى وصف الفيلم بأنه يتعاطف مع شخص وحداني ومضطرب نفسيا، وغاضب على المجتمع، ويبرر ويمجد جرائمه، في زمن تعاني الولايات المتحدة من عنف الاسلحة النارية.

 

"لا لا، الامر لا يتعلق بذلك اطلاقا،" يرد فيليبس. "من المفترض أن تشعر بالقليل من التعاطف تجاهه، لكن تفهم أن الخدعة السحرية للفيلم تكمن في صنع فيلم عن شخص شرير حيث يكون هو البطل وأنت أحببت وقمت بتشجيع هذا الشرير إلى أن لم تستطع أن تحبه مجدداً. كان ذلك هدف الفيلم إنه ليس بياناً وليس سياسياً بل هو إنساني. أضف إلى ذلك إن الأفلام غالباً ما تكون انعكاسات للمجتمعات. وهذا يحدث في كل وقت وبينما تجري أحداث الفيلم في أواخر السبعينات وأوائل الثمانينات قمنا بكتابته عام 2017. لذا ليس باستطاعتك أن تمنع بعض الأمور من التغلغل في الفيلم."

 

لكن فيليبس لم ينجح في طمأنة السلطات في الولايات المتحدة، اذ اتخذت اجراءات امنية مشددة حول دور العرض، حيث انطلق الفيلم نهاية الاسبوع وحطم دخلا قياسيا لشهر اوكتوبر قدره 93 مليون دولار.

 

بغض النظر اذا كان جوكر مجرد طرح لشر اجتماعي أو محرض له، فأنه خلق معادلة سينمائية مثيرة، حطم فيها الحاجز بين الثقافة الشعبية والدراما الجدية وبين الأفلام الفنية والتجارية. لذلك يتوقع أن يهمين على شباك تذاكر دور العرض العالمية وأن يبرز في جوائز أوسكار هذا الموسم.