لماذا أخفقت الافلام العربية في منافسات جوائز الغلودن غلوب والاسكار؟ Why Did Arab Movies Fail to Achieve Golden Globe Nominations?

by Sam Asi January 16, 2017

A scene from The Idol, an entry from Palestine in this year's Golden Globe Awards.

cactus world films

Ten movies from the Arab world were submitted this fall for Golden Globes consideration, yet none of them achieved a nomination. The large number of submissions signals a healthy industry, which begs the question: is quantity hurting quality?

 

أفلام من عشرة دول عربية وهي: مصر، الأردن، اليمن، السعودية، العراق، لبنان، فلسطين، تونس، الجزائر والمغرب، عُرضت أمام مصوتي جوائز الغولدن غلوب والأوسكار هذا الموسم، آملةً أن تحقق ترشيحا لهذه الجوائز في فئة أفضل فيلم بلغة أجنبية ولكن لم يفلح أي منها في تحقيق ذلك.

 

هذا الرقم القياسي لعدد الأفلام العربية التي تنافست على ترشيح لأهم الجوائز في هوليوود يشير إلى وجود مواهب سينمائية فعالة وتحتية متينة لصناعة الأفلام في العالم العربي. كما أن صناع الأفلام العرب ينعمون بدعم انتاجي من دول الخليج وخاصة قطر والإمارات من خلال صناديق دعم مثل مؤسسة قطر وسوق مهرجان دبي للأفلام، الذي يعقد سنويا في شهر ديسمبر ويقدم لصناع الأفلام العرب ورشات عمل مع خبراء ونجوم سينما من هوليوود وأوروبا، وندوات نقاش وحفلات تعارف مع منتجين وموزعين عالميين ومنافسات سيناريوهات تمنح فائزيها جوائز إنتاج مادية سخية. هذا العام، فازتا مخرجتين وهن الإماراتية إيمان السيد والأردنية دارين سلام بجائزتي "استوديو الفيلم العربي لكتابة السيناريو" بقيمة 100 درهم و"جائزة وزارة الداخلية لأفضل سيناريو مجتمعي" بقيمة 100 ألف دولار على التوالي.

 

هذا الدعم للسينما العربية كان معدوما قبل تأسيس مهرجان دبي للأفلام عام 2003، الذي تلاه ظهور مهرجانات ومؤسسات وصناديق دعم أخرى في دول الخليج. ففضلا عن المساهمة في تمويل الأفلام وتدريب صانعيها، أصبح هناك منصة لعرضها للجمهور ومهني صناعة الافلام، من المنتجين والموزعين. المخرج الفلسطيني، باسل خليل، الذي رُشح لجائزة الأوسكار في فئة أفضل فيلم روائي قصير العام الماضي، كان من المستفيدين من ورشات مهرجان دبي، التي شارك بها عام 2009 بجانب مخرجين عرب بارزين آخرين على غرار السعودية هيفاء منصور. "المهرجان بثّ بي شعور الثقة بالنفس ومكّنني من التواصل مع مهنيين في صناعة الأفلام كان لا يمكنني أن أحقق بدون ذلك،" يعلق خليل.

 

أذاً لماذا رغم كل هذا الدعم السخي ما زالت الأفلام العربية نادراً ما تحقق جوائز سينمائية قيمة أو إيرادات مربحة في شباك التذاكر؟

 

"ليس هناك فيلما عربيا مربحا،" يقول مايكل غارين، المدير العام لصندوق إيميجنيشين الإماراتي، الذي تم تأسيسه عام 2009 للاستثمار في إنتاج أفلام هوليوودية وعالمية مربحة ويستثمر أرباحها في دعم مشاريع محلية وتقديم ورشات التدريب وتوفير المنح الإنتاجية لصناع الافلام من خلال استوديو الفيلم العربي.

 

غارين يعزي فشل الأفلام العربية التجاري لتجزئة سوقها بين عدة دول، قلة أو انعدام صالات سينما في معظم الدول العربية وغياب ترخيص العرض التلفزيوني. "ليس هناك سينما عربية،" يقول غارين. "هناك سينما مصرية، وسينما مغربية وسينما خليجية. المصريون يريدون مشاهدة أفلام مصرية، التونسيون يريدون مشاهدة أفلام تونسية وفي الخليج يشاهدون أفلام هوليوودية. السعودية، وهي أكبر سوق في الخليج، لا يوجد فيها حتى صالات سينما. ومحطات التلفزيون لا تشتري رخص عرض أفلام لأن سوق الدعايات هنا ضعيف."

 

فعلاً فالسينما العربية تختلف من دولة إلى أخرى، وعادة تتناول قضايا سياسية واجتماعية محلية وليست إقليمية، فضلا عن أنها تواجه قوانين وتحديات مختلفة وفقا للدولة المنتجة. المخرجون التونسيون، على سبيل المثال، ينعمون بحرية إبداعية كاملة منذ سقوط النظام الدكتاتوري إبان أحداث الربيع العربي، مما فتح أمامهم المجال لسبر مواضيع سياسية واجتماعية ما زالت محظورة في دول عربية أخرى، حيث يتعرض صناع الأفلام  لقوانين صارمة ورقابة شديدة.  على المشروع أن يُوافق عليه من قِبل السلطات قبل دخول مرحلة الإنتاج, وبعد إكماله عليه أن يمر فحص الرقابة من أجل إطلاقه في دور السينما.

 

"أنا لم أحصل على موافقة السلطات اللبنانية لتصوير نقطة عبور مخيم عين الحلوة، ولكنني صورته، ولهذا مُنع عرض فيلمي،" يقول المخرج الفلسطيني-الدنماركي، مهدي فليفل، الذي حضر مهرجان دبي مع فيلمه الوثائقي "رجل يعود"، يدور حول متعاطي مخدرات يعود إلى مسقط رأسه مخيم عين الحلوة الفلسطيني بعد نفيه من اليونان.

 

قيود مشابهة موجودة أيضا في إيران المجاورة ولكن السينما هناك مزدهرة وأنجبت مخرجين نجوم عالميين على غرار عباس خيوروستامي، محسن ماخمالباف والحائز على الاوسكار أصغر فارهادي، الذي رُشح فيلمه "البائع" هذا الموسم لجائزتي الغولدن غلوب والأوسكار في فئة أفضل فيلم بلغة أجنبية. وخلافا لجيرانهم العرب، المخرجون الايرانيون لا يتلقون دعما سخيا من مؤسسات مثل الصناديق الخليجية. إذا لماذا تتفوق السينما الإيرانية على السينما العربية؟

 

"السينما العربية هي مستورة بينما السينما الإيرانية فهي أصلية،" يعلق المخرج الإيراني، بيهنام بازادي، الذي حضر مهرجان دبي ليقدم فيلمه "فارونيجي،" الذي تم عرضه الأول في مهرجان كانّ السينمائي في مسابقة نظرة ما. "نحن صنعنا سينما نبعت وأُلهمت من حضارتنا ومجتمعنا."

 

فعلا، فإن المخرجين الإيرانيين يترعرعون ويدرسون مهنتهم في إيران، بينما غالبية المخرجين العرب المعاصرين هم إما أنهم وُلدوا وترعرعوا في الغرب أو أنهم درسوا هناك. اغتراب المخرجين العرب عن حضارتهم وصل لحد أنهم لا يستطيعون التعبير عن أنفسهم وفنهم باللغة العربية عندما أُجري معهم لقاءات تلفزيونية, مصرّين على التحدث بالإنجليزية أو الفرنسية. بينما فرهادي أصرّ على إجراء المقابلة التلفزيونية معه باللغة الفارسية، رغم أنه يتكلم الانكليزية, وذلك لأنها هي اللغة التي يحس فيها ويعبر فيها عن أفكاره ويتواصل بها مع العالم.

 

الرابط الضعيف بين المخرجين العرب وحضارتهم تنعكس أيضا في سيناريوهات أفلامهم، التي تبدو أحياناً وكأنها كانت منسوخة من نشرة الاخبار وكثيرا ما تعالج نفس المواضيع: الهجرة، الحروب، الانقلابات والثورات وغيرها من مصائب وعاهات الأمة العربية معتمدين على التفسير الواضح في طرحها بدلا من تبطينها من خلال تجارب ومآزق شخصية مثيرة وجذابة، تقود المشاهد في مسيرة عاطفية وحبكة درامية مشوّقة.

 

"كتابة السيناريوهات هي أكبر مشكلة هنا،" يعترف غارين. "هذه الموهبة هي الأقل كفاءة في هذه المنطقة." إذا كانت هذه فعلا المشكلة، فلن تستطيع الافلام العربية أن تتنافس في الأسواق العالمية أو في سباقات الجوائز السينمائية، لأنه لا يمكن صنع فيلم ناجح بدون سيناريو متين.

 

"أنهم لا يكرّسون وقتاً كافيا لتطوير نصوص أفلامهم،" يلوم علاء كركوتي، موزع الأفلام العربية الوحيد في العالم العربي. كما أنه يلمح أن سهولة الحصول على تمويل من الصناديق الخليجية ربما ساهم في هبوط مستوى السيناريوهات. "لو كانوا تحت الضغط المادي مثل الإيرانيين لاشتغلوا أكثر على تطوير سيناريوهاتهم قبل تقديمها للتمويل،" يضيف كركوتي.

 

غارين يعتقد أنه سوف يستغرق خمسة أو ستة أعوام حتى تظهر أفلام عربية مربحة. ولكن جودة الأفلام التي عُرضت هذا العام في مهرجان دبي كانت أرقى بشكل ملموس من سابقيها، مما يثير شعور التفاؤل. فهل هذا يوحي إلى ترشيحات غولدن غلوب والأوسكار العام القادم؟ 

 

 حسام “سام” عاصي