Mark Ruffalo Battles DuPont Chemicals in "Dark Waters"

by Husam Asi March 10, 2020
A scene from Dark Waters, 2019

A scene from Dark Waters, 2019.

 

participant media/focus features

 

في عام ألفين وسبعة عشر، وافقت دوبانت، ثاني أكبر شركة كيميائية في العالم، على دفع ستمائة وواحد وسبعين مليونَ دولارٍ تعويضاً للمتضررين من التلوث الناجم عن إفراغها مواد كيميائية سامة في مياه ولاية فيرجينيا الغربية، منهية بذلك معركة قانونية ضارية، دامت ما يقارب عشرين عاماً، خاضها ضدها محامي من ولاية اوهايو، روبرت بيلوت.

 

تلك المعركة يطرحها فيلم "مياه مظلمة"، الذي أنتجه النجم الهوليوودي والناشط البيئي، مارك رافالو، مستلهما أحداثه من مقال قرأه في مجلة نيويورك تايمز. رافالو، الذي يقوم أيضا بتجسيد دور بيلوت، خاض معارك مشابهة منذ أن أنتقل مع عائلته للسكن في ريف نيويورك عام الفين وثمانية ضد تقنية التصديع المائي لاستخراج البترول.

 

”أنا انتقلت هناك بحثا عن هواء نقي في الطبيعة، لهذا شعرت بالصدمة عندما دخلت اجتماع حيث كان يجلس 30 شخصاً مع ملفاتهم الطبية يشتكون أن لا يمكنهم شرب مياه حنفاياتهم لانها مسممة. وأن بإمكانهم اشعالها وأون فوهات آبارهم تنفجر. والمدعى العام والحكومة يرفضون الاستماع لهم.“

 

سكان المنطقة يطلبون من رافالو أن يساعدهم في تسليط الضوء على محنتهم. ”تلك الليلة ذهبت الى بيتي واستلقيت في فراشي. لم اتمكن من النوم. ذهبت ونظرت في المرآة وسألت نفسي: هل تهتم بمجتمعك وجيرانك، وهل أنت مستعد لفعل شيء من أجلهم؟ ”

 

فأتصل بهم اليوم التالي وقال لهم: ”لا أعرف ما يمكنني القيام به، لكنني سأحاول فعل ما بوسعي.“

 

وبعد أسبوعين ظهر على برنامج التوكشو، رايتشيل مادو، ليتحدث عن تقنية التصديع المائي الذي يستخدم لاستخراج البترول من خلال حفر الارض وكسر الصخور بسائل مضغوط، ويحذر من مخاطرها وخاصة تلويثها للمياه بالبترول. ”لم يكن احد يعرف بهذه التقنية ذك الوقت، وهكذا بدأت مسيرتي في  الدفاع عن البيئة.“

 

تلك المسيرة لا تختلف عن مسيرة بيلوت. ”لكنه يتناول الأمر بطريقة مختلفة،“ يعلق الممثل. ”أنه موضوعي للغاية ويجيد التعامل مع الارقام والبيانات والقانون. أما أنا، فبإمكاني أن أكون عاطفيا جداً. لهذا أداء دوره كان تحدياً، إذ كان علي إبقاءه شخصا مثيرا ومقنعاً وقلقاً وهو متجردا من عواطفه خلال مسار القصة. من جهة اخرى هدف كل مننا هو نفس الهدف: كلانا نبحث عن الحقيقة.“

 

 

بيلوت، الذي يعمل في شركة محاماة متخصصة في الدفاع عن الشركات الكيميائية، يبدأ بالبحث عن الحقيقة في الفيلم عندما يأتي الى مكتبه فلاح من مدينة باركيسبورغ في ولاية فيرجينيا الغربية، تجاور أرضه مصنع شركة دوبانت، ويطلب منه أن يحقق في أسباب تسمم بقراته وموتها.

 

دوبانت تنكر أن موادها الكيميائية تسببت في تسمم الحيوانات. فيرفع بيلو دعوى ضدها، مطالبا بالاّطلاع على وثائقِ أبحاثها، ويكتشف استخدام الشركة مركبًا عضويًا صناعيًا هو حمضٌ بيرفلورو الاوكتانويك، في إنتاج المواد المقاومة للالتصاق، التفلون، منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، رغم أن نتائج أبحاثها أثبتت أن المادة تسبب السرطان في البشر والحيوانات.

 

فيرفع بيلوت دعوى نيابة عن كل سكان المدينة، مطالباً بتعويضات لهم، مشعلاً بذلك معركةً قضائيةً ضاريةً ومكلفة، تكاد تحطمه وتدمّر شركته لأن الشركات الكيميائية الضخمة في الولايات المتحدة مدعومة من قبل لوبي ذي نفوذ هائل في المؤسسات الحكومية في واشنطن. لكنه يرفض الاستسلام حتى أن ينتصر.

 

تلك المعارك ليست غريبة على رافالو، فقد خاض معارك مشابهة ضد الحكومة الامريكية والشركات الضخمة عدة مرات، أولها كان مواجهة  أدارة حكومة جورج بوش الابن عندما خاضت  الحرب الثانية في العراق عام 2003، واتهامها بالتورط في ضربات الحادي عشر من سبتمبر عام 2001. كما كان واحد من نجوم هوليوود الذين استنكروا حرب اسرائيل على غزة عام 2014.  ومع ذلك يأكد على أنه لم يحقق أي شيئ قريب مما حققه بيلوت.

 

”لقد كشف عن أكبر ستار في تاريخ الشركات،“ يقول رفالو. ”لكنني منتج افلام وراوي قصص وبإمكاني رواية تلك القصة للملأ وتسليط الضوء عليها.  القانون  اداء عظيمة حقاً، لكنها تستغرق وقتاً طويلاً وتتطلب موارد كثيرة. إنه قادر على إحداث تغيير هائل.  ولا يمكن للناشط أن يفعل ذلك.“

 

فعلاً، بيلوت نجح في إيقاف دوبانت عن استخدام حمض بيرفلورو الاوكتانويك عام الفين وثمانية عشر. لكن ذلك جاء متأخرا، إذ ثبت وجود أثر للحمض في تسعة وتسعين في المائة من الكائنات الحية، فضلا عن وجوده في كل مولود جديد، لأنه يُستخدم في العديد من الصناعات المدنية والعسكرية، من ضمنها صناعة أواني الطبخ ومادة اخماد النيران. كما تبين أن مستخدمه الأكبر هو الجيش الامريكي، المسؤول عن تلويث مئات آبار المياه في الولايات المتحدة.

 

”هناك 7 ولايات في الولايات المتحدة تعاني من هذه المشكلة على مستوى هائل،“ يضيف رافالو. ”رجال الاطفاء يتساقطون كالذباب بسبب السرطانات المرتبطة باستخدام حمض البيرفلورو الأكتانويك في رغوة إطفاء الحرائق وبدلات رجال الإطفاء. وتفشى مرض السرطان في الجيش بسبب تلك المواد. ما يهمني هو أن العدالة تحققت لهم وأن تنتشر هذه المعلومات في العالم، لأن هذه المواد توجد في أجسامنا جميعا. فعلينا أن نواجه النظام الذي جلب لنا هذا.“

 

 في بداية مسيرته المهنية في أوائل التسعينيات، لعب رافالو أدوارَ بطولةٍ ومساعدة في افلامٍ رومانسية على غرار "يمكنك الاعتماد علي" و"13 أصبحت 30"، وفي افلامِ اثارةٍ مثل "زودياك" و"جزيرة شاتار". لكن منذ عام الفين وعشرة صار يركز على إنتاج افلام تسلط الضوء على قضايا اجتماعية وسياسية وبيئية، على غرار، "الاطفال على ما يرام"، الذي يدور حول عائلة مكونة من أمين مِثلِيتين،  و "سبوتلايت"، الذي يحكي قصة طاقم الصحافيين الذين كشفوا عن اعتداءات جنسية ارتكبها قساوسة كاثوليك بحق أطفال في بوسطن. وقد رًُشح لأوسكار أفضل ممثل عن اداءه في الفيلمين، بينما فاز بجائزة الإيمي عن اداء دور ناشطٍ ومؤسس منظَمةٍ مناصرةٍ لمرضى الايدز في بداية الثمانينات في فيلم "القلب العادي".

 

”تلك الافلام كان لها تأثيرا مهما على المجتمع.“ يقول رافالو. ”فيلم ”الاطفال على ما يرام“ حط مباشرة خلال النقاش حول الزواج المثلي. فشاهد الناس زوجين مثليين يشبهونهم تماماً في جميع النواحي سواء كانوا مغايرين جنسياً أو مثليين. وبالتالي شعروا بالارتباط معهم. وشاهدت مدى قوة ذلك. وكان ذلك من خلال الضحك والعلاقة الانسانية.“

 

النجم الهوليوودي شاهد تأثيرا مشابها عام 2015 بعد طرح فيلم ”القلب العادي“, الذي يتهم فيه الحكومة بالمؤامرة للتخلص من المثليين الجنسيين بعد تفشي مرض الايدز بينهم في بداية الثمانينيات.  ”لقد ثقف الناس عن مرض الايدز والحب الذي كان بين هؤلاء  الناس وكيف حاربوا. وتعليم الجيل القادم عن النشاطية .“

 

لهذا عندما  سمع عن طاقم صحافي جريدة بوسطن غلوب، الذين كشفوا عن اعتداءات القساوسة الجنسية على الاطفال، قرر أن يصنع فيلما عنهم. لكن استوديوهات هوليوود رفضت دعم المشروع بسبب حساسية موضوعه.  لكنه  أصر وفي النهاية نجح في تجنيد شركات مستقلة لانتاجه.  الفيلم  وهو سبوتلايت فاز باوسكار أفضل فيلم  عام 2015.

 

”رأيت قوة هذا الفيلم منذ عرضه الاول في مهرجان فينسيا في دولة  الكاثوليك،“ يقول رافالو متحمساً. ”كان رد صاخب من قبل الجمهور. الفيلم غيّر الكنيسة من الداخل وعلى مستوى الدولة. فقد وفّر فرصة للضحايا للخروج ورواية قصصهم دون خجل. وذلك امر أحب تحقيقه من خلال التمثيل.“

 

لكن الدور الذي عزز من شهرته العالمية وجعله ثريا كان بطلا خياليا من روايات الكوميكس وهو بطل القوى الخارقة، الهالك، الذي لعبه في خمسة أفلام مارفيل منذ فيلم "المنتقمون" عام الفين واثني عشر.

 

”الفرق بين بيلوت و الهالك هو أن بيلوت ليس بطلا لأننا نطمح أن نكون مثله، بل بطل لأننا لا نريد ذلك. فهو ينطلق في مسار مستحيل، مسار البطولة الشاقة والصعبة. بينما نحلم أن نكون مثل الهالك. ففيلم المنتقمون هو نسخة مبسطة أكثر للخير مقابل الشر والصح مقابل الخطأ، وشخص ما يحمي الرجل الضعيف من قوة خبيثة. إنهم يلعبون على نفس المشاعر. الناس معجبة به لأننا نشعر بوجود أمر غير متوازن. نريد أبطالاً. ولا يحدث الأمر فجأة من العدم. إنه يسبب وجود أمر ما في تلك القصص جذاب بالنسبة إلينا يتعلق بالطريقة التي نرى فيها العالم."

 

خلافا لنجومِ السينما الآخرين۟، رافالو لا يطوي الصفحةَ على فيلمٍ بعد اختتامِ تصويرِهْ، بلْ يشاركُ بطلهُ في معركتهِ ضدَّ النظمِ والقِوى الفاسدةْ ويروّجُ لرسالتهْ. فمنذُ إطلاقِ "مياه مظلمة"، رافقَ بيلو في حملةِ تحذيرٍ من مخاطرِ الملوِّثاتِ الكيميائيةْ، التي تستخدمُها الشركاتُ الضخمةْ على حياةِ البشرٍ والحيواناتْ، وحثِّ السياسيينَ في الكونغرسِ الأمريكي والبرلمانِ الاوروبي على سنِّ القوانينْ لمراقبةِ تلكَ الشركاتْ وتنظيمِ استخدامِها للموادِ الكيميائيةِ الضارّة.