Mena Massoud: “Watching Egyptian Movies Taught Me Acting”

by Sam Asi June 4, 2019
Actor Mena Massoud

rich fury/getty images

عندما اطلقت شركة ديزني فيلم الرسوم المتحركة علاء الدين عام 1992, أثارت غضب الجماهير العربية لطرحها العرب وحضارتهم في الفيلم كوحوش وبرابرة وحصرهم في ادوار الشخصيات الشريرة القبيحة، بدلا من استغلال تلك الفرصة لتحسين صورة العرب، التي لطختها هوليوود في افلامها امام العالم، لكون قصة الفيلم مبنية على التراث العربي. كما احتجت الجمعية العربية الامريكية لمناهضة التمييز ضد كلمات اغنية افتتاح الفيلم وطالبت بتغييرها. لكن ديزني وافقت لتغييرها في نسخة الفيديو وحسب.

ذك الجدل لم يؤثر على ايرادات الفيلم في شباك التذاكر اذ كان اكثر الافلام ربحا ذلك العام، فضلا عن نيله جوائز قيمة.

مسؤولو ديزني دُهشوا من رد فعل الشارع العربي للفيلم لأن هوليوود كانت متعودة على هذا الطرح للعرب ولم يعارضها احدا من قبل. وهذا فعلا ما عبر لي عنه مدير الانتاج في شركة ديزني آنذاك، جيفري كاتسمبرغ عندما سألته عن السبب وراء طرح الفيلم النمطي. "لم تكن نيتنا غير صالحة،" أصر المدير التنفيذي. "طرحنا ما كنا نعرفه عن العرب وحضارتهم كما تطرح في افلام أخرى. لهذا بعد الاحتجاج، صرنا نتعظ بالعرب والمسلمين عندما ننتج افلاما عنهم."

فعلا، فعندما قررت ديزني طرح النسخة الحية لفيلم علاء الدين قبل عامين، غيرت طرحها النمطي للعرب واختارت ممثلين عرب لاداء ادوار البطولة وخاصة دور علاء الدين، الذي منحته لممثل من اصول عربية وهو الكندي-المصري مينا مسعود.

ومن اجل اثبات عروبته، استدعتني شركة ديزني الى مقرها قبل اسبوعين في حارة بيربانك في لوس انجلس لاجراء مقابلة مع مينا باللغة العربية. ربما بعد أن شكك بعض المعلقين العرب بعروبته.

بداية كنت أعتقد أن مينا كان سوف يحاول أن يتكلم معي العربية كما حاول قبله النجم الهوليوودي رامي مالك ومنتج ومخرج السيد روبوت، سام اسماعيل. لكن فوجئت عندما رحّب بي بلهجة مصرية واضحة وطلقة.

"يعود الفضل لماما وبابا،" يوضح مينا. "كانوا دائما يتكلمون العربية في البيت واخواتي الذين جاءوا هنا وهم  12 و ال 13 سنة. كانوا ايضا يتكلمون معي بالعربي. يعني في المدرسة والكلية كان دائما عليك أن تتكلم الانكليزية. لكن ماما وبابا أصرّوا على أن أتكلم بالعربي في البيت. وكنت أتكلم العربية مع اصحابي أيضا. بس يعني مكسر."

هاجر مينا مع والديه من القاهرة الى مدينة تورنتو في كندا بينما كان في الثالثة من العمر. وبعد تخرجه من المدرسة التحق بالجامعة هناك لدراسة علوم المخ من اجل إرضاء والديه، الذين ارادا منه أن يحذو حذو اخوته، الذين درسوا الصيدلية.

"كأهل، هم تركوا كل شيء في مصر لكي يحققوا حياة أفضل لأولادهم. فكان تفكيرهم أن ادرس موضوع يؤّمن لي مصدر رزق،" يقول مينا، الذي لم يصمد أكثر من سنة في جامعة تورنتو وأنتقل لكلية رايسون لدراسة التمثيل، مما أثار قلق اهله.

"لحسن الحظ هم كانوا فاهمين أن على الشخص أن يمارس ما يحبه. وفي النهاية رضوا بي وبقراري والآن هم فرحانين جدا،" يضحك الممثل أبن ال26.

بدأ مينا ممارسة التمثيل عام 2011, وكغيره من الممثلين العرب، كان يحصل على ادوار عربية نمطية وخاصة الارهابية. كل تلك الادوار كان محصورة في افلام قصيرة ومسلسلات تلفزيونية  في كندا والولايات المتحدة. من أبرزها كان مسلسل قلب مفتوح عام الفين وخمسة عشر وتوم كلانسي جاك رايان عام الفين وثمانية عشر.

"كعربي ومصري المشوار لم يكن سهلا،" يؤكد مينا. "لكن كنت أعرف أنني سوف اواجه مثل هذه التحديات في مشواري. لكن مثابرتي لم تذهب سدا. فبعد 7  سنين جائتني فرصة دور علاء الدين والحمدلله أنني أخذتها."

تم اختيار مينا لاداء دور علاء الدين بعد اختبار  أكثر من الفين مرشح من دول عدة خلال مدة ستة اشهر. وقد اصر مخرج الفيلم البريطاني غاي ريتشي على منح الدور لممثل من اصول عربية أو هندية لكي يتفادى الانتقادات اللاذعة التي واجهتها افلام هوليوود في الاعوام الاخيرة بسبب تبييض الادوار الغير بيضاء.

"كنت فرحانا جدا بحصولي على هذا الدور،" يقول مينا. "أفتكر أن هذه حاجة مهمة للعرب والمصريين لأنني أنا مصري. وشعرت بثقل المسؤولية وأنشالله ان ادائي سوف يلقى اعجاب الناس."

علاء الدين هو صعلوق يقع في حب أميرة بلده أغرباء، ياسمين، عندما يلتقي بها في السوق. كلاهما كان هاربا من شيء. هي كان هاربة من قصر أبيها الذي اراد أن يزوجها لاحدى الامراء وهو كان هاربا من السلطة. لكن سرعان ما يتم القبض عليه ويجبره وزير الملك الشرير، جعفر، على دخول كهف العجائب ليجلب له المصباح السحري. وعندما يجد المصباح ينبثق منه جني ويمنحه ثلاث امنيات. فيطلب علاء الدين أن يجعله اميرا لكي يتزوج الاميرة.

علاء الدين يتحول الى الامير علي ويتزوج من الاميرة، لكن الوزير لم ينساه ويحاول أن يسرق المصباح السحري منه لكي يقتنص الاميرة ويرث عرش والدها.

الفيلم مليء بالحركة والموسيقى والرقص والكوميديا، مما يجعل من اداء دور علاء الدين تحديا قويا لممثل مثل مينا، كانت خبرته محصورة في ادوار مساعدة في مسلسلات تلفزيونية. إذاً لماذا تم اختياره لاداء هذا الدور المعقد؟

"أعتقد أنني املك بعض ميزات علاء الدين،" يضحك مينا. "عندما بدأوا البحث عن الممثل ارادوا واحدا يقدر أن يغني ويمثل. واعتقد أنهم لم يجدوا احدا يمكنه أن يفعل ذلك، فغيّروا تفكيرهم وقرروا أن يبحثوا عن ممثل جامد يقدر يغني. أنا غنيت لما كنت صغيرا فكنت واثقا من قدرتي في الغناء. كما قمت بالكثير من التمثيل الكوميدي فهذا لم يكن مشكلة وكنت واثقا من تحقيق ذلك."

بعد اختياره بيومين، سافر مينا الى لندن وخضع للتحضير والتدريبات على الحركات البهلوانية والغناء والرقص وركوب الجمال لمدة ستة اسابيع حتى بداية التصوير. واستمر في التدريبات خلال التصوير. وهذه كانت تجربة جديدة لمينا، اذ أنه لم يخضع لمثل هذه التحضيرات المكثفة من قبل.

"كنت اشتغل يوميا أكثر من 16 ساعة،" يقول مينا. "وهذه التجربة علمتني المسؤولية. لأن هذه كانت مسؤولية جامدة جدا لم أعيشها من قبل."

يشارك مينا ببطولة الفيلم، البريطانية، أبنة أم هندية وأب انكليزي، نعومي سكوت في دور الاميرة ياسمين والهولندي-التونسي، مروان كينزاري في دور جعفر والنجم العالمي ويل سميث في دور الجني. وهذه هي المرة الاولى التي يشارك فيها مينا الشاشة مع نجم في هذا المستوى.

"ويل شخص جميل جدا وطيب جدا وأنا ممنون جدا أنني تمكنت من العمل معه،" يعلق مينا. "تعلمت منه أن تبقى نفسك في هذا المجال. وتشتغل جامد جدا وتعلمت الكوميديا الارتجالية منه."

قبل اختياره لاداء دور علاء الدين، لم يكن مينا معروفا في هوليوود او حتى في العالم العربي. أما ألآن فبات يعتبر نجما صاعدا في هوليوود، التي صارت تعرض عليه استوديوهاتها ادوارا بطولية غير نمطية في افلامها. فمؤخرا شارك في بطولة فيلم الاثارة "غريب ولكن صحيح" من أنتاج شركة سي بي اس.

"اعتقد أن قيامي باشياء كثيرة في الفيلم سوف يؤثر على نظرة هوليوود تجاهي وتمنحني ادوارا أفضل ويبث ثقة المسؤولين بي ويعطوني ادوار ليست فقط عربية بل ادوار اخرى. وكوني عربي ومصري سوف يؤثر على ممثلين أخرين مثلي، لأن المهم هو أن اشخاص من شكلي وشكلك يلعبون ادوارا عادية، يعني ادوار يلعبها الآخرين. فأتمنى أن يكون أكثر فنانين عرب هنا مثل رامي مالك ورامي يوسف وسام اسماعيل لكي نحكي حكاياتنا العربية للعالم."

رغم أن مينا ترعرع في كندا الا أنه كبر على مشاهدة الافلام والمسلسلات العربية مع والديه، الذين ما زالا لا يشاهدا الا تلك الافلام بدلا من الافلام الامريكية. الافلام العربية تركت اثرها على مينا شخصيا ومهنيا وجعلته يحلم بأن يشارك يوما ما في فيلم مصري وخاصة بجانب النجم المصري العريق عادل امام.

"للاسف عادل امام كبر شويا، بس أنا كنت احلم أني اشتغل معه. أسلوبه أثر علي واستلهمه في اداءاتي. كوميديته تختلف عن كوميدية الامريكان وملامح وجه تختلف عنهم. وتأثرت أيضا من ممثلين آخرين مثل نور الشريف وعمر شريف واسماعيل ياسين وغيرهم من الممثلين الكبار."

بلا شك أن نجاح فيلم علاء الدين سوف يفتح ابواب هوليوود ليس لمينا وحسب، بل لممثلين وصناع افلام عرب آخرين، كما فتحت ابوابها مؤخرا لغيرهم من الاعراق الاخري كالاسيويين والافارقة. ويشجعها على طرح قصصهم من منظورهم بدلا من الطرح النمطي السائد.