“Once Upon A Time In Hollywood” Reflects on Contemporary Hollywood

by Husam Asi July 29, 2019
Behind the scenes at "Once Upon a Time in Hollywood", 2019

Quentin Tarantino on location for Once Upon a Time... in Hollywood, with Brad Pitt and Leonardo DiCaprio.

sony pictures

ممثلِ مسلسلاتِ ويسترن تلفزيونيةٍ خفت نجمه، هو ريك دالتون (ليوناردو ديكابريو)، وبديلِه كليف بوث (براد بيت)، الذي يتحول من بديل في اداء الاداءات الخطرة الى مآزر له، نفسيا واجتماعيا، خلال محاولاته للحصول على ادوار بطولية في الافلام واعادة مجده، لكن دون جدوى.

 

في ذلك الوقت، يستأجر المخرجُ الهوليوودي رومان بولنسكي، وزوجتُه الممثلةُ شارون تيت (مارغوت روبي)، البيتَ المجاورَ لبيت دالتون، فيولدُ بداخلِه أملُُ بأن يمنحه بولنسكي دورا في أحد أفلامه وينقذه من محنته. لكن سرعان ما يسافر بولنسكي الى اوروبا للعمل على مشروع جديد هناك.

 

وعندما ينصحه وكيله (آل باتشينو) السفر الى ايطاليا للعمل في افلام وسترن السباغيتي، يشعر بأنه وصل الحضيض لان تلك الافلام كانت تعتبر هابطة. لكن في النهاية يستسلم لواقعه المر ويسافر الى روما ويصنع بعض الافلام قبل أن يعود الى لوس انجلس مع زوجة ايطالية.

 

تدور أحداث الفيلم عام ألف وتسعمائة وتسعة وستين، وهي حقبة محورية ليس فقط في تاريخِ هوليوود، التي كانت تسدل الستار على عصر الاستوديات الذهبي وترفعه لجيل جديد من مخرجين مستقلين، بل أيضا في تاريخِ الولايات المتحدة، التي كانت تخوض حربا فاشلة في فيتنام. فضلا عن ظهور جماعة تشارلز مانسون وارتكابها جرائم قتل بشعة في لوس انجلس.

 

كان يا مكان في هوليوود ينطوي على كل عناصر افلام تارانتنيو السينمائية، كالحوارات الغزيرة المتذاكية والشخصيات الطريفة والمتطرفة والعنف المؤسلب المصبوغ بالطرافة ومشاهد التشويق والفنون القتالية والجماليات البصرية الساحرة والموسيقى المبهجة. ويقوم ببطولته ابرز نجوم هوليوود.

 

وفي حديث مع براد بيت وليوناردو ديكابريو بعد عرض الفيلم الاول في مهرجان كان السينمائي، أكدوا لي أنهم يوافقون على العمل مع المخرج الشهير حتى بدون قراءة السيناريو.

 

"لكن طبعا سترغب بسيناريو عظيم يتماشى معه،" يضيف ديكابريو. "وفي هذا الفيلم اشعر حقاً أنه مزيج من العديد من افلامه الاخرى ومزيج من التاريخ، مع جانب خيالي نسجه من خياله. إضافة الى كونه رسالة حب الى صناعته وبلده لوس انجلس التي ترعرع فيها وللممثلين الذين يعانون في الحصول على عمل وتغطية نفقاتهم، وعن نقطة التحول في التاريخ الامريكي من احداث غيّرت العالم الى الابد. فهذا فعلا تكريم لموهبته في كثير من الطرق."

 

"عام 1969 شكّل حقبة محورية لبلدلنا وبراءتنا،" يضيف بيت. "حرب فيتنام تفجرت وقسمتنا. نيكسون كان الرئيس، وكل ذلك شكّل هجوما حقيقيا على براءتنا. وبإعتقادي أن ما يسعى له كوينتين في هذا الفيلم في هذه الفترة ومن خلالنا هو إعادة تأسيس هذه البراءة."

 

أما ترانتينو، الذي وُلد وترعرع في مدينة لوس انجلس، فقال لي في مقابلة اخرى أنه استلهم قصة الفيلم من ذاكرته عندما كان في السادسة من العمر، مثلما استلهم المخرج المكسيكي قصة فيلمه "روما" العام الماضي من ذكريات طفولته.

 

"بخلاف البساطة في تصميم الازياء والانتاج فإن كل اللمسات هي لمسات من ذاكرتي،" يؤكد المخرج أبن الخامسة والخمسين. "وحتى عندما تخطيء ذاكرتي، لم اكترث لذلك لأنها مجرد ذكرى. فربما هناك بعض الامور التي لم تحدث الا بعد عام أو أثنين ولكنها جميعها في نسخة من ذاكرتي الخاصة بذلك. كلما وجدت أمراً أو ظننت أنه ليس موجوداً أو ادركت لاحقاً أنه قد حدث بعد عام لم أغيره البته لأنه ظل جزءاً من الذاكرة."

 

وبما أن ذاكرة تارنتينو تشكلت عبر الذهاب والاياب المستمريْن بين السينما والحياة، تخلط مشاهد الفيلم بين أحداث من الواقع ولقطات من افلام قديمة وتتداخل الحقيقة بالخيال، اذ تتفاعل الشخصيات الحقيقية مثل تيت وجماعة مانسون ونجوم الستينيات بروس لي وستيف ماكوين مع شخصيات دالتون وبوث الخيالية، بدون المس بحقيقة ما حدث من وقائع تاريخية في ذلك الزمن، مثلما فعل المخرج المثير للجدل في افلام سابقة مثل ديجانغو الحر، الذي سبر فيه وحشية العبودية في الولايات المتحدة في القرن الثامن العشر، و"أوغاد مجهولون"، الذي عالج فيه احداث الحرب العالمية الثانية من منظور مجموعة من اليهود المسلحين، الذي نجوا من محرقة النازيين.

 

ورغم اختلاف ثيمات تلك الافلام، الا أنها كلها متأثرة بافلام الوسترن. "أجل، أنا أحب طابع الوسترن،" يعلق تارنتينو. "أحب فكرة أن ننتقل إلى ذلك فجأة في منتصف الفيلم، ونستمر عليه حتى النهاية. هناك ثنائية لطيفة بين ريك وكليف. فبينما يمضى ريك نهاره وهو يؤدي دور راعي بقر شرير في مواقع تصوير وسترن ويصارع على البقاء، يجد كليف نفسه في مزرعة سبان وهي أيضا مقر تصوير افلام ويسترن ويتعامل مع مجموعة أخرى من الناس المرعبين حقا. لكن الاحداث هنا حقيقية بالفعل وليس مجرد تخيّل. وقد أعجبتني فكرة أن هناك تعايشا بين هذه العناصر."

 

الناس المرعبون هم جماعة هيبيس، معظمُ أعضائِها من الفتيات، أسسها المجرم مانسون بعد خروجه من السجن عام ألف وتسعمائة وسبعة وتسعين لمناهضة النظام الرأسمالي في الولايات المتحدة. وفي عام الف وتسعمائة وتسعة وستين نقل مقر جماعته الى مزرعة سبان في هوليوود، وشن حملة قتل عشوائي في لوس انجلس بهدف إشعال حرب أهلية بين البيض والسود.

 

وفي التاسع من الشهر الثامن عام 1969, اقتحم أعضاء عصابة مانسون بيت تيت، التي كانت حامل في الشهر الثامن وقتلوها وجنينَها وثلاثةً من ضيوفها في بيتها طعنا بالسكاكين. وقد تركت الجريمة المروعة أثرها على هوليوود حتى يومنا هذا. فمنذ ذلك الحين، أُغلقت بيوت النجوم وأرتفعت الجدران حولها ولم يعد بإمكانهم توصيل الهيبيز بسياراتهم أو دعوتهم الى الغداء، مثلما كانت تفعل تيت. وتحولت حركة الهيبيز، التي كانت معروفة بمناهضتها للحرب والمناداة للسلام، الى حركة ظلامية وعنيفة ومخيفة. وهكذا دخلت هوليوود عصر جديد خال من البراءة.

 

"عندما قمت ببحثي عن تيت، بدت لي ملاكاً،" يقول تارانتينو. "لذلك أردت أن أصنع هذه السمة الملائكية. فهذه ليست قصتها، وبالتالي لم أكن مضطرا لتقديم قصة درامية عنها. أردت أن يكون لها وجود أثيري في كامل الفيلم."

 

المثير هو أن ما يطرحه تارنتينو في "كان ياما كان في هوليوود" من احداث تاريخية محورية يعكس ما يحدث في حاضر الولايات المتحدة وهوليوود من تغيّرات جذرية في صناعة الافلام والاستقطاب السياسي في واشنطن. وذلك فعلا ما جذب نجومه ديكابريو وبيت للعمل على المشروع.

 

"نحن بالتأكيد في تغيّر مستمر لما تعنيه هويتنا في بلدنا،" يعلق بيت. "لا ادري إذا كنا مقسومين إلى هذه الدرجة في أي وقت مضى والتغير في السينما التي تبدو ربما على وشك الموت وانتقلت الى البث الالكتروني. لهذا السبب إنه أمر مميز جداً بالنسبة لنا أن نكون جزءا من فيلم أصلي كهذا، لأنه يذكرنا بحقيقتنا وواقعنا."

 

لكن ديكابريو أكثر حذرا في تعليقه على واقع السينما المعاصرة. "أعتقد أن علينا أن ننتظر حتى تتضح الامور. تخيل التحول من الفيلم الصامت الى غير الصامت وظهور التلفاز وأجهزة الفيديو. نحن نتغير باستمرار. هناك الكثير من المواهب الاصلية والقدرات الروائية التي تجد تمويلا من خلال هذه الخدمات الجديدة. لكن صانعوا افلام مثل تارانتينو يستحقون ويجب أن يُشاهدوا على الشاشة الكبيرة. فإذا تمكنوا من تدبر ذلك بالإضافة إلى تمويل الأفكار والمشاريع التي ما كانت لتكون قبل 10 أو 15 عشر عاما، يمكن أن يكون رائعا أو يمكن أن الجميع يشاهد "كان يا مكان" على شاشات هواتفنا. علينا أن ننتظر ونرى."

 

لهذا، في عصر تهيمن فيه أفلام المؤثرات الخاصة والإعادة والأجزاء على دور العرض العالمية، يُعد انطلاق فيلم تارانتيو في صالات العرض هذا الاسبوع هديةٌ ثمينةٌ لعشاق السينما.