Ramy: The First Arab American TV show in the US

by Husam Asi July 2, 2019
Comedian Ramy Youssef

rachel murray/getty images

اخيرا وصل تطور التعددية العرقية في هوليوود الى العرب. إذ لاول مرة في الولايات المتحدة تطلق شبكة هولو الالكترونية هذا الاسبوع مسلسل تلفزيوني كوميدي امريكي عربي، باسم بطله، رامي، الذي ولد في مدينة جيرسي لمهاجرين عرب، أب مصري وأم فلسطينية، ويعيش في صراع يومي بين حضارته الامريكية العلمانية وجذوره العربية والاسلامية المحافظة.

المسلسل، من تأليف واخراج وانتاج وبطولة الكوميدي الامريكي-المصري، رامي يوسف، الذي استلهمه عن حياته، اذ هو أيضا ابن مهاجرين من مصر، ولد وترعرع في جيرسي. كما يشاركه بطولة االمسلسل نجوم عرب من داخل وخارج الولايات المتحدة مثل عمرو واكد وهيام عباس، اللذين يجسدان دوري والديه. كما وكّل مخرجتين عربيتين، الامريكية-لفلسطينية، شيرين دعيبس، والامريكية-المصرية، جيهان نجيم، باخراج عدد من حلقات المسلسل، تتناول قضايا النساء العربيات في الولايات المتحدة.

كما قامت شبكة هولو، التي تملكها شركة ديزني، بحملة ترويجية ضخمة للمسلسل، حيث رتّبت مقابلات لرامي مع معظم وسائل الاعلام الامريكية، تحدث فيها ليس فقط عن المسلسل، بل عن واقع العرب والمسلمين، الذين ما زالوا يواجهون التنميط السلبي في الترفيه والاعلام والامريكي، فضلا عن عداء الرئيس دونالد ترامب، الذي عزز كراهية مناصيره ضدهم من خلال نشر اتهامات كاذبة بأنهم يشجعون الارهاب ويحتفون بضربات الحادي عشر من سبتمبر.

وفي حديث مع رامي في مقر شبكة هولو في لوس انجلس، قال لي أن هوليوود بدت تدرك أن افلامها ساهمت في تعزيز كراهية العرب والمسلمين، التي استغلها عدوها ترامب لحشد العنصريين لجانبه في حملته الانتخابية لرئاسة الولايات المتحدة.

"هوليوود تفادت صنع افلام عن العرب والمسلمين لانها تخافهم مثل غيرها في المجتمع الامريكي،" يقول رامي. "لانه من منظور الاخبار في الولايات المتحدة، العرب والمسلمون لا يبدون بشرا بل وحوش مرعبة. لهذا علينا أن نقدم صورة ايجابية وانسانية عننا. وهذا لا يعني أن نسبغ صورة مثالية عننا، فالهدف ليس عرض صورة مثالية بل صورة انسانية. ففي هذا البرنامج أنا أقدم العرب والمسلمين كغيرهم من الناس يعانون من مشاكل وعيوب لان هذه هي الانسانية، والا سوف يشك المشاهدون بالطرح ولا يصدقونه. نحن نقول أننا نملك العيوب مثل غيرننا ولكننا طيبون ونسعى أن نكون أفضل."

المثير أن في المسلسل، يسعى رامي أن يكون أفضل من خلال التزامه بدينه الاسلامي، مدركا أن نظرة المشاهد الامريكي تجاه الاسلام سلبية جدا ويعتبره مصدر للارهاب ويخنق حريات النساء ويملي قوانين شريعة متخلفة كقطع الرؤوس والأيادي والرجم بالحجار وغيرها. لكن الاسلام الذي يطرحه رامي في المسلسل هو دين محبة وخلاص واخلاق. فهو يصبح أفضل من زملائه، الذين يفضلون تعاطي المخدرات والسكر والحفلات الصاخبة ومشاهدة الافلام الاباحية، عندما يتركهم ويذهب الى المسجد للصلاة ويصوم رمضان بالتزام.

"أنا اعتز بعروبيتي واحبها ولكن لكي تصبح شخص أفضل عليك أن تلتزم بدينك،" يوضح رامي. "لهذا ركزت على أنه مسلم ويريد أن يكون مسلما، لأن في امريكا أن تكون مسلم هي حاجة وحشة. وسماع شخص ينادي الله أو الله أكبر هو شي مخيف. لذلك كان مهما لي أن أقدم  شخصا ملتزما باسلامه ويصلى ويصوم وفي نفس الوقت هو شخص طيب."

الخوف من الاسلام والمسلمين في الولايات المتحدة وصل ذورته بعد احداث الحادي عشر من سبتمبر، عندما بات كل المسلمين متهمين بالتورط بها. تلك الاحداث وقعت حين كان رامي طفلا. وفي مشاهد فلاشباك، ينقلب زملاءه في مدرسته الابتدائية ضده ويتهمونه بالإرهاب. كما يتوقفون عن دعوته الى مناسباتهم ويرفضون حتى الجلوس معه. ورغم أن اهله يرفعون العلم الامريكي امام بيتهم الا أن جيرانهم يقاطعونهم وكأنهم كانوا متورطين بالجريمة.

"بعد أن حصل ذلك، كون اسمك عربي أو أنك مسلم كانت حاجة وحشة،" يقول رامي. "فتلقى أننا كنا نخاف مما حصل وكونك طفل كنت تخاف من نفسك. ولكن تدريجيا ذك الشعور صار يتغير وتدرك أنك عليك أن تفتخر بهويتك بدلا من الخوف منها. وهذا ربما يفسر لماذا أنا من أنا ولماذا قدمت هذا البرنامج بهذه الصورة."

فعلا، فخلافا لمسلسلات وافلام اثنية اخرى، مثل فيلم "آسيويون أغنياء مجانين" ومسلسل عزيز انصاري "ماستر أوف نان"، حيث يفضل أبناء المهاجرين الحضارة الامريكية على تراث والديهم، رامي مرتبط جدا بجذوره، لدرجه أنه يتعرض للسخرية من قبل زملائه عندما يرتدي الجلابية. كما يقرر أن يتزوج من فتاة مسلمة ويمارس عادات عربية تقليدية مثل الجلوس مع عائلته في أمسيات رمضان لمشاهدة المسلسلات العربية.

"الكثيرون يعتقدون أن إذا اردت أن تعيش في الولايات المتحدة أو تمارس الفن هنا، فعليك أن تتخلص من تراث اهلك ولكن أنا لا أشعر كذلك،" يقول رامي. "أنا في قلبي مصري ومسلم، ورغم أنني ولدت في نيويورك أشعر أن نصفي في مصر. أنا في حياتي الخاصة، أسافر هناك كثيرا لانني أعرف أنها جذوري لأنها جذور والديّ. وبما أن والدي مهمين لي، بلدهم هي جزء من هويتي. لهذا أردت أن اقدم احترامي لذلك ورغبتي بأن أكون جزءا من ذلك، بدلا من محيها."

وفي الحلقتين الاخيرتين، يسافر رامي الى مصر لتعزيز ارتباطه بتراثه. وعندما يصل هناك ،يستغرب من انبهار اقاربه المصرييين بالحضارة الامريكية. ويصدم أبن عمه، الذي رتب له حفلات ليلية مع زملاءه، عندما يطلب منه أن يأخذه الى المسجد لدراسة القرآن والصلاة. ثم يترك القاهرة ويسافر الى قرية مسقط رأس والديه ليقابل جده الفلاح.

"كنت قلقا من التصوير في مصر ولكنني دُهشت من مستوى الانتاج هناك،" يضحك رامي. "هو فعلا على مستوى هوليوودي. زملائي الامريكيين، الذين جاءوا معي من نيويورك صُدموا من براعة الطاقم المصري. لم يتوقعوا ذلك المستوى الفني والتقني."

بدأ رامي سيرته المهنية في الكوميديا الاستعراضية منذ بداية الالفينيات، كما مارس التمثيل وشارك في مسلسل المخرج الامريكي-المصري سام اسماعيل،  السيد روبوت، بجانب رامي مالك. لكنه أثار اهتمام هوليوودي عند ظهوره في برنامج شبكة سي بي س الشهير "ذي ليت شو" مع ستيفن كوبير حيث قدم عرض كوميدي، سخر فيها من الاعلام الامريكي، الذي يثير الخوف في قلوب الامريكيين من الاسلام والمسلمين. وفي نهاية العرض، يدعو الجمهور لاعتناق الاسلام.

"هناك جهل كبير عن الاسلام،" يضحك رامي. "معظم الناس في الولايات المتحدة لا يعرفون شيئا عن المساجد، وفكرتهم عن مسجد تنبع عادة من صور شاهدوها على شاشات التلفزيون أو فيلم عن الارهاب والارهابيين. لكن عندما يشاهدون برنامجنا يندهشون من جماله ومن الاحداث التي تدور هناك ومن مرح الناس هناك. وأنا شخصيا فوجئت من ردود فعل الجمهور لحكايات غير مألوفة لغير العرب والمسلمين. فبعض اصدقائي الامريكيين كانوا يضحكون معي على أشياء مثل كوميديات رمضان، التي لم أكن اعتقد أنهم كانوا سيفهونها."

فعلا، مسلسل رامي الكوميدي نال مدح النقاد وإعجاب الجمهور في الولايات المتحدة، مما دفع شبكة HBO الى التعاقد مع رامي لصنع برنامج كوميدي جديد، سيبدأ تصويره قريبا في نيويورك. ومع ذلك، يدرك رامي أن هذه بداية والطريق الى تغيير النظرة السلبية تجاه العرب والمسلمين  طويلة وشائكة، لكنه متفائل.

"أنشالله، الناس هنا سوف يشاهدون البرنامج ويتعلمون على الاقل أشياء جديدة عننا ويدركون أننا بشر مثلهم ويضحكون معنا،" يختتم رامي.