Ramy’s Second Season Divides Opinion In The Muslim World

by Sam Asi June 16, 2020
A scene from "Ramy", season 2, 2020

Ramy Youssef and Mahershala Ali ina scene froms eason 2 of Ramy.

craig blakenhorn/hulu

 

أطلقت شبكة هولو الالكترونية العام الماضي أول مسلسل أمريكي عربي إسلامي، رامي، المسمى على اسم بطله، ويسلط الضوء على صراع الهوية الذي يعانيه شاب ابن عائلة مصرية مهاجرة، ينطلق في رحلة روحانية، تقوده الى جذوره الاسلامية. وعندما يفشل في إيجاد الخلاص في الولايات المتحدة يسافر الى مصر آملا أن يجده هناك، لكن دون جدوى.

 

المسلسل، الذي ألفه وأنتجه وقام ببطولته وشارك في إخراجه الامريكي-المصري، رامي يوسف، نال إعجاب الجمهور ومديح النقاد في الولايات المتحدة، وكرّم بجائزة الغولدن الغلوب بداية هذا العام. لكن الآراء تباينت حوله في العالم الإسلامي، حيث وجهت له اتهامات بتشويه سمعة الاسلام والمسلمين.

 

وفي حديث مع يوسف الأسبوع الماضي، كشف لي أنه لم يفاجأ بردود الفعل السلبية من الجمهور المسلم وهو لا يلومهم. "الخيار الوحيد المتاح لهم هو مشاهدة شخصيات مسلمة في الأفلام الغربية مرتبطة بالإرهاب، لهذا كانوا يتوقعون مني أن أغطي كل الأمور التي تتعلق بالمسلمين في مسلسلي، لكنني أردت أن أطرح تجربة شخصية واحدة، آملا أن ذلك سوف يحث الاستوديوهات الهوليوودية على طرح شخصيات مسلمة أخرى ذات سمات ومشاكل مختلفة، الأمر الذي سيخفف من حدة الانتقادات لأن تلك الشخصيات سوف تعكس تجارب مسلمين آخرين."

 

يوسف صرح عدة مرات أن شخصية رامي لا تمثل كل المسلمين ولا تعكس صورة المسلم المثالي كما أن تصرفاته ليست معياراً للإسلام، بل العكس، فهو شخص ضال ومعيب يسعى ليكون مسلماً جيداً،  والخلل هو فيه نفسه وليس في الإسلام. وهذه رسالة مهمة للجمهور الغربي، الذي يحمل انطباعاً سلبياً عن الإسلام ويعتبره ديناً متخلفاً لا يتطابق مع حريات الزمن المعاصر والتقدم التكنولوجي والفني والأدبي والعلمي والأخلاقي للإنسانية.

 

في الواقع، يجسد رامي مشاكل وعيوباً يعاني منها الكثير من الشباب المسلم في العالمين الغربي والإسلامي. لكنهم يخجلون من البوح بها خوفاً من رد فعل مجتمعهم، الذي كثيراً ما يتخذ منحاً متطرفاً كالعقاب أو النبذ أو القتل، بدلاً من الحوار معهم ومحاولة تفهمهم. "المسلسل يعفي الناس من الحديث بشأن ما يجري معهم، فهو نقطة مرجعية. وآمل أن يؤدي إلى نقاشات ربما يصعب إجراؤها لأن الناس لا يريدون تعريض قصتهم الشخصية للخطر،" يعلق يوسف.

 

في الموسم الثاني من المسلسل، الذي انطلق الأسبوع الماضي، نجد أن رامي ما زال يعاني من إدمانه على الجنس ومشاهدة الافلام الإباحية. ورغم فشله في إيجاد خلاص لمحنته في الدين في الموسم الأول، إلا أنه ما يزال يؤمن أن الإسلام هو السبيل الوحيد لإنقاذه، لكن هذه المرة يترك مسجده ويذهب إلى مسجد آخر ليستعين بإمامه الصوفي، الشيخ علي.

 

لكن يوسف يصر على أن ذلك لا يعنى أن رامي يرفض مذهبه السني. "حدث أن الشخص الذي يدخل الى حياته، الشيخ علي، هو صوفي وهو في الحقيقة يعتنق المبادئ نفسها والجوهر ذاته الذي كان ينظر إليه. إنه فقط مسجد مختلف. بالنسبة للكثيرين قد تكون الفجوة ضخمة بين المذهب السني والصوفية لكننا نتكلم في الحقيقة عن الإسلام، ونتحدث عن مسارات مختلفة ضمن الدين نفسه،" يوضح يوسف.

 

من المفارقات أن الممثل، الذي يجسد دور الشيخ علي هو الأمريكي ماهرشالله علي، أيضا ترك المسجد السني وتحول إلى مذهب الاحمدية. "عندما اعتنقت الإسلام، صُدمت من دعوة إمام مسجدي لممارسة العنف تجاه من يخالف نسخته من الاسلام  وإلى معاقبتهم بالقتل أحياناً ومطالبته بخنق حريات الناس والنساء. والحمدلله وجدت الإسلام، دين السلام والمحبة والتسامح، في مسجد آخر ينتمي لمذهب الأحمدية،" يقول علي.

 

لهذا عندما فاز بجائزة الأوسكار عن دوره في الفيلم الحائز على الأوسكار، مون لايت، عام 201٧، ليصبح أول مسلم يفوز بأوسكار أفضل أداء، لم يحتف به الكثير من المسلمين، واعتبروه كافراً بسبب انتمائه لمذهب الأحمدية. حينها قال لي علي أن دينه هو علاقة شخصية بينه وبين ربه وهو لا يعير أي اهتمام لأقوال الآخرين بغض النظر عن دينهم. وبعد عامين فاز علي مجدداً بالأوسكار عن دوره في الفيلم الحائز على الأوسكار، الكتاب الأخضر. ومرة أخرى، تجاهله المسلمون بينما أحتفلت به هوليوود.

 

يذكر أن أحمدياً آخر وهو الفيزيائي محمد عبد السلام، الذي يعتبر أول مسلم يفوز بجائزة نوبل عن مشاركته في اكتشاف القوى الكهروضعيفة بين الجسيمات الأولية والأب العلمي لمشروع القنبلة الذرية في الباكستان، ترك بلده وعاش حياته في بريطانيا بعد أن اصدر البرلمان الباكستاني قانوناً يكفر الاحمدين.

 

في المسلسل، يركز يوسف على التسامح في الإسلام. فعندما تتظاهر مجموعة يمينية من كارهي المسلمين أمام المسجد الصوفي، يخرج الشيخ علي مع أتباعه ويرحب بهم ويقدم لهم مشروب الشوكالاتة الساخنة. وعندما يعتدي عليهم رجل أمريكي اعتنق الإسلام حديثاً، يطرده الشيخ علي من مسجده.

 

رامي يجعل من الشيخ علي قدوة له، ويقضي جل وقته يتعبّد في مسجده، وينجح في كبح غرائزه الجنسية. لكن عندما يسافر الى ولاية كينيتيكت مع ابنة الشيخ علي، زينب، ليطلب مساعدة مالية للمسجد من ثري إماراتي، يلتقي هناك بممثلة الأفلام الإباحية اللبنانية الشهيرة، ميا خليفة، التي يستضيفها الثري في قصره كي يشتري حليب ثديها ليستخدمه كعلاج لإدمانه على الأفلام الإباحية.

 

اللافت في الأمر أن الثري الإماراتي، كرامي، يواظب على الصلاة والصيام ويمتنع عن شرب الكحول. "كما تعلم، في الكثير من الثقافات الدينية، هناك كمّ من الطاقة الداخلية تتمحور حول الحميمية ويتم تحويلها إلى مشاهدة الأفلام الإباحية وحسب، وهناك جملة يقولها رامي وهي: "لم أكن أرغب في ممارسة الجنس حتى أتزوج، لذلك بدأت في مشاهدة الأفلام الإباحية." وهذا أمر يعيشه الكثير من الشباب المسلم ويجب أن نتحدث عنه لنفهم أن هناك اختلافاً وأن هذه ليست الحياة الحقيقية، وقد يكون ذلك مربكاً للكثير من الناس وبالتالي فإن الحديث عنه في كوميديا ثقافية شعبية هو أمرٌ مهم."

 

فعلا، دراسات علمية كشفت أن الإدمان على مشاهدة الأفلام الإباحية يؤدي إلى تغييرات في تركيب المخ، تسفر عن أضرار ذهنية ونفسية وخيمة، بعضها أبدية. لكن المجتمع الإسلامي ينكر وجود هذه الظاهرة بدلاً من مواجهة خطرها على الشباب المسلم، بالرغم من وجود إحصاءات عدة تظهر أن الدول الاسلامية تتصدر قائمة الدول الأكثر مشاهدة للأفلام الإباحية.

 

وقد استشاط المجتمع الإسلامي غضباً عندما ظهرت فتاة عربية وهي خليفة في تلك الأفلام، وتحديداً بعد أدائها مشهداً إباحياً بينما كانت ترتدي الحجاب. ذلك المشهد أيضاً تحول الى أكثر المشاهد الاباحية انتشاراً في العالم الإسلامي. وتقول خليفة في المسلسل: منعوني من دخول الشرق الأوسط ويهددون بقتلي مع أنهم أكثر من يشاهدون فيديوهاتي الاباحية."

 

كما أن مشاركة خليفة في المسلسل أثارت الجدل الحاد في العالم العربي، وهو بالضبط ما رمى إليه يوسف. "في الواقع، أردتها أن تشارك في الموسم الأول ولم يتحقق ذلك. واتضح لاحقاً أنها معجبة بالمسلسل، فتحمست للمشاركة في الموسم الثاني. وكان الهدف تعقيد الحوار، فالمثير للاهتمام هو أن الأمر يتطلب مشاهدة الكثير من الأشخاص لمقطع فيديو كهذا لكي يصبح الاكثر شعبية. والأمر لا يتعلق بها، لأن الطريقة التي يتعامل بها مجتمعنا مع الرجال مقابل النساء مختلفة بشكل جذري. الرجل يدانون، لكن بالنسبة للنساء يصبح الأمر عنيفاً ومضراً،" يقول يوسف.

 

ويبدو أن شهرة خليفة في الشرق الأوسط تفوق شهرة نجوم سينما عالميين وعرب هناك. إذ أثارت مشاركتها في مسلسل رامي اهتمام الجمهور والإعلام هناك أكثر من فوزه بجائزة الغولدن غلوب أو من مشاركة نجوم سينمائيين عرب فيه مثل هيام عباس وعمرو واكد، الذي واجه انتقادات لاذعة بسبب ما أشيع عن مشاركته في مشهد معها، مع أنه لم يكن على علم بمشاركتها في المسلسل.  "مرة أخرى، يدل هذا على مصب اهتمام الناس وتركيزهم،" يعلق يوسف.

 

يغوص المسلسل أيضا في موضوع ربما يعتبر أكثر حساسية في المجتمع الإسلامي والعربي وهو المثلية الجنسية، إذ يكشف في الموسم الثاني أن عم رامي الشوفيني والكاره للمثليين هو نفسه مثلي الجنس، يعيش في صراع نفسي دائم ونكران ذاتي. لكن يوسف ينفي أن هدفه كان تبرير المثلية الجنسية أو تحليلها في إطار الدين.

 

"النقاش في المسلسل هو الاعتراف بإنسانية الأشخاص بغض النظر عن انتمائهم لمجتمع الميم"، يقول يوسف. "نبْذ الدين لهؤلاء الناس يدفعهم للانتحار أو عزل أنفسهم عن أهلهم وعن الحياة نفسها. علينا أن نجعل الإنسانية المعيار الأول، وأن لا نسبب الألم والعذاب للناس بغض النظر عن آرائنا الشخصية. هؤلاء بشر، والأمر ذاته يحدث للمرأة عندما نجردها من إنسانيتها، يبدو ذلك متعارضا مع إيماننا. وحتى وقت قريب، كان هناك عداء مشابه للمثلين في الولايات المتحدة، لكنّ إثارة الحوار والنقاش العقلاني غيّر تلك النظرة السلبية تجاههم وساهم في قبولهم في المجتمع. لهذا آمل أن إثارة نقاش مماثل في مجتمعنا سوف يساهم في تقبلنا لتلك الفئات الأخرى. وهو ما يحدث في كل المجتمعات المتحضرة. "

 

مناهضو يوسف يرفضون طرحه ويستمرون باتهامه بتشويه صورة الإسلام، مؤكدين من جهة أن الإسلام دين الرحمة والمحبة والتسامح بينما يكفرونه وينادون بنبذه من المجتمع من جهة أخرى. ومع ذلك، يصر يوسف أن هدفه ليس انتقاد المسلمين وإنما تقديم طرح آخر لإسلام محبة وتسامح وتفاهم من منظوره الخاص كمسلم، بدلاً من إسلام التطرف التي يقدمه الإعلام الغربي من خلال صور سفك الدماء والعنف التي تُبث من الشرق الأوسط.

 

"الاتفاق بيني وبينك كمشاهد هو أن أقول شيئًا ثم تقول أنت شيئًا،" يرد يوسف. "أنا لا أحاول عرض شيء غير موجود بالفعل. الأمل هو أننا إذا تحدثنا بصراحة أكبر يمكننا أن نفهم بعضنا بعضاً وأن نضحك، لأن الغاية من كل ذلك هي إثارة الضحك."

 

فعلاً، مسلسل رامي يستخدم كوميديا ذكية لتناول قضايا حساسة ومثيرة للجدل في مجتمعه، لا تختلف عن قضايا المجتمعات الأخرى في الولايات المتحدة، وذلك ما جذب إليه الجماهير الأمريكية، التي قلما تشاهد العرب والمسلمين في الأفلام والتلفزيون يُطرحون كغيرهم من البشر، ويعانون من من الصراعات النفسية ذاتها ويواجهون التحديات الاجتماعية نفسها. وقد قوبل الموسم الثاني بمديح النقاد العالميين، الذين أثنوا على تفوقه الفني والسردي الملحوظ على الموسم الأول.