A Record Number of Arab Films To Compete at Venice and TIFF This Year

by Husam Asi August 21, 2019
A scene from "The Perfect Candidate", 2019

A scene from director Haifaa Al-Mansour's The Perfect Candidate.

courtesy tiff

تنطلق الاسبوع المقبل الدورة السادسة والسبعين لمهرجان فينسيا السينمائي، الذي فضلا عن كونه الأقدم في العالم بات يعتبر مؤخرا اهم مهرجان في اوروبا بعد تفوقه على مهرجان كان الفرنسي، الذي خضع لضغط دور العرض الفرنسية ومنع افلام المنصات الالكترونية الامريكية مثل نيتفلكس من المشاركة في منافساته مما اسفر عن غياب ابرز نجوم هوليوود، الذي يقومون ببطولة تلك الافلام، عن بساطه الاحمر لانهم وجدوا بديلا في مهرجان فينيسيا، الذي يفتح ابوابه لكل الافلام بغض النظر عن نهج عرضها للجمهور.

 

وبعد اسبوعين تنطلق الدورة الرابعة والاربعين لمنافسه الشمال الامريكي مهرجان تورنتو الدولي، الذي يعتبر الأكبر في العالم، اذ يعرض عادة أكثر من مائتي فيلم. ويحضره أكثر من مائة الف شخص، فضلا عن الالاف من الصحافيين وصناع الافلام.

 

المهرجانان منصتان رئيسيتان لإطلاق موسم الجوائز السينمائية، وكلاهما يعتبر مؤشرا مهما لجوائز الأوسكار. فالفيلم الذي فاز بأسد فينسيا الذهبي العام الماضي وهو روما، حصد ثلاث جوائز أوسكار، من ضمنها أفضل مخرج وأفضل تصوير لالفونسو كوارون وأفضل فيلم بلغة اجنبية. بينما حصد الكتاب الأخضر، الذي فاز بجائزة جمهور مهرجان تورنتو، أوسكار أفضل فيلم، فضلا عن جائزتين أخرتين لافضل ممثل مساعد وأفضل سيناريو أصلي. وما يميز دورتي المهرجانين هذا العام هو الحضور القوي للافلام العربية.

 

سبعة أفلام عربية تشارك في فئات مهرجان فينسيا المختلفة. وعلى رأسها فيلم السعودية هيفاء المنصور "المرشحة المثالية"، وهو الفيلم العربي الوحيد الذي يشارك في المسابقة الرسمية على جائزة الأسد الذهبي. الفيلم يتابع مسار طبيبة تقرر خوض انتخابات بلدية في مجتمع رجالي ومحافظ.

 

فيلم سعودي آخر وهو "سيدة البحر" لشهد أمين يشارك في مسابقة "أسبوع النقاد". الفيلم أيضا نسائي يحكي قصة فتاة أبنة صيادي سمك تهرب من قريتها الفقيرة خوفا من أن يمنحوها لحوريات البحر المتوحشة. وفي نفس الفئة ينضم فيلم المخرج اللبناني احمد غصين  "جدار الصوت"، الذي يتمحور حول خمس شخصيات محاصرة في منزل صغير في داخل مبنى يحتله جنود اسرائيليين في قرية جنوبية لبنانية خلال حرب تموز/يوليو 2006.

 

 فيلم عربي واحد يتنافس في مسابقة آفاق وهو "بيك نعيش-إبن" للمخرج التونسي مهدي برصاوي، الذي يدور حول زوجين يقرران تمضية اجازة مع طفلهما في جنوب تونس في صيف ثورة الياسمين عام 2011 ويواجهون حدثا يغيّر مشاريعهما ومسار حياتهما.

 

فيلم تونسي ثان وهو الفزّاعات لنوري بوزيد أُدرّج في برنامج الأفلام التجريبية. الفيلم يتناول الوضع الاجتماعي في تونس بعد ثورة الياسمين. وثالث يشارك في فئة "أيام فينيسيا" وهو "أريكة في تونس" لمنال العبيدي، الذي يحكي قصة طبيبة نفسية تنتقل من فرنسا الى تونس لتمارس مهنتها في ضاحية شعبية بجانب العاصمة. لكن غداة ثورة الياسمين صارت تواجه تحديات جديدة.

 

 "أيام فينيسيا" تضم أيضا أول مشاركة سودانية في المهرجان من خلال فيلم "ستموت في العشرين" لمخرجه أمجد أبو العلاء، الذي يحكي قصة مراهق مولود في قرية تسيطر عليها افكار صوفية، يعيش ايامه في خوف وقلق بعد أن يتنبأ احدهم امامه بأنه سيموت في سن العشرين.

 

 فيلم  أخر من انتاج هوليوودي عراقي وهو "موصل" يعرض خارج المسابقة. الفيلم من انتاج الاخوة انتوني وجوزيف روسو المعروفين باخراج افلام مارفيل المنتقمون، والمخرج العراقي محمد الدراجي. ويتابع الفيلم فرقة قوى خاصة عراقية تشارك في تحرير الموصل من داعش.

 

ما يلفت النظر هو الحضور القوي للسينما التونسية، التي حضرت بقوة أيضا في مهرجان كان السينمائي الأخير باربعة افلام وذلك بفضل الدعم المادي الذي تقدمه الحكومة لصناع السينما وحرية التعبير وتسهيل إجراءات صنع الافلام بعد ثورة الياسمين.

 

ومن المفارقات أن أحدث السينمات العربية وهي السعودية، التي انطلقت قبل أقل من عامين، تُمثل بفلمين في هذا المهرجان العريق، وقدمت الفيلم العربي الوحيد في المسابقة الرسمية بفيلم نسائي.  ويعود فضل ذلك للمخرجة هيفاء المنصور، التي كان فيلمها "وجدة" أول فيلم سعودي يشارك في المهرجان في منافسة آفاق عام الفين واثني عشر وأول فيلم يمثل السعودية في منافسات جوائز الاوسكار.

 

المنصور صوّرت "وجدة" بينما كانت مختبئة في داخل شاحنة وتواصلت مع طاقم الممثلين والتقنيين من خلال اللاسلكي. وفي حديث معها أكدّت لي أن الوضع تغير كثيرا في السعودية وأنها الآن تنعم بحرية كاملة في ممارسة صناعة الافلام.

 

"هناك الآن مؤسسة سينما تساهم في تمويل الافلام وتقدم كل حاجات صناعتها،" تعلق هيفاء. "لكن التغيير لا يقتصر على السينما، بل في كل مجالات الفن وعلى المستوى الاجتماعي وذلك لان أكثر من سبعين بالمائة من السعوديين هم تحت جيل الثلاثين وكثير منهم درسوا خارج السعودية وعادوا بافكار جديدة ساهمت في تغيير افكار المجتمع المحافظة."

 

فيلم المنصور سوف يواجه واحدًا وعشرين فيلما لأبرز مخرجي أقطار العالم مثل رومان بولنسكي، ستيفين سودربرغ، نوح بامباوخ واوليفيير اوسياس.

 

مهرجان تورنتو:

 

مهرجان تورنتو يعتبر مهرجان مهرجانات وهذا يعني أنه يقدم عروض أولى بجانب عروض أفلام عرضت في مهرجانات سابقة. لهذا معظم الافلام العربية التي عرضت في مهرجانات عالمية مهمة مثل صندانس وبرلين وكان وفينيسيا تطرح مرة أخرى فيه.  ويعتبر المهرجان العالمي الأكثر طرحا للافلام العربية وهذا العام يقدم اربعة عشرة منها تمثل معظم الدول العربية.

 

العروض الاولى تضم فيلم وثائقي وهو "الكهف" من المخرج السوري فراس فياض، الذي رُشح فيلمه الاخير "آخر الرجال في حلب" لاوسكار أفضل فيلم وثائقي عام 2018. ويعود في فيلمه الجديد الى سوريا ليحكي قصة طبيبات يعالجن ضحايا الحرب تحت الارض لتفادي القصف الجوي.

 

وفي مسابقة "اكتشافات" تشارك ثلاثة أفلام عربية تعرض لاول مرة عالميا وهي الفيلم اللبناني "1982" للمخرج وليد موونس، الذي يعود الى زمن اجتياح اسرائيل للبنان عام 1982 ليحكي قصة طفل يقع في حب طفلة من الجانب الاخر في جنوب بيروت.

 

وفيلم المخرج المصري هشام صقر "بعلم الوصول"، الذي يدور حول امرأة تصارع شعور الاكتئاب بعد وفاة والدها وسجن زوجها. "بعلم الوصول" هو الفيلم المصري الوحيد الذي وصل العالمية هذا العام.

والفيلم التونسي "حلم نورا" من اخراج هند بوجمعة وبطولة هند صبري، التي تجسد دور امرأة تحلم بتحقيق حياة جديدة مع حبيبها بعد سجن زوجها لكن الحلم يبدو صعب المنال.

 

الحضور القوي للأفلام العربية في أهم المحافل السينمائية الدولية مثل فينسيا وتورنتو وكان، يثبت مرة أخرى أن السينما العربية تتطور ووصلت مستواً جمالي وفني درامي يؤهلها لخوض منافسات مع سينمات عالمية اخرى، واحيان تفوز بها. ففي العام الماضي، نالت ثلاثة جوائز في مهرجان فينسيا. فهل ستحصد الافلام العربية المشاركة هذا العام مثل تلك الجوائز؟