Record Number of Arab Movies at the Venice Film Festival 2018

by Sam Asi September 6, 2018
ambiance at the Venice Film Festival 2018

getty images

 

رقم قياسي من الافلام العربية في مهرجان فينسيا السينمائني

 

افتتح مهرجان فينسيا السينمائي فعاليات دورته الخامسة والسبعين يوم الاربعاء الماضي بالعرض الاول لفيلم " اول رجل"، الذي يتناول قصة  اولِ إنسان يسير على سطح القمر عام الف وتسعمائة وتسعة وستين، وهو رائد الفضاء الامريكي نيل ارمسترونغ، من عام 1960 عندما كان يعمل كطيار تجارب وثم اختياره لاحقا على يد  وكالة الفضاء الامريكية (ناسا) لفريق فضائييها وحتى حط قدمه على سطح القمر.  ويؤدي دوره رايان غوزلين، بينما تلعب دور زوجتِه، البريطانية كلير فوي .

 

 الفيلم من اخراج داميان شازيل، الذي حضر المهرجان قبل عامين بفيلمه الاخير لا لا لاند، وذهب ليحصد ثماني جوائز اوسكار، ومن ضمنها أوسكار افضلِ مخرج له. ولن يستبعد النقاد تحقيقه اوسكار اخرا عن "أول النقاد" الذي لقي اعجابهم وخاصة اداءات غازلينغ وفوي.

 

فضلا عن كونه أقدم مهرجان سينمائي، يعتبر مهرجان فينسينا مؤشرا مهما لجوائز الاوسكار، ففضلا عن لا لا ند، معظم الافلام التي عُرضت فيه في الاعوام الاخيرة فازت باوسكار أفضل فيلم على غرار شكل الماء، والرجل الطائر وجاذبية وسباتلايت. وهذا العام تحول الى اهم مهرجان عالميا لانه جذب افلام شركات البث الالكتروني نيتفليكس وامازون، التي رفض مهرجان كان الفرنسي عرضها في دورته الاخيرة،  بعد اعتراض اصحاب دور السينما الفرنسية.

 

احد الافلام الذي رفضها كانّ وعُرضت في فينسنيا كان تحفة المخرج المكيكسي الفونسو كوارون، روما، التي يعود فيها الى بلده مكسيكو سيتي ليسرد قصة مستلهمة من طفولته عن خادمة في بيت عائلة ثرية، يعالج من خلالها الواقع الاجتماعي والسياسي في المكسيك في بداية السبيعينيات والحزازات بين الطبقات الاجتماعية المختلفة والاعراق والجنسيين.

 

وفي حديث معه أكد لي أنه يفضل الشاشة الكبيرة لطرح افلامه ولكن عليه أن يأخذ بالحسبان التغيير على ارض الواقع. "بلا شك أن الشاشة الكبيرة تمنح المشاهد نقائية عالية للصوت والصورة. ولكن في الاعوام الاخيرة طرح الافلام في دور السينما قصّر من حياة الفيلم. بينما حياة الفيلم عبر مواقع الافلام تستمر الى الابد."

 

"روما" يتسم بجماليات بصرية رائعة ومبهرة، التي صورها كوارون بنفسه بالابيض والاسود ولم يستخدم الالوان ابدا. وذلك خلافا لفيلمه السابق، جاذبية الذي ابتكر فيه تقنية تصوير حديثة من اجل تصويره، ويذكر أن كوارون طرح ذلك الفيلم ايضا في المهرجان عام الفين وثلاثة عشر وفاز لاحقا بثمان جوائز اوسكار.

 

" أن تصوير "روما" بالابيض والاسود هو جزء لا يتجزأ من سرد القصة،" يوضح كوارون. "أنا لم استخدم التصوير الابيض والاسود الكلاسيكي، بل استخدمت نوعا حديثا منه من خلال التصوير الرقمي، الذي يكون أكثر نقاءا. لهذا هو انشطار، لدينا اللون المعاصر للتعبير عن الماضي."

 

إضافة لروما، حضرت شركة نيتلفكس بخمسة افلام أخرى، من أخراج وبطولة نجوم عالميين  تألقوا علي البساط الاحمر واشعلوه باضواء الكاميرات، التي كانت خافتة في مهرجان كان السينمائي بسبب شح النجوم. ومن ضمنهم الاخوين كووين، الذين حضرا بفيلم الويسترن "ذي بالاد أوف باستر سكراغز"، الذي يطرح  خمسة روايات مختلفة في الفيلم. والبريطاني بول غرينغراس، الذي يتناول عواقب مقتل 77 نرويجي عام 2011 برصاص متطرف يميني. وفيلم المخرج الراحل اورسون ويليز "الجانب الاخر من الريح".

 

ومن النجوم الذين عادوا الى فينيسيا كانت الامريكية ايما ستون، التي فازت بجائزة أفضل ممثلة قبل عامين عن دورها في لا لا لاند وذهبت لتحصد جائزة الاوسكار عن نفس الدور. وحضرت هذا العام مع فيلم المخرج اليوناني يورغوس لانثيموس "المفضلة"، الذي تدور احداثه في القرن السابع عشر وتلعب فيه دور خادمة تنجح في كسب ثقة ومحبة الملكة آن، التي تؤدي دورها اوليفيا كولمان، وتقنعها بطرد أقرب صديقة حميمة ومستشارة لها من القصر (راتشيل وايز), لتحل محلها.

 

خلافا لستون، كلا كولمان ووايز، عملا مع المخرج السريالي من قبل في فيلم "سرطان البحر". "صحيح، لكنني استمتعت جدا بالعمل معه، لانه لا يطلب منك الالتزام بالشخصية الواقعية ويحثك على استخدام خيالك في بناية الشخصية وهذا كان محررا جدا لي كممثلة."

 

"المفضلة" هو اول فيلم واقعي للمخرج السريالي لانثيموس، المعروف بافلامه الغريبة الاطوار مثل "سرطان البحر" و"مقتل غزال مقدس." ولكنه يصر على أن الفيلم لا يختلف سينمائيا عن افلامه السابقة. "هدفي من صنع هذا الفيلم كان تجربة تطبيق منهجي السينمائي في هذا النوع من الافلام التاريخية."

 

افلام خارج المسابقة الرسمية

 

 الفيلم الذي كان محور اهتمام رواد المهرجان كان "ولادة نجم"، الذي عرض خارج المسابقة، وذلك بفضل بطلته نجمة الروك، لادي غاغا، التي أشعلت صراخ المعجبين عندما وصلت البساط الاحمر مع مخرج وشريكها في بطولة الفيلم، الممثل برادلي كوبر.

 

"ولادة نجم" يحكي قصة فتاة تحلم أن تصبح مغنية محترفة وتحقق ذلك عندما تلتقي بنجم روك شهير، الذي يدعوها للغناء معه على المنصة وثمن يتزوجها، وسرعان ما تصعد الى قمة مهنتها بينما يهفت نجم زوجها بسبب ادمانه على الكحول.

 

الفيلم لقي أعجاب جمهور المهرجان، الذين صفقوا بحرارة لمدة 15 دقائق بعد نهاية العرض الاول بينما كانوا يهتفون اسم لادي غاغا، التي ردت عليهم بالقبلات والثناء.

 

أفلام وثائقية

 

كما يعرض المهرجان اثني عشر فيلما وثائقيا خارج المسابقة الرسمية. ومن ضمن الافلام الوثائقية، "داعش غدا: ارواح ضائعة في الموصل"، الذي يقدم فيه مخرجوه الإيطاليان فرانشيسكا مانوشي واليسيو رامينزي  واقعا مأساويا لعائلات عناصر تنظيم ما يسمى الدولة الإسلامية وضحاياهم من سكان موصل في العراق بعد استعادة السيطرة عليها من قبل القوات العراقية وحلفائها. وفي حديث معهما قالا أنهما صنعا هذا الفيلم عندما سمعا أن الحكومة العراقية تخطط للقضاء على أطفال ونساء عناصر داعش.

ورغم أن الاطفال والنساء الذين يتحدثون معهم يخبرون بان حلمهم هو قتل الاوروبيين الا أنهما يصران على انهم ضحايا. "لم يرتكبوا جرائم مثل آبائهم،" تقول مانوشي." وعلي الحكومة التي تدمجهم في المجتمع والا سيتحولون مثل آبائهم ويعودون في تنظيم ارهاب ربما اخطر."

 

 

افلام عربية

 

غابت الافلام العربية في منافسة المهرجان الرسمية، التي تضم واحدا وعشرين فيلما. ولكن هناك سبعة منها تشارك في فئات أخرى من المهرجان. اثنان يشاركان في مسابقة آفاق وهما: "تل ابيب تحترق" من المخرج الفلسطيني سامح زعبي والثاني "يوم اضعت ظلي" للمخرجة السورية سؤدد كعدان وفي فئة أيام فينيسيا يشارك "مفك" للمخرج الفلسطينى بسام جرباوى بينما ينتافس فيلمان سوريان وهما "ما زال يسجل" من المخرجان سعيد البطل وغيث أيوب و "دشرة" من المخرج عبد الحميد بوشناق  وفيلم سوداني وهو "اكاشا" من المخرج حجوج كوكا في فئة اسبوع النقاد. كما تعرض المخرجة السعودية هيفاء المنصور فيلم قصير وهو "عرس ابنة المغني" في قسم العروض الخاصة.

 

 أولها عُرض فيلم الفلسطيني سامح زعبي وهو "تل ابيب تحترق"، الذي يدور حول كاتب سيناريو فلسطيني، يتعاون مع ضابط حرس حدود اسرائيلي، الذي اوقفه على نقطة تفتيش، في كتابة سيناريو مسلسل تلفزيوني شعبي لكي يتفادى تحرشه به.

 

الفيلم اثار اعجاب رواد المهرجان وحاز على مدح النقاد. ولكنه ايضا اشعل الجدل عربيا لكونه من انتاج اسرائيل بالاشتراك مع لوكسمبورغ وبلجيكا وفرنسا ولكن زعبي يصر على أن التمويل هو من حقه لان الحكومة الاسرائيلة تفرض الضرائب على فلسطيني ال 48. "ليس لنا خيار آخر. هذه هي اموال ضرائبنا ومن حقنا أن نحصل عليها."

 

  افلام الواقع الافتراضي

 

مثل غيره من المهرجانات الكبرى، يقدم مهرجان فينسيا زاوية لافلام الواقع الافتراضي، التي لا تعرض في قاعات السينما بل في مكان خاص بها لان مشاهدتها تتطلب نظارات خاصة تمكن المتلقي من رؤية مائة وعشرين درجة من محيطه.

ومن ضمن تلك الافلام، "اصرخ" من المخرجة ماي عبدالله، الذي يتناول مطالبة النساء البريطانيات بحق التصويت في بداية القرن العشرين.

 

 سيستمر المهرجان بعرض افلامه حتى الثامن من ايلول سبتيمر عندما يعلن عن جوائزه وعلى رأسها جائزة الاسد الذهبي. ولكن الاهمَ من جوائزه هو كونُه محطةَ انطلاق موسم الجوائز السينمائية الذي ينتهي بمنح جوائز الاوسكار بداية العام القادم.