“The Report” Exposes the Hidden Truth in the Mist of Lies

by Husam Asi December 27, 2019
A scene from "The Report", 2019

Adam Driver in a scene from The Report.

amazon studios

 

عام الفين واربعة عشر، نشرت لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ الأمريكي ما يعرف بتقرير التعذيب، كشفت فيه عن استخدام وكالة الاستخبارات الأمريكية سي آي اى اساليب التعذيب في تحقيقاتها مع المشتبهين بالإرهاب في معتقل غوانتانامو ومعتقلات سرية حول العالم، منذ عام الفين واثنين حتى عام الفين وثمانية، خلال فترة رئاسة جورج بوش الابن.

 

قبل نشر التقرير، كان السي آى أي يدّعي أنه كان يمارس اسلوب التحقيق القاسي، في أطار قانوني، وليس التعذيب، لهذا حقائق التقرير  أثارت جدلا حادا في الولايات المتحدة بين مؤيديه، الذين طالبوا بمحاسبة المتورطين في التعذيب، ومناهضيه الذين أعتبروه مضراً بالامن الامريكي. أما ردود الفعل خارج الاولايات فكانت غاضبة، وخاصة من الدول، مثل افغانستان وبولندا والمانيا، التي مارس السي آي أى التعذيب في معتقلاته السرية على اراضيها. كما طالبت الامم المتحدة بمحاكمة مرتكبي التعذيب.

 

 التقرير كان من أعداد موظف لجنة الاستخبارات، دانيال جونز، وهو محور فيلم "التقرير" الذي يجسد فيه شخصيته آدم درايفر. لكن في حديث معه في فندق الفور سينزنس في لوس انجلس، أصر على أن الفيلم يحكي قصة التقرير وليس سيرة حياته.

 

"المخرج، سكوت بيرنس، يستخدمني بصفتي كبير المحققين. أنها طريقة لطرح هذه القصة التي تربط بين كلاً من  ما حدث بعد سبتمر 11 ومحاسبة المسؤولين عما حدث."

 

 سكوت بيرنس معروف بكتابة سيناريوهات افلام إنذار بورن والمخبر وعدوى، فضلا عن انتاج الفيلم الوثائقي "حقيقة مقلقة." أبطال رواياته دائما ما يكونوا في صراع مع نظام فاسد، لهذا انجذابه لشخصية جونس كان أمرا طبيعيا له.

 

"أنا احب هذه الشخصيات،" يقول بيرنس، خلال حديثي معه. "أعتقد أن هناك أنظمة أصبحت فاسدة أو يتم تقويض معانيها بمرور الوقت لأسباب الجشع أو العنصرية أو أسباب أخرى. ويعتمد الامر على شخص ما ينبري من الجمع لتذكيرنا بما نحاول أن يكون عليه شأننا في المقام الاول."

 

مثل الكثير من الامريكين، الذي صُدموا من ضربات سبتمر 11 وصاروا يشعرون بعدم الامان في بلدهم، جونس، الذي كان يدرس علوم السياسة في جامعة هارفرد، قرر أن يغير مسار حياته وانتقل الى دراسة الامن الوطني. وبعد تخرجه حصل على وظيفة محقق في وكالة التحقيقات الفيدرالية، أف بي أي، وعمل هناك لمدة أربعة اعوام قبل أن ينضم الى لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ الامريكي، التي كانت تترأسها السيناتورة ديان فاينشتين.

 

وفي عام ألفين وتسعة تستدعيه فاينشتين الى مكتبها وتخبره أن شهود عيان أخبروا جريدة النيويورك تايمز أن السي أي آي حرق الاف الوثائق، من ضمنها اشرطة استجواب معتقلي تنظيم القاعدة. وتكلفه بالقيام بالتحقيق لمعرفة  لماذا دمّر السي آي أي تلك الاشرطة وماذا كان محتواها. وتطلب منه أن يطّلع على كل سجلاتهم والآف الوثائق.

 

فينتقل إلى مبنى السي أي اى، ليقوم ببحثه هناك، حيث يواجه المعاداة من قبل الموظفين، الذين ويخبروه أن الآف الوثائق اختفت. لكنه يستمر بالبحث،  وسرعان ما يكتشف أن برنامج التحقيق القاسي كان أكثر بشاعة بكثير مما أدعى السي أي آى. فقد تضمن استخدام الاغراق الوهمي، الاهانة والاعتداء الجنسي والحرمان من النوم والعزل في مساحات ضيقة.

 

"أناس أبرياء تم القبض عليهم من قبل السي آي أي وأعتقلوا وتعرضوا لاساليب التعذيب هذه. لأن التعليمات للمحققين من أعلى هرم وكالة المخابرات المركزية كانت: نريد أن تكونوا مستعدين للمخاطرة."

 

أكثر من 190 شخصا تعرضوا للتعذيب. من أبرزهم كان قيادي تنظيم القاعدة، خالد شيخ محمد، التي تم اغراقه أثناء التحقيق معه 183 مرة. لكن كل ما حصلوا عليه منه كان إما كذبا أو معلومات كانوا يملكونها أصلاً.

 

"السبب في عدم نجاح التعذيب هو أن المعذّب سيخبرك بأي شيء يعتقد أنك تريد سماعه لكي يتوقف التعذيب،" يوضح جونس. "والناس يقولون: حسنا، ربما يتعين علينا أن نحتفظ بالتعذيب واستخدامه حصرا في حالات تشبه قنابل زمنية. لكن السي آي أي نفسها قامت بمراجعة ما هو فعال وما هو غير فعال، وخلصوا إلى أن التعذيب غير مُجد وأن عليهم استخدام تقنيات تعتمد على خلق العلاقات في المستقبل."

 

من المفارقات، أن رغم اخفاق التعذيب في استأصال معلومات من المتهمين ورغم ادراك السي أي آى أنه لم يكن فعالا، الا أنه لم يتوقف. لكن بيرنس يملح في الفيلم أن العنصرية كانت احدى الاسباب وراء ذلك، لأن مثل ذلك التعذيب لم يُمارس من قبل في أي من المؤسسات الامنية الامريكية.

 

"أنا شخصيا لم أجد أثباتا بأن برنامج التعذيب هذا كان خاص ضد القاعدة أو الرجال العرب،" يقول بيرنس. "لكن تقديري الخاص وفي حديثي مع الصحفيين، الذين قاموا بالكثير من العمل في هذا المجال وخبراء آخرين، أجمعوا بشدة على أنه لو كان مرتكبو هجمات سبتمبر 11 أوروبيين بيض، على الارجح ما كنّا لنسلك هذا الطريق."

 

جونس يوافق مع بيرنس. "بلا شك أن العنصرية لعبت دورا في برنامج التعذيب."

 

مسؤولو السي أي آي كانوا يعتقدون أن عناصر القاعدة كانوا مدربين على الصمود أمام اساليب التحقيق المعروفة. ويحصلون على موافقة مجلس الأمن القومي والمدعي العام لاستأجار طبيبين نفسيين، لا يملكان أي خبرة في التحقيق، لتطبيق تقنيات تعذيب حديثة بمبلغ ثمانين مليون دولار. لكن بيرنس يصرّ على أن تلك التقنيات كان غير قانونية.

 

"هم غيّروا القانون،" يقول برنس. "حسب أي شخص في مجال حماية القانون أو وثيقة جينيف لا يمكنك القيام بمثل هذه الاشياء. لكنهم بذلوا جهودا كبيرة ليثبتوا أن هؤلاء الاشخاص مقاتلون غير شرعيون، لذي لا يستحقون تطبيق إتفاقية جينيف عليهم."

 

لهذا عندما يفشلا الطبيبان النفسيان في استخلاص معلومات من المتهمين، يجدد السي آي أي عقدهما. لأن الفشل يجعل التقنيات غير قانونية.

 

"إذا انجوا مئات الارواح وانتجوا معلومات فريدة لا يمكنك الحصول عليها من رسائل البريد الالكتروني ولا يمكنك الحصول عليها من الأقمار الصناعية، ولا يمكنك الحصول عليها من الشهود المتعاونين، فالتعذيب يصبح قانونيا،" يوضح جونس. "لذلك كانوا في هذا الربط مع فعالية التقنيات. كان عليهم أن يزعموا أن التقنيات كانت فعالة من أجل الحفاظ على الاجتهادات القانونية."

 

لهذا، عندما يفضح دان السي آي أي بتقريره، ينكرون ويتهمونه بسرقة وثائقهم وتزييف الحقائق ويقاضونه، فيتحول من محقق الى متهم، يواجه امكانية قضاء اعوام طويلة في السجن. لكنه لم يستسلم ويكلف محام بالدفاع عنه، بينما يستمر بعمله.

 

"بالنسبة لي، المسألة كان مهمة للغاية لأنني كنت منغمسا فيها،" يعلق جونس. "تقضي سنوات عديدة داخل بؤرة بحث من هذا القبيل وتشعر بالحاجة الى اخراجها للعلن وتدوينها على الورق."

 

لكن كل القوى السياسية، الديمقراطية والجمهورية، تتحد ضده. كما ترفض إدارة الرئيس اوباما نشر التقرير، لأنه لم يرد أن يغضب الجمهوريين، الذي كانوا يمسكون بزمام الامور خلال فترة التعذيب،  رغم أنه ألغى برنامج التعذيب عندما استلم الحكم عام الفين وتسعة.

 

 

دان يخوض معركة أخرى من أجل نشر التقرير. لكن في النهاية توافق اللجنة على نشر ملخص تنفيذي، يمثل ثمانية بالمائة وهو 540 صفحة  من التقرير الكامل المكون من 7000 صفحة.

 

"ما حققه تقريننا هو أنه اخرج المسألة من السياسة ومكّن الناس معاينة الحقائق،" يقول جونس. "78 سيناتور في مجلس الشيوخ صوّتوا لصالح ضمان ألاّ يتكرر ذلك."

 

لكن وزارة العدل في ادارة أوباما رفضت مقاضاة مسؤولي السي آى أي رغم الكشف عن أنهم قاموا باخفاء الحقائق والكذب عن ما فعلوه أمام الكونغرس والحكومة. من المفارقات أن الولايات المتحدة تلاحق مرتكبي مثل تلك الجرائم في كل مكان، لكنها تمنع أي جهة ثالثة من المس بمجريميها أو مقاضاتهم.

 

"ذلك النفاق ما دفعني لصنع هذا الفيلم،" يقول بيرنس. "يقولون أن امريكا استثنائية، لكن الحالة الأمريكية الاستثنائية تكتسب معنى إذا ما تصرفت أمريكا بطريقة استثنائية. لذلك عندما فعلنا ما فعلناه في هذا البرنامج، تخلينا عن المباديء الاخلاقية العليا. ومن الصعب جداً استعادة ذلك. الطريقة لاستعداد ذلك تنطلق من نقطة الاعتراف بأنك أرتكبت خطأ."

 

بدلا من محاسبة منفذي برنامج التعذيب تم ترقيتهم الي مناصب مهمة في السي آي أي.

ذلك يكشف عن حدود قوة الديموقراطية الأمريكية. فهي تمكن من جهة مراقبة الأجهزة الأمنية وتحقق في أنشطتها، لكنها من جهة اخرى عاجزة عن معاقبة المخالفين بسبب الصراعات بين من يدافعون عن الحريات المدنية، ومن يضعون الأمن القومي فوق كل اعتبار.