Sacha Baron Cohen: “Israeli Spy Eli Cohen Was a Great Method Actor”

by Sam Asi August 27, 2019
Actor and comedian Sacha Baron Cohen, Golden Globe winner

hfpa/magnus sundholm

 

العام الماضي، أُجبر النائب الجمهوري في ولاية جورجيا، جيسون سبنسر، على الاستقالة من منصبه بعد أن فضحه الكوميدي البريطاني ساشا بارون كوهين في مسلسله "من هي امريكا؟" حيث تنكر كخبير عسكري اسرائيلي وعميل موساد وهمي متخصص بمحاربة الارهاب يدعى ايران موراد، وأقنع سبنسر، المعروف بمعاداته للمسلمين، بالكشف عن مؤخرته وهتاف كلمات عنصرية خلال صراعه مع ارهابيين وهميين.

 

سبنسر استنكر احتيال ساشا عليه واتهمه بإهانة اسرائيل وتشويه سمعة رجال امنها. اصدقاء اسرائيل اخرون من السياسيين وذوي النفوذ الامريكيين ايضا استنكروا خَدْع ساشا لهم وفضح تطرفهم الفكري والعنصري وشغفهم للعنف والاسلحة النارية، مدّعين أنهم وقعوا في فخه لانهم يثقون بمهنية رجال الامن الإسرائيليين.

 

من ضمنهم نائب الرئيس الامريكي السابق، ديك تشيني، التي تباها بالحروب التي شنها وتعذيب المشتبهين بالارهاب، مصرحا في مقابلته مع ساشا أنه يفتخر جدا بحرب العراق وبالأسلحة الفتاكة التي استخدمها جيشه هناك، مضيفا أنه لو لم يحرر العراق لاصبحت مرتعا للإرهابيين. وفي نهاية المقابلة يوقع على صهريج ماء يُستخدم للإيهام بالاغراق خلال التحقيق مع المشتبه بهم ويمنحه هدية لساشا.

 

أعضاء كونغرس وقعوا أيضا ضحايا لخدع الكوميدي، إذ وافق بعضهم على الترويج لتسليح أطفال الروضة باسلحة نارية بعد أن اخبرهم عن برنامج وهمي في اسرائيل لتسليح الاطفال هناك، ساهم في إحباط عمليات ارهابية.

 

كما احرج فعالين ضد الارهاب الاسلامي من خلال إقناعهم أن السبيل الوحيد للتغلب على ارهابي مسلم هو استخدام لحم الخنزير وصور جنسية في مواجهته. وفعلا شرعوا بالتدريب معه على تلك الوسائل.  

 

سذاجة الامريكيين وثقتهم العمياء برجال الامن الاسرائيلي صدمت الاسرائيليين وأثارت سخريتهم منهم. ومع ذلك، استمر ضحايا شاسا بالدفاع عن اسرائيل و بالتصريح بإيمانهم بقدرات عسكرييها.

 

هذه الايام يستعد ساشا لاطلاق مسلسل جديد وهو ”الجاسوس“ يقوم فيه بتجسيد دور عميل موساد اسرائيلي حقيقي وهو ايلي كوهين، الذي دخل سوريا عام الف وتسعمائة وواحد وستين متنكرا كرجل اعمال سوري يدعى كامل أمين ثابت ونجح في خدع زعماء سوريا، الذين ائتمنوه على اسرار عسكرية حساسة، قام بتسريبها على التو لاسرائيل، إلى  أن كُشف امره عام الف وتسعمائة وخمسة وستين وحكم عليه بالاعدام.

 

وفي لقاء معه في فندق لندن غربي هوليوود، قال لي أن لا يوجد فرق بين ايلي كوهين وايران موراد. "مثل ضحايا موراد، ضحايا كوهين السوريين أصيبوا بالاحراج وفقدوا وظائفهم وتم سجن بعضهم لانهم كانوا يتواصلون معه،" يوضح ساشا، الذي أكتشف خلال دراسته لشخصية كوهين، أنه استخدم نفس الاسلوب الذي تبعه نفسه في ابتكار شخصية موراد. "الشبه بين شخصية موراد وايلي كوهين هو أنك إذا قمت بتوليف شخصية يجب أن تكون هناك خلفية درامية كاملة. فمن أجل إيران موراد قمت بسرقة التاريخ العسكري لجندي إسرائيلي حقيقي وتعلمت أن أقلده شفويا كي أتمكن من الحديث عن ذلك مدة نصف ساعة. وعندما أخذني نائب الرئيس تشيني جانبا وطلب مني أن اخبره عن تاريخي العسكري وخدمتي العسكرية، استطعت التحدث عن ذلك بالتفصيل لنصف ساعة. ثم تدرك أن المدهش في أيلي كوهين أنه كان أفضل ممثل منهج على الاطلاق. كان لديه شخصية مزيفة لم يرها احد لسنوات. داني دي لويس نال جوائز اوسكار للبقاء في شخصية وهمية لبضع شهور. لكن كوهين تمكن من ذلك لسنوات ولم يكتشفه أحد لأنه أخطأ في مكان ما. بل أكتشف أمره بسبب عملات الارسال."

 

 ولد ساشا عام 1971 في لندن لعائلة يهودية. وكان شغوفا بالتمثيل منذ طفولته، وبعد تخرجه عام 1993 من جامعة كامبريدج بامتياز، عمل كعارض أزياء لفترة وجيزة قبل أن وجد عملا كمقدم برامج تلفزيونية محلية حتى عام الف وتسعمائة وثمانية وتسعين عندما ظهر في برنامج كوميدي على القناة الرابعة متقمصا شخصية مغني روب أبيض غير متعلم من بلدة ستاينتز بجانب لندن يدعى علي جي، يجري مقابلات غريبة وساخرة مع سياسيين ومشاهير يعتقدون أنه صحفي حقيقي.

 

وسرعان ما تحول على جي الى شخصية مشهورة ومحبوبة في بريطانيا، حققت العديد من الجوائز لساشا وجعلته واحدا من اهم الكوميديين البريطانيين.

 

بعد نجاح علي جي، ابتكر ساشا شخصية صحفي كازاخي متخلف حضاريا وفكريا وكاره للنساء واليهود وهو بورات ساغدييف، الذي قام ببطولة فيلم على اسمه، قام فيه بجولة في الولايات المتحدة قابل خلالها أمريكيين يحملون افكارا ساذجة ومتخلفة وعنصرية ومعادية للسامية مثله.

 

 وتلاه بخلق شخصية مقدم عروض ازياء مثلي فاشي وهو النمساوي برونو غيهارت، الذي كان يجعل محاوريه يدلون بتصريحات استفزازية ويقومون بتصرفات محرجة.

 

 

وبعد اشتعال الربيع العربي في عام الفين واثنين وعشر، اطلق فيلم الدكتاتور، الذي جسد فيه دور ادميرال جنرال علاء الدين، حاكم بلد عربية خيالية تدعى وديعة، يُخاطر بحياته لكي لا تصل الديمقراطية إلى بلده الذي يقمعه بحب.

 

المثير أن ساشا نجح في خدع العديد من السياسيين والمشاهير وشخصيات اخرى من بريطانيا والولايات المتحدة ولم يشك به احد منهم، رغم استفزازه لهم وتصرفات شخصياته البديلة الغريبة الاطوار الغير معقولة.

 

"ذلك ما أثار اهتمامي بايلي كوهين،" يقول ساشا. "لكن أنا أقوم بذلك بدون المخاطرة بحياتي. أكون متخفيا وأحاول أن أعيش الشخصية والقيام بعمل جيد والتأكد من أن الشخص الذي أتواجد معه لا يدرك أنني لست مصمم أزياء مثلي نمساوي أو مغني راب طامح من ستانيتز. لا أعتقد أن الناس يرغبون بأن يتم خداعهم. وما يمكننا أن نتعلمه من ذلك هو أن كوهين كان ممثلا بارعا ولا أظن أن بأمكان كثيرين أن ينجحوا في ذلك. ولذلك كان موثوقاً للغاية لدرجة أنه عُرض عليه منصب نائب وزير الدفاع."

 

ساشا كان يواظب دائما على الظهور متنكرا بشخصياته الخيالية في وسائل الاعلام أو في مناسبات اجتماعية أو سينمائية. ففي عام الفين وثلاثة عشر حضر حفل جوائز الاوسكار متنكرا بشخصية الجنرال علاء الدين، لكن لم يُسمح له بالدخول. وكان يرفض أن يجري مقابلات صحفية كذاته ويصر على الحديث من خلال شخصياته البديلة، ليروّج للرسالة التي اراد أن يبثها من خلال تلك الشخصيات. السؤال هو ماذا كانت غايته من خلق تلك الشخصيات؟

 

"في وقت مبكر جداً، عندما كنت في الثالثة والعشرين، أبتكرت بورات وأدركت أن الناس بامكانهم التحدث إليه وتعرية انفسهم. ليس بالمعني الحرفي، بل أن يظهروا أنفسهم بطريقة لا تراها حتى في فيلم وثائقي. لذلك في الأصل لم يكن بورات شخصية فكاهية، بل كان طريقة لجعل الناس يقومون بإظهار حقيقتهم بالفعل، الجانب الذي لا يمكنك أن تراه أبداَ على الشاشة. كثيرة هي الشخصيات التي خلقتها تعمل بطرق مختلفة. لكن الهدف من بعضها هو جعل الناس يبوحون بحقيقتهم وأن يظهروا مستويات الكراهية والعنصرية لديهم أو حتى الجانب الصالح، فبعض الشخصيات تظهر مدى صبر وتهذيب وتعاطف الناس وذلك يعتمد على هوية الشخص الذي يكشف عن نفسه أمام الشخصية."

 

 

فضلا عن اعماله الفنية، كوهين فعال أيضا في الاعمال الخيرية ولكنه لا يفعل ذلك بعيدا عن الانظار، ما عدا عن تبرع عام الفين وخمسة عشر، بمليون دولار لمساعدة اللاجئين السوريين و تطعيم اطفالهم ضد الحَصبة.

 

"لاحظت أنه كان هناك القليل جداً من الغضب أو الاهتمام السياسي عندما بدأ بشار الاسد يقتل شعبه. كنت مستاء جداً من ذلك. حاولت الاتصال بصحفيين أعرفهم ليغطوا ذلك واتضح أنني لم أكن أعرف الكثير من الصحفيين في مجال الأخبار. لكن أحداً لم يغط تلك القصة، ولم يتحدث أحد في الأمم المتحدة أو في البرلمان عن ذلك. استغرق الأمر سنوات قبل أن يلجأ البرلمان البريطاني إلى التصويت لاتخاذ موقف وحتى أوباما التزم الصمت. كنت أشعر بالقلق المتزايد. اتصلت ببعض الجمعيات الخيرية لمعرفة ما يمكن القيام به. أتضح أنها كانت رخيصة للغاية وانتهى الامر بتلقيح مئات الآلاف من الاطفال ولم يكلف ذلك الكثير للشخص الواحد. وكنت افكر لماذا لا يوجد أحد آخر يتربع بالمال. وفي مرحلة ما قالت لي الجمعية الخيرية: هل بامكانك أن تعلن عن التبرعات الخاصة بك؟ في النهاية ادركنا أن الحل لا علاقة له بالجمعيات الخيرية بك كان سياسيا."

 

 

ساشا أثبت أن المرء ليس بحاجة لأن يكون جاسوس موساد من اجل الخداع أو الاحتيال على الاخرين.  فقد تمكن من الحصول على ثقة واسرار اشخاص في مراكز سياسية واجتماعية مهمة من خلال التنكر بشخصيات تتصرف مثلهم أو توافقهم الرأي وذلك ما فعله ايلي كوهين مع القيادات السورية. فمن اراد أن يكون جاسوسا ناجحا عليه أن يكون ممثلا بارعا.