“Stateless” Highlights the Plight of Refugees in Australia

by Sam Asi August 3, 2020
A scene from "Stateless", 2020

ben king/netflix

بعد أن سافرت النجمة الهوليوودية-الاسترالية إلى لبنان للقاء لاجئين سوريين عام 2015، كجزء من دعمها لحملة الأمم المتحدة #أنا_أنتمي، وزارت مخيمات اللاجئين الروهينغا في بنغلاديش لتسليط الضوء على معاناتهم، عُينت عام الفين وستة عشر سفيرة للنوايا الحسنة للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. ومنذ ذلك الحين، قامت بمهمات استقصائية في الأردن ولبنان واستمعت للاجئين وعديمي الجنسية، ثم قدمت شهاداتهم الى رجال الأعمال العالميين والسياسيين، من خلال خطابات ألقتها أمام مجلس الأمن وفي محافل عالمية مثل مؤتمر دافوس الاقتصادي، ومناسبات ثقافية وسينمائية مثل المهرجانات السينمائية العالمية، التي ترأست عدداً من لجان حكامها. 

 

كما التقت بطالبي اللجوء في بلدها أستراليا، واستمعت الى الضرر الهائل الذي عانوا منه أثناء احتجازهم في مراكز اعتقال على جزر نائية في انتظار البت في طلبات اللجوء هناك. ومن أجل تسليط الضوء على محنتهم، قامت بإنتاج المسلسل التلفزيوني، مشردون، الذي يعرض هذه الأيام على شبكة نيتفلكس. ويطرح تجربة لاجئين من أفغانستان والعراق وإيران في مراكز الحجز بعد وصولهم الى أستراليا عبر البحر من باكستان.

 

وفي حديث مع النجمة العالمية الأسبوع الماضي عبر زوم من بيتها في جنوب بريطانيا، قالت لي أنها استخدمت مصطلح "عديم الجنسية" بشكل مجازي. "انعدام الجنسية هو عندما لا تنتمي لأي وطن ولا تمتلك هوية وبالتالي يتم إهمالك وتتقلص حقوقك الإنسانية."

 

واختارت استراليا لتناول هذا الموضوع لتعبر عن إحباطها تجاه التغيير السلبي في بلدها تجاه المهاجرين في العقود الثلاثة الاخيرة. " في البداية، كان هناك غزو استعماري أبيض فظيع في أستراليا،" تقول كيت."لكنها رسمت صورتها الإيجابية إلى حد كبير من خلال الترحيب باللاجئين وملتمسي اللجوء واحتضانهم عبر السنين، مثل موجات اللاجئين القادمين من كمبوديا وفيتنام وإيطاليا واليونان. لكن مع اندلاع الحرب في سوريا، وبعد قضية رمي الأطفال في عرض البحر في أستراليا بات هناك تصنيف ووسم للاجئين. و بأعتقادي، إذا وضعت جانباً مساهمة اللاجئين في أستراليا، عندها لا أعرف ما ستكون عليه استراليا. الأمر في صلب تكويننا جميعنا من مناطق أخرى. عدم الاعتراف بذلك التاريخ يثير الغضب لأنه جزء من هويتنا."

 

تكونت أستراليا من اتحاد فدرالي بين ست مستعمرات بريطانية عام ألف وتسعمائة وواحد. وتبنت سياسة أستراليا البيضاء، المبنية على منع هجرة غير الأوروبيين إليها، حتى بعد الحرب العالمية الثانية، عندما صارت حكومتها تفتح أبوابها تدريجيا للمهاجرين الآسيويين لأسباب إقتصادية بعد أن فشلت في إغراء الأوروبيين للهجرة إليها. ومع حلول عام ألف وتسعمائة وثلاثة وسبعين لم يبق أثر للسياسة البيضاء. لكن في التسعينيات صارت تظهر حركات يمينية مناهضة للتدفق الآسيوي، أشهرها "أمة واحدة" عام 1997، وتعزز نفوذها وعدائها للمهاجرين في الألفية الثانية تزامنا مع موجة المهاجرين العرب والمسلمين.

 

"ذهبنا فجأة من العناق الترحيبي والتعددية الثقافية إلى الخطابات المبنية على الخوف الشديد وكراهية الأجانب والعنصرية جداً،" تعلق الممثلة أبنة ال 51.

 

بدلًا من مواجهة الحركات العنصرية، استغل السياسيون وعلى رأسهم رئيس الوزراء آنذاك، جون هاورد، الخوف من المسلمين وخاصة بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر عام ألفين وواحد للترويج ضد الهجرة من أجل الفوز بالانتخابات، بينما قامت الحكومة بحجز اللاجئين الوافدين في مراكز اعتقال داخل أستراليا ولاحقاً في جزر نائية في المحيط الهاديء.

 

"بصراحة، عندما تصنف وتشيطن وتجرّم بعض الأشخاص الأكثر ضعفاً في العالم وتعاملهم كمجرمين وتنقلهم من الاعتقال داخل أستراليا إلى الاعتقال خارجها حيث لا يمكن مراقبة المعاملة غير الإنسانية، وتلغى ذلك من الحوار الوطني وتسيّسه، أعتقد في ذلك عنصرية متأصلة. أنت تستخدم هؤلاء المستضعفين لأغراض سياسية،" تضيف كيت.

 

لكن بدلاً من تقديم طرح مناقض في المسلسل، قررت الممثلة العالمية أن تطرحه من وجهات نظر عدة شخصيات أسترالية، مؤيدة ومعارضة، لسياسة الهجرة. "غايتنا كانت خلق جسر درامي من التعاطف كما تفعل الدراما الجيدة في ما يتعلق بتجارب الآخرين. ولهذا من المهم لنا توصيف المعاملة التي تلقاها طالبو اللجوء واللاجئين، ليس فقط من وجهة نظر اللاجئين بل من منظور الحارس والبيروقراطي والأسترالي الأبيض، بحيث يتاح للناس الكثير من نقاط الدخول لتكوين استجابة مترابطة و متعاطفة."

 

ولتحقيق ذلك، استلهمت كيت المسلسل من القصة الحقيقة لمضيفة طيران استرالية-المانية كانت تعاني من اضطراب فصامي عاطفي، تدعى كورنيليا راو، اختفت عام 2004 وتم العثور عليها مسجونة بشكل غير قانوني في مركز اعتقال لاجئين في باكستار، حيث قضت عشرة أشهر.

 

"مشردون" يقدم كورنيليا تحت اسم صوفي، التي ترفض تناول دوائها وتهرب من بيت أهلها. وعندما تعتقلها الشرطة، تدعي أنها رحالة المانية بدون فيزا وتطلب  ترحيلها إلى ألمانيا. فيتم احتجازها في مركز اعتقال، حيث تشاهد معاناة اللاجئين، ولاحقاً تشاركهم في صراعهم مع ادارة المركز وتحاول الهرب مع بعضهم.

 

تلك الحادثة كشفت عن ممارسات السلطات الاسترالية اللاإنسانية في مراكز الاعتقال، وأجبرت الحكومة على تعيين لجنة تحقيق حيادية أسفرت لاحقا عن إغلاق تلك المراكز داخل استراليا. لكن ذلك لم يعن فتح الابواب للاجئين، بل تم ترحيلهم الى مراكز اعتقال في جزر خارج أستراليا.

 

المثير هو أن حالة صوفيا النفسية تبدو استعارة لوضع ضياع هوية اللاجئين، لكن كيت توضح أن صوفي هي بمثابة حصان طروادة غايته جذب المشاهد الاسترالي الى داخل مركز الاعتقال، ليتعرف على اللاجئين عن قرب. "وبالتالي لو كنت شخصا أبيضاً في استراليا أو بلد آخر ولم تلتق بلاجيء أفغانستاني أو سوري أو روهينغا، ستعلم أنهم أمهات وبنات وأخوات وإخوة وأشخاص يقدرون العائلة. وبيوتهم مهمة جداً بالنسبة لهم. فتحاول أن تخلق ذلك الجسر حيث تقول لنفسك: ماذا لو حصل ذلك لي؟ وحالما ما تقوم بذلك، تتساقط حكما أي قشرة من العنصرية بمجرد أن تخلق نقطة الارتباط تلك،" تقول كيت.

 

الحكومة الاسترالية ترفض اتهامها بالعنصرية وتصر على أنها تطبق قوانين الهجرة، التي لا تسمح بدخول أستراليا بشكل غير قانوني، وتستخدم إجراءات فظة لكي تقنع اللاجئين بأن يقدموا طلبات لجوء بشكل قانوني بدلا من اللجوء للمهربين والمخاطرة بحياتهم وحياة ذويهم في رحلة على متن قوارب غير آمنة عبر المحيط. وبالفعل في المسلسل، صوفي تتعرض لنفس المعاملة الفظة التي يواجهها اللاجئين الآخرين  وتنال نفس العقاب عندما تحاول الهرب معهم. لكن كيت تصر أن الدافع لممارسات حكومتها عنصري.

 

"نحن نتعامل مع العنصرية على نطاق كبير،" تعلق كيت. "وقد كشفت الجائحة الاخيرة عن هذا وعن وجود أنظمة، كنا جميعا نعمل في ظلها، ليست فقط غير عادلة بل غير أنسانية أيضاً، ويجب أن تتغير. والكثير من الدول تمتلك سياسات هجرة لسوء الحظ تم استيرادها من أستراليا."

 

فضلاً عن مناصرة اللاجئين ومناهضة العنصرية، كيت أيضاً ناشطة في فعاليات إنسانية واجتماعية أخرى، مثل الحفاظ على البيئة والدفاع عن حقوق المرأة. وتكرس شهرتها وفنها لتسليط الضوء على هذه القضايا في أعمالها السينمائية والتلفزيونية ومن خلال جمع التبرعات وإلقاء خطابات في مجلس الأمن وفي مؤتمرات عالمية.

 

من المفارقات أن في "مشردون" تجسد كيت دور راقصة تدير مع زوجها جماعة تقوم بإعادة بناء هويات أعضائها كعلاج لاضطراباتهم النفسية. وتقع صوفي فريسة لهذه الجماعة, التي تسلبها هويتها ومالها وتستغلها جنسيا قبل أن تطردها مفلسة.

 

وفي مسلسل هولو الجديد، سيدة أمريكا، الذي يتابع الحملة السياسية لتعديل حقوق المساواة بين الجنسين في السبعينيات، تؤدي كيت دور الناشطة المحافظة فيليس شلافلي التي تقود حملة ضد التعديل. 

 

"أنا لا أنظر إلى قصص المسرح كما تعبر عن ذاتها في السينما كعمل سياسي،" توضح كيت. "أنا لست مهتمة أبداً بالمسرح الدعائي السياسي أو إخبار الآخرين بماذا يجب أن يفكروا وعندما تقول إنني ناشطة أظن أنني مواطنة ملتزمة. أنت تعلم مدى هشاشة الديمقراطية في الواقع، وإذا أردت أن تبقى ديموقراطيتك صادقة، عليك أن تشارك فيها. لكن هذا شأن منفصل بالنسبة لي كممثلة. أنا دائما مهتمة بالقصص المدهشة والمستفز، فهذا جزء من دورك كممثل، وهو أن تثير الضحك والمشاعر. نحن متهكمون، نحمل مرآة تعكس الأمور التي غالباً لا يرغب الناس في مشاهدتها، أحيانا إنه أمر مضحك وأحيانا أخرى إنه بمثابة مواجهة. لكنك تمسك بيد الجمهور. أنت لا تملي عليهم بما يفكرون."

 

تعتبر كيت إحدى أبرز ممثلات عصرها. فمنذ انطلاق مسيرتها الفنية بداية التسعينيات شاركت في عشرين مسرحية وسبعين فيماً، قارب دخل شباك التذاكر منها عشرة مليارات دولار. كان من أبرزها أفلام إليزابيت والطيار وسيد الخاتم.  كما حصدت 160 جائزة من أصل 370 ترشيحا.  من ضمنها جائزتي أوسكار وثلاثة جوائز بافتا وجولدن غلوبس ونقابة الممثلين. ومع ذلك تأكد أنها لا تسعى لتجسيد أدوار رئيسية ومهمة، بل غايتها هي أن تعيش تجارب شخصيات مختلفة وأن تعمل مع مخرجين ذوي أذواق فنية مختلفة.

 

"كان هناك دائماً أدوار "الحبيبة" التي يرفضها الآخرون،" تضحك كيت. "كنت في بداية مسيرتي المهنية وأقول لنفسي: لقد أديت للتو الملكة إليزابيت، فهل أودي دوراً صغيراً مثل دور ربة منزل؟ الأمر لا يتعلق بالضرورة بالدور. المهم أن تكون جزءا من القصة. وفي هذا المسلسل تمكنت من الغناء والرقص لأول مرة على الشاشة، وتمكنت من إبراز ما ظننت أنه بالفعل تحفة درامية مهمة وقوية."

 

في الواقع قامت كيت بالرقص في أول فيلم شاركت فيه وهو الفيلم المصري، كابوريا، بينما كانت في العشرين. "هذه رواية طريفة وفظيعة،" تضحك كيت. "كنت سائحة في مصر ومفلسة. ووعدوني بفلافل مقابل العمل كممثلة إضافية في فيلم. لكن لم يفوا بوعدهم فتركت. لحسن الحظ تواجدت الفلافل في مقر تصوير "مشردون"."

 

رغم أن المسلسل قوبل بمديح النقاد لكنه واجه انتقادات بسبب تركيزه على قصة صوفي بدلاً من التعمق في تجارب اللاجئين. إلا أن كيت لم يكن أمامها خيار غير أن تطرح تجربة اللاجئين من منظور شخصية بيضاء. وذلك لأن العنصرية ليست محصورة في السلطات وحسب، بل أيضاً تطول الشعوب التي لا تشعر بالتعاطف مع معاناة الآخرين دون أن تشاهد ذويها يعيشون واقعا مماثلا.