Arab films in cannes 2018

Scenes from (top) Sofia, Capharnaum (bottom, right) and My Favorite Cloth.

courtesy cannes  international film festival

بطلا فيلمِ الافتتاحِ "الجميع يعرف" وهما بانالبي كروز وخفيير بارديم بصحبةِ مخرجِهم الايرانيِ اصغر فارهادي ولكن منذُ ذلكَ الحين اختفت النجومُ العالميةُ وظهرت وجوهٌ غيرُ مألوفةٍ لروادِ المهرجان لأن معظمَ الافلامِ التي عُرضت حتى الآن كانت لمخرجينَ جددٍ أو غيرِ مشهورينَ عالميًا.

 

من أجلِ الحفاظِ على مكانتِه كأبرزِ مهرجانِ في العالم، يحاولُ مهرجانُ كان أن يوازنَ بينَ اختياراتِه التجاريةِ والحضاريةِ وبين الفنيةِ والشعبية. ولكن منعَه هذا العام افلامَ شركةِ نيتفليكس من الاشتراكِ في المنافسةِ الرسميةِ لرفضِها عرضَ افلامِها في دورِ السينما قبلَ بثِها على شبكتِها الالكترونيةِ وغيابَ المنتجِ صاحبِ فضائحِ التحرشِ الجنسيِ، هارفي واينشين، الذي كان ايضًا يطرحُ افلامَه في المهرجان، حالَ دونَ حضورِ عددٍ كبيرٍ من نجومِ هوليوود.

 

قضايا النساء

 

كما كان متوقعا، هيمن قضايا النساء على فعاليات المهرجان كما حدث في مناسبات سينمائية أنفه كالاسكار والغولدن غلوب وخاصة بسبب اختيار ثلاثُ أفلامِ نساء فقط للمشاركة في المنافسةِ الرئيسيةِ على السعفةِ الذهبيةِ من أصلِ واحدٍ وعشرينَ فيلما. وهي فيلم فيلم اللبنانية نادين لبكي "كفر ناحوم" وفيلمي الفرنسيتين، أيفا هاسون "بنات الشمس" وستيفني بيريز "في حرب".  ورغمَ محاولةِ المهرجانِ تعوّيضَ شحِ افلامِ النساءِ باختيارِ لجنةِ تحكيمٍ مكونةٍ من اغلبيةٍ نسائيةٍ، وعلى رأسِها النجمةُ الاستراليةُ كيت بلانشيت، الا أنه لم يطفئ نيرانَ الانتقاداتِ ضدَه.

 

ففي يوم السبت، تظاهرت على البساط الاحمر كل النساء من صناعة الافلام التي حضرت المهرجان وعلي رأسهن رئيسة لجنة التحكيم الرئيسية النجمة الاسترالية كيت بلانشيت، التي نادت بالمساواة في فرص العمل وفي الاجور مع الرجال. ومن ضمن المتظاهرات أيضاء نساء عربيات مثل المخرجة السعودية هيفاء المنصور والمخرجة الفلسطنيية آن ماري جاسر، وهو عضوة لجنة تحكيم منافسة نظرة ما.

 

وفي فعاليات "وومين أن موشين"، التي تأسست عام عام الفين وخمسة عشر على يد شركة كيرينغ، التي يملكها زوج النجمة العالمية سلمى حايك، وهو فرانسواس بينوت، مُنحت المخرجة الامريكية منحة بمبلغ خمسين الف دولار لدعم مشروعها المقبل بينما فازت مخرجة فيلم "ووندر وومان" بجائزة المؤسسة باتي جانكينز. وكانت منحت اول جائزة لايقونة مناصرة حقوق المرأة، جين فوندا، التي حضرت مهرجان العام للمشاركة بالعرض العالمي الاول لفيلمها الوثائقي "جين فوندا في خمسة فصول".

 

في "جين فوندا في خمسة فصول" تكشف جين فوندا عن اعتمادها على الرجال وشعورها بالنقص تجاههم وتكريس وقتها لارضائهم والامتثال لاوامرهم رغم أن معروفة كشخصية قوية كانت فعالة في حركة الحقوق المدنية في الستينيات وحركان حقوق النساء وتظاهرت ضد حرب فيتنام وتحدت الحكومة الامريكية في زيارتها الى عاصمة شمال فيتنام آنذك هانوي واجتمع برئيسها، عدم امريكا الاكبر، واستنكرت سياسة حكومتها ضد بلده، مما أسفر عن اتهامها بالخيانة والمطالبة بمحاكمتها ولكنها لم تستسلم واستمرت في فعاليتها ضد الحكومة.

 

كما أنها تفوقت على الرجال، الذي تزوجتهم وهم ثلاثة، في كل المجالات سوائء كان بالفن حيث ترشحت لجائزة الاوسكار ثمانية مرات وفازت بها مرتين، فضلا عن بناء شركة لانتاج فيديوهات رياضة والانخراط في كثير من الفعاليات الخيرية ومكافحة الظلم في العالم وهي واحدة من النجمات الهوليووديات الجريئات التي ايدت النضال الفلسطيني ضد الاحتلال الاسرائيلي.

 

ولكن رغم لم تحقق تحررها التام من الرجال في حياتها حتى بلغت الستين من العمر وطلقت زوجها الاخير، مؤسس شبكة سي أن أن، تيد ترنر. وفي حديث معها في كان، قالت لي أن ذلك كان طبيعيا في جيلها. 

"أنا ولدت عام الف وثمانية وثلاثين عندما كان يتوقع من المرأة ان تصغى للرجل وتتماثل لاوامره. وكان أبي (النجم الهوليوودي هينري فوندا) رجل قوي وهذا أثر علي. وكنت اشعر أنني لم أكن موجودة بدون رجل بجانبي. حتى أن بلغت السيتين وادركت أن الامرة تحقق قوتها من خلال ربط علاقات مع نساء أخرى فبدلا أن أكون تحت سيطرة، بنيت علاقات وتيدة مع نساء وأصبحت أكثر قوة."

 

فيلم الافتتاح

 

تباينت آراء النقاد تجاه فيلم فرهادي "الجميع يعرف" اذ وصفه العديد منهم كأضعف فيلم للمخرج الحائز على جائزتي اوسكار، كما لم يلق اداء بطلته بينالبي كروز اعجابهم ويبدو أن أداء زوجها خفيير بارديم، الذي يلعب دور حبيب سابق لها، هو عنصر الفيلم الوحيد الذي لقي مدحهم.

 

"الجميع يعرف" لا يختلف عن افلام فرهادي السابقة من ناحية سبر علاقات عائلية ويتسم بنفس براعة الاخراج واجواء الاثارة والتشويق التي تتميز بها افلامه السابقة. ففي صلبه اختفاء فتاة أرجنتينية، حضرت مع امها الاسبانية الى مدريد للمشاركة في حفل زواج خالتها، وخلال البحث عنها ينبش فارهادي في خفايا العلاقات العائلية التي تسفر عن خلافات حادة بين افرادها.

 

 قصة الفيلم لا تختلف عن قصة فيلم فرهادي السابق "بخصوص ايلي"، الذي يسبر فيه علاقات عائلية بعد أختفاء ايلي وعندما ذكرت فرهادي بذلك في حديث معه بعد عرض الفيلم وافق معى ثم أضاف أن فكرة هذا الفيلم جاءت قبل فيلم أيلي.

 

في الواقع فيلم "بخصوص ايلي" وافلامه الايرانية الاخري، تتوفق على هذا الفيلم بفضل غرسه لها رسائل اجتماعية وانتقادات سياسية مبطنة. بينما "الجميع يعرف" يبدو فيلما تجاريا بحتا وبلا شك سوف يدر ارباحا لفرهادي بدلا من الجوائز القيمة التي حققتها  افلامه السابقة.

 

الحضور العربي

 

لأولِ مرة أربعةُ افلامٍ عربيةٍ تُشاركُ في المنافساتِ الرسمية: يوم الدين من المصري ابو بكر شوقي وكفر ناحوم من   اللبناينة نادين لبكي مرشحان للسعفةِ الذهبيةِ في المنافسةِ الرئيسية بينما قماشتي المفضلة للسورية غايا جيجي وصوفيا للمغربية مريم بن مبارك يشاركان في قسمِ نظرةٍ ما. كما يشارك فيلمٌ خامسٌ وهو ولدي من التونسي محمد بن عطية في قسمِ اسبوعا المخرجين الموازيِ للمهرجان.

 

 

يومُ الدين، فيلمُ المخرجِ المصري أبو بكر شوقي الاول، قُوبِلَ بالتصفيقِ الحارِ بعدَ عرضِه في اليومِ الثاني من المهرجان . ويدورُ حولَ رجلٍ  قبطي مريضٍ بالجذام يدعى بشاي، تركَه والدُه في مستعمرةٍ المرضى في طفولتِه للمعالجة ولم يرجع لاخراجِه، وبعد وفاةِ زوجتِه ينطلق في رحلةٍ عبرَ الاراضيِ المصرية بصحبةِ طفلٍ يتيمٍ بحثًا عن عائلتِه.

 

ويتسم الفيلم باداءات راقية من قبل كل ممثليه وخاصة بطله راضي جمال وهو ليس ممثلا محترفا وما زال يعيش في مستعمرة مرضى الجذام. ويقول شوقي أنه قضى أربعة أشهر في تدريب جمال على التمثيل وتعويده على الكاميرات قبل البدء بالتصوير. وفضله على الممثلين المحترفين لانه اراد أن يعرض الواقع على حقيقته وبصورة اصلية.

 

شوقي استهلم قصة فيلمه عندما كان يصنع فيلم وثائقي قصير عن مستعمرة الجذام قبل خمس اعوام ولكنه يؤكد أن غايته من صنع الفيلم ليس تسليط الضوء على مرض الجذام وأنما على تهميش المجتمع ونيذه لمرضاه المشوهين شكليا. فرسالة الفيلم هي قبول الآخر المختلف ومساندته. "أنا دائما معجب بهؤلاء الناس المهمشين في المجتمعات،" يقول شوقي.

 

وفي قسم اسبوعي المخرجين، تم عرض فيلم ولدي للمخرج التونسي محمد بن عطية وهو فيلمه الثاني بعد "نحبك هادي"، الذي عرضه لاول مرة قبل عامين في مهرجان برلين حيث فاز بجائزة أفضل فيلم وجائزة الدب الفضي لافضل ممثل.

 

ولدي يحكي قصةََ عاملِ ميناءٍ متقاعٍد، يدعى راضي، يكرسُ حياتَه لرعايةِ ابنِه الذي على وشكِ التخرجِ من المدرسةِ الثانوية ويعاني من صداعٍ مزمن. وتنقلبُ حياةُ راضي رأسًا على عقب عندما يختفي ابنُه وعندما يكتشفُ أنه التحق بالجهاديين، فيسافرُ الى سوريا للبحثِ عنه.

 

المثير في الفيلم هو ان عطية ركز على الازمة النفسية التي وقع فيها الاب بدون أن يسبر الاسباب التي دفعت ابنه لتركه والالتحاق بالجهاديين. كما أن الامر يحدث بشكل مفاجئ اذ أننا لا نشاهد الابن يمارس الدين أو حتى يصلي، بل كان يذهب الى نوادي الرقص مع زملائه ويعيش حياة مراهق عادية. وفي حديث مع بي عطية وضّح أن هناك عدة اسباب تدفع الشباب الى الالتحاق بجماعات جهادية ولم يكن هدفه في الفيلم تسليط الضوء عليها بل اراد أن يركز على الازمة النفسية التي كان يمر بها الاب.

 

وفعلا هذا ما فعله في فيلم "نحبك هادي" اذ انه ركز على ازمة بطل الفيلم النفسية، بدون التطرق لقيود العادات والتقاليد الاجتماعية الخانقة التي اسفرت عنها. "أنا معني بالفرد وأزماته الشخصية وليس بأزمات المجتمع. وهذا موضوع عالمي لأن أي شخص، بغض النظر عن بلده ومجتمعه، يعيش مثل هذه الازمات ويطمح للسعادة."

 

قضايا المُهَمشينَ في المجتمعات والمتمردينَ عليها، كانت أيضًا محورَ افلامٍ اخري، عربيةٍ واجنبية. فيلمُ الكينية وانوري كاهيو "رفيكي"  يتناولُ تَعرضَ فتاتينِ مثليتينِ للضربِ المبرح من قبلِ الغريبِ والقريبِ عندما تنكشفُ علاقتِهن الرومانسيةِ. بينما  يمزج المخرجُ السويدي-الايراني علي عباسي الفوكلور الخيالي مع الواقع المعاصر في فيلمِ "غران" ليطرح قصةَ امرأةٍ غريبةِ الشكلِ والاطوارِ تكتشفُ السعادةَ لاولِ مرةٍ عندما تلتقيَ بشخصٍ مشابِهٍ لها. وفي فيلمِ السوريةِ غايا جيجي، قماشتي المفضلة، تتمردُ بطلتُه على عائلتِها وتنخرطُ في عالمِ الدعارةِ بعد أن يستبدلُها عريسُها الموعودُ لها باختِها.

 

عرض المهرجانُ  ما يقارب نصفَ الافلامِ المتنافسةِ في اقسامِه المختلفةِ  ولكن لم يلمع ايٌ منها حتى الآن، سواءٌ من خلالِ إثارةِ الجدلِ أو إبهارِ النقادِ وروادِ المهرجان، الذين يترقبون عروضَ افلامِ الاسبوعِ المقبل آملينَ أن يجدوا تحفةَ المهرجانِ التي حضروا من اجلِ اكتشافِها.