Sundance Film Festival Promised Diversity – and Delivered

by Sam Asi February 4, 2019
Producer and director of "Clemency", 2019, winners at Sundance 2019

Producer Bronwyn Cornelius and director/screenwriter Chinonye Chukwu take home the U.S. Dramatic Grand Jury Prize for Clemency.

jemal countess/sundance institute

اسدل مهرجان صندانس للافلام المستقلة الستار على فعالياته مساء الامس بالاعلان عن الفائزين بجوائزه. على رأسها جائزة الحكام الكبرى للافلام الدرامية الامريكية، التي ذهبت لفيلم المخرجة تشينونيي تشوكوا "كليمينسي"، الذي يدور حول سجّانه تعارض حكم الاعدام، بينما مُنحت جائزة الحكام الكبرى للافلام الوثائقية الامريكية لفيلم نانفو وانغ وجيالينغ جانغ "دولة طفل واحد"، الذي يكشف عن المصائب التي نتجت عن سياسة طفل واحد في الصين.

أما جائزة الحكام الكبرى للافلام الدرامية العالمية فكان من نصيب فيلم المخرجة البريطانية جوانا هوغ "ذي سوفينير"، الذي يدور حول طالبة كلية افلام تقع في حب شاب غريب الاطوار، بينما كانت تصنع فيلمها الاول، ويغرقها في أزمات مادية ونفسية، تضع احلامها وبرامجها في خطر. بينما فاز  بجائزة أفضل فيلم وثائقي عالمي المخرجين المقدونيين ليجيبومير ستيفانوف وتمارا كوتيفسكا "بلد العسل"، الذي يحكي قصة مربي نحل يعيش وحيدا ولا يرغب احدا حوله.

المثير هو أن معظم جوائز المهرجان ذهبت لافلام من مخرجات أو مخرجين غير بيض ومن ضمنهم كان فيلم المخرجة الدنماركية من أصول عربية، مي التوخي "ملكة القلوب"، الذي يدور حول محامية، من اشد المدافعات عن ضحايا التحرش والاستغلال الجنسي، تغري أبن زوجها المراهق وتمارس الجنس معه.

التعددية العرقية والجنسية في الجوائز كانت نتيجة التعددية التي صبغت افلام مهرجان هذا العام، الذي اعتبره المعلقون أكثر المهرجانات تعدديا في التاريخ، اذ ان أكثر من 50% من الافلام كانت من اخراج نساء أو غير بيض. وفي المؤتمر الصحفي الافتتاحي قبل عشرة ايام، كشف مؤسس ورئيس المهرجان، روبرت ريدفور، أن فضلا عن اختيار افلام عرقية وانثوية، ركز المهرجان هذا العام على دعوة نقاد ملونين لتصبح نسبتهم أعلى من نسبة النقاد البيض لاول مرة في تاريخ المهرجان. وذلك لكي لا تهيمن افلام البيض على عوانين الاعلام.

مبادرة المهرجان لم تذهب سدى اذ أن المعلقين وصفوه بافضل مهرجان سينمائى من ناحية جودة الافلام الفنية ومضامينها. ففضلا عن فوز الافلام العرقية والنسائية باهم الجوائز، كانت أيضا أكثرها أثارة للجمهور وحققت أكبر صفقات شراء وعلى رأسها فيلم المخرجة البريطانية-الهندية غوريندار غادها "اعميَ بالضوء"، الذي تدور احداثه في ثمانينيات بريطانيا ويحكي قصة طالب مدرسة ثانوية باكستاني أبن عائلة مهاجرين فقيرة من مدينة لوتن تلهمه اغاني مطرب الروك الامريكي بروس سبرينغستين بالسعي لتحقيق حلمه ليصبح كاتبا، بعد أن كان يائسا من حياة محصورة بين مجتمع عنصري وعائلة محافظة. الفيلم قوبل بالتصفيق الحار وخلال ساعات من عرضه الاول، اشترته شركة امازون ب 15 مليون دولار، ليصبح أكبر صفقة بيع في المهرجان.

أمازون اقتنصت فيلم تعددي آخر مقابل 13 مليون دولار وهو "اخر الليلة" من اخراج الكندية الهندية نيشا غاناترا وسيناريو الكوميدية الامريكية الهندية ميندي كيلينغ وبطولة النجمة البريطانية ايما تومسون، التي تجسد دور مقدمة برنامج تلفزيوني شهير يعاني من هبوط حاد بنسبة المشاهدين وعلى وشك أن يُلغى لان نكتها صارت مملة. فتجند أمرأة هندية لطاقم كتّابها الرجال البيض لكي تحسن سمعة البرنامج. وفعلا، الكاتبة الجديدة تلهمها في تغيير نهجها وبالتالي تنقذ برنامجها من الالغاء.

شركة الحواسيب ابل أيضا حضرت المهرجان بحثا عن افلام للبث على منصتها الالكترونية ودفعت خمسة مليون دولار لفيلم المخرجة الامريكية الباكستانية منهال بايج "هالة"، الذي تدور احداثه في بلدة امريكية ويتناول قصة طالبة مدرسة ثانوية مسلمة محجبة تعيش حياة سعيدة مع والدها المحامي وامها ربة البيت. ولكن عندما تقع بحب زميل امريكي، يثور والدها ضدها ويمنعها من مقابلته ويحاول اجبارها الزواج من شاب باكستاني. قصة الفيلم مبتذلة لانها طرحت في افلام أخرى عدة مرات، آخرها كان فيلم "ماذا سوف يقولون"، الذي مثل النرويج في منافسة جوائز الاوسكار الاخيرة. هذه النوع من الافلام تخلّد الفكرة النمطية السائدة في الغرب أن الرجال المسلمين كارهون للنساء بدون فهم الضغوط الاجتماعية، التي تدفع هؤلاء الرجال للتصرف بهذا الشكل.

شركة نيتفليكس أيضا حضرت بافلامها، التي ضمت فيلم من اخراج الممثل البريطاني-الافريقي تشويتيل ايجيوفور "الطفل الذي سخّر الريح"، الذي يحكي قصة طفل في الثالثة عشرة من العمر ينقذ اهله من هلاك محتم من الجوع عندما كانت تعاني بلده مالاوي من جفاف اسفر عن خراب الاراضي وموت الحيوانات والبشر في بداية الألفينات. الطفل استخدم عجل عربة والده الهوائية لبناء مطحنة هوائية ولدت الكهرباء لتشغيل مضخة ماء لضخ الماء من البئر لري الاراضي الجافة.

الافلام السياسية:

مهرجان صندانس معروف بعرض افلام تعالج الوضع السياسي في الولايات المتحدة. وبينما عالجت الافلام الوثائقية الوضع السياسي الراهن وخاصة بما يتعلق بادارة الرئيس الامريكي الحالي، دونالد ترامب، على غرار فيلم "ستون"، الذي تناول شخصية روجر ستون، العقل المدبر وراء انتخاب دونالد ترامب للرئاسة، وفيلم "اميركان دارما"، عن العقل الأيديولوجي لدونالد ترامب وهو ستيفين بانون. افلام وثائقية اخرى عالجت صعود اليمين المتطرف للحكم في البرازيل في فيلم "على حافة الديموقراطية" أو فيلم "غزة"، الذي يسبر الواقع المأساوي في قطاع غزة من منظور سكانها.

أما الافلام الروائية فخاضت في قضايا الماضي القريب وأبرزها فيلم سكوت بيرن "ذي ريبورت"، الذي يسرد قصة موظف في السينات الامريكي، دانييل جونز، تكلفه السيناتورة ديان فاينستين بادارة لجنة التحقيق في برنامج ال سي أي اى للاستجواب المعزز والاعتقالات الغير شرعية. الفيلم يطرح احداث واقعية في داخل النظام الامريكي لكنها تثير الرعب في القلوب أكثر من افلام الرعب الخيالية. الرعب لا ينبع فقط من بشاعة التعذيب الذي مارسه عملاء ال سي آي أي على المشتبهين بالارهاب، الذين كان معظمهم ابرياء، بل من التهديد والتخويف الذي يواجهه جونز من أجهزة الامن الامريكية وحتى من ادارة باراك ابوما للتوقف عن تحقيقه لكي لا يكشف فساد المؤسسات الامريكية. الفيلم تم بيعه لشركة نيون مقابل 13 مليون دولار.

فيلم مماثل آخر من المخرج غافين هود وهو "اسرار رسمية" كشف عن الاكاذيب التي اختلقتها الحكومة البريطانية من اجل تشريع الحرب على العراق عام 2003، من خلال طرح قصة موظفة في مؤسسة تجسس بريطانية سرية للغاية، كاثرين غان (كيرا نايتلي)، التي سربت رسالة الكترونية من المخابرات الامريكية عن خطة للضغط على وابتزاز دول اعضاء مجلس الامن من اجل التصويت لصالح اجتياح العراق. الحكومة البريطانية توجه تهمة الخيانة لغان وترفع عليها قضية، ولكنها تتنازل عن الدعوة عندما يطالب محامي غان بوثائق حكومية كانت قد تكشف عن اكاذيب الحكومة وتسفر عن اتهام الحكومة بارتكاب حرب غير شرعية.

من المفارقات أن رغم التطور الهائل الذي حققه مهرجان صندانس في التعددية الا أن الافلام العربية كانت غائبة تماما هذا العام. كثير من من الافلام العربية التي شاركت فيه في الماضي، ذهبت لتحقق ترشيحات لجوائز الاوسكار على غرار فيلم طلال ديركي "آباء وابناء"، الذي عرض العام الماضي ورُشح هذا العام لاوسكار أفضل فيلم وثائقي. افلام المهرجان الاخرى التي شاركت في المهرجان ونالت ترشيحا للاوسكار: السوري "رجال من حلب" والمصري "الميدان".

ما  قدمه مهرجان صندانس من افلام ذات جودة فنية راقية ومضامين مهمة هو مبشر خير لهذا العام. وأقر عدد من المعلقين أنها كانت افضل من الافلام المرشحة للاوسكار. لهذا بلا شك أن كثير من افلام المهرجان سوف تبرز في المهرجانات أو المناسبات السينمائية المقبلة وأن عددا منها سوف ينافس على