“The Undoing” Dives Into the Corrupt Nature of the Wealthy

by Sam Asi October 28, 2020
A scene from "The Undoing", 2020

Hugh Grant, Noma Dumezweni, Nicole Kidman

courtesy of HBO

 

بعد تحقيق مسلسلها التلفزيوني الأخير، أكاذيب كبيرة صغيرة، نجاح نقدي وشعبي هائل، تعود نيكول كيدمان الى التلفزيون في بطولة مسلسل جديد من إنتاج الشبكة نفسها، إيتش بي أو، وهو "التراجع"، حيث تؤدي دور جريس،  معالجة نفسية من عائلة ثرية، تعيش مع زوجها المخلص، طبيب الأطفال جوناثان، وطفلهما في شقة فاخرة في حي للأغنياء في مدينة نيويورك.

لكن حياة جريس المثالية تنقلب رأساً على عقب عندما يختفي جوناثان فجأة وتتهمه الشرطة بارتكاب جريمة قتل وحشية بحق والدة أحد مرضاه.

 

"أنها قصة زوجين يعيشان حياة سعيدة منذ عشرة سنوات وعندما ينقلب كل شيء في حياتهما، تُكشف أمور ليست متوقعة وتبدو غير قابلة للتصديق تماماً ومن هنا جاء العنوان، التراجع،" تشرح لي كيدمان قصة المسلسل عبر مكالمة زوم من مقر تصوير في بلدها أستراليا.

 

النجمة العالمية شاركت أيضا في إنتاج المسلسل وجمعت طاقماً ذهبيا لصنعه، على رأسه، المخرجة الدنماركية سوزان بير، الحائزة على جائزتي الأوسكار والغولدن غلوب عن فيلمها في عالم أفضل والايمي عن مسلسلها مدير الدوام الليلي، لتصبح أول امرأة تحقق ذلك. فضلاً عن كاتب السيناريو ديفيد كيلي، الذي ألّف أيضاً مسلسل "أكاذيب كبيرة صغيرة”، ويعتبر أحد أبرز كتاب سيناريوهات المسلسلات التلفزيونية، إذ حاز على إحدى عشرة جائزة إيمي للتلفزيون عن تأليف وإنتاج بعض أشهر المسلسلات التلفزيونية أبرزها، شيكاغو هوب وآلي مكبيل وذا براكتيس وقانون ال آي.

 

 

"يُفترض أن يكون التراجع مسلسلاً تشاهده وأنت مسمر في مقعدك حيث تنطلق في رحلة تشويقية مع هذه العائلة وتشاهد أسرارها تنكشف أمامك،" توضح كيدمان. "وبما أني أحببت مسلسل "مدير الدوام الليلي"، اخترت مخرجته سوزان. وبما أن كيلي كتبه، فإنه يتضمن كمّا كبيراً من الغموض والأحداث المشوقة ولا شيء يبدو كما هو عليه في الواقع."

 

لكن التحدي الأكبر كان إقناع النجم البريطاني، هيو غرانت، بأداء دور الزوج وذلك لأنه معروف برفض معظم الأدوار التي عرضت عليه في العقد الأخير، معللاً ذلك بأن التمثيل ليس أكبر اهتماماته لأنه لا يمنحه التعبير عن نفسه بل يفرض عليه تلاوة حوارات كتبها شخص آخر.

 

"لم أظن أننا سنحصل عليه لأنه لا يحب أن يعمل،" تضحك كيدمان. "كما محظوظين للغاية لأن المخرجة سوزان كانت في السابق على وشك العمل معه، كما أنها على علاقة جيدة به. ذهبنا إليه، فوافق. لا يمكنني أن أرى شخصاً آخر في هذا الدور، وكان أمراً ممتعاً للغاية لأنني أعرفه منذ أن كنت في بداية العشرينيات، وبالتالي، فإن العلاقة التي جمعتنا كانت حقيقية."

 

من المفارقات أن غرانت ليس معروفا بأدوار درامية. فمنذ أن سطع نجمه في فيلم الكوميديا “أربع زيجات وجنازة" عام ألف وتسعمائة وأربعة وتسعين، ونال عنه جائزة الغولدن غلوب و البافتا لأفضل ممثل كوميدي، تحول الى أبرز نجوم الافلام الكوميدية وخاصة الرومانسية، وقام ببطولة العديد منها على  غرار عن ولد ومذكرات بريدجيت جونز ونوتينغ هيل و ميكي بلو أيز

وفلورنس فستر جينكينس. لكن في التراجع يجسد شخصية داكنه، تفتقر لروح الفكاهة والدعابة التي تميزت بها شخصياته الآنفة.

"بالطبع شكل ذلك تحدياً بالنسبة لي،" يقول غرانت عندما تحدثت معه عبر خدمة زوم من بيته في لندن. "لطالما كنت أخشى إظهار المشاعر المظلمة والعميقة على الشاشة ولكنني أكتشفت خلال السنوات الخمس أو السبع الاخيرة أنني تحسنت قليلا في ذلك. لا أعلم لماذا، ربما كان لذلك علاقة بالتقدم في السن أو إنجاب الأطفال ويبدو أن الوصول إلى المشاعر أصبح أسهل بالنسبة لي."

 

منذ عام 2011، انجب غرانت خمسة أطفال، اثنان من سيدة صينية وهي تينغلان هونغ، وثلاثة من منتجة التلفزيون السويدية، آنا ايبيرستين، التي تزوجها عام 2018. وقد صرح الممثل البالغ 60 عاما أن اطفاله بعثوا فيه روح السعادة والطمأنينة، والثقة بالنفس التي كان محروماً منها، والتي يبدو أنها منحته الشجاعة للغوص في مشاعره الداكنة. لكن ذلك لا يعني أنه فقد حسده الكوميدي، ويذكرني أنه منح جوناثان حساً كوميديا في الحلقة الأولى من "التراجع".

 

"هذا جزء من جذب المشاهد إلى الشرنقة، لكن بعد ذلك يصبح في موقف صعب للغاية،" يعلق غرانت. "في الواقع، جميل ألا تحمل عبء النكات. يمكنني رؤية الدعابات قادمة باتجاهي خلال أداءي مشاهد كوميدية وأقول في نفسي: ها هي نكتة أخرى. إنه أمر مرعب نوعاً ما. هل يمكنني النجاح في ذلك؟ أما أنها فاتتني؟ من الجميل ألا تقلق بشأن ذلك. ولكنك تستبدل مجموعة مخاوف بأخرى لأنك تقوم بتمثيل درامي جاد أمام نيكول كيدمان الحائزة على جوائز أوسكار متعددة، فإن لذلك مخاوفاً خاصة."

 

خلافا لغرانت، دور جريس ليس جديداً على كيدمان، فقد شاركت  في العديد من الأعمال الدرامية، حيث لعبت دور الزوجة أو الأم التي  تضحي بسعادتها وطموحاتها ومهنتها وتتحمل خيانة زوجها أو عنفه تجاهها وتخفي آلامها من أجل حماية عائلتها.

 آخرها كان مسلسل "أكاذيب كبيرة صغيرة" حيث لعبت دور محامية، تدعى سليست، تتخلى عن مهنتها لتصبح ربة بيت وتتكتم على تعنيف زوجها لها من أجل حماية عائلتها. لكنها تصر على أن دور جريس يختلف عن دور سيليست.

 

"هذا مسلسل تشويقي،" توضح الممثلة أبنة ال 53 عاما. "الامر حقا متعلق بالذهاب في رحلة الهروب هذه. بالنسبة لي إنها دائماً مغامرة. ما الذي سيجلبه المخرج وكيف ستتكشف الأحداث. وكنت محظوظة جداً أنني عملت مع مخرجين عظماء. في الكثير من الاحيان، توجد الخيوط ذاتها لدى الشخصيات ولكن لأنك تعمل مع مخرج ما على نص مختلف، سيتطور ذلك إلى شيء آخر والتالي رأيت ذلك كأمر مختلف تماما عن "اكاذيب كبيرة صغيرة."

 

أما غرانت فيسخّر في أداءه الدرامي لشخصية جوناثان, سحر شخصيته وبشاشته ، التي تميز بها وفتنت معجبيه في أدواره الكوميدية ، لإضفاء الصدق والامانة على شخصية جوناثان وتماهي المشاهد معه وإقناع غريس ببراءته رغم تراكم الادلة ضده وانكشاف خيانته لها وتحريض والدها لها ضده.

 

"لقد حاولت القيام بذلك فعلاً،" يعلق غرانت. "أظن أنه أمر مهم. بإعتقادي السؤال المثير للاهتمام هو لجريس: هل يمكنها أن تستمر في حبه؟ هل ما زالت تحبه في خضم كل ذلك؟ خصوصاً عندما تشير أصابع الجميع إليه في ارتكاب جريمة مروعة."

 

"أعتقد أنه لديها رغبة شديدة لإبقاء أسرتها معاً،" ترد كيدمان. "وأن تبقي أبنها محمياً وهي دائماً تأمل أن تتحقق مصالحة في عائلتها وأن تعود الأمور إلى نصابها وهذا أمر يسهل التماهي معه. وبينما تتكشف لنا الاحداث، نشاهد الأب والأبن والزوج فجأة يصبحون موضع شك."

 

ومن أجل حماية عائلتها، تلجأ جريس إلى والدها، الذي يستخدم ثروته الضخمة ونفوذه القوي للاستعانة بأبرز محامية جنائية، تقلب التهمة على زوج الضحية الفقير، والقيام بحملة اعلامية تلمع صورة جوناثان أمام الرأي العام، والتصدي لضباط التحري وتهديد كل من يحاول المس بعائلة ابنته.

 

"هذا ما أردنا أن نطرحه في المسلسل،" تقول كيدمان. "يمكن للأغنياء أن يشتروا العدالة وهذا أمر لطالما رآه الناس أو ناقشوه ولكن المسألة تأتي في أجواء تشويقية."

 

"بالتأكيد ذعرت من بعض الأمور التي تعلمتها عن نظام العدالة الجنائية في أمريكا من خلال قراءتي للنص،" يضيف البريطاني غرانت. "كل الأمور بشأن خلق سيرك إعلامي لإقناع هيئة المحلفين والرأي العام وما إلى ذلك. والطريقة التي يتم فيها اختيار هيئة المحلفين من خلال تجميع بيانات حساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي والتأكد من تحديد الشخص المناسب بينهم. كل ذلك مخيف ومثير للاشمئزاز نوعاً ما. وهذا ما أردنا الحديث عنه."

 

لكن جودة "التراجع" لا تكمن في مضمونه لأن  طرحه للقضايا الاجتماعية كالقيم العائلية وفساد الأثرياء وتأثيرهم على القضاء يبدو سطحيا ومبتذلاً. لكنه يرتقي فنياً وترفيهياً كمسلسل إثارة نفسي هيتشكوكي، حيث يقدم شخصيات مركبة نفسياً وغامضة التصرفات، يقودها عبر منعطفات قرارات أخلاقية ومصيرية في أجواء توتر وارتباك ومشاهد تشويق خانقة للأنفاس، ناهيك عن أداءات آسرة ومريبة من غرانت وكيدمان، تستحوذ على المشاهد وتجعله يتسمر أمام الشاشة حتى آخر لحظة من الحلقة الاخيرة.