Was American Abolitionist John Brown a Hero or a Terrorist?

by Sam Asi October 6, 2020
A scene from the mini series The Good Love Bird, 2020

showtime

عام ألف وثمانمائة وواحد وستين، اشتعلت حرب أهلية في الولايات المتحدة بين قوات الاتحاد أو الشماليين وقوات الانفصاليين، المكونة من كونفدرالية تضم إحدى عشرة ولاية جنوبية. واستمرت لمدة اربعة عوام راح ضحيتَها ما يقارب مليون جندي، وما زالت تعتبر الأكثر دموية في تاريخ الولايات المتحدة.

 

لكن قلة يعرفون أن شرارة تلك الحرب أشعلها مناضل ضد العبودية،  يدعى جون براون، الذي أعدم في الولاية الجنوبية، فيرجينيا، مداناً بالخيانة، قبل عام من اندلاع الحرب. ولأول مرة، تطرح قصته في مسلسل تلفزيوني، ينطلق هذا الأسبوع على شبكة شوتايم وهو "ذا غود لورد بيرد"، المستهلم من رواية المؤلف جيمز ماكبرايد ومن إنتاج وبطولة النجم الهوليوودي ايثان هوك.

 

وفي حديث أجريته مع هوك قبل اسبوعين، قال إن التعرف على قصة براون تساهم في فهم ما يحدث في الولايات المتحدة الآن. "الناس ليسوا معنيين بدراسة التاريخ ويجعلهم ينامون عندما يقرأون عنه،" يضحك الممثل. "فبدلاً من قراءة كتاب عن براون، تستطيع مقابلته من خلال المسلسل والتفاعل معه ووضع خيالك في ذلك العالم، فإن ذلك يلقي الكثير من الضوء على رؤية مكان وجودنا في التاريخ."

 

لكن تقمص شخصية براون المثير للجدل لم يكن سهلاً بل مليئاً بالتحديات للممثل العريق، الذي رشح منذ بداية مسيرته المهنية منتصفَ ثمانينيات القرن الماضي، لأربع جوائز أوسكار في التمثيل وجائزة توني للمسرح. كما أخرج ثلاثة أفلام روائية وفيلماً وثائقياً وثلاث مسرحيات، فضلا عن تأليفه أربع روايات.

 

"لقد كنت خائفا جداً،" يعلق هوك. " أحببت الكتاب كثيراً ودون تفكير أردت تحويله إلى فيلم. وقبل أسابيع من بدء التصوير قلت لنفسي: تمهل قليلاً، كيف يتكلم؟ كيف يبدو؟ كيف يصلي؟ كيف يتكلم مع أولاده؟ كيف يدخل في نزاع مسلح؟ لماذا حدث ذلك؟ شعرت وكأنني أدخلت إصبعي في مقبس كهربائي."

 

 

يتابع “ذي غود لورد بيرد" براون منذ تأسيسه فرقةً عسكرية مكونة من أبناءه السبعة وبعضِ الموالين له، لخوض معارك داميةٍ ضد مؤيدي العبودية في الجنوب الأمريكي، فيُعدم العديد منهم ويحرر عبيدهم. وسرعان ما يتحولُ إلى مجرم تطارده السلطات. فيهرب الى كندا، حيث يؤسس حكومة وهمية ويجند جيشاً صغيراً مكوناً من عشرين عنصراً، ليحرر العبيد في الولايات المتحدة. وعند عودته، يهاجم قاعدة عسكرية حكومية في فيرجينيا، ويحتجز ستين رهينة.  ثم يناشد العبيد للتمرد على اسيادهم والانضمام إليه.

 

تختلف النظرة تجاه تصرفات براون من زمن الى آخر ومن مكان الى آخر، فبراون كان بطلا في أعين المناهضين للعبودية، الذي كانوا يمولون حملاته ويقدمون له المعونات، بينما كان الجنوبيون والحكومة يعتبرونه الحكومة مجرما. واتفق الكثير من مؤيديه وأعدائه علو حد سواء على أنه كان مجنونا.

 

"كان متطرفاً بلا شك" يقر هوك. "لكنه كان متطرفاً على الجانب الصحيح من التاريخ. أي أنه فهم أن أسس هذه البلاد كانت تعاني خللاً كبيراً. فالمثل العليا المتمثلة بحكومة للشعب ومن الشعب وينتخبها الشعب كانت فكرة نبيلة، لكنها لم تكن مطبقة وكان مستعداً أن يفعل شيئاً بشأن ذلك. الكثير من الناس يقولون إنهم يؤمنون بالمساواة الراسخة للبشرية لكنهم ليسوا مستعدين لفعل أي شيء حيال ذلك."

 

 

منذ تأسيس الولايات المتحدة ظهرت حركات التحرير من العبودية ونجحت في إلغائها في الولايات الشمالية، على أساس أنها تتناقض مع مبادئ الحرية والمساواة في الدستور الأمريكي. لكن ولايات الجنوب، التي كان اقتصادها يعتمد على تجارة القطن والرق، رفضت بشدة إلغاء العبودية.

فقام مناهضو العبودية بتأسيس بلدة في ولاية اركنساس لاحتواء العبيد الذين نجحوا في الفرار من الجنوب. وعندما رد مؤيدو العبودية بقتل خمسةٍ منهم، قرر براون الثأر لهم. فشن هجوماً على مخيم لمؤيدي العبودية وأعدم خمسة منهم بالفأس.

 

"لقد أمضى الخمسين عاماً الاولى من حياته يناهض العبودية دون أن يمارس العنف،" يقول هوك. "وعندما شعر أنه يتقدم بالسن، قرر أن الأمور لا تحدث بالسرعة الكافية وأصبح متطرفا جداً. وعندما يكون المجتمع مجنوناً أي أنه يعتقد أنه من المقبول معاملة بعض الناس بطريقة مروعة، كان على استعداد لإعطاء الاتزان العقلي معنى جديداً."

 

لكن ذلك هو المسار التي ينتهي به كل أرهابي في الحاضر والماضي. فهل يمكن تبرير أفعال براون المخالفة للقانون وهل يجوز اللجوء للعنف من أجل تحقيق العدل في بلد ديموقراطي؟

 

"جورج واشنطن كان إرهابياً بالنسبة لملك إنكلترا،" يرد هوك. "هناك الكثير من الأشخاص الذين يمارسون العنف في العالم ويتم الاحتفاء بهم على نطاق واسع. معظم الأشخاص الذين تناولتهم كتب التاريخ كانوا عنيفين. قلما تتحدث كتب التاريخ عن الأشخاص المسالمين. ولكن ما كان يحدث في تلك الحقبة كان شنيعاً. كان العنف يمارس يومياً ضد السود. عنف فظيع لا يمكن تصوره. فبراون قال: علاج المرض هو القليل منه، والمرض كان العنف وكان هو العلاج."

 

 

سبر هوك موضوع الامتثال لقوانين السلطة مقابل الولاء للمبادئ الإنسانية عام الفين واربعة عشر في فيلم "قتل جيد" حيث لعب دور قائد طائرة حربية بلا طيار، يتمرد على أوامر وكالة الاستخبارات الامريكية السي أي آي ويرفض قصف أهداف مدنية في اليمن.

 

لكن براون يبدو أكثر شبها لزعماء الحركات الدينية المعاصرة. فهو يستخدم الدين ليبرر ممارساته العنيفة، مدعياً أن الله أمره بشن الحرب على مؤيدي العبودية كما أمر بني اسرائيل بمقاتلة أعدائهم على جبل جلعاد. ولم يشن معاركه إلا بعد أن يلهمه الله باستراتيجياتها. وكان يطالب كل مجنديه بالصلاة وقراءة الانجيل.

 

 كما أن مقولته أن الولايات المتحدة لن تنعم بالسلام حتى أن تحرر العبيد يستحضر مقولة اسامة بن لادن أن الولايات المتحدة لن تنعم بالسلام حتى أن تنسحب من بلاد المسلمين.

 

"كممثل وظيفتي ليست أن أحكم أخلاقياً على شخصياتي سواء كان جون براون أشبه بأسامة بن لادن أو بأي مناضل من أجل الحرية بطرق معينة،" يقول هوك. " أشعر أن وظيفتي هي أن أصبح محامياً لشخصياتي، أدافع عن موقفهم وأحاول أن أرى الحياة من منظورهم، انتهى بي الأمر أن أعجب كثيرا بجون براون. لقد رأى أمراً فظيعاً جداً وحاول أن يفعل شيئاً حياله. كان على استعداد لدفع الثمن النهائي. لقد ضحى بحياته وبحياة أولاده من أجل ذلك. وأجل، الكثير من المتطرفين يبررون السلوك المريع بهذا النوع من الحوار. لهذا السبب شخص مثل غاندي مميز للغاية لأنه تمكن من إحداث تغيير دون إدامة دائرة العنف."

 

المثير هو أن المسلسل لا يُطرح من منظور براون نفسِه بل من منظور فتى أسود خيالي، يدعى "أونيون" يحرره براون، معتقداً أنه فتاة، ويجعله أكثر المقربين إليه. أنيون يعكس نظرة الأفارقة الأمريكيين تجاه براون. فرغم أنهم ما زالوا يبجلونه إلى يومنا هذا كبطل ضحى بحياته من اجل تحريرهم من العبودية، اإلا أنهم يتفقون مع بعض البيض على أنه كان مجنوناً.

 

"الهدف من استخدام شخصية فتى من أصل أفريقي يلبس ملابس النساء، يرافق براون في معاركه كان لكي لا نجعل الحوار يدور حول العرق وحسب،" يقول هوك. "بل حول الجنس أيضاً، ومن خلال طمس هذه المحادثة ينتهي بك المطاف بالكلام عن الإنسانية ككل لأنك لا تعرف ما تتحدث عنه سواء كنت أسود أم أبيض، رجلاً أو امرأة، تبدأ برؤية إنسانية مشتركة. فنحن نتكلم عن البشر. إنه أيضا يسمح لك بسرد القصة بقدر كبير من الكوميديا ما يوضح النفاق المطلق وسخافة البشر.

 

فعلا، رغم قتامة موضوع الفيلم إلا أنه مصبوغ بالكوميديا الساخرة، النابعة من تصرفات براون المتهورة و الجنونية. وذلك يعكس سخافة الانسانية، اذ بدون جنون براون لما تحرر العبيد في الولايات المتحدة، فإعدامه في ولاية فيرجينيا، أشعل من جهة غضب الشماليين، الذين اعتبروه بطلاً، ومن جهة أخرى أثار مخاوف الجنوبيين من رد فعل الشماليين، فأسسوا ميليشيات عسكرية وانفصلوا عن الولايات المتحدة وهكذا اشتعلت الحرب الأهلية الأمريكية، التي أسفرت في النهاية عن تحرير العبيد.