What Can Hollywood Learn From Previous Crises?

by Sam Asi May 20, 2020
An empty theater, March 2020

getty images

 

لأول مرةٍ في تاريخ السينما، يهبط دخل شباك التذاكر العالمية إلى الصفرْ. كان ذلك في العشرين من شهر مارس الماضي بعد إغلاق دور العرضْ ضمن إجراءات التباعد الاجتماعيْ لاحتواء وباء فيروس كورونا. واضطرت استوديوهات هوليوود إلى تأجيل إطلاق أضخم افلامها الى آخر العامْ أو العام المقبل، مما سيتسبب بخسائر فادحةٍ قدرها الخبراء بعشرين مليار دولار.

 

لا شك أن هوليوودْ وصناعة الأفلام العالمية تمران بأزمةٍ وجوديةْ. ففضلاً عن إغلاق دور العرض وإلغاء وتأجيل المهرجانات، توقف تصوير الأفلام والمسلسلات التلفزيونيةْ وسرح العديد من التقنيين  وموظفي شركات الإنتاج والتوزيعْ من وظائفهم.  لكنْ هذه ليست المرة الاولى التي واجهتْ فيها هوليوود والسينما مثل هذه الازمة.

 

 

وباء الانفلونزا الاسبانية:

 

عندما تفشى وباء الانفلونزا الاسبانية، الذي قتل بين عشرين وخمسين مليون شخصْ عام ألفٍ وتسعمائة وثمانية عشرْ، أجبرتْ دور العرض على إغلاق أبوابها، ما دفع شركات الإنتاج في هوليوودْ إلى إيقاف إنتاج الأفلامْ لانعدام الطلب عليها وإصابة العديد من نجومها ومسؤوليها من ضمنهم وولت ديزني الشاب. وبما أن صناعة الأفلام كانتْ في بداية نشأتها، ثارتْ تكهناتٌ بنهايتها، وأنتقل الكثيرون من عامليها الى صناعات أخرى.

 

فعلا، الكثير من شركات الإنتاج والتوزيعْ ودور العرض الصغيرة أفلستْ، فابتلعتها الشركات الكبرى، مثل يونيفيرسال، فوكس وام جي ام وورنرز بروس وباراماونت وكولومبيا بيكتشرز. وهكذا ظهرتْ استوديوهات هوليوود الضخمةْ، التي احتكرت صناعة الأفلام من الإنتاج حتى العرضْ منذ ذلك الحين حتى عام 1949، عندما سن الكونغرس قانونا ضد الاحتكار، أجبر الاستوديوهات على بيع دور العرض لجهات ثالثة.

 

 وبدلاً من الركودْ، شهدتْ صناعة الأفلام في العشرينيات بداية العصر الذهبي في هوليوود، حيث جذبتْ أبرز رواد السينما الصامتةْ مثل تشارلي تشابلن وباستر كيتون وغريتا غاربو وسيسيل ديميل ورودولف فالانتينو.

 

ظهور الصوت:

 

عام 1927، أنطلق أول فيلم بالصوت وهو "مغني الجاز"، معلنا ظهور تقنية الصوت والبث الإذاعيْ في العام التالي. تزامن ذلك مع الكساد الاقتصادي العظيمْ نهاية عقد العشرينيات فشكل تحدياً خطيراً لاستوديوهات هوليوود، التي لم تتمكن من الحصول على دعم البنوك للتأقلم مع التقنية الجديدة التي ضاعفت تكاليف إنتاج الافلام.

 

 كما خسرتْ الاستوديوهات بعض نجوم السينما الصامتةْ، الذين لم يجيدوا الحواراتْ، فضلاً عن انتقال نجومٍ آخرين الى الراديو، الذي صار يجذب جماهير أكثر من السينما، فأفلستْ بعض الاستوديوهاتْ مثل فوكس أو تم بيعها مثل يونيفيرسال، تحت وطأة  التكاليف الباهظةْ لبناء منصات تسجيل الصوت وإعادة تصوير أفلامها بلغاتٍ مختلفةْ وممثلين اجانب من أجل طرحها في الاسواق الاجنبية، الغير ناطقة بالانكليزية.

 

لكن سرعان من نجد الراديو هوليوود، إذ أوصل نجومها الى عددٍ أكبر من الجماهيرْ، الذين تدفقوا لمشاهدتهم على الشاشة الكبيرةْ، فحققتْ صناعة الأفلام في الثلاثينياتْ أعلى دخلٍ في تاريخها. أحد أفلام تلك الفترة وهو "ذهب مع الريح" ما زال يعتبر الأكثر دخلاً في تاريخ السينما.

 

ظهور التلفزيون:

 

يعتبر ظهور التلفزيونْ في بداية الخمسينياتْ أكبر خطرٍ واجهته السينما، لأنه منح الجماهير ترفيهاً بديلاً بالصوت والصورة مجاناً في بيوتهم، فتوقف الكثير منهمْ عن الذهاب الى دور العرضْ، مما دفع البعض مرةً أخرى للتكهن بموت السينما.

 

فردتْ هوليوود بحملة "الأكبر أفضلْ" من خلال ابتكارها تكنولوجيا حديثةً وهي تقنية السيناراما والسينماسكوب، لطرح افلامها بصورةٍ عريضةٍ بالألوان، كان أولها فيلم الحركة التاريخي،  (الرداء)، فضلا عن طرح أفلام ثلاثية البعد.  فعادت الجماهير الى دور السينما لكنْ بأعداد أقل من السابقْ.

 

لم تستغرق استوديوهات هوليوود وقتا طويلا لتعي أن التلفزيون قوة هائلة لا يمكن هزمها وخاصة بعد قام نجمين من نجومها بشراء أحدها وهو RKO. فقررت أن تجعل منه صديقاً بدلاً من اتخاذه عدواً، من خلال بيعها رخصاً لبث افلامها عبره.  وسرعان ما تخطتْ أرباحها من الشاشة الصغيرةْ أرباحها من دور العرضْ، فقامتْ الاستوديوهات لاحقاً بشراء معظم محطات التلفزيون، التي ما زالتْ تملكها حتى اليوم.

 

ظهور الفيديو:

 

ظهور الفيديو بداية الثمانينياتْ دفع البعض الى التنبؤ بنهاية دور العرض، لأنه مكن الناس منْ مشاهدة الأفلام في بيوتهمْ أينما شاؤوا مقابل جزءٍ بسيطٍ من سعر التذاكر. لكن مرة أخرى العكس حصل.

 

 انتشار الفيديو ولاحقاً اقراص ال DVD في التسعينيات عزز من مشاهدة الافلام وارتفاع أعداد محبيها، الذين تدفقوا إلى دور العرض لمشاهدة افلام مخرجيهمْ ونجومهم المفضلين على الشاشة الكبيرة، مما أسفر عن تضخمٍ مستمرٍ لدخل شباك التذاكر، الذي ارتفع بنسبة 120% منذ بداية الثمانينيات حتى نهاية التسعينيات.

 

فضلاً عن ذلك، قدم الفيديو دخلا إضافيا ومربحا لاستوديوهات هوليوود، إذ سرعان ما فاقت أرباح مبيعات أقراص ال DVD أرباح شباك التذاكْر، وذلك لأن تكاليف إنتاج أقراص ال DVD  تقدر بخمسة عشرة بالمائة وحسب من دخلها، بينما يذهب نصف دخل شباك التذاكر لدور العرضْ فضلاً عن تكاليف الترويج للفيلم.

 

البث الالكتروني ونيفلكس:

 

شعبية ال DVD ساهمتْ بداية القرن الحالي في ظهور شركة إنترنتْ أمريكية تقدم خدمة بيعها وتأجيرها عبر البريد، تلك الشركةْ كانتْ نيتفلكس، التي أصبحتْ تدريجياً احدى أكثر شركات الانترنتْ ثراءً ونفوذاً ولاحقاً تأثيراً على عالم السينما، كان أول ضحاياها ال DVD نفسه.

 

ففي عام الفين وعشرة، صارتْ نيتفلكس تبث الافلام والمسلسلات التلفزيونية لمشتركيها على موقعها الالكتروني، وبعد ثلاثة أعوامْ بدأتْ تنتجها بنفسها من خلال إغراء أبرز نجوم هوليوود ومخرجيها  للعمل في مشاريعها بأجورٍ وميزانيات إنتاجٍ لا سابق لها، فضلا عن منحهم حرية الابداع، التي قلما يحصلون عليها من الاستوديوهات.  فلاقت الأعمال نجاحاً جماهيرياً ونقديًا هائلاً وفازتْ بأهم الجوائز السينمائية، كالغولدن غلوب، والايمي والاوسكار، فضلا عن الهمينة على أهم المهرجانات السينمائية مثل كان الفرنسي، وفينسيا الايطالي وتورنتو الكندي.  وخلال أعوامْ اقترب عددٌ مشتركيها الى مائةٍ وسبعين مليون مشتركْ في شتى أقطار العالمْ، بينما فاق دخلها دخل استوديوهات هوليوود الضخمة.

 

لكن نجاحها جذب أيضا العداء لها، خاصةً من دور العرضْ، التي صارتْ تعتبرها خطراً على وجودها لرفضها الالتزام بقاعدة عدم طرح الأفلامْ على منصاتٍ أخرى، إلا بعد ثلاثة أشهرٍ منْ إطلاقها في صالات العرضْ، أو ما يعرفٌ بقاعدة نطاق الإصدارْ التي تفرضها دور العرض على شركات التوزيع بهدف حماية دخلها، وهي حصتها ال 50% من حصيلة شباك التذاكر.

 

ولأن نيتفلكس أصرت على بث أفلامها على منصتها الإلكترونية تزامنا مع إطلاقها سينمائيا، حرمتها دور العرض من الشاشة الكبيرة وشنت حملة ضدها أدت إلى منع أفلامها من المشاركة في مهرجانات سينمائية مهمة مثل كان. لكن نجوم هوليوود استمروا بالتدفق للعمل مع شركة البث الإلكتروني.

 

"هذا أمر سخيف جدا،" يعلق جورج كلوني عندما سألته عن قلق دور العرض ورد فعلها تجاه نيتفلكس. " نيتفلكس دعمت مشاريع مخرجين جدد وأنتجت أفلام فنية وذات مضامين مهمة، كانت استوديوهات هوليوود قد توقفت عن إنتاجها لأنها اعتبرتها غير مربحة تجاريا. فكيف يمكن معاقبتها على حماية فن السينما؟ تزامن طرح تلك الأفلام في السينما مع طرح البث الالكتروني سوف يساهم في وصول هذه الأفلام إلى عدد أكبر من الجماهير."

 

كما رفضا المنتجان والمممثلان، براد بيت وليوناردو ديكابريو، معاقبة نيتفلكس ومنصات البث الالكتروني الاخرى. "لقد وجهت السينما الكثير من الأزمات، مثل الصوت والتلفاز والفيديو، لكن كل تلك الأزمات ساهمت في تطور السينما. الخدمات الجديدة فتحت الأبواب لسينما حديثة تتسم بمستويات فنية ومضامين مهمة. فلا يمكن لنا أن نتحداها. نحن بحاجة لتغيير مستمر والتأقلم معه والاستفادة منه."

 

نجاح نيتفلكس دفع بعض استوديوهات هوليوود الى مواجهتها، فقررت سحب أفلامها من منصتها وتأسيس منصات إلكترونية لبثها وجني دخلها لنفسها دون مشاطرته مع جهة أخرى. لكن خلافا لنيفلكس، بقيت الاستوديوهات مقيدة بقاعدة نطاق الاصدار لكي لا تحرم من طرح افلامها في دور العرض، فلم تستطع إطلاق افلامها علي منصاتها الالكترونية تزامنا مع اطلاقها في دور العرض، التي رفضت تقصير فترة نطاق الاصدار.

 

 لكن يبدو أن فيروس كورونا سوف ينجد الاستوديوهات من هذه المعضلة، إذ أن إغلاق دور العرض منحها الفرصة لطرح أفلامها على المنصات الإلكترونية دون التعرض للاحتجاج. فقد قامت ديزني بإطلاق أفلامها "وطير أرطميس" وفيلم الرسوم المتحركة "إلى الأمام" و "نداء البرية" على منصتها ديزني بلوس، وتلتها يونيفيرسال بفيلم  "جولة ترولز حول العالم" ، بينما طرحت باراماونت فيلمها "عصافير الحب" على منصة عدوة دور العرض، نيتفلكس.

 

 

بعض دور العرض نفسها صارت هذه الايام أيضا تقدم الافلام لزبائنها على منصات الكترونية أو ما تسميها سينما افتراضية. وعلى الرغم من تكبد استوديوهات هوليوود خسائر فادحة على المدى القريب، يبدو انها سوف تخرج من الازمة الحالية مرة اخرى أقوى نفوذا وأكثر دخلا ، اذ خلقت الازمة واقعا جديدا يمكنها من طرح أفلامها على منصاتها الالكترونية تزامنا مع إطلاقها سينمائيا، مما  سيعزز من أرباحها. لكن ذلك لا يعني نهاية دور العرض، لأن خدمتها لا تتعلق فقط بتجربة مشاهدة الأفلام بل هي أيضا فعالية اجتماعية، يحتاجها البشر كما يحتاج ارتياد المتنزهات والمطاعم.